احمد حسن الزعبي

لأن الشمس رفيقة كدّنا ،تقصر وقت الغروب سراجها الذهبي لتغفو بطمأنينة مثل هدهد على جذع مرتفع ..
آخر النهار ، يتضاءل حفيف الاشتباك بين الأيدي والأغصان ،تودّع الأوراق الثمر المسافر الى المجهول، ينزل الواقفون على السلالم المنصوبة والبراميل المبعوجة  ، يبدأون بجمع  ما سقط سهواً من تسبيح الاصابع ، يجمعونه بعناية وكأنهم يؤدون شعيرة دينية، يتسابق الأولاد على تفريغ»تنكاتهم» بفرحة وتنافس ،تطوى قطع الحصير، وتجمع المقتنيات المرافقة ؛ إبريق الشاي المنكفىء و»الكاسات»المغبرة ،»الخلويات» ، و»زبدية العوامة الفارغة» تجمع جميعها في ايدي العائدين..لتنسحب شيئاً فشيئاً الضحكات وادوات المناداة من بين الأغصان والممرات الترابية غائبة في العتمة النيئة...
 شامخة أذرع الزيتون حتى وهي تتجرّد من حليها الأسود وأقراط فروعها الشاهقة  ..شامخة مثل امهاتنا ، فلا يهتزّ لها جذع او يرف لها غصن في الوداع..فزينتها لن «تغلى» على «قسط «محمد أو جهاز «جميلة»..و لا «دينات» ابو يحيى..يااااه ما أبرّ الأرض وما أعقنا!!!..
ندخل البيت، معطرين برائحة التعب، وأنفاس الزيتون تدخل في تفاصيل ثيابنا العتيقة..نغتسل على عجل ، نستريح ، نتشافى قليلاً من جروح طفيفة انتجها «جدل العيش»..هذا يجلس على الوسائد يدهن يديه «بالفازلين/ دهن القشب سابقاً» وذاك يخرج من القطرميز «مقدوستين» ويمضي بهما الى غرفة «القعدة» وثالث يضع ابريق شاي على الغاز، وآخر العنقود يغفو وبيده «خيارة»، ..»فردة حفاية» في صدر البيت ، وبنطلون مشلوح في المطبخ...ومن صوبة الفوجيكا  يتصاعد الفوج الأول من الدخان الممزوج برائحة الكاز..يا الله ما أشهى رائحة الكاز المحترق بعد الغروب..أما صحن رايب «فمستقر بسلام»  قرب الصوبة ينتظر كسرة خبز محمصة.
موسم الزيتون..يا سلم العيش المركون على سياج الرضا..تمهّل قليلاً ..لأحب نفسي ومن حولي قليلا..

ahmedalzoubi@hotmail.com

الاحد 2011-11-27