عمان – ناجح حسن -يبحث كتاب (الصورة المتحيزة: التحيز في المونتاج السينمائي ) الصادر في الدوحة في قطر لمؤلفه خالد المحمود في موضوع التحيز والياته في صناعة السينما الغربية عموما ، وهوليوود على وجه الخصوص .
ولا يندرج الكتاب ضمن قائمة تلك الادبيات التي تفضح اساليب السينما الاجنبية في شطط الرؤية للثقافة والحضارة العربية، وانما في اشتغال مؤلفه على تفكيك الية التحيز في عالم السينما بغرض تبصير المتلقي والمشاهد السينمائي الى العملية المركبة التي هو هدف وجهتها بصريا بشكل متتالي، لتفرض عليه قناعات ورؤى الاخر.
ويشير الكتاب ان الاخطر في هذا التحيز انها تجري وفق احدث المقاييس والنظريات التي تقدم موضوعات وصور ضمن اساليب جذابة ورشيقة ومزنرة بمفردات وعناصر ومؤثرات تلم بصنوف الابها البصري باعتبارها تخاطب الجانب الحسي والغريزي من المتلقي في الطرف الاخر متجاوزة قدراته الذهنية لما يطرح عليه من نماذج معرفية مغايرة لمعتقداته المستلهمة من موروث وواقع وحاضر بيئته.
ويبذل المؤلف خالد المحمود وهو كاتب واعلامي وصانع افلام،  جهدا شاقا في صفحات الكتاب بغية اثبات ان عملية المونتاج السينمائي هي من بين اخطر ادوات عملية التحيز ذات المصادر الكثيرة في صناعة الفيلم الاميركي ، مبينا ان التحيزات الحاصلة من المسارات الاخرى المشاركة في انتاج أي عمل سينمائي انما هي وسيلة تعبير ، فيما يتفرد المونتاج السينمائي بكونه اداة تفكير بديلة مفرضة على عقل المتلقي ، تنقل له كافة تلك التحيزات الحاصلة من وسائل التعبير الاخرى .
ينهل المحمود موضوعه من خلال دراسته باكاديمية لندن للافلام مشيرا الى لقاءات اتسمت بالجدل والعصف الذهني جمعته مع اساتذة وطلبة الكلية المنحدرين من ثقافات متنوعة، حيث مكنه ذلك من بلوغ نقطة تحول في ادراكه لاسلوب التفكير الذي يعمل على انجاز الفيلم السينمائي بالشكل المطلوب.
يستهل المؤلف الكتاب بالاشارة الى ان اصل الكتاب دراسة ارغم على تقديمها لمؤتمر التحيز الثاني الذي عقد باشراف ورئاسة المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، والذي نظم بجامعة القاهرة برعاية برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بالتعاون مع المعهد العالمي للفكر الاسلامي، حين رغب المؤلف ان يقدم ورقة عمل تتجاوز البحوث التقليدية الخاصة بعرض التحيز ضد الانسان العربي والمسلم والاشارات المتكررة في اددبيات الثقافة العربية حول الصورة النمطية للعري /المسلم في منتوجات هولوود السينمائية .
ويرى المحمود انه على قناعة اكيدة ان من الافضل والاكثر افادة للقاريء والمتلقي العربي التعرف على ادوات التحيز في صناعة السينما، باعتبار ان الوعي بها وادراكه لها سيفعل ويضاعف من قدرته وامكاناته في التصدي للتحيزات الموجهة اليه ، حتى لو لم تكن بالضرورة موجهة ضده، لافتا في الوقت نفسه ان ثمة الكثير من التحيزات ضد الانسانية وقيمها الفاضلة مما هو جدير الانتباه اليها ومناهضتها.
 يصل المؤلف الى نتيجة خلاصتها حاجة المتلقي العربي لادراك الية عمل المونتاج السينمائي، الذي هو الاداة الاهم في فرض تلك التحيزات على المشاهد، حيث يستعرض المؤلف / الباحث كل ذلك على نحو رصين وبليغ في مائة وسبعين صفحة من القطع الكبير، مشيرا الى امثلة ونماذج من الانتاج الهوليوودي.
لا شك ان الكتاب يسد نقصا في المكتبة العربية بمثل هذا النوع من الدراسة والبحث، كما يفيد في تنوير العاملين بصناعة الافلام واصحاب الشغف بالسينما بقدرة المونتاج السينمائي في توجيه رسائل واشارات ودلالات بليغة الى المشاهد من الضرورة بمكان الالتفات اليها ومعاينتها، نظرا لان الخطاب السينمائي يختلف عن مثيله في خطاب باقي حقول الادب والمعرفة والابداع الانساني .