عواصم - وكالات - نفذ الجيش السوري الحر أمس انسحابا كاملا من حي صلاح الدين في حلب الى الشوارع المحيطة به متعهدا بشن «هجوم مضاد»، فيما جددت طهران دعوتها الى حوار بين النظام السوري والمعارضة.
في هذا الوقت، عين الرئيس بشار الاسد وائل نادر الحلقي رئيسا للحكومة بعد اقالة رئيس الوزراء رياض حجاب الذي اعلن انشقاقه عن السلطة.
وقال التلفزيون السوري ان «الرئيس الاسد اصدر مرسوما يقضي بتسمية الدكتور وائل نادر الحلقي رئيسا لمجلس الوزراء»، بعد ايام على تكليف النائب الاول لرئيس الحكومة عمر غلاونجي تسيير شؤون الحكومة.
ودعا وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي لدى افتتاحه أمس اجتماعا «تشاوريا» في طهران حول سوريا يشارك فيه 29 بلدا، الى بدء حوار وطني.
وافتتح الوزير الايراني الذي تعد بلاده حليفة لسوريا، الاجتماع بالدعوة الى «حوار وطني بين المعارضة التي تحظى بدعم شعبي، والحكومة السورية من اجل احلال الهدوء والامن» في البلد المضطرب، بحسب ما اورد التلفزيون الايراني الرسمي.
واضاف ان ايران على استعداد لاستضافة مثل هذا الحوار.
ولم تدع ايران الى هذا الاجتماع البلدان الغربية وبعض الدول العربية التي تتهمها طهران بتقديم دعم عسكري للمعارضين المسلحين الذين يخوضون تمردا منذ نحو 17 شهرا للاطاحة بالرئيس الاسد.
ميدانيا، صرح قائد كتيبة درع الشهباء في الجيش الحر النقيب حسام ابو محمد لوكالة فرانس برس ان «الحي (صلاح الدين) بات خاليا تماما من الثوار»، مشيرا الى ان «الجيش (النظامي) يتقدم داخل الحي».
لكن قائد كتيبة نور الحق النقيب واصل ايوب افاد لوكالة فرانس برس مساء أمس ان «هناك خمس كتائب ما تزال تقاوم في صلاح الدين مع بداية المساء لتأمين انسحاب آمن»، مشيرا الى ان كتائب الجيش الحر في الحي تنسحب باتجاه «خط السكري والمشهد (شرق جنوب) وبستان القصر حيث نعزز قواتنا هناك».
واشار الى ان الجيش النظامي «لم يدخل الى كل الاحياء التي انسحب منها الجيش الحر»، مضيفا ان هذه القوات تتمركز بشكل خاص «من جهة الملعب البلدي شمال صلاح الدين بالقرب من الاعظمية وفي شوارع صلاح الدين المقابلة لاستاد الحمدانية».
وشدد على ان «سقوط صلاح الدين لا يعني سقوط حلب وانتهاء المعركة»، مضيفا «قريبا سيكون لنا هجوم مضاد وتقدم جديد في صلاح الدين».
وفي دمشق افاد مصدر امني أن قوات النظام «تتقدم بسرعة من حي صلاح الدين باتجاه سيف الدولة»، مشيرا الى ان «المعركة الكبيرة المقبلة ستكون في حي السكري.
ولفت الى ان الجيش النظامي «استخدم في معركة صلاح الدين 10 في المئة فقط من التعزيزات التي حشدها في حلب».
وكانت مصادر امنية في دمشق قد ذكرت ان حشود الجيش السوري في حلب بلغت نحو 20 الفا، مقابل ما بين ستة الى ثمانية آلاف من المقاتلين المعارضين.
وكان الجيش السوري الحر اعلن اولا عن انسحاب جزئي من صلاح الدين وسط استمرار القصف العنيف والاشتباكات الضارية مع القوات النظامية للسيطرة على الحي.
وقال حسام ابو محمد ان «كتائب الجيش السوري الحر نفذت انسحابا من شارعي 10 و15 في صلاح الدين باتجاه حي السكري تمهيدا لشن هجوم مضاد التفافي».
ولفت الى ان «الجيش (السوري النظامي) يقصف منذ صباح (أمس) بالقنابل الفراغية شارعي 10 و15 ما ادى الى تسوية نحو اربعين مبنى بالارض ومقتل اكثر من 40 مقاتلا واعداد كبيرة من المدنيين».
وشهد صلاح الدين الاربعاء معارك وصفت بانها «الاعنف» منذ ثلاثة اسابيع حين سيطر مقاتلون معارضون على احياء من مدينة حلب، بحيث تبادل الجيش النظامي والجيش الحر السيطرة على صلاح الدين.
من جانبه، لفت المرصد السوري لحقوق الانسان الى اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في مدينة حلب خصوصا حي باب الحديد اسفرت عن تدمير واعطاب آليات للقوات النظامية.
وتحدث عن «موجة نزوح كبيرة للسكان من منطقة العقبة القريبة من باب انطاكية بسبب القصف العشوائي».
وكان المرصد افاد في بيان صباح أمس ان «تعزيزات تضم ثلاث دبابات وناقلات جند مدرعة ومئات الجنود وصلت الى محيط نادي الضباط قرب ساحة سعدالله الجابري» وسط حلب.
وفي ريف حلب، ذكر المرصد ان مقاتلين معارضين سيطروا على قسم الشرطة في قرية الحاضر بريف حلب الجنوبي.
من جهتها، اعلنت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان وحدات من الجيش النظامي هاجمت «مجموعات ارهابية» في مناطق مختلفة من حلب خصوصا بالقرب من فندق الكارلتون وقامت «بتطهير منطقتي اصيلة وباب النصر من المجموعات الارهابية المسلحة».
واضافت الوكالة ان القوات النظامية «واصلت ملاحقة فلول المجموعات الارهابية المسلحة في عدد من احياء مدينة حلب (...) واشتبكت مع مجموعة ارهابية مسلحة في منطقة هنانو بحلب واوقعت فى صفوفها عشرات القتلى والجرحى بينما رمى الباقون اسلحتهم ولاذوا بالفرار».
وفي محافظة ادلب، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين معارضين في بلدة كفرومة اسفرت عن اعطاب دبابة للقوات النظامية، بحسب المرصد الذي اشار الى تعرض مدينة اريحا للقصف من قبل القوات النظامية التي «استخدمت المدفعية والطيران المروحي».
وشرقا في دير الزور، تعرض حي العرفي للقصف من قبل القوات النظامية بينما دارت اشتباكات عنيفة عند دوار حمود العبد وحاجز الجسر المعلق في حي الحويقة.
وفي محافظة درعا اقتحمت القوات النظامية بلدة بصرة الحرير وبدأت باقامة حواجز في احياء متفرقة من البلدة كما دفنت أمس ثماني جثث مجهولة الهوية عليها اثار تعذيب شديد، بحسب المرصد.
وحصدت اعمال العنف في سوريا أمس 91 قتيلا هم 36 مدنيا و23 مقاتلا معارضا ومنشق واحد فضلا عن 31 جنديا نظاميا، وفق المرصد السوري.
ولفت المرصد الى «العثور على اربع جثث مجهولة الهوية على طريق دمشق درعا الدولي عليها آثار تعذيب».
ونفى مدير المراسم في القصر الجمهوري السوري محيي الدين مسلمانية عبر التلفزيون السوري الرسمي أمس خبر انشقاقه عن النظام، موضحا انه قطع زيارة علاجية كان يقوم بها في بيروت لدحض هذه الاخبار.
وكان الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين اكد في اتصال مع فرانس برس عبر سكايب ان مسلمانية «انشق عن النظام (...) والجيش الحر يقوم بتأمينه».
انسانيا، عبر حوالي 2200 لاجئ سوري الحدود التركية في الساعات الـ24 الاخيرة هربا من العنف في بلادهم ليبلغ عددهم الاجمالي في تركيا 50 الفا على ما اكدت مديرية حالات الطوارئ التركية أمس.
واكد وكيل الامين العام للامم المتحدة لشؤون الامن والسلام غريغوري ستار أمس انه قدم الى سوريا لمساعدة فريق البعثة على توزيع المعونات للمتضررين في المناطق التي تعرضت لاعمال عنف، بحسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الرسمية (سانا).
واكد المفوض الاعلى لحقوق الانسان في الامم المتحدة شالوكا بياني ان انتهاكات حقوق الانسان والقوانين الانسانية ادت الى «نزوح كبير للسكان في سوريا».