ليلى الحمود

الإحساس بمعاناة الأخرين لا يأتي إلا من نفوس كبيرة تحيل المعاناة فرحاً .... والبؤس أملاً ...وبالطبع لا يأتي هذا بقرار يٌقره أحدنا ليلتزم به الآخرون .... لأن الأحساس بمعاناة الناس يأتي من صاحب قلب عطوف كريم لا يملكه إلا من وهبه الله المحبة والرحمة والنبل وكرم الأخلاق ...... ونحن لا نستطيع بحال من الأحوال أن نمتلك تلك القلوب لأنها لا تباع ولا تشترى .... بل هي هبة ربانية - كما ذكرت - تجعل أحدنا يجيش بالمشاعر الطيبة تجاه الآخرين ليترجمها عملياً بما تجود به النفس ... من عطف حقيقي يأتي بعفوية صادقة وفي كل حين . أولادنا .... هم أكبادنا تمشي على الأرض ... ومن يرحمهم ... ويتبنّى معاناتهم هو قطعاً إنسان رحيم ... تكبُر عليه معاناة الآخرين .... ويتألم إذ يرى فلذات قلوبنا يعذبهم الجوع ويفتك بهم البرد .... ونعلم كلنا أن الجوع كافر ... والبرد قاتل ... ونجدة الفقراء المعوزين في فصل الشتاء هو أجمل ما تجود به النفس . الفقراء يداهمهم الغلاء وارتفاع الأسعار في كل شيء ... وياتي برد الشتاء القارس ليزيد من معاناتهم التي وقف لها سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بكرمه الأصيل ، وليهب لكل صف في كل مدرسة في جميع مدارس المملكة مدفأة ( صوبا ) تعمل طيلة الدوام وطيلة فصل الشتاء .... كما وهب للتلاميذ المعاطف الشتوية والحقائب المدرسية والوجبات الغذائية المدرسية ، في مكرمة لم تكن الأولى بالطبع ، .. وبقرار ملكي رحيم لا يصدر إلا عن قلب كبير مفعم بحب الناس وحسّ مرهف لا ياتي إلا من إنسان يتقي الله في عباد الله . وعلينا جميعاً بادئ ذي بدء أن نقتدي بسيد البلاد .. كل حسب مستطاعه لمساعدة المحتاجين .... فلماذا تكون مساعدة الفقراء حكراً على الدولة !؟ هنالك في مجتمعنا أغنياء كثر وبإمكانهم مد يد العون للمحتاجين دون قرارات رسمية تصدر عن جهة أو اخرى ... فلنكن أسياد قراراتنا ... ولتكن تلك القرارات ذاتية دون ان يدفعنا إليها أحد . الشتاء يعني لنا الخير والبركة ، ونمدّ ايدينا ضارعين الى الله ألا يحرمنا نعمة المطر ... بينما يعني الشتاء للفقراء غير ما يعنيه لنا ... إنه البرد ... المعاناة والمرض ... هم يبتهجون بيوم مشمس يتيح لأشعة الشمس أن تتسلل من أحد نوافذ منازلهم لتهبهم بعض الدفء !! .. ونحن نهلل ونبتهل لتساقط الثلوج !!! ..... ونهرع الى شرفات منازلنا لنستمتع بمنظر الثلج الجميل من خلال زجاج النوافذ المطلة على الحدائق والشوارع والساحات . حين يكون الفرق شاسعاً حول ما يعنيه الشتاء فيكون سعادةً لاحدنا ويكون شقاء للأخر ... فهذا يعني أن هنالك خللا ما ... وأن هنالك فجوة تفصل بين الاثنين ... فجوة لا بد من ردمها ليصبح معنى الشتاء لدى الجميع واحداً ... وبانه الخير والبركة اللذان ننتظرهما بفارغ الصبر . فلْنَقتدِ بسيدنا ..... وبالأفاضل منا كي ينتهي الفقر الى غير رجعه .... فالموسرون كثيرون ودورهم في المجتمع يجب ان يكون أكبر !! .... وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون صدق الله العظيم . laylaalhmoud@yahoo.com