عمان - محمد جميل خضر- أربع تجارب فوتوغرافية تلتقي في معرض واحد تستضيفه جدران جاليري 14 تحت عنوان «جوار الزمن» حتى 12 نيسان 2012.
المعرض الذي يشارك فيه المصورون الفوتوغرافيون بحسب ترتيب أعمالهم فوق الجدران: سقراط قاحوش، دانا خريس مصالحة، أحمد السفاريني ود. شومان محمد، تتقاطع لوحاته البالغ عددها 77 لوحة في ثيم بعينها، منها التحديق بعين ثالثة للمحتوى الدلالي والجمالي القائم أمامهم وأمام كاميراتهم، الانتظار الصبور حتى تحين لحظة الصيد الثمين، حسن اختيار زاوية النظر وحسن التعامل مع جدلية الضوء وظلاله.
في الاستهلال يقدم الفنان سقراط قاحوش رئيس الجمعية الأردنية للتصوير الفوتوغرافي 10 أعمال للمعرض، يظهر الحس التشكيلي واضحاً فيها، ويعاين الفنان داخل تفاصيلها تفاعلات المادة المرصودة من خشب أو معدن أو حجارة أو عناصر أخرى مع محيطها، ونتائج هذا التفاعل من صدأ وعفن وتوهج لوني دلالي. وفي واحدة من لوحات قاحوش اللافتة، يضع عين رصده نحو خطوات مسير في دروب الحياة، وهي خطوات تأبى أن تغيب في سرادب النسيان وشرانق العتمة قبل أن تحفر آثارها فوق أرض المكان وذاكرته ومداه.
الطبيعة البكر، آثار السابقين وخدود الضوء فوق وحشة الظلام، مما رصدته الفنانة دانا خريس مصالحة في أعمالها للمعرض الذي توافد إليه في يومه الأول زهاء 100 فنان وفوتوغرافي وصديق ومهتم. وفي 23 لوحة متنوعة الموضوعات حرصت خريس على حسن اختيار زاوية الالتقاط، وتركت في بعضها البساطة تتحدث عن نفسها، دون تدخل جائر.
في 23 عملاً دفعها للمعرض، يتوج الفنان أحمد السفاريني لحظات صبر لحوح، ويخلق تجلياً فذاً يبلغ في حفره وتنبيشه ومحاكاته أعلى درجات الحفر والنحت والتشكيل. صوره المقدودة من حجارة وصخر وساعات انتظار وتحديق وقراءة أخرى للصورة الماثلة أمام الناظرين، تتماهى مع بُعدِها غير المنظور، فتصير رجلاً، وتصير وجهاً، وتصير حركة ونأمات وعناقات وبواطن أخرى. لوحة الكون ومنحوتاته وفعله السرمدي، تحجز لها مكاناً في أعمال السفاريني.
يقول عن تجربته الجديدة لا أريد أن أقلد أحدا، حتى الطبيعة لا أقلدها، مع أنها مصدر إلهامي، الطبيعة فيها كنوز الفن والإبداع، لكن الإنسان المبدع هو الذي يبحث وينقب، عندما أنظر إلى الصورة التي ألتقطها للصخور أو المكان أقف مذهولا أمام جمال الطبيعة. وعن طريقته في التصوير يقول لـ»الرأي» بعض الأماكن أزورها عشرات المرات، إلا أنني في كل رحلة أجد شيئاً جديداً، وكأنها تتبدل في غيابي، أتخيل المشهد قبل تصويره، يجب أن يكون هناك هدف للتصوير، وأحياناً أعود بلا صيد، أرجع دون أن التقط شيئاً.
تعرجات الصحراء، وانحناءات الرمل فوق خد الطبيعة، رحلة الصمت والصبر والرضا، هي وغيرها عناوين أولية في أعمال الفنان شومان محمد الثلاثة والعشرين للمعرض. محمد يرصد في تلك اللوحات حركية الكون داخل آفاق أغنية البهاء والجلال والجمال. ويعاين بعين حاذقة تجليات اللون وظلاله، ويلقي تحية الالتقاط على مشاهد بكر، ويوجه حركة الريح، وعنفوان المساء لتصبح أقرب ما تكون إلى لوحة فنية بصرية لا تموت.