عبدالهادي راجي المجالي

انا أعرف عمر محمد داودية قبل أن أعرف والده الوزير السابق والسفير الحالي (محمد داودية)....أول مرة ألتقينا كان عمره تقريبا (15) عاما على مدرجات ستاد عمان الدولي في مباراة للنادي الفيصلي.
الأصل أن الفتية الذين في جيل عمر لهم اهتمامات بعمرو ذياب أو البلاي ستيشن أو على الأقل الموسيقى الأجنبية، ولكن عمر كانت اهتمامته مرتبطة بـ (اجبد) وأخبرني في ذلك الوقت انه يحتفظ بأعداد كبيرة من صحيفة عبدربه الأسبوعبة الساخرة والتي عملت فيها أنا والزميل يوسف غيشان قبل وأدها.
فيما بعد قرر عمر أن أتعرف على والده (محمد داودية) وصدقوني أن محمد لم يثر اعجابي مثلما فعل عمر...
فيما بعد غادر  الى اوروبا لاكمال دراسته وبقينا على اتصال عبر الفيس بوك، وأحيانا كان يدلي بدلوه في بعض ما أكتب وأكثر ما كان يزعج هذا الشاب هو خسارة الفيصلي أو المنتخب الوطني.
الغريب أنه أمضى العمر متنقلا بين المغرب وبلدان أخرى بحكم عمل والده في الخارجية، ولكنه ظل (طفيلي) الهوى واللكنة ومتمردا على كل شيء...هو لا يشبه والده أبدا أحس أحياناً أنه شاب لم يخرج من الطفيلة أبدا.
قبل شهرين وفي مكتب من مكاتب شركة الفوسفات فوجئت بشاب اسمر قوي الزند يقبلني ويطلق ابتساماته العفوية....فوجئت بعمر يعمل هناك والغريب أن هذا الشاب قد تغير تماما صار بـ (شوارب) وسمرة تغوي البنات، وربطة معقودة بشكل متقن...وصار يدخن ويتحدث بمشاكل الوطن...هو ولد ناضج حتى وحين كان في الخامسة عشرة من العمر أحسست بنضوج غريب لديه....كيف وهو في منتصف العشرين.
الملفت في هذا الشاب أنه بقي (طفيلي) لم تغير أوروبا فيه شيئا وحتى سنوات الاغتراب لم تضف إليه مسحة دلع أو رقه..والأهم أنه أفضل من محمد داودية بمليون مرة، وأجزم أن الرجل لا يحب لأحد أن يكون أفضل منه الا ابنه.
عمر كان قبل أسبوع معتقلا على خلفية مسيرة شارك بها وقال الإعلام أنه خرج من السجن بكفالة، ولكن الغريب أن كل أسماء المعتقلين لم تذكر وتم التركيز على عمر وأشارت المواقع على أنه نجل محمد داودية.
هل مطلوب من عمر داودية أن لا يعتقل كون والده سفيراً سابقاً ووزيراً سابقاً هل مطلوب من هذا الشاب أن يحترم موقع الوالد ولا يحترم الجغرافيا التي ينتمي أليها... على كل حال أنا فخور بصديقي عمر ليس لأنه شارك في المسيرة واعتقل بل لأنه عمر الذي قرر أن ينفك من تفاصيل أبناء المسؤولين وأنماط حياتهم وقرر ان يكون عمر....
وهل يوجد في العمر شيء أجمل من أن تكون (طفيلي)....عمر ظل مصرا على ذلك...وتحية لـ (عمر الطفيلي).