وليد سليمان - أذكر أنني وأصدقائي من شباب الحارة وبعض زملاء الدراسة في المرحلة الثانوية ما بين الستينات والسبعينات كنا نذهب لحضور أفلام السينما بوسط البلد في عمان.
نذهب الى مطعم هاشم الشعبي العريق ، المعروف بتقديمه وجبات الفول والحمص، وجودنا داخل المطعم يجعلنا نشعر وكأننا انتقلنا الى عالم آخر مليء بالسحر والدهشة والألفة.
ترى الشخوص يأكلون ويدردشون ويضحكون حول صحون الفول والحمص والمسبّحة والقُدسية وأكواب الشاي الدَبل- الكبيرة- الساخنة.
اعتدنا طلب تصليحة للصحن معروفة ودارجة قديماً من الشباب وهي الطلب بعد إنهاء صحن الفول ، مزيدا من الفول مجاناً لاكمال بعض لقيمات من الخبز الباقي لا تتجاوز 4 – 5 لقمات مثلاً.
وكان مطعم هاشم يلبي هذه الرغبة بكل أريحية وبساطة.. أما الآن فقد اختفت تلك العادة ربما بسبب الخجل من طلب زيادة ليست من حق الزبون!. كان مطعم (هاشم أبو الشباب) لا يقدم الفلافل ولا البطاطا المقلية بل السرفيس أو مقبلات البصل الناشف والشطة الحمراء فقط.. ومع الأيام تغيرت أمزجة الناس والزبائن وأخذوا يطلبون اضافات أخرى ،مثل الفلافل وشرحات البندورة والنعناع .

في رمضان
..و» هاشم» المطعم الوحيد في عمان الذي لا يغلق أبوابه ليلاً أو نهاراً ..فلا غرابة ان تذهب في الساعة الواحدة أو الثالثة ليلاً لتناول الفول وغيره في المطعم .
في « رمضان» لا يجري أي تاثيرعلى استقبال الزبائن نهاراً، بعد الظهر يبدأ المطعم بتقديم تلك الوجبات المنزلية في علب بلاستيكية يأخذها الزبائن لوجبة الافطار في البيت او العمل.
مع اقتراب الافطار تنتشر الكراسي والطاولات ،يتم تحضيرها داخل المطعم وأمام بوابته حتى تصل الى رصيف الشارع المقابل وذلك لأن المحلات التجارية حول المطعم، تغلق أبوابها ، ويجلس الناس على تلك الموائد بانتظار رفع أذان المغرب حتى يبدأوا بتناول طعامهم الشهي الذي يقدمه هذا المطعم الشهير منذ أكثر من نصف قرن.
..» هاشم».. يجمع كل أطياف وفئات الناس في عمان.. ، يختلط فيه الفقراء مع الأغنياء ، فأكثر من 95% من الصحافيين والأدباء والفنانين والسياسيين من رؤساء وزارات وموظفين ورياضيين قد جلسوا في هذا المطعم مرات عديدة... بالاضافة الى نساء وعائلات تأتي مع أطفالها الصغار.. إنه مطعم الملوك والأمراء والسواح والأجانب والوافدين العرب من كل الدول العربية والأجنبية والاسلامية.
والمطعم بات سيرة المدينة (وسط البلد)، ظاهرة شعبية ملفتة جداً.. ، الأكثر شهرة في عمان والأردن وربما الوطن العربي.
فعلى جدران قاعات المطعم نشاهد عشرات المقالات الملحقة بالصور، التي وثقت أهمية وعراقة هذا المكان العمّاني، الذي يوازي في تاريخه على مدار 60 عاماً تاريخ أماكن عمّانية أخرى .
مشاهير المطعم
ومن زبائن هذا المطعم من لا يمكن لأحد أن يتجاهله مطلقاً بسبب أجوائه وشهرته وجلساته البسيطة التي تلغي الفوارق ما بين الناس من حيث الطبقات والجنسيات والآراء الفكرية والثقافية والفنية ، ومن زوار المطعم أجانب من أستراليا وبريطانيا وأمريكا وجنوب إفريقيا يأتون اليه في كل زيارة للأردن ، ليأكلوا هذا الطعام الشهير .
ومن رواد هذا المطعم الملك عبدالله الثاني و الملكة رانيا وأنجالهم الامراء، و الأمير الحسن بن طلال وضيوفه, ورئيس وزراء الأردن السابق علي ابو الراغب عندما كان طالباً في الثانوية ، وبعض أمناء أمانة عمان الكبرى السابقين .

 فنانون عرب
ومن الفنانين والاعلاميين العرب الذين قدموا الى عمان سابقاً وأكلوا الفول والحمص في هذا المطعم الذي يجعل المنطقة المحيطة به تظل في حراك تجاري وسياحي حتى بعد منتصف الليل عمر الشريف، وفريد شوقي ، ويونس شلبي ،وسمير غانم ، ويوسف وهبي، وعماد حمدي، وكمال الشناوي،وشعبان عبدالرحيم، ومحمد صبحي، وسميحة أيوب، وإسعاد يونس، واحمد بدير،وهاني رمزي، وعبدالله غيث، واحمد عدوية، وربحي رباح، وياسين بقوش، وطلحت حمدي، وملحم بركات، وراغب علامة، وجورج وسوف، وكاظم الساهر، وأحمد السقا،وأحمد منصور من قناة الجزيرة.