الطيبة – عبد  الحكيم القرالة وليالي أيوب-رسمت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الاخيرة لبلدة الطيبة في محافظة الكرك  حالة من التفاؤل والامل بغد مشرق، تتشكل معه ملامح نهضة تنموية وخدمية في قطاعات عانى أبناء البلدة اوضاعها السيئة لسنوات تجاوزت العشر، حتى جاءت اللفتة الملكية السامية بزيارة رمضانية مفاجئة لتخرج ابناء البلدة ومستقبل تنميتها نحو التقدم والارتقاء المنشود.
وبالرغم من معاناتهم مع عطش الصيف الحار وتزامن سوء الواقع المعيشي للغالبية من سكان البلدة مع انعدام فرص العمل وافتقارها لابسط المتطلبات الخدمية والتنموية، خصوصا الصحية والتنمية الاجتماعية والتعليمية والانشائية، اعتبر ابناء الطيبة تلمّس جلالة الملك عبدالله الثاني لهمومهم واحتياجاتهم على ارض الواقع وايعاز جلالته بتلبية احتياجات البلدة بصورة فورية، مكرمة ملكية من لدن جلالته ورسالة وواضحة وقوية للمسؤولين كل ضمن صلاحياته للنزول للميدان وتلمس احتياجات المواطنين عن كثب.
وشدد ابناء بلدة الطيبة على ما قدمته الزيارة الملكية الاخيرة لجلالة الملك عبدالله الثاني فور عودته الى ارض الوطن من معان وطنية جسدت مفاهيم الامن والاستقرار وشكلت حصانة دافعها الانتماء والولاء من شعب لقائد يتلمس هموم ابناء شعبه اينما وجدوا.
وفي وقت أثنى ابناء الطيبة على اللفتة الملكية السامية بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للبلدة في أول ايام رمضان المبارك وإهتمامه البالغ بقضايا البلدة، خصوصا مشكلة المياه سكانية وانقطاعاتها لسنوات عن تجمعاتها ومتابعتها ميدانيا، عبروا في الوقت نفسه عن استيائهم من تجاهل الجهات الحكومية ذات الاختصاص لتلك القضايا رغم وجود توجيهات منذ العام 2009 بالخروج بازمة المياه وقضاياها نحو المعالجة الجذرية.


إجراءات فورية
مدير إدارة مياه  لواء المزار الجنوبي المهندس ابراهيم الهوده، قال الى «الراي»،  أن حجم ازمة المياه وتداعياتها في بلدة الطيبة يوازي بلدات ومناطق محافظة الكرك الاخرى، غير ان طوبوغرافية المنطقة الصعبة في بعض التجمعات والتي تصفها إدارة المياه بمناطق الجيوب تنعدم امكانية وصول المياه اليها، من خلال نظام الدور المائي ويتم تتزويدها بصهاريج السلطة، منوها في الوقت ذاته الى ان مناطق اخرى يصعب وصول الصهاريج اليها في ضوء ارتفاعها الشديد، معتبرا ذلك الواقع بالمعضلة في التعامل مع تزويد تلك المناطق بالمياه.
وحول الخطط والبرامج المائية المتبعة للتعامل مع ازمة المياه ، اشار الى أن جهود الادارة ومساعيها المكثفة نحو تجاوز الواقع المائي الصعب في مناطق لواء المزار الجنوبي والعودة به نحو الاستقرار، أثمرت تحسنا ملموسا في كافة المناطق، مبينا ان تغطية كميات المياه المزود بها من خلال محطتي محي والتي تضخ 180 مترا في الساعة ومؤتة البالغ كمية ضخها 150 مترا في الساعة، ما نسبته 90 بالمئة من إحتياجات المواطنين من المياه، معتبرا هذه النسبة بالجيدة حال مقارنتها بواقع المياه في مناطق المملكة.
 وحول  الخطة التي اتبعت في الاونة الاخيرة  لمعالجة الواقع المائي بتوجيهات ملكية سامية، بين ان القوات المسلحة الاردنية وكوادر الدفاع المدني، والتي جاءت عقب الزيارة الملكية السامية وبإيعاز جلالته لتلك الجهات بالتعاون مع إدارة المياه للمساهمة بمعالجة الواقع المائي فيها قدمت مساهمة ملموسة في معالجة هذا الواقع وتلبية متطلبات ابناء البلدة والاحياء من المياه، خصوصا تلك التي يتعذر امكانية وصول المياه اليها في ضوء طبوغرافيتها الصعبة.
ونوه إلى أن نظام الدور المائي وتطبيقه بصورته المنتظمة في غالبية مناطق لواء المزار الجنوبي ومؤاب، بات مؤشرا ملموسا على سير أزمة المياه نحو الانفراج.
وحول مطالب أبناء الطيبة بانشاء خزان مائي في منطقة ضباب في بلدة الطيبة لتزويد البلدة بالماء ومعالجة واقع ازمة المياه فيها بصورة جذرية، أوضح أن الخزان المائي الذي تم إنشاؤه أخيرا في منطقة المطل قادر على تقديم الخدمات المائية بصورتها المنشودة لبلدة الطيبة والبلدات المجاورة التي تعاني واقعا مائيا مماثلا للبلدة.
وأشار الى ان انشاء خزان في بلدة الطيبة لن يقدم أي تاثير على كميات المياه  وتزويدها والتي تتم وفق نظام يخدم مصلحة البلدة وبقية بلدات اللواء التي تغذيها محطات مائية واحدة، مضيفا أن  مشروع  شبكة الخطوط المائية الناقلة الذي يشهد مباشرة في تنفيذه سيقدم مساهمة في دعم القطاع المائي في البلدة في ضوء تقليل الفاقد من المياه.
تحسن ملموس
بدوره أكد متصرف لواء المزار الجنوبي رئيس اللجنة المعنية  المكلفة بمتابعة تزويد محافظة الكرك بالمياه، والتي تم تكليفها عقب الزيارة الملكية لبلدة الطيبه سميح العبيسات، أن تحسنا ملموسا شهدته تجمعات بلدة الطيبة السكانية خصوصا التي تعاني من انقطاعات متكررة للمياه ،في ضوء تكثيف الجهود والمساعي الرسمية لادارة مياه المزار الجنوبي بالتنسيق مع القوات المسلحة والدفاع المدني في تغطية احتياجات التجمعات من المياه بواسطة صهاريج تابعة لتلك الجهات على مدار الساعة، اضافة الى تشديد الرقابة والمتابعة على آلية تزويد البلدة بالمياه من خلال نظام الدور بصورة تكفل وصولها إسبوعيا لمناطق البلدة وأخذ المواطنين حصصهم المشروعة من المياه اسوة بباقي مواطني محافظة الكرك.
وقال العبيسات إن ايعاز جلالة الملك عبدالله الثاني بتلبية مطالب ابناء بلدة الطيبة والمتمثلة بمعالجة مشكلة المياه على وجه الاستعجال، وإستحداث قضاء وتحويل مركز صحي الطيبه إلى مركز شامل والمطالبة باستحداث مدرسة ثقافة عسكرية  مثل بصمة انسانية لجلالة الملك ستعكس ثمارا تنموية على مستقبل البلدة التي شهدت خلال الاعوام السابقة نقلة نوعية في مستقبل عدد من قطاعاتها الحيوية التي شملتها المبادرات الملكية السامية، منوها الى ان قطاعي المراة والشباب انتقلا من حالة التهميش نحو الحضور الفاعل والمساهمة في عملية التنمية الشاملة.
وأضاف انه تم المباشرة بمتابعة مطالب أبناء الطيبة بدءا بمشروع انشاء خزان ماء في منطقة ضباب في البلدة ليتسنى تنفيذه على ارض الواقع بعد المباشرة بتجهيز المخططات الهندسية اللازمة .

حميمية اللقاء وإيجاد الحلول
وفي حديث الى «الرأي « عن الزيارة الملكية ولقاء جلالة الملك عبدالله الثاني وجهاء البلدة في منزله،أكد الشيخ عبدالكريم ذياب البطوش ان اللقاء كان حميميا ومثمرا في اطلاع جلالته على كافة المطالب والاحتياجات التي يتطلع اليها ابناء البلدة ، لافتا في هذا الصدد الى رحابة صدر جلالته ورغبته في الاطلاع على واقع البلدة بصورة شمولية.
واشار الى ان وجهاء البلدة تقدموا بمطالب البلدة وإحيتاجاتها ممثلة بمعالجة جذرية لواقع المياه السيئ والذي يفرضه وفق تقديراتهم الى وجود شبكة مائية مهترئة منذ العام 1975 ، وذلك باستحداث خزان ماء في منطقة ضباب لتحسين واقع تزويد المنطقة بالمياه، منوها الى ان الجهات المعنية في الديوان الملكي ابلغته باتصال هاتفي بالمباشرة بالمخططات الهندسية  لتنفيذ المشروع في الموقع المذكور
وثمن البطوش الحلول المؤقتة التي أوعز جلالة الملك للقوات المسلحة والدفاع المدني و سلطة المياه والمتمثلة بتزويد البلدة بالمياه من خلال الصهاريج التابعة لها الى ان تنفذ مطالب ابناء البلدة المتعلقة بانهاء المشكلة جذريا.
وحول المطالب الاخرى التي تم استعراضها خلال لقاء جلالة الملك اشار البطوش، الى توسعة مركز صحي الطيبة وتحسين خدماته بتحويله الى مركز شامل، واستحداث مدرسة للثقافة العسكرية في البلدة، اضافة الى المطالبة برفيع البلدة الى قضاء، واستحداث محكمة نظامية وشرعية وفتح طريق للاغوار وتحسين وفتح الطرق الزراعية، وكذلك توفير فرص عمل للاعداد الكبيرة الباحثة عن عمل من شباب وشابات البلدة .
من جهته، قال فراس البطوش ان مشكلة المياه في بلدة الطيبة تتمثل في محورين اساسيين وهما التلاعب في نظام الدور ووجود اعتداءات على الخطوط الناقلة الى البلدة ، الامر الذي يعيق وصول المياه الى  بعض الاحياء البعيده والمرتفعه، مستشهدا بما يعانيه أحد أحياء البلدة «حي عيال ملحم» والذي يعاني قاطنيه من انعدام وصول المياه منذ ما يربو على عشرة سنوات جراء وعورة المنطة ووجود إعتداءات على خطوط المياه القريبة منها.
ونوه، الى ان التفاف الجهات المعنية على خطوط المياه الناقلة التي انشأها مؤخرا لخدمة مناطق اخرى في لواء المزار الجنوبي، وايقاف خدمات خزان مياه الظاهرية يقف وراء الازمة المائية التي تعانيها البلدة، مشيرا الى ان خزان الماء الذي وجه بانشاؤه في  العام 2009  في منطقة ضباب تم تحويلهم الى منطقة الجعفرية في المزار الجنوبي.
وتزداد صورة معاناة ابناء بلدة الطيبة وضوحا من خلال مشهد اقبال المواطنين  على الماء وينابيعها التي لاتعرف مدى وصلاحيتها للشرب ونقلها من خلال الدواب لتلبية احتياجاتهم اليومية من المياه، خصوصا لدى البعض ممن تعيقهم ظروفهم المعيشية الصعبة من شراء الماء بواسطة الصهاريج التي يتجاوز قيمة الواحد منها الستون ديناراً.
وانتقد المواطن سالم اسماعيل البطوش أداء الجهات المختصة في محافظة الكرك خاصة كادر ادارة المياه في لواء المزار الجنوبي والمزاجية  في التعامل مع مخاطبات وشكاوى المواطنيين دون النظلر الى ظرف المواطن وحاجته للمياه   ،منوها  الى ان اضظراره والعديد من ابناء الطيبة  اعتماد مياه الينابيع والعيون للتعامل مع ازمة المياه.
بدوره  قال المواطن راضي البطوش ان مياه الصهاريج لا تكفي ولا تغطي  إحتياجات البلدة الامر الذي يظطر معه الكثير من ابناء البلدة للتزود من ينابيع المياه، شاكيا في هذا الصدد من تعامل ادارة المياه وموظفيها مع شكاوى المواطنين .
من جهته، قال سائق احد صهاريج سلطة المياه ماهر القطاونه الذي التقته «الرأي» ، اثناء تزويدة البلدة بالمياه ان  صهاريج السلطة تعمل على قدم وساق لتلبية احتياجات مواطني بلدة الطيبة حسب الامكانيات المتاحة بمساعدة صهاريج من القوات المسلحة والدفاع المدني .

سوء واقع الخدمات
وطالب المواطن زهير البطوش مدراء الدوائر الحكومية في محافظة الكرك بالتحلي بروح المسؤولية الوطنية بمتابعة هموم واحتياجات المناطق وتلمسها على ارض الواقع ، معتبرا ذلم خطوة هامة في سبيل معالجة تلك الهموم وانهاء معاناة المواطنين معها.
وبين ان واقع مقبرة الطيبة التي اخذت تضيق بالقبور في ضوء انعدام المساحة الكافية لاستقبال المزيد منها وسوء ووقوعها ضمن منطقة وعرة يشكل خطرا، خصوصا مع بقائها منذ انشائها دون جدران استنادية، ملقيا بالمسؤولية على البلدية والاوقاف في متابعة مطالب ابناء البلدة  بتخصيص مساحة ضمن املاك الاوقاف ضمن موقع ملائم للبلدة .
وشدد زهير البطوش على ضرورة انشاء جدران استنادية في البلدة لحماية الطرق والمنشات والمنازل وذلك لوعورة المنطقة الطوبوغرافية الامر الذي يتطلب وجود مثل هذه الجدران الاستنادية.
وبين المواطن فارس البطوش أن معالجة مديرية التربية والتعليم في المزار الجنوبي لمشكلة اكتظاظ المدارس التي تعانيها المدارس الاساسية والثانوية من خلال إستئجار المباني التي يصل عددها الى أربعة مباني تفتقر لمتطلبات العملية التربوية والتعليمية السليمة ، في ضوء ضيق صفوفها وافتقارها للمختبرات والساحات والملاعب الرياضة ،لافتا الى ان مدرسة الطيبة الثانوية للذكور تعاني واقع مؤلما يتمثل ببناء سيئ وقديم وتجاهل الجهات المختصة في مديرية التربية لمخاطبات المواطنين بهذا الشان .
وطالب بضرورة ايلاء المواقع الاثرية والتاريخية إهتماما من قبل الجهات المختصة باعتبارها سجلا تاريخيا هاما، مشيرا في هذا الصدد الى قلعة الطيبة التي يعود تاريخها الى 500 عام والقرية القديمة التي تعود الى 250 عام.  

 مكارم ملكية
ونوه الى ان تحولا جذريا شهدته قطاعات التنمية في بلدة الطيبة اثر المكارم الملكية السامية من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي خطت بقطاع الشباب في البلدة نحو اخذ دوره بالمساهمة الحقيقية في عملية التنمية والتقدم خاصة  بعد مكرمة جلالته ببناء نادي ياضي ومحطة للمعرفة،أسهمت بخلق نواة وعي شبابي تترجم من خلاله رؤية جلالته ببناء القطاعات الشبابية بصورة تمكنها من القيام بدورها القيادي في المجتمع.
من جانبه قال المواطن محمد البطوش ان مكرمة جلالته ببناء قاعة متعددة الاغراض في بلدة الطيبة لامست حاجة ابناء البلدة لمثل هذه المرافق والتي ستسهم في انهاء معاناتهم في التردد على منشات خارج البلدة وتكبد تكاليف مالية باهظة.
من جهتها قالت الناشطة صباح البطوش، ان قطاع المراة في بلدة الطيبة شهد نقلات نوعية هي الاولى من نوعها  في ضوء ما يمثله هذا التحول من انعكاس على واقع المجتمع ونظرته للمراة، وحضورها على خارطة الانجاز المجتمعي ،مبينة ان مكرمة جلالة في انشاء جمعية الامل للسيدات وتزويدها بكل ما يلزم لتحقيق اهدافها التنموية التي تصبو اليها.
وبينت البطوش ان المكرمة الملكية السامية مكنت المراة في الطيبة من خوض غمار العطاء والانجاز  في مجالات عدة خاصة التطوعية منها.
واشارت الى ان مشاريع المبادرة  الملكية والتي نتج عدد من المشروعات منها مشغل للحياكة وروضة وحضانه للاطفال قدمت دعما معنويا وماليا لسيدات الطيبة بتوفيرها فرص عمل قادرة على جلب ايرادات اضافية لتحسين واقع الاسر المالي ،مضيفة ان مشروع محطة المعرفة قدم خدمة نوعية لشباب وشابات البلدة في ضوء المهارات العلمية والتقنية التي يقدمها لابناء البلدة.
في المقابل إعتبر المواطن أحمد البطوش، أن المكرمة الملكية باستحداث مركز دفاع مدني يشكل تلبية لمطلب غاية في الاهمية لابناء البلدة ،في ضوء ما يقدمه من خدمات خاصة في الحالات الطارئة والتي يصعب على المواطن التعامل معها لبعد البلدة عن مركز اللواء ما يربو على 14 كم.
سيرة قرية
هي منطقه مطله على البحر الميت وتتميز بتضاريسها الخلابه والجبال والوديان وقد كانت ناحيه عثمانيه سنه 1912 م، وتبعد عن مركز المحافظه تقريبا 30 كم ويقطنها عشائر البطوش ويقدر عددهم بما يربو على 12 الف نسمه وتبلغ مساحتها حوالي 13كم  ضمن حدود بلدية الطيبة.
   يذكر أن تاريخ قرية الطيبة التراثية يعود إلى نحو (500 سنة)، وتعاقب عليها ثلاثة ممالك هم الايوبيين والمماليك والعثمانيين، وفق استاذ التاريخ في جامعة مؤتة الدكتور محمد سالم الطراونة.
ويشير الدكتور الطراونه، إلى أن موقع «بيت سهم» التاريخي في قرية الطيبة يعود الى (400 سنة)، وهو موقع تاريخي مهم، مؤكدا أن الاهمال والتجاهل لهذا النوع من الأماكن ناجم عن عدم معرفة كثيرين بأهميتها.
ويوضح الطراونة أن الكثير من الرحالة العالميين كتبوا عن تاريخ وعراقة قرية الطيبة وموقع بيت سهم، ما يدلل على أهمية هذه المواقع التاريخية في العصور الماضية.
ومن أهم ينابيع المياه فيها ( السراب , وحمرش , والدفالي , الخشبة , المزارع وسراقة) وتشكل مغارة (القعير) وعين ماء (سراقة ) وشجرالزيتون المُعمِر الروماني في بلدة طيبة الكرك ثلاثية متناغمة للمكان والزمان والإنسان.
فمغارة (القعير) التي تتربع على سفحَ تلة تشرف على مزارع الزيتون والكرمة والمياه المنسابة من عين (سُراقة) , مازالت تحتفظ بنظارتها رغم تعاقب العصور والاجيال.
وكانت المغارة احتضنت كثيرا من أبناء منطقتها فرادى وجماعات حين الحر والقر في مجلس فسيح في جو تفوح رائحة القهوة العربية والقيصوم والزعتر والشيح ، وتشير عملية تصميم مدخل ونقش سقف (القعير ) المنحوتة في الصخر إلى امتلاك ناقشيها لمهارات فنية وادوات حفر متطورة مكنتهم من تطويع الجبل وتجويفه بطريقة هندسية رائعة .
والى اسفل تلة (القعير) توجد عين (سُراقة ) نسبة إلى أحد شهداء معركة مؤتة (سراقة بن عمرو بن عطية )المنقوش اسمة على نصب تذكاري ضمن الاثني عشر شهيدا أمام المتحف الاسلامي في مدينة المزار الجنوبي .
وتنبع مياه عين سُراقة من اسفل تلة مغارة القعير باتجاه الشمال عبر قناة مبلطة ومسقوفة ضمن سرداب يبلغ طوله عشرين مترا تصب في حوض صمم حديثا , وما زال الأهالي يرتادونها ويعتبرون مياهها من أنقى المياه للشرب وللطبخ .
وتنساب مياه العين شمالاً حيث مزارع الزيتون الممتدة نحو الوادي العميق (وادي الغُراب ) والذي كان يشكل الزيتون المعمر الروماني قبل أربعة عقود معظمه ولم يبق منه الان الا بضع شجيرات يانعة واشلاء جذوع .