عمان- نسرين الكرد- كشف مدير المركز الاعلامي في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي موسى الصبيحي أن الضمان يغطي حالياً حوالي (62%) من إجمالي المشتغلين في المملكة، لافتا الى أن هنالك حوالي (18%) من المشتغلين ما زالوا بدون تغطية.
وأضاف بأن حجم النظام التأميني الذي تقوم عليه مؤسسة الضمان يصل إلى حوالي خُمس سكان المملكة ( 1,25 مليون إنسان ) ما بين مشترك ومتقاعد ومستحق.
وعرض الصبيحي خلال لقائه امس مندوبي وسائل الاعلام للحديث عن الحملة الاعلامية للمؤسسة المتعلقة بالحد من التهرب التأميني بحضور مدير ادارة الرقابة التأمينية والتفتيش بالمؤسسة طارق الحمود ومدير الاعلام والاتصال الناطق الاعلامي باسم وزارة العمل هيثم الخصاونة أمثلة عن حالات لعدم جدية بعض مؤسسات القطاع العام وعدم اهتمامها بشمول فئات من العاملين لديها بمظلة الضمان تحت حجج مختلفة.
وأكد بأن المؤسسة تتابع حثيثاً هذه الجهات حيث بدأت بشمول بعض هذه الفئات التي لم تكن مشمولة من قبل ، مستهجناً وجود مثل هذه الظاهرة لدى بعض مؤسسات القطاع العام التي يفترض أن تكون مبادرة ومنسجمة في ممارساتها مع سياسة الدولة في الحماية وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.
والامثلة التي عرضها الصبيحي تتضمن معلمات محو الامية البالغ عددهن حوالي (350) معلمة وغير مشمولات بالضمان الاجتماعي حتى الان اضافة الى عمال التحميل والنزيل في المؤسسة الاستهلاكية والبالغ عددهم حوالي (300) عامل قامت المؤسسة بالاستغناء عن خدمات بعضهم والابقاء على (174)عاملا فقط يتم العمل حاليا على شمولهم الا ان الضمان مايزال يواجه مشكلة شمولهم بأثر رجعي.
وأشار الى ان وزارة الاوقاف تعاونت مؤخرا مع الضمان لشمول حوالي (1600) مؤذن وامام جامع وخادم مسجد يتم العمل حاليا لشمولهم بأثر رجعي منذ عام 2005 كما يتم حاليا شمول حوالي (300) موظف على نظام المكافأة من موظفي مجلس الامة.
ولفت الى وجود عدد كبير من العمال الاردنيين في السفارات العربية والهيئات الدولية والدبلوماسية الا انهم غير مشمولين بالضمان الاجتماعي كما ان هنالك حوالي (30-40) عاملا تابعين لوزارة الصحة ويعملون في مشاريع ممولة بمنح خارجية عقودهم تشترط عدم شمولهم بالضمان او التأمين الصحي وهو بند مخالف للدستور وفقا للصبيحي.
ونوه الى ان الاجراءات البطيئة للمؤسسات العامة ساهمت في عدم شمول عدد كبير من العاملين فيها اذ ان بعض المخاطبات بين الضمان ومؤسسات القطاع العام استغرقت سنوات لحين البت فيها.
وكشف الصبيحي تنامي الايرادات التأمينية خلال عام 2011 الى (778) مليون دينار مقابل (690) مليونا عام 2010 وبنسبة (13%) كما زادت النفقات التأمينية عام 2011 الى (493) مليون دينار مقابل (429) مليونا عام 2010 وبنسبة نمو (14,9%).
وأوضح ان ارتفاع نسبة النمو في النفقات مقابل الايرادات ينبىء بمشاكل مالية يمكن ان تعاني منها المؤسسة مستقبلا.
وأكد أهمية شمول مظلة الضمان للعاملين في المشاريع الصغيرة والمتناهية والمتوسطة التي تشكل أكثر من (95%) من عدد المنشآت المسجلة في المملكة
وبينً الصبيحي أن دور هذه المشاريع مهم في الاقتصاد ، فحسب التقديرات الدولية لمساهمة هذه المشاريع في الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية فهي تتراوح ما بين (50% - 70%) ، لكن مساهمتها في الأردن ما زالت تتراوح حول 40% فقط من الناتج المحلي الإجمالي, ومع ضعف هذه المساهمة إلاّ أن هذه المشاريع توفر حوالي 70% من فرص العمل المستحدثة سنوياً في الاقتصاد الوطني، وتشغّل 49% من الأيدي العاملة، لذا من المهم أن يحظى العاملون في هذا القطاع الصغير والمتوسط بالحماية الاجتماعية حتى نضمن رفع مستوى مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ويكون قطاعاً مشجّعاً للأردنيين على ارتياده.
واكد بأن التهرب التأميني ظاهرة موجودة في كل العالم، وتعاني منها كافة الأنظمة التأمينية، وهي تتفاوت من دولة إلى أخرى ، مشيراً بأنه كلما ازداد حجم التهرب التأميني كلما أدى ذلك إلى إضعاف دور النظام التأميني في الإسهام بالحد من الفقر، وفي تحقيق الأمن الاجتماعي ، وبالتالي فهذه الظاهرة تؤثر سلباً على الاقتصاد الكلي والتنمية الشاملة.
وأشار بأن ظاهرة التهرب التأميني لها آثار خطيرة على المجتمع وتؤثر سلباً على الأمن الاجتماعي والاقتصادي حيث تحول دون تمكين الدولة من تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة على صعيد حماية الإنسان ، وتقود إلى الإخلال بمفهوم العدالة في الحقوق، وتحديداً حقوق الطبقة العاملة المنتجة في المجتمع، بالاضافة إلى زيادة رقعة الفقر نتيجة خروج أناس من سوق العمل دون الحصول على رواتب تقاعدية أو تعرضهم للعجز دون الحصول على رواتب معلولية، أو تعرضهم للوفاة دون حصولهم ذويهم على رواتب تصون حياتهم من العوز والفاقة.
كما يؤدي التهرب التأميني بحسبه الى الاخلال بسياسات التشغيل الوطنية، من خلال تشجيع العمالة الوافدة على العمالة الوطنية باعتبار أن تهرب أصحاب العمل عن شمول العاملين لديهم بالضمان يستقطب العمالة الوافدة وينفّر العمالة الوطنية التي تسعى دائماً للبحث عن الأمن الوظيفي والاستقرار والمستقبل المضمون.
وأضاف الصبيحي بأن اطلاق الحملة الاعلامية للتهرب التأميني ينسجم تماماً مع إطلاق المؤسسة لمبادرة أرضية الحماية الاجتماعية، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وهي مبادرة أممية تستهدف مساعدة الدول والحكومات على التوسع التدريجي في إجراءات الحماية الاجتماعية ومنظومتها بهدف تحقيق حد أدنى من أمن الدخل للمواطن والنفاذ إلى الرعاية الصحية الأساسية لكافة المحتاجين، وردم فجوة التغطية في الضمان الاجتماعي.
وبين أن من أهم أسباب ضعف الحماية الاجتماعية في المجتمع عدم استقرار التشريعات، والتضارب وعدم التنسيق بين الجهات المعنية بالحماية، وعدم تكييف سياسات التشغيل والتقاعد، وكذلك اتساع قطاع العمل غير المنظّم، وضعف مشاركة المرأة في سوق العمل، بالإضافة الى ضعف منظومة وأدوات الرقابة، وضعف معدلات الأجور، وضعف التشغيل.
وعرض الصبيحي ثلاث حالات وفاة حصلت لعمال وعاملات ناجمة عن اصابات عمل ووفاة طبيعية واستفاد الورثة من رواتب الوفاة بعد فترات قصيرة جداً من شمولهم بالضمان نتيجة التزام اصحاب العمل بشمولهم منذ اليوم الأول لالتحاقهم بالعمل ، وفي الوقت ذاتة عرض لحالات وفاة تبين ان العاملين المتوفين لم يكونوا مشمولين بالضمان رغم انهم كانوا يعملون لدى جهات عمل مختلفة ولفترات طويلة، ولم يستفد الورثة من أي رواتب من الضمان نتيجة التهرب من قبل بعض اصحاب العمل وعدم مبادرة هولاء العاملين بالسؤال عن حقهم بالضمان اثناء فترة عملهم.
من جانبه قال مدير ادارة الرقابة التأمينية والتفتيش في المؤسسة طارق الحمود بأن انظمة الضمان الاجتماعي في العالم تعاني من ظاهرة التهرب التأميني والتي تعددت أنواعه وأشكاله سواء اكان مباشراً او غير مباشر.
واوضح ان التهرب المباشر يتمثل في عدم شمول المنشأة لجميع العاملين فيها او عدم شمول العامل لكامل فترات عمله أو شموله بالاجر غير الحقيقي ، ويتمثل التهرب غير المباشر في عدم قيام المنشأت بتسديد الاشتراكات المستحقة عليها بتاريخ استحقاقها أو حصول المؤمن عليه على حقوق تأمينية دون وجه حق .
وأضاف الحمود بأنه ما يساعد على زيادة إنتشار هذه الظاهرة عوامل كثيرة تتمثل في القصور بالتشريعات والتعليمات النافذة ، وعدم وجود العمالة المدربة والواعية لحقوقها التأمينية ، وعدم وجود تنسيق وتعاون بين المؤسسات الحكومية.
وبين الحمود ان مؤسسة الضمان لديها حوالي (100) مفتش يغطون حوالي (70) ألف منشأة مما يجعل المفتشين غير قادرين على الوصول اليها جميعها الامر الذي يتطلب من الضمان اللجوء الى طرق غير تقليدية للوصول الى المنشات والتعاون معها.
وأشار الحمود الى أن المؤسسة تعمل حالياً على ترجمة محاور خطتها الاستراتيجية للاعوام (2012-2016) المتعلقة بمد مظلة الحماية الاجتماعية والحد من التهرب التاميني واعداد منهجية خطة التفتيش السنوية التي تعدها إدارة الرقابة التأمينية والتفتيش المعتمدة على الاولويات والمخاطر في توجيه فرق التفتيش الموجودة في فروع المؤسسة لتحقيق الاهداف المحددة في الخطة اضافة الى تعزيز كادر التفتيش بالاعداد الكافية وتدريبهم بشكل جيد للقيام بهذه المهمة.
كما أشار الى أنه في ضوء إزدياد اعداد المنشأت المشمولة لابد من البحث عن أساليب معززة ومساندة للتفتيش من خلال زيادة التنسيق والتعاون مع الجهات الرسمية وزيادة الوعي التاميني من خلال اطلاق حملات اعلامية منظمة للمنشآت والافراد من خلال المركز الاعلامي في المؤسسة بالتعاون مع ادارة الرقابة التامينية والتفتيش والادارات الاخرى موجهة لتخفيض نسبة التهرب التأميني والحد منه .
وبين الحمود أن المؤسسة أنتهجت خلال الاعوام السابقة وضمن برامجها وخططها الاستراتيجية والتشغيلية الى زيادة نسبة الشمول من خلال انجازها لمشروع توسعة الشمول استناداً للخطة التي اعدتها إدارة الرقابة التأمينية والتفتيش من خلال زيادة اعداد المفتشين وتدريبهم بشكل جيد والعمل على التنسيق مع الجهات الرسمية حيث كانت النتائج المتحققة ونسب الشمول للعاملين من المشتغلين قد إزدادت من (835) الف مؤمن عليه وبنسبة 53.4% عام 2009 إلى (955) الف مؤمن عليه وبنسبة 62.4% عام 2011 وهي من النسب العالمية الجيدة , حيث ان نسب الشمول في دول العالم متوسطة الدخل تتراوح بين (20%-60%) ونحن في المؤسسة ومن خلال منهجيات عملها وخططها تجاوزنا هذه النسبة التي وصلت نهاية عام 2011 الى 62.4%.
وأضاف الحمود بأن على العامل إبلاغ المؤسسة بعدم قيام المنشأة التي يعمل لديها بالتامين عليه بالضمان خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ التحاقة بالعمل ، وفي هذه الحالة تلتزم المؤسسة بأداء الحقوق المقررة للمؤمن عليه أو للمستحقين عنه عن مدة لا تتجاوز سنة واحدة سابقة لتاريخ الابلاغ في حال ثبوت حقه في الشمول بالتأمين ، واذا لم يبلغ العامل عن عدم شموله بأحكام القانون خلال هذه الفترة فأن المؤسسة لا تلتزم بأداء الحقوق التأمينية له أو للمستحقين عنه الا بصدور قرار قضائي قطعي في دعوى تكون المؤسسة طرفاً فيها وباستيفاء المؤسسة كامل المبالغ المترتبة لها عن مدة شمول العامل بأحكام قانون الضمان .