عمان- حيدر القماز- كشف  وزير الطاقة والثروة المعدنية، علاء البطاينة، عن خطة حكومية لتزويد المملكة ببدائل الغاز المصري.
وقال البطاينة، خلال اللقاء الذي نظمه المجلس الاقتصادي والاجتماعي أمس الأول بحضور وزير المالية سليمان الحافظ، إن الخطة الحكومية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) من خلال طرح عطاء دولي او تفاهمات دولية، بالإضافة الى بناء رصيف في ميناء العقبة لاستقبال بواخر الغاز و ربطها مع خط الغاز العربي، و استئجار باخرة عائمة لأغراض نقل الغاز الى الرصيف.
وأضاف  أن مباحثات عقدت مع الجانب القطري حول تزويد الأردن بالغاز الطبيعي المسال بعد تجهيز كافة المعلومات المطلوبة من جانبهم، وتم عقد اجتماع بين الفريقين الفنيين في عمان.
وبين ان معدل توريد الغاز الطبيعي من مصر للمملكة حتى شهر أيلول المقبل لن يزيد عن (100) مليون قدم مكعب في اليوم ، متوقعا ان يكون فصل الصيف الحالي «صعبا» نتيجة الاعتماد الكلي على الوقود الثقيل والديزل في توليد الكهرباء، إذ أن كميات الغاز المصري التي وصلت إلى المملكة منذ بداية العام الحالي لم تتجاوز 30 مليون قدم مكعب يوميا في بعض الأيام فيما تمر فترات انقطاع كلي للتزويد.
وأضاف إن محددات لوجستية تحول حاليا دون وصول كميات النفط العراقي المتفق عليها والتي تقدر بنحو 10 آلاف برميل يوميا إضافة إلى ممارسات غش في النقل بالصهاريج أثرت على عمليات النقل.
وأكد البطاينة إنه تم طرح عطاء مشروع تأمين السعات التخزينية للنفط الخام ومشتقاته لبناء سعات تخزينية  100 ألف طن نفط  خام أو مشتقاته في العقبة، بتاريخ الثالث والعشرين من الشهر الماضي والذي من المتوقع تشغيل المشروع في النصف الاول من عام 2014 , فيما يتم العمل كذلك  على تخصيص ارض اضافية للمشروع تقدر مساحتها بنحو  23 دونما لاستخدامها لبناء سعات تخزينية للغاز البترولي المسال LPG في العقبة ,وبمقدار (6000) طن تكفي حاجة المملكة لمدة ثلاثة  أيام في فصل الشتاء .
و سيتم المباشرة في التنفيذ حال توفر المخصصات المالية للمشروع والتي تقدر بـ (25) مليون دينار والمطلوب تأمينها من وزارة المالية.
وبين الوزير خلال القاء إن القرار الذي اتخذته الحكومة مؤخرا بمنع استيراد السيارات التي يزيد عمرها عن 5 سنوات يهدف في أحد غاياته إلى إلى تحسين نوعية المركبات المستخدمة في الاردن خصوصا وأن ما نسبته 80 بالمئة من المركبات تستخدم من قبل راكب واحد وهو سائقها.
و أكد البطاينة إن الوزارة تتابع  استكمال الدراسات لتنفيذ مشاريع موانىء الطاقة في العقبة مع كل من شركة تطوير العقبة وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مبينا أن أبرز هذه المشاريع يتضمن مشروع تأهيل وتطوير ميناء النفط الحالي بكلفة 19 مليون دينار على أن يكون عاملا في النصف الاول من العام المقبل.
كما تضمنت الدراسات مشروع مرافق» الرسو» المؤقتة لناقلات الغاز البترولي المسال LPG  بكلفة 3.5 مليون دينار حيث تم طرح العطاء الشهر الحالي على أن يكون عاملا مع نهاية العام .
واشتملت الدراسات كذلك على مشروع بناء ميناء الغاز المسال LNG بكلفة 45 مليون دينار، يتوقع طرح العطاء الخاص بها الشهر المقبل  ليكون عاملا في النصف الأول من عام 2014، إضافة إلى مشروع إنشاء رصيف النفط الثاني ليكون عاملا بعد عام 2017، ومشروع بناء ميناء الغاز البترولي المسال  LPG الدائم ليكون عاملا في عام 2015.
وبين البطاينة أنه يجري حاليا استكمال وتنفيذ مشروع توسعة محدودة لمصفاة البترول الأردنية وبكلفة حوالي (800-1000) مليون دولار.
أما في مجال هيكلة القطاع النفطي توقع البطاينة أن تتم أحالة عطاءات تأسيس وترخيص شركات التسويق النفطي خلال شهر آب المقبل مشيرا إلى أنه تم استلام 3 عروض من الشركات المؤهلة بتاريخ في التاسع عشر من الشهر الماضي فيما تم عقد اجتماع لمجلس التخاصية خلال الشهر الماضي تقرر خلاله  فتح العروض الفنية للشركات المؤهلة.
وأضاف البطاينة إنه تم الطلب من مصفاة البترول  إخراج الناقلة جرش خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى حيث تمت مخاطبة رئاسة الوزراء لبيعها حيث تدرس المصفاة استئجار باخرة بديلة أحدث واصغر أو الاستغناء عن باخرة كليا.
وفي خصوص تلبية احتياجات المملكة من الاحتياجات النفطية  قال البطاينة إنه يتم حالياً استيراد النفط الخام من السعودية بمعدل يقدر بنحو  (2,5) مليون برميل شهرياً من خلال عقد سنوي موقع مع شركة ارامكو السعودية وعلى أسس تجارية، فيما تم الاتفاق مع العراق على توريد  نحو عشرة آلاف برميل يومياً من النفط الخام من العراق على ان تتم زيادتها الى 15 ألف برميل يومياً مستقبلا.
وبلغت كمية الاستهلاك من النفط الخام والمشتقات النفطية في عام 2011حوالي (6) مليون طن (مكافئ نفط)، فيما يتوقع أن  يبلغ معدل النمو السنوي للطلب على الطاقة الأولية حتى عام 2020 حوالي (5,5%) .
وفيما يتعلق بمشاريع الصخر الزيتي بين البطاينة أن  (6) شركات عالمية تقوم حاليا  بإعداد دراسات جدوى اقتصادية بنكية لاستغلال الصخر الزيتي السطحي لإنتاج النفط في مناطق الجنوب وأهمها  اللجون والعطارات.
وفي خصوص حقل الريشة الغازي الذي أقره مجلس الأعيان مؤخرا اتفاقية تطويره المبرمة مع شركة بريتيش بتروليوم البريطانية، قال البطاينة إن الشركة بدأت حفر أول الآبار قبل أسبوعين وأنها انتهت من مسح ثلاث الأبعاد لنحو 5 آلاف كيلومتر مربع يعد هو الثاني من نوعه على مستوى العالم من حيث دقة النتائج.
وقال البطاينة إنه من المقدر أن يصل  حجم الإنفاق على برنامج الاستكشاف من بداية العمل في عام 2010 وحتى نهاية العام الحالي إلى نحو (230) مليون دولار، علما ان شركة بريتيش بتروليوم  دفعت للحكومة (20) مليون دولار منحة توقيع في عام 2010 تلبية الاحتياجات النفطية
أكد البطاينة في هذا الخصوص أن صندوق الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك لن يكون خاضعا لقانون الفوائض المالية أي انه سيكون مستقلا فيما سيتم تعيين مدير له في وقت قريب.
إلى ذلك وقعت الوزارة بحسب البطاينة  20 مذكرة تفاهم مع شركات مهتمة بدخول مشاريع الطاقة المتجددة من أصل 34 شركة تم تأهيلها لهذه الغاية من بين 64 شركة أبدت اهتمامها بهذه المشاريع.
وفي خصوص مشاريع الصخر الزيتي بين البطاينة أن  (6) شركات عالمية تقوم حاليا  بإعداد دراسات جدوى اقتصادية بنكية لاستغلال الصخر الزيتي السطحي لإنتاج النفط في مناطق الجنوب وأهمها  اللجون والعطارات.
 وأستعرض البطاينة التطورات  في قطاع الكهرباء وأشار إلى أن الاستطاعة التوليدية الحالية للطاقة الكهربائية في المملكة تبلغ نحو (3050) ميجاوات  في وقت يصل الاستهلاك في أوقات ذروة فصلي الشتاء والصيف إلى (2800) ميجاوات.
وبين أنه من المتوقع أن يبلغ معدل النمو السنوي للطلب على الطاقة الكهربائية  نحو 7.4% حتى عام 2020 .
و في معرض رده على الاعضاء و استفساراتهم، بين الوزير ان الطاقة النووية تعتبر طاقة رخيصة و هناك عدة نماذج لتشغيلها فاذا قامت الحكومة فيها بشكل منفرد فستصل تكلفة الكهرباء الى (50) فلس كيلو/واط في الساعة ، مشيراً ان استخدامها مجدٍ اقتصادياً و لكن يجري بحثه على اعلى المستويات نتيجة للتبعات السياسية و الاجتماعية والبيئية له.  و بين الوزير ان لدى تركيا 20 مفاعل نووي و تقوم الصين ببناء 4 مفاعلات سنوياً و تدرس المانيا حالياً فكرة اعادة تشغيل مفاعلاتها.
و حول النقل و تنظيمه ، بين الوزير ان القطاع يجب ان يكون خدمياً و مدعوماً و عاماً و ليس خاص الملكية كما هي الحال في الدول التي أثبتت نجاعة في هذا المجال. و اشار الوزير في هذا الصدد الى دعم الحكومة لتكلفة انتقال طلاب الجامعات و بواقع 50% . و حول المشاريع التي ستمول من قبل صندوق التعاون الخليجي أشار الوزير الى شمولها على مشاريع للطاقة و المياه و خصوصاً مشروع  زيادة الطاقة التخزينية للنفط بتكلفة 400 مليون دولار.
و قال المهندس البطاينة أن الحكومة قد بدأت بنفسها في مجال ترشيد الاستهلاك حيث منعت الدوائر و المؤسسات الحكومية من تغيير لمبات الانارة الا من خلال عطاء مركزي للحكومة بالإضافة الى تركيب انظمة لترشيد الطاقة بالدوائر المختلفة و بتكلفة 42 مليون يورو بدعم من الحكومة الالمانية. و ردأ على استفسار حول امكانية اعطاء قروض للمواطنين للاستفادة من الطاقة المتجددة أسوةً بمشاريع تخزين المياه، أجاب البطاينة بان الوزارة ستدرس الفكرة مع هيئة تنظيم قطاع الكهرباء.
وبين البطاينة أن  الحكومة انتهت من أعداد مشروع نظام «تنظيم إجراءات ووسائل ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها» كما قرر مجلس الوزراء الموافقة على السير في تنفيذ مشروع ترويج استخدام المصابيح الموفرة للطاقة في المباني الحكومية.
كما تم التوصل إلى عمل برامج التوعية والتدريب في مجال الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة وبالتعاون مع العديد من المؤسسات الأهلية والحكومية، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات والبرامج الدولية من اجل أعداد الخطة الوطنية لكفاءة الطاقة وإعفاء أجهزة ومعدات ترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة من الرسوم والضرائب.
كما يجري العمل بالتعاون مع المواصفات والمقاييس على تطبيق ملصق كفاءة الطاقة على الأجهزة الكهربائية وتشكيل لجنة ترشيد استهلاك الطاقة إضافة إلى إمكانية قيام كل مواطن بتوليد الطاقة الكهربائية بما يعادل (25%) من حاجته من الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة.
واجابةً على استفسار متعلق بالسيارات الهجينة ، قال وزير المالية  سليمان الحافظ ان وضع ضريبة عليها عام 2010 اوقف شراءها ، واصبح الاردن يستورد سيارات يفوق عمرها الخمسة اعوام و بمعدل 73% من مجموع السيارات ، و بين الوزير ان 30% من هذه السيارات يفوق عمرها ال 18 عام مشيراً الى التكلفة البيئية لهذه السيارات عدا عن تكلفة قطع الغيار و استهلاك الوقود . و قال ان الحكومة ارتأت تخفيض الضريبة على السيارات الهجينة مع امكانية شطب السيارات التي يفوق عمرها الخمسة أعوام مقابل ضريبة 2.5%، و ان خسرت الخزينة مؤقتاً ستكون الاستفادة الاقتصادية و الاجتماعية عظيمة مستقبلاً.
واشار رئيس المجلس ،د. جواد العناني، في ختام اللقاء الى ان المجلس و من خلال لقاء يوم الاثنين مع المسؤولين و قادة الرأي يسعى الى التعرف على المشاكل لكي يستطيع ان يحدد أولوياته و يساهم بوضع الحلول لهذه المشاكل، فقد بدأ المجلس بلقاء وزير المالية لاعتقاده بان المشكلة ذات الأولوية تكمن في الموازنة العامة ليكتشف ان مشكلة الموازنة تقع في قطاع الطاقة ، فهذه اللقاءات تعتبر فرصة للمجلس للاستفادة في تقديم التحليل و الدراسات. و حول الطاقة شدد رئيس المجلس على ان ضرورة وجود درجة من المرونة في اعتماد خليط الطاقة لإمكانية التمشي مع نتائجه السياسية و الاقتصادية و تعديله ان لزم الامر ، و اكد د. العناني ان تسعير الطاقة يعتبر قضية هامة تدخل في صلب حياة كل مواطن.
يذكر ان «لقاء الاثنين» القادم في المجلس الاقتصادي و الاجتماعي سيركز على بحث السياسات النقدية مع محافظ البنك المركزي د. زياد فريز.