د.نبيل أبو الحاج   - التنشئة الإجتماعية هي عملية تعلم اجتماعي ، يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الإجتماعي, أدواره الإجتماعية ، والمعايير والقيم الإجتماعية ، ويكتسب الإتجاهات وأنماط السلوك التي يوافق عليها المجتمع ، وهي عملية مستمرة تبدأ بالحياة ، ولا تنتهي الا بانتهائها .
 تتعدد العوامل التي تؤثر في التنشئة الإجتماعية وهي نوعان :
1) عوامل داخلية مثل الدين ، الأسرة ، والطبقة الإجتماعية ، والوضع الإقتصادي والمستوى التعليمي ، والتنميط الجندري للأطفال من ذكور وإناث.
2) عوامل خارجية : وتتمثل في المؤسسات التعليمية المختلفة ، دور الحضانة والمدارس والجامعات ومراكز التأهيل ودور العبادة وثقافة المجتمع ، والوضع الإقتصادي للمجتمع وكذلك الوضع السياسي ، والوضع الثقافي ووسائل الإعلام .
 كل ماذكر يؤثر في عملية التنميط الجندري ، والأدوار الجندرية ، وهذا ما سأتناوله فيما يلي.. بالتركيز على الأدوار الجندرية ، والتي تلعب دوراً مهما في عملية اكساب التنشئة الإجتماعية السليمة .

الدور الجندري
 ويقصد به مجموعة العادات والسلوك المرتبطة بالذكر والأنثى في فئة اجتماعية ، يفيد ذلك في تقسيم العمل حسب الجندر (النوع).
يتميز الدور الجندري بتصنيف الأشخاص حسب تنميطهم الجندري، وهويتهم الجندرية . مثال : النساء للطعام ، وتنظيف البيت . والذكور إصلاح السيارات .
هذه التصنيفات تعود لقواعد يفرضها المجتمع وتتأثر هذه القواعد بثقافة المجتمع والنظام الإجتماعي .
 الدكتورة ساندرا لبستزبيم اختصاصية علم النفس. طورت نظرية gender schema ) ) أوضحت كيف يستعمل الأفراد الجندر لتصنيف حياتهم ، اعتمدت بذلك على نظرية (التعليم الإجتماعي ، ونظرية النمو المعرفي) وتوصلت إلى عدة أنماط شخصية وفقا للأدوار الجندرية :
( شخصية مشوهة ، أوأندروجينية ،أو ذكرية ، أوأنثوية ) .
 واعتقدت أنه ومن خلال (السكيما الجندرية schematic-Gender) يصنف الانسان الخواص والسلوك آنيا إلى الأصناف المذكرة أو المؤنثة .
 لذا فإن الأفراد يعالجون معلوماتهم ،وينظمون سلوكهم مستندين على تعريف الأنثوية ،والذكورة ، وفق ثقافتهم التي يتزودون بها .
 فالسكيمات الجندرية :عبارة عن أطر مرجعية معرفية تعكس خبرات الأطفال المتصلة بالمعتقدات الإجتماعية ذات العلاقة بصفات الذكور أوالإناث مثل : تعليمات الوالدين وملاحظاتهم المتعلقة بتصرفات الذكور والإناث في مجتمعهم .
 لا تنظم السكيمات الجندرية معلوماتنا المتعلقة بالجندر فحسب ،انما توجه طريقة فهمنا للمعلومات التي تؤيد ما لدينا من سكيمات أكثر من تلك التي تنفيها . ونحن قد ننسى أو نشوه المعلومات بطرق تجعلها أكثر اتساقا مع سكيماتنا .
 بينت بيم أنه بإمكان الراشدين تعليم أطفالهم سكيمات أخرى جديدة بدلا عن تلك التي تعزز الدور الجندري التقليدي ،وذلك من خلال :
- مشاركة الآباء في الأعمال المنزلية .
- تقديم هدايا غير تقليدية (دمى للأولاد،وشاحنات للبنات )
- تعريف الأطفال على رجال ونساء في مهن غير تقليدية .
- التمييز بين الرجال والنساء بناء على خصائص تشريحية (بيولوجية ) بدلا من الملابس .
وقالت جليجان (1982) عن دور الجندر :
 البنات يفضلن التعاون في ألعابهن وحياتهن ، بينما الذكور يفضلون المنافسة . الأطفال الذكور يختارون اللعب بالآلات بينما البنات يخترن اللعب بالدمى .
 ويختلف الدور الجندري في أسلوب الخطاب حيث تميل الإناث إلى الكلام بأسلوب الانسجام والألفة (rapport) بينما الرجال يتحدثون بأسلوب (report) التقرير .
وتقول جليجان أيضا:  إن الهوية الأنثوية تدور حول الرعاية والارتباط .. بينما الهوية الذكرية تتوقف على الإنفصال والاستقلال . وتقول : إن شخصية الأنثى في الأصل تختلف عن شخصية الذكر .. وان لعب الدور الجندري يعتمد على عدة عوامل لتتكامل الشخصية منها (الجندر, والجنس raceوالدين ) وعوامل أخرى منها الثقافة الاجتماعية , سواء اتفق الأفراد معها أو ابتعدوا عنها. والسؤال هل الجنس هو جزء من الشخصية أو الشخصية جزء من الجنس ؟
 افترضت جليجان نظرية معرفية في النمو الأخلاقي كمحاولة لتصحيح التحيز الذكوري الوارد في نظرية كولبيرج وغيرها من النظريات الأخرى , فتوصلت إلى أن الأخلاقية النسائية تؤكد على أخلاقيات الرعاية وهذا الأمر لم يأخذ به كولبيرج ، واستنتجت أن هناك مراحل لنمو أخلاقيات الرعاية على نفس النحو الذي يحدث في أخلاقيات العدالة (الحقوق) . وقالت : إن أخلاق الرعاية والعدالة توجه التفكير الأخلاقي لدى الرجال والنساء ,إلا أن الرجال يعطون أهمية وتأكيدا أكبر على العدالة (الحقوق) بينما النساء يؤكدن على أخلاقيات الرعاية . وتعزو Golombo Kand Fivush1995 هذه الفروق الجندرية في الحكم الأخلاقي الى عاملين هما : الفروق الجندرية في المستوى التعليمي, والفروق الجندرية في الخبرات المبكرة لعملية التنشئة الاجتماعية .

الأدوار الجندرية في مواقع العمل
 خلال العقود الماضية كان الرجال يسيطرون على معظم الوظائف . فالرجال لهم السبق في تولي الوظائف والمناصب , بينما في الوقت الحاضر تغير الوضع ، فأصبحت النساء تتولى وظائف منافسة للرجال في مواقع العمل.
 حضور النساء في مواقع العمل ، نتج عنه مواقف وسلوكات جديدة منها :
مضايقات المرأة في مواقع العمل مما أتاح للنساء بالمطالبة بالأمن الوظيفي .. وتعدى الأمر حدود المضايقات أيضاً الى قضية توفير وقت لإرضاع الأطفال ورعايتهم في موقع العمل (حضانة). وغير ذلك من سياسات استفادت منها المرأة مما جعل الرجال حذرين في تعاملهم اليومي مع النساء اللواتي يعملون معهن .
 مع ذلك لا تزال النساء يكسبن مالاً أقل بكثير من الرجال ممن يعملون معهن , وفي نفس العمل , رغم أن العمل متشابه.
التنميط الجندري ..ووكالات التنشئة الاجتماعية
 يعامل الآباء أبناءهم بتنميط جندري منذ الطفولة المبكرة , ينصب الاهتمام بالأطفال الذكور أكثر, باعتبار أن الأطفال الرضع من الذكور أسرع بالموت من الإناث , وأكثر هشاشة منهن أيضاً.
 يستجيب الآباء مع ذلك لصراخ الطفلة الرضيعة أكثر من الذكر , ويستجيبون لتعليم الأطفال الذكور المشي والاستكشاف أكثر من البنات . هم يخافون أكثر على أمن البنات , أكثر من خوفهم على أمن الذكور من أبنائهم , فيحضنون بناتهم أكثر من أبنائهم الذكور .
 حين ترتدي البنت فستاناً جميلاً , فإن الأهل يمدحون هذا ويصفونها بالجميلة, ولا يفعلون مثل ذلك للأطفال الذكور .
 من جهة أخرى حين يلعب الطفل الذكر مع الإناث فإنهم يعيبون ابنهم , كذلك يعيبون البنت التي تلعب مع الأطفال الذكور . وحين تحاول البنت أن تفعل شيئاً وتفشل يتقبلون منها ذلك, أما حين يفشل الطفل الذكر , فإنهم يطلبون منه تكرار العمل حتى ينجح فيه باعتباره قوي ورجل (ذكر).
 كذلك يحثون الطفل الذكر على القيام لوحده حين يقع قائلين له: قم لوحدك
أنت رجل (ذكر) قوي . بينما حين تقع الأنثى يخافون عليها ويطيبون خاطرها .
 يطور الأطفال هويتهم الجندرية ،منذ الثالثة من عمرهم ( مرحلة ما قبل المدرسة ) فيستعملون بعض الأفكار الشائعة مثل ولد، بنت ، وذلك عن طريق المظهر (الشعر ) من شعرها طويل (بنت ) . ومن شعره القصير (ولد) .
 يتعزز هذا عندهم من أقرانهم ، أثناء لعبهم معهم، فيختارون ألعاباً خاصة بالإناث .
 الوالدان يعززان هذا أيضاً ، فيعطون البنت دمية ، بينما يعطون الولد أو يسمحون له بأن يلعب بدب أو شاحنة .
 يتعزز هذا التنميط أكثر بوسائل الأعلام ، سيما «التلفزيون « اذ تزودهم هذه الوسائل بما يعزز تنميطهم الجندري .
 من طرائف التنميط عند أفراد المجتمع . أن البنت اذا تسلقت شجرة يتم زجرها ويستغرب أفراد المجتمع ذلك منها، بينما الأمر عادي عند الأولاد .
 هناك ملابس لا يرتديها إلا الذكور ، وأخرى لا يسمح بلبسها إلا للإناث . والمجتمع لا يتسامح مع هذه المعطيات .

المدرسة والتنميط الجندري :
 المعلمون والمعلمات والمدراء يؤثرون على طلابهم ، بتنميطهم الجندري فالطفلة يتوقع منها أن تكون هادئة ومؤدبة . فقط مطلوب منها أن تقرأ وتجيب عن الأسئلة المطروحة ، ثم تسكت و تجلس بهدوء ، ولا يتم التشديد على الطفل الذكر بمثل هذه الأمور .
 يتوقع المعلمون من الطلبة الذكور الصعوبات ويوجهون لهم الأعمال والأسئلة حسب توقعاتهم .... بينما يتوقعون من الإناث الهدوء والرقة ، لذا فإنهم يوجهون لهن الأعمال والأسئلة حسب توقعاتهم أيضاً .

الاختلاف بين الجنس :
 يوجد اختلاف بين دماغ النساء والرجال . فالنساء أقوى في نصف الدماغ الأيسر ،حيث اللغة . فهن أكثر فصاحة في الخطاب ، بينما الذكور أقوى في النصف الأيمن من الدماغ حيث الإدراك والفهم ، وهذا يعطيهم مهام التركيز والفهم والإدراك.
 لكن الاختبارات تجاهلت الميل عند الذكر وعند الأنثى ، في مهام متنوعة.على سبيل المثال : تبين أن ميل الذكور أفضل في اختبارات الانجاز ؛ في الكتابة والعلوم والرياضيات والجغرافيا ، بينما الإناث حققن نتيجة أفضل في ميلهن نحو العلاقات الإجتماعية ، والخطابة ،وإدارة الإنتاج ، وحسن التصرف في الصفوف المدرسية ، والمقابلات الإجتماعية .
 تبين لدى الباحثين أيضاً أن الذكور ، لايهتمون بالعمق العاطفي في علاقاتهم الإجتماعية ، ولايسعون لتطويرها ، والسبب هو مجموعة عوامل منها : الوالدان ، التعليم ، وعوامل جينية وراثية وثقافة المجتمع . لذا فإن الذكور يصيبهم نوع من الجيشان العاطفي ، أثناء فترة المراهقة ، عكس الإناث ، إذ يفشل بعض الذكور بتطوير علاقات عاطفية صحية .
 في العصر الحديث ازدادت الأمور تعقيداً . ففرص النساء أصبحت أعظم بينما نموذج الرجل المفتول العضلات ( macho man) تغير في عالم اليوم ، وأصبح غير مقبول فمن أراد أن يحمل مثل هذا النمط من الرجال في عصرنا الحاضر ، يجد نفسه مرتبكاً ، وغير قادر على مجابهة التوقعات الجديدة ،مثال ذلك ، أن بعض النساء أصبحن يكسبن المال أكثر من أزواجهن ، ولهن منزلة وظيفية أكبر من أزواجهن . والقوانين في عصرنا أيضاً أنصفت المرأة كثيراً ، ولم تعد تنحاز للرجل .
 ومع ذلك لاتزال المرأة تمتلك المسؤولية الأساسية للإعتناء بالعائلة . وما زالت تمارس العمل المنزلي الأساسي ، رغم أن الرجال حالياً يعملون بعض أعمال المنزل أكثر من آبائهم .
 فالأمهات العاملات يعملن عشرين ساعة عمل ، من العمل المنزلي أسبوعيا، بينما يعمل الآباء عشر ساعات فقط.
 مهام الرجل المنزلية تتمثل في صيانة السيارة في ساحة البيت والحديقة .
بينما الأنثى ، لاتزال أعمالها روتينية مثل التسوق ، تحضير الطعام ، رعاية الأطفال ، الكوي ، التنظيف ، الطبخ...
 اكتشف الباحثون أن 38% من النساء عندهن مشكلة مع أزواجهن ، } كم يعملون في البيت ؟ وإذا عملوا فلهم الحق في اختيار عملهم البيتي أو الوظيفي (المهني{ .

التنميط الجندري والإعلام :
 أهم وسائل الإعلام « التلفزيون» .. له دور كبير في تنميط أدوار الرجل والمرأة .
 « فالتلفزيون» لايزال يضع المرأة في دورها القديم « التقليدي» فهي لتقديم العروض.. بينما الرجل يقدم كشخصية مسيطرة .. النساء يُمَثلن دائماً كتابع عاطفي، بينما الرجال كأولياء نعمة لهم قصب السبق .
 تمثل النساء في التلفزيون بنسبة 3:1 مقارنة بالرجال ، من ناحية التوظيف ،
فأغلبية الموظفين رجال ، هم قراء أخبار ، مدراء ، مسيطرون على معظم برامج التلفزيون .
 فالعالم يقدم في التلفزيون ، من خلال عيون الرجال .. حين تقدم المرأة في التلفزيون تقدم في الإعلانات التجارية لتسويق المنتجات مثل منظفات ، مكاوي ، مجوهرات .. وكأشياء جميلة لتسويق المشروبات .
 تظهر وسائل الإعلام الأدوار التقليدية للأنثى مثل : ربة بيت ، أم ،سكرتيرة، ممرضة .. بينما الذكور يظهرون كأزواج ، وآباء ، ورياضيين ومشاهير وتجار .
 يصور (الزوج ) خاصة خارج المنزل بوظائف عالية ومحترمة ، وفي المنزل لا يهتم بأسرته وأقل من توقعات الأسرة .
 تصور المرأة (الزوجة ) انها ناجحة خارج المنزل ،وراضية عن عملها ، ولكنها حزينة في المنزل وغير سعيدة في حياتها .

في الإعلانات :
 يظهر الرجال في الإعلانات أكثر استقلالية ، ويظهرون في وظائف تفوق النساء,
وتظهر النساء في الإعلانات كربات بيوت وأمهات . الرجال يظهرون في إعلانات
عن المنتجات المحلية في الغالب . الرجال يظهرون في نزهات خارجية بينما النساء في الأماكن المحلية .
 يظهر الرجال والأطفال أكثر قوة وهيمنة من النساء ولهم السلطة والعطاء . والنساء يظهرن بدور المتلقي والخاضع .
 التركيز على الرجال في التصوير يكون على الوجه والقوة . بينما التركيز على المرأة يكون على الجسم بشكل عام ... ويرى أرفينج غوفمان 1979أن الوجه يمثل الفكر .. بينما يمثل الجسم العاطفة في الميثولوجيا الغربية .

التنميط الجندري العاطفي
 يختلف التعبير العاطفي ما بين الأطفال من مرحلة إلى أخرى بين البنات والذكور. فالبنات يتذوتن العواطف السلبية ,مثل: ( الحزن والخوف والشعور بالذنب ) بالإضافة الى العديد من العواطف الإيجابية مثل :(السعادة والتعاطف) أكثر من الذكور . الآباء يميلون أكثر لغضب الأطفال , بينما الأمهات يملن أكثر لحزن الأطفال. الأولاد يتوقعون رد فعل أكثر ايجابية من الأمهات في الحزن أكثر من الآباء .
 الأمهات أكثر تسامحاً في العواطف الضعيفة (التذلل وطلب المسامحة ) مع الأبناء . الآباء يتحدثون عن العواطف مع بناتهم أكثر من أبنائهم , الا أن الأمهات يتحدثن عن العواطف السلبية أكثر مع بناتهن,وينقلن تجربتهن لهن. وحين يناقشن العواطف مع الأبناء يتحدثن عن الأسبقيات والنتائج ويعتبرن ذلك تشجيعاً ,وبمثابة تجربة لهم .

تطوير الأدوار الجندرية من خلال مراحل النمو والنظريات
 منذ لحظة الميلاد يتحدد دور المولود الجندري. بتحديد جنسه اولاً ثم دوره الجندري ، فينتظره أو ينتظرها جدول أعمال ، وكثير من التجارب والنموات المختلفة مما يتناسب مع دوره أو دورها الجندري .
 فتتحدد هوية المرء ، وخصائصه البارزة التي يتقدم بها إلى النقاش . في البداية لايعرف الطفل شيئاً عن نفسه وخصائصه الجندرية . الآخرون يعطونه هذه الخصائص ويعاملونه على أساسها ... في عمر ( سنة ونصف ) يبدأ الطفل بإكتشاف نفسه هل هو ولد أو بنت ، عن طريق علامات خارجية كالشعر . وتبدأ رحلته في الحياة وفق دوره الجندري ,الذي يتأكد ويتم ترسيخه بتفاعله مع أفراد أسرته وأصدقائه ، وأفراد المجتمع ... والمدرسة ... ووسائل الأعلام ...وغيرها .

الطفولة المبكرة:
 عند الولادة يظهر تفاضل الجندر بالإعلان عن ولد أو بنت .. ومن هنا يبدأ التعامل مع المولود (الطفل) حسب نوع الجندر ، فالأمهات يهملن ويتجاهلن التعابير العاطفية مع أبنائهن الذكور ، بينما الآباء يقضون وقتاً أكثر مع أولادهم أكثر من بناتهم .. يميز الأهل والناس الرضيع بأنه قوي وجريء .. والبنت حساسة ولطيفة .

الطفولة المتوسطة :
 يشكل اللعب مع الأقران تشكيل الجندر وتأكيده في عملية التنشئة الإجتماعية .
حيث يشكل الأولاد مجموعات ، وكذلك البنات .. ولكل مجموعة قواعدها الخاصة بها في اللعب .
 مجموعة الأولاد ألعابهم تنافسية في الهواء الطلق ، وتمتاز ألعابهم بالقوة والصلابة .
 على النقيض من ذلك تميل مجموعات البنات إلى تكوين مجموعات أصغر يعتمدن في ألعابهن على المحادثات العميقة ، ويحافظن على تماسك المجموعة .. لطيفات مع بعضهن البعض ، ويحاولن الإبتعاد عن زملاء لعبهن من الذكور النشطاء . في المقابل تحاول مجموعات الذكور الإبتعاد عن البنات .

المراهقة :
 يحاكي المراهق الذكر الأشخاص الأقوياء ، ومثاله الفتى ال» macho» مفتول العضلات ... بينما البنات في هذه المرحلة يلتزمن بطريقة اللبس حسب الموضة .. ويقل اهتمام المراهقين بتنمية مواهبهم الثقافية وقدراتهم.
 تواجه الفتاه صعوبات اجتماعية عند البلوغ بينما الفتى عكس ذلك ، ويعتبر سن البلوغ مرحلة مهمة لتطوير الدور الجندري .
 يعاني المراهق الشاب مشاكل غير التي تعاني منها المراهقة الشابة.. ونسبة العنف في المراهقين من الشباب أكثر من نسبتها عند الشابات . وذلك لأن التنشئة الإجتماعية التي تربى عليها الشباب تجعل الحياة صعبة بالنسبة لهم.
في نهاية مرحلة المراهقة ،يتحسن دور الذكر ودور الأنثى، ليصبحا أكثر تقبلاً لبعضهما البعض والناس بصفة عامة .. وينتقل أحدهما إلى حياة جديدة مثل الزواج، الأبوة ، العمر المتوسط، الشيخوخة.

الأدوار الجندرية من خلال نظريات علم النفس
1- نظرية التعلم الإجتماعي والمعرفي :
 يؤكد عالم النفس ألبرت باندورا أهمية تقليد الأطفال سلوك الآخرين ( نماذج) .
 تفترض النظرية بأن الأولاد يتعلمون كيف يتصرفون كأولاد من ملاحظة وتقليد السلوك المذكر . خصوصاً من آبائهم . وتتعلم البنات تقليد الإناث سيما أمهاتهن .
عندما يقلد الأطفال سلوك نوعهم فإنهم يتلقون المكافئة على ذلك . وحين يقلد الأطفال النوع الآخر فانهم يتلقى التهديد بالعقاب .
 يتم إعطاء الجوائز أو العقوبات على أساس التنميط الجندري .
1- نظرية النمو المعرفي :
 أكدت نظرية النمو المعرفي على أهمية معنى أن يكون الطفل ولداً أو بنتاً .. ويتأكد للطفل ذلك في عمر سنة ونصف عن طريق ( السكيمات ) الجندرية التي يكتشفها في البنت وتكتشفها البنت في الولد عن طريق الملابس ، الشعر، الإسم.
 وأكد لورنس كولبيرج ذلك عام 1966 وقال ان عملية تطوير الجندر تمر بثلاث مراحل هي :
• المرحلة الأولى : يتعلم الطفل هويته ( انا ولد ) ( انا بنت ) .
• المرحلة الثانية : استقرار الجندر حيث يعتقد الطفل قائلاً:أنا دائما ولد وسأكبر لأصبح رجلاً .. وكذلك تعتقد البنت قائلةً: أنا دائماً بنت وسأكبر وأصبح أماً .
• المرحلة الثالثة ثبات الجندر حيث يقول الطفل :( حتى لو ارتديت ملابس إناث فأنا لازلت ولداً) .. وكذلك البنت تقول :( (حتى لو ارتديت ملابس ذكور فأنا لازلت بنتاً)
2- نظرية أريكسون :
 أريك أريكسون ( 1902-1994) صاغ نظريته على أساس ان الإنسان يمر بأزمات طوال فترة حياته ، ويهمنا في نظرية أريكسون المرحلة الخامسة, من ثمان مراحل يمر بها الإنسان. في هذه المرحلة تتحدد الهوية بشكل واضح أكثر من المراحل السابقة. أكد أريكسون بأن للمجتمع أكبر الأثر على تشكيل الشخصية وتنميط الأفراد جندرياً ، وأن على الأفراد أن يكونوا على فهم متكامل ، وتقبل أنفسهم في المجتمع ، حتى يتقبلهم المجتمع ويتفاعلون معه . إن انجاز تشكيل الهوية يعتبر مركزي ومهم جداً بالنسبة للمراحل الأخرى من نمو وتكامل الشخصية .
 يحاول المراهق في هذه المرحلة أن يجيب على عدة أسئلة . تسهم في تحديد هويته منها : من أنا ؟ ومن أكون بالنسبة لهذا المجتمع الذي أعيش فيه، ما العمل الذي أرغب بالقيام به مستقبلا ؟ وما القيم والمعتقدات التي تنظم مسيرة حياتي ؟ ما النمط العام للحياة الذي أفضله على غيره ؟ وما طبيعة الجماعة التي أفضل الإنتماء إليها والتعامل معها ؟ بمعنى أن دور الفرد الجندري وهويته تتحدد في هذه المرحلة .
3- النظرية التحليلية : سيجموند فرويد :
 في المرحلة الثالثة في نظرية فرويد يواجه الطفل عقدة (أزمة ) اوديب ، فخوفا من أبيه يندمج بالكامل مع خصائص أبيه .. وافترض فرويد عملية مماثلة لرغبة البنات لابائهم (عقدة اليكترا) . فالطفل يتوصل إلى تطوير دوره الجندري والسلوك الجندري لنوعه في الطفولة المبكرة .
 مراجع أجنبية عربية