عمان - بترا - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن اللحظة الحاسمة في الربيع الأردني ستكمن في عقد الانتخابات النيابية التي ستكون الامتحان الفاصل للجميع، وفي عمل اللجنة المستقلة للانتخاب التي ستكون الأداة التي ستثبت أن الانتخابات ستجرى على أسس نزيهة وشفافة وبكل سلاسة ومصداقية.
وقال جلالته في مقابلة أجراها الإعلامي الشهير تشارلي روز، وبثتها شبكة التلفزة ( بي بي اسPBS) وتبثها قناة (بلومبيرجBloomberg) الأميركية اليوم، إن الملكية نظام مستمر في التطور طوال الوقت، "وأدرك أن مهمتي الرئيسة تكمن في تحقيق رغبات الشعب والتطور معهم ومساعدتهم في السير إلى الأمام".
وبين جلالته أن لدى المجتمع الأردني القدرة على المضي قدما في الإصلاح، وذلك حتى تستطيع الدولة الاستمرار في مسيرة التطور والتحديث والتقدم، مبينا أن تعديل الدستور "لا يعني نهاية التغيير، بل بدايته".
ودعا جلالته الأحزاب السياسية في الأردن إلى الابتعاد عن الخطابة، ووضع برامج اقتصادية واجتماعية حتى يصوت الناس بناء على تلك البرامج "وهذا هو التحدي الذي نواجهه".
وأبدى جلالة الملك رغبته في أن يشارك الإخوان المسلمون في الانتخابات القادمة، مؤكدا "أنهم لا يخدمون أنفسهم بانسلاخهم عن العملية"، وأنه لا يمكن تفصيل قانون انتخاب على مقاسهم وحدهم.
وأوضح جلالته "إن كان الإخوان المسلمون يريدون تغيير الدستور وقوانين الأحزاب السياسية، ويريدون أن يفعلوا أشياء أخرى لصالح المجتمع الأردني، فالأفضل ألا يتم ذلك في الشارع بل من خلال مجلس النواب".
وأشار جلالة الملك أنه في حال عدم مشاركة الإخوان المسلمين في الانتخابات القادمة سوف يفقدوا فرصة دخول البرلمان القادم الذي سيعمل على تغيير قانون الانتخاب وتشكيل المزاج السياسي في الأردن وتحديد مسار البلاد.
وقال جلالته في المقابلة أن "رؤيتي للأردن تكمن في أنني أود أن أرى ثلاثة إلى خمسة أحزاب سياسية وهو العدد المثالي   لدينا أكثر من 30 حزبا سياسيا الآن   أريد ثلاثة إلى خمسة أحزاب سياسية تمثل اليسار واليمين والوسط، في أسرع وقت ممكن".
ولفت جلالته إلى أن التحدي الأساس يتمثل في كيفية تطوير اليسار واليمين والوسط، مبينا أنه "سيكون لدينا بعد الانتخابات في نهاية هذا العام برلمانا جديدا. ولكن لن يكون لدينا أحزاب اليسار واليمين والوسط،" مضيفا أن "ما أريده هو أن تكون هناك حكومات برلمانية منتخبة. وأفضل طريقة للقيام بذلك هو تشجيع البرلمانيين للعمل معا لتشكيل كتل سياسية، وبعد ذلك يتخذون قرارا بشأن تشكيل حكومة، مما سيسمح للأردن على مدى السنوات الأربع المقبلة من الحكومة البرلمانية للبدء في إقامة حياة سياسية جديدة من اليسار واليمين والوسط، وثلاثة إلى أربعة أو خمسة أحزاب سياسية. إن هذا هو التحدي الرئيسي ومهمتنا الشاقة".
وتحدث جلالته في المقابلة عن الإنجازات التي تحققت في عملية الإصلاح "فقد قمنا بتغيير ثلث الدستور في غضون 18 شهرا. وأدخلنا إلى الدستور المحكمة الدستورية الجديدة، وللمرة الأولى، هيئة مستقلة للانتخاب والتي ستكون ذات أهمية حيوية في المرحلة القادمة من الحياة السياسية. وهناك قانون جديد للأحزاب السياسية، وقانون انتخابات جديد، وأنشئت نقابة للمعلمين، وهذا هو كل ما كان يطالب به، بل وتعداه".
وبين جلالته أن "التحدي الكبير الماثل اليوم أمام الجميع، بما فيهم الأردن، هو كيفية تعريف كل بلد لنفسه، فالمصريون يتساءلون ماذا يعني أن تكون مصريا، وفي تونس، ماذا يعني أن تكون تونسيا وفي ليبيا ما معنى أن تكون ليبيا، ويريد المواطن الأردني اليوم أن يعرف ماذا يعني أن يكون أردنيا وفي سوريا، بعد أن تنجلي الأحداث، سوف يتساءل السوري ماذا يعني أن يكون سوريا... إن هذا هو التحدي الأكبر، وكل بلد مشغول الآن بشؤونه الداخلية".
وفي الشأن السوري، أكد جلالة الملك أنه يوجد في الأردن نحو 150 ألف لاجئ، وهناك طفرة كبيرة في حجم التدفق للاجئين في الفترة الأخيرة، حيث يتراوح المعدل اليومي حوالي ألف لاجئ.
وأشار جلالته إلى تقدير المجتمع الدولي للأردن في تحمل أعباء اللاجئين السوريين، ورغبته في تقديم المساعدة للتخفيف من الأعباء التي يتحملها الأردن.
  وأكد جلالته أهمية ضمان وحدة سوريا لما تشكله من مصلحة استراتيجية على المستوى الإقليمي، محذرا جلالته من تطور الأوضاع في سوريا نحو الأسوأ وخشيته من تزايد العنف الطائفي.
 وحول الجهود الأمريكية لتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط، قال جلالته إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما "قد فعل ما بوسعه" لدفع جهود السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في ظل التحديات الاقتصادية الدولية التي أشغلت جميع الأطراف عن القضية.
 وبين جلالة الملك أن أحد الأهداف هذا العام "أن تبقى محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية جزءا من النقاشات السياسية خلال عام الانتخابات الأمريكية"، مضيفا أنه وبالرغم من أن قضايا دولية أخرى، مثل الربيع العربي وسوريا وإيران قد تجذب اهتمام الإعلام أكثر، إلا أنها قضايا جانبية مقارنة بالقضية الجوهرية في المنطقة وهي القضية الفلسطينية.


وفيما يلي نص المقابلة: تشارلي روز: جلالة الملك، شكرا لكم على هذا الوقت. إنها لحظة مهمة في المنطقة، وبالنسبة للأردن، ولنبدأ مع الموقف في سوريا، إلى أين تتجه الأمور برأيكم؟.
جلالة الملك: لا أحد يعلم تحديدا، وكجزء من المجتمع الدولي، فإن أفضل ما نتطلع إليه هو الحل السياسي، ولو نظرنا إلى الوراء عدة أشهر، فقد كنا مع إشراك روسيا لأننا شعرنا أن ذلك كان أفضل خيار مطروح على الطاولة، وكان السؤال: ما شعور روسيا بالنسبة للنظام وسياسة تسمح بانتقال سلمي؟ ولا يزال ذلك هو الخيار الأفضل على الطاولة، لكن المشكلة الوحيدة أننا شهدنا على مدى الشهرين الماضيين نزعة نحو العنف الطائفي وبداية حرب أهلية محتملة وذلك عندما بدأت شرائح مختلفة من المجتمع السوري تهاجم بعضها البعض، وعليه، فإننا نقوم بما يتوجب علينا على المستوى السياسي، لكن الواقع على الأرض قد تجاوز بالفعل التعقيدات السياسية التي رسمناها لأنفسنا، وعليه فالوضع الراهن مربك جدا.
تشارلي روز: قرأت أن هناك عددا من المتطرفين يدخلون سوريا، من تنظيم القاعدة وغيره كجزء من الجيش السوري الحر.
جلالة الملك: لقد كنا قلقين بشأن ذلك من البداية لأنه كلما كان لديك أزمة في أي مكان في العالم، يكون المتطرفون موجودين لاستغلال الوضع، لقد كنا منذ بداية الأزمة نرصد عمليات دخول تنظيم القاعدة إلى سورية، نحن نعلم أنهم موجودون هناك، ولكن من الواضح أنه بسبب الفوضى، فإن كل ما نعرفه هو وجودهم هناك لذا علينا إبقاء العيون مفتوحة للتعامل مع هذا التحدي.
تشارلي روز: هل تعتقد أنه لا يزال هناك أمل أمام خيار الانتقال السياسي؟.
جلالة الملك: علينا أن نأمل ذلك، وواجبنا هو مواصلة الضغط من أجل التوصل إلى حل سياسي، لكن لا يمكننا أن نكون ساذجين في الوقت نفسه، وكما قلت، لقد كنت قلقا على مدى الشهرين الماضيين من أن نزعة الصراع قد تغيرت داخليا على أرض الواقع، وهي كذلك.
تشارلي روز: هل أدركت تغيرا في النزعة؟.
جلالة الملك: طبيعة تركيبة قطاعات المجتمع وعناصره المختلفة في سوريا إشكالية، فسوريا تختلف عن العراق ودول أخرى في المنطقة بسبب وجود فسيفساء في تركيبة المجتمع، هناك عناصر عديدة ومختلفة منهم العلويون كما تعلم وهناك السنة والمسيحيون والدروز والأكراد والآشوريون، وبالنظر إلى هذه الفسيفساء، فإنك لو وضعت جميع الأقليات معا، فإنهم سيشكلون الغالبية العظمى من السكان في سوريا، وعندما تعم حالة من الفوضى، نصل إلى مرحلة قد تتضارب مصالح تلك الجماعات بعضها البعض أحيانا، وهذا يجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة لنا مواصلة التركيز على الصورة الأكبر، وقد رأينا هذا المستوى من التدهور على أرض الواقع، مما ولد عندنا المخاوف، وعندما نصل إلى هذه النقطة، تغيب عن ناظرنا القضية المنطقية المتمثلة في محاولة إيجاد حل سياسي، ما زلت أعتقد أن هناك أملا، ولكن ما يقلقني هو أننا كلما طال بنا الزمن ونحن نسعى إلى حل سياسي، تتزايد الفوضى ويمكن أن ندفع بسوريا إلى الهاوية، لذلك فإن وجهة نظري هي: دعونا نتحرك بأكبر سرعة ممكنة، عقد المؤتمر بعد المؤتمر أمر جيد، والمنتديات الدولية التي يشارك فيها الروس والصينيون لا بأس بها، ولكن لا وقت كاف للقيام بكل ذلك، ربما يحاول السياسيون جمع الناس معا في مؤتمرات دولية، ولكن هناك واقعا على الأرض قد يتجاوزنا، إن لم يكن قد تجاوزنا بالفعل الآن.
تشارلي روز: وما هو تعريف الهاوية؟.
جلالة الملك: الهاوية هي حرب أهلية شاملة مطلقة لا مخرج منها إلا بعد سنين، لذلك أنا أقول فقط إنني أشعر بالقلق إزاء الصعوبات الداخلية، ومرة أخرى أكرر، نحن نبحث عن انتقال سلمي للسلطة في سوريا، من المهم جدا أن نقنع المعارضة أن تمد يدها إلى العلويين، بحيث يشعرون بأن لهم مصلحة ومكانة في مستقبل سوريا وأنا لا أعرف إن كنا نقوم بما يجب في هذا السياق.
تشارلي روز: وهل يجب على الجيش السوري مد يده إليهم؟.
جلالة الملك: هناك الجيش السوري الحر إلى جانب التنظيمات المختلفة، ولكن أعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من العمل على الأرض فقط لضمان إشراك العلويين في النقاش حول المرحلة الانتقالية، لقد تحدثنا إلى الروس والصينيين حول هذه المسألة وهم متفهمون تماما لكنني لا أعتقد أننا في وضع يمكننا أن نطمئن فيه.
تشارلي روز: ما هي لعبة الإيرانيين وأين يلعبون؟.
جلالة الملك: من الواضح أن فقدان سوريا بالنسبة للإيرانيين خارج نطاق تأثيرهم سيكون ضربة كبيرة لهم من الناحية الإستراتيجية، لذلك فمن وجهة نظرهم سوف يستمرون في دعم النظام لأطول وقت ممكن.
تشارلي روز: وتزويده بالأسلحة؟.
جلالة الملك: نعم وتوريد الأسلحة، لأنه من الواضح أن بقاء النظام في مصلحتهم، ليس من أجل السوريين فقط بل أيضا لإيصال الدعم لحزب الله.
تشارلي روز: ماذا باعتقادك يجري في ذهن بشار الأسد؟.
جلالة الملك: هذا سؤال جيد، لقد كان لي لقاء مع الرئيس بوتين هنا منذ شهرين، وكانت وجهة نظره أن الغرب يقول أن على الأسد الرحيل ومن بعدها نجد حلا سياسيا قابلا للديمومة، أما وجهة نظر بوتين فكانت دعونا نجد حلا سياسيا يوفر له مخرجا، ولذلك كان السؤال: هل نعطي الرئيس السوري ما فيه الكفاية من الخيارات؟ ولكن في نفس الوقت أعتقد أن بشار متمسك بموقفه، ويعتقد أنه على حق، ولا يجد النظام أن أمامه خيار سوى مواصلة ما بدأه. وأعتقد أنني ذكرت هذا عدة مرات من قبل: لا أعتقد أن الأمر يتعلق فقط ببشار، فالمسألة ليست مسألة فرد، بل هو النظام وكيف يعمل. وإذا كان الأمر كذلك وكان على بشار التنحي تحت أي ظرف من الظروف، هل هناك من يحل محله وهل لديه القدرة على التواصل والانتقال بسوريا سياسيا ما دام النظام لا يسمح بذلك؟ أنا أعتقد أن البنية العلوية سوف تنهار حينها، وهذا هو السبب في وجوب التواصل مع العلويين وجعلهم يشعرون بأن لهم حصة كبيرة في مستقبل سوريا وهذا مهم جدا، لذلك لا بد من التواصل مع العلويين. وبالنسبة لبشار، إذا كنت أقرأ الطريقة التي يفكر فيها بالشكل الصحيح، فإنه مستعد للقيام بما يقوم به الآن إلى أجل غير مسمى.
تشارلي روز: كيف يمكن له أن يستمر لأجل غير مسمى، هذا هو السؤال، عليه أن ينظر إلى ما حدث لمبارك والقذافي وصالح.
جلالة الملك: الخيارات لا تبدو جيدة جدا، إذا كان هناك سياسة للخروج أين سيذهب؟ يوجد جدل في الخارج الآن، وأنت تعرف أن بعض الناس يقولون أيضا إنه قد وصل إلى مرحلة لن يسمح له فيها بالمغادرة بسبب الجرائم التي ترتكب ضد الدولة.


تشارلي روز: جرائم حرب؟.
جلالة الملك: جرائم حرب، هناك فكرة تقول إن أخف الشرور هو أن يوقف العنف المستمر، وبالنظر إلى عقليته، لدي شعور أنه إذا كان لا يستطيع أن يحكم سوريا الكبرى ربما يسعى إلى حكم جيب علوي، هذا شيء لا بد من أخذه بعين الاعتبار.
تشارلي روز: إذن هذا خيار بالنسبة له، كما تعتقد، أن يكون جزء من الطائفة العلوية؟.
جلالة الملك: وهذا سيكون بالنسبة لنا، كما أعتقد، السيناريو الأسوأ لأن ذلك يعني تفكك سوريا، وهذا يعني أن يبدأ الجميع بوضع اليد على الأراضي، ولا منطق في ذلك بالنسبة لي لأن سوريا حينئذ سوف تنغلق على نفسها، ومن شأن ذلك أيضا أن يخلق المشاكل التي سنحتاج إلى عقود للخروج منها، وسيكون ذلك مصدر القلق الرئيسي بالنسبة لي، وقد حدث في إحدى الحروب لا أعلم بالضبط، وأعتقد أنها حرب 1973 حين عادت [القيادة السورية] واتخذت من إحدى المناطق العلوية مقرا لها في جنوب تلك القاعدة العلوية، لقد حدث هذا من قبل، وهذا هو السبب في قناعتي أننا بحاجة إلى التحرك بشكل أسرع لأن الآخرين ربما يحددون وتيرة تسارع الأمور في سوريا وهذا يقلقني، إذا كانت هناك خطة أخرى باء أو جيم، يجب أن نكون على بينة من ذلك، وأعتقد أن هذا هو السبب في الحاجة إلى حشد جهودنا للتأكد من أن التحول في سوريا يسير بالطريقة الصحيحة.
تشارلي روز: قال أنه لن يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، لكنه يقتل شعبه على أية حال، والناس يقتلون جماعات في حلب ونحن نتكلم، ما هو ظنك، هل سيستخدم الأسلحة الكيميائية؟.
جلالة الملك: أرجو من الله ألا يفعل، لأنني أعتقد أن ذلك سيكون كارثة لكثير من الدول في المجتمع الدولي، كان خطأ القذافي أنه استخدم قواته الجوية ضد شعبه، والآن نحن نشهد استخدام الأسد لطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية ضد شعبه، وقد نجح إلى حد ما في تحقيق أهدافه من استخدامها، أما الأسلحة الكيماوية فهي شيء يخيف الجميع وما يخيف معظمنا هو احتمالية وقوع الأسلحة الكيماوية في الأيدي الخطأ، واستخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأبرياء.
وعليه فإن هناك مستويات عديدة من الاهتمام بالوضع في سوريا، نحن نعمل على الصعيد السياسي لإيجاد حل، وإذا ما استخدم الأسلحة الكيماوية، فهل هذا هو المطلوب لكي ينتفض الناس فجأة ويجعلوا المجتمع الدولي يتخذ موقفا، أعتقد أنه يدرك ذلك، وآمل أن يفهم أن هذا سيكون سوء تقدير كبير، والأمر الأكثر تعقيدا من ذلك، ماذا سيحدث إذا وقعت بعض مستودعات التخزين في الأيدي الخطأ؟ أعتقد أنني قلت قبل عدة أسابيع أنه يجب تأمين مواقع الأسلحة من قبل المجتمع الدولي.
تشارلي روز: هل تظن أن هذا قد يكون سببا للتدخل من قبل قوى خارجية؟.
جلالة الملك: آمل أنك لا تنظر إليها كسبب للتدخل، أعتقد أن لدينا أزمة يجب أن نستجيب لها، والمشكلة أنني قلق من أن الناس قد ينظرون إليها باعتبارها حجة للتدخل، بمعنى آخر، أرجو ألا يكون هناك من يخطط لدفع البعض للتأكد من أن لا تقع مواقع التخزين هذه في الأيدي الخطأ، لأنه في اللحظة التي تعبر فيها الحدود لن تسير أي خطة كما رسم لها، ونعود إلى سؤالك حول قوة النظام، أريد فقط أن أوضح أن الجميع قد يعتقد أن المعارضة تزداد قوة بالتأكيد، لكنك تعلم أن النظام كان دائما مرنا قادرا على امتصاص الصدمات، وأعتقد أن هناك مبالغة في الحديث عن قوة المعارضة.
دعونا لا نقفز إلى الاستنتاجات، فهو لا يزال يملك الكثير من القوة وأنا أنظر للأمر بطريقة مختلفة، بحيث لو قيل كم بقي له في السلطة من وقت، أقول كم بقي له من وقت وهو يحكم سوريا، وأقصد حتى اللجوء للخطة البديلة، أي أنه قد يظل في السلطة في مناطق محددة في سوريا، هذه مسالة، والمسألة الأخرى، أعتقد أن على الناس أن ينظروا إلى المسألة المالية، فباختلاف المصادر، يقدر أنه يملك ما بين 5-7 مليار دولار كاحتياطيات في البنك المركزي.
تشارلي روز: ومتى هو العد التنازلي لذلك، أي عندما يكون الضغط الاقتصادي شديدا لدرجة أن لا يبقى لديه خيار؟.
جلالة الملك: هذا يعتمد على مصدر معلوماتك ماليا، وإذا نظرت إلى أرقام البنك المركزي فالعد التنازلي يبدأ من الناحية الفنية نهاية العام، لكن ذلك يعتمد على مدى المساعدة المالية التي يتم الحصول عليها من الخارج وهكذا، من الناحية الفنية، إذا كان يمكنه الحصول على ما يكفي من المال من الدول الداعمة، فبإمكانه أن يصمد لفترة أطول من ذلك بكثير.
تشارلي روز: وهنا يكمن السؤال، هل هو من نوع الرجال الذين يفشلون فشلا ذريعا؟.
جلالة الملك: لكن السؤال هنا هل هو الرجل الذي يشعر أنه المسؤول عن5ر2 مليون من العلويين؟ تشارلي روز: هل تعتقد أن هذا هو السبب الذي يقاتل لأجله على الرغم من أنه قام بارتكاب جرائم حرب، لأنه يعتقد أن عليه القيام بذلك باعتباره حامي العلويين الذين كان والده أيضا حاميهم؟.
جلالة الملك: أعتقد أن هناك شيئا من ذلك يدور في ذهنه كما تعلم، أن يقول لنفسه إن والدي قد فعل ذلك مسبقا، فلماذا لا يمكن أن أفعلها أنا، وقد سمعت ذلك من أشخاص يعرفونه جيدا، ولكن أعتقد مرة أخرى أن المسألة تتعلق بالنظام. أعتقد أنه رهينة لهذا النظام من حوله، ومرة أخرى أقول، إن كان سيستبدل، هل سيكون من يأتي في مكانه مختلفا؟ وأعتقد أن هذا هو سوء الفهم لدى معظم الناس حول سوريا.


تشارلي روز: ما حجم مشكلة اللاجئين بالنسبة لكم؟.
جلالة الملك: لغاية الآن عبر الحدود ما يقرب من 145 ألف لاجئ، وهناك طفرة كبيرة في حجم التدفق في الفترة الأخيرة حيث يتراوح معدل اللاجئين اليومي ما بين 300-1000، معظمهم يصلون في الليل وهناك حوالي 30 ألف سوري يعالجون في مرافقنا الطبية ولدينا 25 ألف طفل تحت سن 5 سنوات أعطوا لقاحات، وهناك 8000 طالب على مقاعد الدراسة في مدارسنا لذلك يوجد ضغط علينا، ويبدو أن أعدادهم سوف تتزايد.
تشارلي روز: هل تنوون إبقاءهم في مخيمات اللاجئين أم خارجها؟.
جلالة الملك: ما حدث هو أنهم عندما جاءوا في البداية، جاءوا كزوار لأنه لا يوجد لدينا قيود على منح التأشيرات للسوريين، ووجدوا أنفسهم في جميع أنحاء الأردن من الشمال إلى الجنوب، وعليك أن تتذكر أن حوالي نصف مليون سوري وسورية متزوجون من أردنيين والرقم في تركيا أقل بكثير، فالسبب الذي يدفعهم للقدوم إلى الأردن هو الثقافة واللغة حيث يشعرون بأمان أكبر كثيرا عندما يأتون هنا، لكننا وصلنا إلى المرحلة التي يمكن وصفها بأنها حالة طوارئ، ولم يعد بإمكاننا استقبال السوريين القادمين إلينا لأن ذلك يشكل حملا على الدولة هنا، ونتيجة لذلك بدأنا بإنشاء مخيمات للاجئين.
تشارلي روز: ما حجم تبادل إطلاق النار على الحدود؟.
جلالة الملك: حسنا لقد كنت هناك مع الجنود منذ ليلتين وقالوا لي أن هناك إطلاق نار يحصل ليلة بعد ليلة، وبخاصة من طرف الجيش السوري الذي يطلق النار على اللاجئين الذين يعبرون الحدود.
تشارلي روز: تقومون بإطلاق النار من أجل حماية أولئك الفارين أساسا؟.
جلالة الملك: عندما كان الجيش السوري يفتح النار على اللاجئين الذين يحاولون العبور نطلق النار على المواقع السورية لمنعهم من إطلاق النار على اللاجئين. ليس هناك أي اشتباكات بين الجيش السوري والجيش الأردني باستثناء ما حصل قبل أسبوع عندما فتح الجيش السوري النار على اللاجئين السوريين وقتل صبيا وأصاب آخرين فحصل تبادل لإطلاق النار لمنعهم من الاستمرار في قتل بقية اللاجئين السوريين.
تشارلي روز: هل أنت قلق من أن تخرج الأمور عن السيطرة؟.
جلالة الملك: ليس من جانبنا، فهناك رقابة صارمة على إطلاق النار وكان هذا هو الوضع عندما التقيت بالجنود.
تشارلي روز: أفترض أنهم كانوا سعداء لرؤية ملكهم هناك يتفقد أحوالهم.
جلالة الملك: هؤلاء الشباب مدهشون، كانت الكتيبة التي زرتها قد سهلت مرور 13 ألف لاجئ مروا عبر موقعهم في الأسابيع الستة الماضية، وقد بلغ العدد الكلي 30 ألف لاجئ مروا من موقع تلك الكتيبة، وخلال فترة الشهر والنصف الماضية اقتسم الجنود الخبز والماء مع اللاجئين، وساعدوا، كما تعلم، في نقل النساء والرجال والأطفال المصابين.
تشارلي روز: ولكن ماذا سيحدث للاجئين؟.
جلالة الملك: اللاجئون سوف يسكنون في مخيمات، لقد كان المجتمع الدولي رائعا، وقد اتصل بي ملك اسبانيا منذ عدة أيام وكذلك فعل ملك المغرب، إنهم يحاولون تقديم المساعدة، وقد وصلتنا للتو رسالة مفادها أن الفرنسيين سوف يقومون بإرسال مستشفى ميداني عسكري للمساعدة في بناء مخيمات اللاجئين، وبالتالي فإن المجتمع الدولي يستجيب بشكل كبير للوضع على الحدود الشمالية، وقد التقيت للتو وزير الخارجية الاسترالي الذي زار الحدود الشمالية بهدف تقديم المساعدة.
تشارلي روز: اسمح لي أن نعود إلى هذا السؤال الذي نسيت أن أطرحه فيما يتعلق بسوريا، أنت تقترح أن من شروط الانتقال السياسي تهدئة مخاوف العلويين، وأن روسيا ربما تستطيع أن تفعل ذلك حيث صوتهم مسموع أكثر حول هذه المسألة ومن الواضح أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة قد فشل في ذلك، السؤال: إن كان التدخل مطلوبا، ما هو الخط الأحمر؟ ما المطلوب من القوى الخارجية كي تستطيع الذهاب إلى سوريا لوقف العنف؟.
جلالة الملك: أعتقد لسوء الحظ أنه من غير المتوقع تكرار ما حصل في ليبيا، حيث استخدم [القذافي] سلاح الجو داخل أجوائه، لكن ما نتحدث عنه اليوم هو أسلحة كيماوية وهو ما لم نفكر به من قبل، وقد صدم المجتمع الدولي حتى أصبح الجميع يقول كفى.
تشارلي روز: ونحن لم نشهد ذلك حتى الآن؟.
جلالة الملك: لم يحصل، ولكن سيكون الأمر كذلك عندما نصل إلى المرحلة التي ذكرتها للتو حول تزايد العنف الطائفي ، كما أخشى أن نصل إلى لحظة تصبح الأسلحة الكيماوية متاحة للجميع بالمجان.
تشارلي روز: إذا هذه نقطة التحول؟ جلالة الملك: لا أستطيع أن أحدد ذلك، ولكن الأمر يزداد سوءا حتى لم يعد هناك سيطرة على سوريا ولا أحد يعلم أين ستؤول الأمور، وأعتقد أن الجميع يحاول أن يستفيد ما أمكن من بعض الخطط السيئة حقا.
تشارلي روز: الكثير من الناس لديهم مصلحة في رؤية الأمور تتجه في هذا الطريق أو ذاك؟.
جلالة الملك: المشكلة الأخرى هي أن الأتراك موجودون في الشمال والعرب في الجنوب والشرق والإسرائيليون إلى الغرب، ونحن لم نكن يوما نتحدث لبعضنا بثقة كبيرة، والكثيرون لديهم أجندات.
تشارلي روز: الربيع العربي، رأينا ما حدث في مصر وتونس وليبيا، ونحن نراقب الآن سوريا ثم البحرين لديها مشاكلها، أين نحن؟ وما هي القضية التي تبرز مع الإسلام السياسي؟.
جلالة الملك: أسمع هذا كثيرا في أمريكا: ماذا ينبغي أن تكون سياستنا تجاه الربيع العربي؟ أعتقد أن علينا التوقف عن استخدام هذا المصطلح، ويمكننا فقط أن نستخدمه مؤقتا لأنه المصطلح الدارج حاليا، لأن الربيع العربي مختلف في كل دولة لذلك لا يمكن أن تكون لك سياسة واحدة تجاه الربيع العربي، وأفضل وسيلة بالنسبة لي هي أن أصفه باللغة المفهومة في الغرب، وهي أن الربيع العربي سوف يمر في مراحل، ومهما حدث في بداياته فإننا سوف ننظر للخلف إلى هذه المرحلة المفصلية من حياة العرب بعد خمس أو عشر أو خمس عشرة سنة ونقول إن ما حصل كان أمرا جيدا ونقطة تحول تاريخية، ولكن كل بلد سوف يمر بمراحل مختلفة من الربيع العربي وحتى الشتاء العربي، وقد شهدنا ذلك في عدد من البلدان.
تشارلي روز: وما هو الشتاء العربي؟.
جلالة الملك: يمكنك أن تنظر إلى الوضع في بعض الدول العربية التي لم تكن قادرة على أن تضع لنفسها مسارا واضحا وهي تسير في مدار دائري حتى تستقر أحوالها، بعض البلاد سوف تتحرك بسرعة وكل واحد من البلدان العربية يحاول أن يحدد كيانه، وعليك أن تتذكر أن الربيع العربي بدأ ليس بسبب السياسة بل بسبب الاقتصاد حين كان العالم كله يعاني بسبب الأزمة الاقتصادية، وأعتقد أن ذلك قاد لحسن الحظ إلى رغبات سياسية.


تشارلي روز: هل تقصد إنها لم تكن دينية، ولا ضد الغرب أو إسرائيل، فقط بدوافع اقتصادية؟.
جلالة الملك: بالضبط، وتحولت بعد ذلك إلى رغبات سياسية في بعض المناطق، والتي استغلت من قبل الأحزاب السياسية الأكثر تنظيما.
تشارلي روز: هل هذا ما حدث في مصر، مع جماعة الإخوان المسلمين؟.
جلالة الملك: ما حدث في مصر وفي تونس والمغرب، وفي دول أخرى أن الأحزاب السياسية التي كانت أكثر تنظيما كان لها اليد العليا في الانتخابات.
تشارلي روز: ماذا سيكون أثر الأحزاب السياسية الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين والرئيس الجديد والبرلمان على الديمقراطية؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للمرأة؟ ماذا يعني ذلك بالنسبة للتنمية الاقتصادية؟.
جلالة الملك: هذا سيكون تحديا مثيرا للاهتمام لأنه في الكثير من البلدان ما عدا المغرب والأردن، كانت جماعة الإخوان المسلمين تعمل تحت الأرض، لم تكن جزءا من المجتمع ولم تكن جزءا من التركيبة السياسية.
تشارلي روز: لقد كان لديهم تنظيما جاهزا استغل اللحظة عندما حانت؟.
جلالة الملك: بالضبط، واللحظة الحاسمة الآن تشترط أن يكونوا عمليين، هل يستطيعون أن يكونوا عمليين؟ عليهم أن يبتعدوا عن الخطابة إلى معالجة التحديات التي تواجه الشعوب، والتي كما أشرنا سابقا تتمثل فعلا في الاقتصاد، لدينا 85 مليون شاب في هذا الجزء من العالم يبحثون عن فرص عمل، وفي مصر على وجه الخصوص، بسبب عدد سكانها الضخم الذي يمثل تحديا كبيرا.
تشارلي روز: وغالبية الناس هم دون سن الثامنة عشرة.
جلالة الملك: في بلدي هناك 70 بالمئة من السكان تحت سن الثلاثين، وهذا بالنسبة لبلد صغير مثل بلدي مكسب كبير سوف نستغله لتحقيق نمو الأردن وازدهاره، وأعتقد أنها ميزة تنافسية، ولكن التحدي يكون أصعب في البلدان الأكبر، فعندما أنظر إلى مصر على وجه الخصوص أرى أن من الواضح أن هناك تحديا بين الجيش والرئاسة، وبدأت أرى نوعا من النهج العملي لأن عليهم التوصل لآلية للمضي قدما، ومن ثم يثبتون من خلال النتائج نجاحهم من فشلهم، الناس سوف تبدأ سريعا بالمطالبة بتحسين معيشتهم؛ هل يمكن للحكومة الجديدة خلق فرص عمل ومكافحة الفقر والبطالة؟.
تشارلي روز: إذن، أنت تقول نحن سوف ننتظر الآن لنرى ما إذا كانت الأحزاب الإسلامية قادرة على تنفيذ ما تقوله، وبالتالي ترسيخ شرعيتها السياسية؟.
جلالة الملك: بالضبط، وأعتقد أن هذا هو التحدي عندما ننظر إلى سياسات الربيع العربي وقضية الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، أنظر إلى المشكلة في مصر، كل بلد بدأ مسيرته ولكن كانت هناك تحديات كبرى، ما حدث في مصر هو أنهم قرروا الذهاب إلى الانتخابات أولا ثم وضع الدستور. وكانت هناك انتخابات ناجحة في تونس، وهناك البرلمان المكلف لمدة سنة واحدة لكتابة دستور، وقد يكون هناك تأخير في كتابة الدستور لذلك هناك صعوبات، أما ليبيا، فقد انتهت للتو من انتخابات ولديها نفس مهمة تونس وأعطيت أيضا فترة سنة واحدة قبل إجراء انتخابات جديدة، واليمن هو البلد الآخر الذي حصل فيه انتقال للسلطة، أما الملك محمد، عاهل المغرب، فقد حقق قصة نجاح في بلده، لذلك فإن كل دولة كان لها تحدياتها وأينما كان الأخوان المسلمون، هناك مستويات مختلفة من التحديات، ويسير الإصلاح على وتيرة مختلفة في كل بلد.
تشارلي روز: هل لديك مصطلح أفضل من الربيع العربي قد يصلح لوصف ما نشهده لأنه مهم جدا في تحولات الشرق الأوسط؟.
جلالة الملك: ما حصل في اعتقادي هي تحولات ظللت كافة أنحاء العالم العربي، كانت هناك القومية العربية على مدى عقود عديدة، وأعتقد أن العالم العربي قد انتقل من القومية إلى القطرية.
والتحدي الكبير الماثل اليوم أمام الجميع، بما فيهم الأردن، هو أن كل بلد يسعى لتعريف نفسه، كما تعلمون، فالمصريون يتساءلون ماذا يعني أن تكون مصريا، وفي تونس، ماذا يعني أن تكون تونسيا وفي ليبيا ما معنى أن تكون ليبيا، ويريد المواطن الأردني اليوم أن يعرف ماذا يعني أن يكون أردنيا وفي سوريا، بعد أن تنجلي الأحداث، سوف يتساءل السوري ماذا يعني أن يكون سوريا، هذا هو التحدي الأكبر، كل بلد مشغول الآن بشؤونه الداخلية وهو ما لم يحدث من قبل، وأعتقد أن هذا هو التحدي الكبير، وهذا هو السبب في أنني أعتقد أننا سوف نتحول نوعا ما من الربيع العربي إلى الشتاء العربي ربما بضع مرات وفي الأردن، أعتقد أننا نمر بتغيير تدريجي، حيث نجلس جميعا معا ونتحاور ونتحرك بوتيرة تمكننا من إشراك الجميع في العملية.
تشارلي روز: هناك أيضا صراع داخل الإسلام، بين الشيعة والسنة، الأردن دولة سنية وكذلك المملكة العربية السعودية؟.
جلالة الملك: أنت تعرف أن الصراع حول الإسلام يستغل من قبل السياسيين، أريد أن أحارب أولئك الذين يزرعون التصور أن هناك تناقضا بين الطوائف، المشكلة هي أنه يوجد مراكز قوى في جميع الأديان والإمبراطوريات التي تريد استخدام الدين كذريعة، وعندما ننظر في التاريخ، نجد هناك أمثلة كثيرة على ذلك، لذا لا أعتقد بوجود تحديات دينية داخلية في منطقة الشرق الأوسط وأعتقد أن المشكلة التي لدينا في الصراع الذي بدأ مع إيران، والذي خلق صراعا بين الشيعة والسنة، والذي لا أعتقد أنه الصراع الأساسي بل هو يستخدم لأغراض سياسية.
تشارلي روز: ولكن البعض يعتقد بذلك؟.
جلالة الملك: لسوء الحظ.
تشارلي روز: والبعض ينظر إلى حقيقة أن تركيا سنية والمملكة العربية السعودية سنية، وأنهما تشجعان التغيير في سوريا المحكومة من قبل العلويين، على الرغم من أن أغلبية الشعب من السنة، ويقولون هذا مثال آخر على ذلك الصراع الدائر تحت السطح بين السنة والبلدان التي فيها أغلبية شيعية، وقد شهدنا ذلك في البحرين.
جلالة الملك: ولكن مرة أخرى، إذا نظرت إلى الوراء، كان هناك نوع من المصالح الإستراتيجية.


تشارلي روز: العراق بلد شيعي من حيث الأغلبية.
جلالة الملك: كما تعلم، إيران هي دولة ثورية. ونتيجة لذلك، أعتقد أن الطريقة الوحيدة التي تستطيع البقاء فيها على قيد الحياة هو استمرارية الثورة، والسبيل الوحيد لثورة مستمرة هو الاستمرار في التوسع، وذلك لأنه في اللحظة التي تقف وتنظر إلى الداخل تنقلب الثورة على ذاتها. وأعتقد أنه نتيجة لذلك، أوجد البعض هذه الصراعات الاستراتيجية التي لا ينبغي أن تكون هناك أصلا. لذلك، أعتقد أن الانقسام بين الشيعة والسنة قد استغل من قبل السياسيين ولا ينبغي أن يكون موجودا في الأصل. أعتقد أننا عندما ننظر إلى العراقيين، ومعظمهم من الشيعة كما ذكرت، ما زلت أعتقد أنهم في نهاية المطاف يؤمنون بالعراق. وأنا أعتقد أنكم سترون حتى أن معظم السياسيين الشيعة في العراق يؤمنون بالعراق كعراق وليس دولة مدينة بالفضل لإيران.

تشارلي روز: بكلمات أخرى، إذا نظرنا إلى العراق، نجد بشكل واضح أن هذا بلد يمر بمرحلة انتقالية كذلك، والأهم من ذلك أن ننظر إلى المشاعر الوطنية هناك.
جلالة الملك: بالتأكيد.
تشارلي روز: هذا أهم من أن ننظر إلى كون الأغلبية من الشيعة، وأنهم جيران إيران ذات الأغلبية الشيعية. الشيء المهم هو المشاعر الوطنية الموجودة هناك.
جلالة الملك: نعم، ليس هناك شك في أن الإيرانيين يريدون التأثير على العراق، وهو أمر واضح مع خسارتهم المحتملة لسوريا. أعتقد أن هناك محاولة للتأثير في العراق، وهناك أيضا محاولة لتحقيق المزيد من التأثير على أفغانستان على الجانب الآخر، بالإضافة إلى مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية، فضلا عن أفريقيا.

تشارلي روز: أيا كان الربيع العربي، وأيا كانت هذه التحولات الجارية، فإن هؤلاء الناس الذين ينظرون ويرون التغيير يتساءلون هل سيأتي إلى الأردن؟ جلالة الملك: عندما نتحدث عن الربيع العربي في الأردن، وإذا نظرنا إلى ما كان علينا القيام به، نجد أن هناك من يقولون أن وتيرة الإصلاح في الأردن بطيئة. جوابي لهم هو: بطيئة من وجهة نظر من؟ لقد ذكرت للتو التحديات في مصر وتونس وليبيا، والذين اختلفوا قليلا في نهج الإصلاحات ولكن لا يوجد شيء حاسم لغاية الآن. أما في الأردن فقد قمنا بتغيير ثلث الدستور في غضون 18 شهرا. وأدخلنا إلى الدستور المحكمة الدستورية الجديدة، وللمرة الأولى، هيئة مستقلة للانتخاب والتي ستكون ذات أهمية حيوية في المرحلة المقبلة من الحياة السياسية. وهناك قانون جديد للأحزاب السياسية، وقانون انتخابات جديد، وأنشئت نقابة للمعلمين، وهذا هو كل ما كان يطالب به، بل وتعداه. ولقد ضغطت لإدخال تعديلات أكثر.
ومع كل التشريعات التي أقرت في 18 شهرا، أتحداكم أن تسموا أي بلد في العالم أنجز ما أنجزناه خلال 18 شهرا. إن الفرق بين الأردن والبلدان الأخرى يكمن فيما قمنا به من عمل شاق حيث سيكون عندنا انتخابات في نهاية السنة. وأعتقد أن الاختبار الحقيقي سيكون في نهاية العام، والمتمثل في الانتخابات. أما رؤيتي للأردن، فقد قلت هذا من البداية، هو أني أود أن أرى ثلاثة إلى خمسة أحزاب سياسية وهو العدد المثالي. لدينا أكثر من 30 حزبا سياسيا الآن أريد ثلاثة إلى خمسة أحزاب سياسية تمثل اليسار واليمين والوسط، في أسرع وقت ممكن. وأرى، مقتبسا كلماتك، أن الربيع العربي الأردني هو ما نحن عليه اليوم بانتظار أن يكون لدينا هذا البرلمان الجديد، ويأتي بعد ذلك الصيف العربي، حيث العمل الجاد مع البرلمان الجديد. والسؤال هو: كيف يمكننا تحقيق اليسار واليمين والوسط؟ في جميع المناقشات التي خضتها في أنحاء البلاد، وعلى مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، عندما كان لدي أي اجتماعات في مقار المجالس البلدية أو دعوة الناس للحضور إلى الديوان الملكي الهاشمي من جميع قطاعات المجتمع، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، كنت في منتصف الاجتماع أسأل: ما هو موقفكم من الرعاية الصحية، والخدمات، والضرائب، والتعليم؟ أنت كأميركي تعرف بالتأكيد موقفك حول قضايا الضرائب والصحة. عندما كنت أنظر في أرجاء الغرفة عند طرح هذا السؤال، كان 99 بالمئة من الناس يعجزون عن الإجابة. أنت تدرك كأميركي كم أمامنا من مسافة نقطعها نحو ذلك الهدف، وأعتقد أن الأردنيين، عندما يتعلق الأمر بفهمهم للديمقراطية، فإنهم متقدمون بفارق كبير عن الكثير من أقرانهم في المنطقة. لذلك، فإن تطوير الأحزاب السياسية بالمعنى المفهوم في الغرب سوف يستغرق بعض الوقت.
إن الأحزاب السياسية الجديدة التي تحاول إثبات وجودها في الأردن قد طلبت المساعدة، ونحن نعمل مع المؤسسات الديموقراطية والجمهورية في الولايات المتحدة، ومؤسسة وستمنستر في المملكة المتحدة، ودول شرق أوروبا التي مرت بمثل هذا التحول في فترة أقرب من العديد من الدول التي تساعدنا. وكل هؤلاء يقولون لنا إنه لتطوير أحزاب سياسية جديدة، نحتاج للأسف الى ما لا يقل عن أربع أو خمس سنوات. لذلك، يتمثل التحدي في كيفية تطوير اليسار واليمين والوسط. سيكون لدينا بعد الانتخابات في نهاية هذا العام برلمانا جديدا. ولكن لن يكون لدينا أحزاب اليسار واليمين والوسط. ما أريد هو أن تكون هناك حكومات برلمانية منتخبة. وأفضل طريقة للقيام بذلك هو تشجيع البرلمانيين من غير المصطفين مع الأحزاب السياسية للعمل معا لتشكيل كتل سياسية، وبعد ذلك يتخذون قرارا بشأن تشكيل حكومة. وهذا سيسمح للأردن على مدى السنوات الأربع المقبلة من الحكومة البرلمانية للبدء في إقامة حياة سياسية جديدة من اليسار واليمين والوسط، وثلاثة إلى أربعة أو خمسة أحزاب سياسية. إن هذا هو التحدي الرئيسي ومهمتنا الشاقة.