أ.د. أحمد ملاعبة

عند بلدة الطرة (أو الأصح الدرة) تدخل إمبراطورية الحياة في مغامرة سرداب المياه في دهليز حفر بتقنية وهندسية وحرفية عالية. حيث هنا وبالتحديد تبدأ قصة غوص الماء «سيد المكان» الإمبراطور الأقوى بلا منافس أو منازع في مجاهل الأرض ليقود أرجاء امبراطوريتة بأمان لا يقدر أي كان مهما بلغت سطوته أن يعكر صفوته أو يعرقل تجواله أو يقتحم عظمته.
الماء القادم محمولا على القناة القادمة من جنوب سوريا إلى شمال الأردن ينساب داخل النفق الأسطورة لتبدأ قطرات المياه رحلة شاقة طويلة جديدة. لكن رغم صعوبة الرحلة يرنو قلب القطرات بسكينة وتفاني نحو سكان أرابيلا (أربد) و رافانا أو ابيلا (قويلبة) وكبيتولياس (بيت رأس ) وجدارا (أم قيس) لتروى ظمأ أجسادهم وتسقي خضرة مزروعاتهم ولترتفع في الأعالي مياه نوا فيرهم ضمن منظومة مدن الديكابولس (المدن العشرة) والتي أسسها و بناها الإغريق منذ حوالي 300 عام قبل الميلاد وأكمل مشوار بناء المدن الرومان في عام 63 قبل الميلاد. نفق شغل عقول الأباطرة الرومان من نهاية القرن الأول وحتى بداية القرن الثالث وهم يتابعون وينتظرون الانتهاء من انجاز النفق العملاق. والذي يمثل أهم نفق من بين عشرة أنفاق مائية عملاقة كانت تنجز بنفس الفترة في بقاع مختلفة من الإمبراطورية الرومانية.
كل الحضارات كانت هنا عشقت الأرض وتنعمت بسهول حوران (في لواء الرمثا) وأرض أبل الزيت (لواء بني كنانة) حيث وجدت ضالتها المنشودة من المياه النقية والأنهار الوفيرة والينابيع الكثيرة والفاكهة والخضروات الفريدة والتربة الحمراء الخصبة المنتجة والمناخ المعتدل الذي يغازل الفصول الأربعة بكل كمال وبهاء وعرب صناديد أقحاح أخرجت مدنهم وقراهم إمبراطور فذ حكم الإمبراطورية الرومانية بحنكة ودهاء والتي امتدت أصقاعها من أدنى الغرب الى أقصى الشرق، انه الإمبراطور «فيلب العربي» ابن الولاية العربية الرومانية في مدينة الشهباء / درعا والذي ذاع صيته في الآفاق.
بعد أن تبلغ القناة منتهاها وقد قطعت المياه المحمولة عليها قرابة ال (50) كيلومتر فوق الأرض توصل المصممون وأصحاب القرار إلى اتخاذ قرار هندسي صائب حيث أعطوا الأوامر للأيدي الماهرة التي كانت تشيد القناة عاليا فوق سطح الأرض أن يبدوا باختراق رحم الأرض والبدء بأعمال حفر النفق في جنبات الأودية العميقة والكثيرة مثل وادي الشلالة و عبدة عقول وعلعال وخرجا وحرثا وكفرسوم وسمر وابدر. لأن الاستمرار في بناء و مد القناة بين جوانب هذه الأودية أمرا بدا وكأنه ضربا من الإعجاز في ذلك الوقت، حيث ان الطبيعية قد بدأت تظهر نوعا أخرا من التضاريس رغم إنها طبيعة خلابة تسر الناظرين ولكنه من الصعب الانتصار على هذه الأودية العميقة ذات الجواب السحيقة والتي يبلغ فرق المنسوب بين أعلى نقطة فيها (450) متر فوق مستوى سطح البحر لتنخفض إلى -200 عن سطح البحر.

السرداب: الطرة ? الشجرة

 من الطرة بدأت المطارق والأزاميل تعزف سيمفونية النفق الأسطورة. نفق يحمل اسم نهر اليرموك «سيد انهار الأرض». النهر الذي ارتوى الرجال من مائة وانتصار الأبطال على ضفافه في معركة اليرموك. حيث العالم كله مدين لخالد بن الوليد وأبو عبيدة «عامر بن الجراح» الذين هزموا جبروت الرومان أصحاب أعتا إمبراطورية في التاريخ والتي بدأت تتهاوى وتنحسر بعد أن تشجع الآخرين واخذوا القدوة والمنهج وسكوا طريق الجيوش الإسلامية المنتصرة.
 نفق اليرموك-ديكابوس نفق صممه مهندسون عباقرة تعاملوا مع الطبيعة بذكاء نادر قادر على تطويع جموح الصخر العنيد. رحلة المطارق و الأزاميل رحلة طويلة جدا تبلغ ما يقارب «140» كيلومتر حفرت في جوف الأرض انتزعت خلالها ما يقارب «المليون» كيلومتر مكعب من الصخور القاسية. نفق حفرة رجال (عساكر «جلهم عرب» وساعدهم عمال وعبيد وسجناء) دقوا صلد الصخر قاسية فما انساب فيه الماء إلا بعد أن فجر دماء أقدامهم وبمقدار يفوق ذاك الماء المنبثق في داخلة. جيل تسلق الجبال وحفر أخاديد على حدود جلاميدها بأظفاره بعد أن نحتت هي جسده بجراح ما اندملت حتى أحالته إلى خريطة يهتدي بها كل من أراد مقاومة إدبار الأيام وإجحاف الليالي... نفق ينادي أفراد جيل اليوم ليطلعوا على هذه الأسطورة لكي يحافظوا عليها حتى لا يأتي يوما نخجل فية من النفس نتيجة اكتشاف عظمة قوة تجويف الأرض والذي لا يرضى بمقدار الضعف المالئ تجويف أجساد المتجاهلين... ذلك الضعف الذي يجعلهم قياسا لجيل الأصالة كالمصاب بالكسح أمام صحيح الجسم معافاة!!
من هنا بدأت رحلة استكشاف قصة نفق عمرة قرابة الألفي عام. إن البحث عن نقطة البداية كانت صعبة للغاية حيث يذكر المعمرون من أبناء البلدة إن هناك قناة كانت تأتي من بلدة تل شهاب السورية كانت تعرف ب «قناة المدان» والتي لا تزل بقايا حجارتها المنتشرة خير دليل عليها ولكن بعد تفحص بقاياها وخط سيرها وامتدادها تم التأكد أنها قناة فرعية ساعدت في تغذية المياه في النفق وهي تمتد عدة كيلومترات ورغم اختفاء معالم القناة الرئيسة القادمة من ينابيع السرية وبحيرات اللجا ودلي والتي يطلق عليها الأهالي المحليين اسم « قناة فرعون» ظنا منهم أن الفراعنة «والذين ابهروا القديم والحديث بما خلفوه من آثار» هم الذين أنشوا القناة حيث ينسب إليهم حسب المورث الشعبي كل عمل عظيم. إلا أن هذه المرة لم تشارك أيادي الفراعنة في بناء القناة أو حفر النفق رغم خطأ الموروث الدارج. 

 مداخل النفق (Shafts)

ان مداخل النفق الموجودة على امتداده كثيرة وكبيرة وقفت صامدة أمام هجوم عوامل الطبيعية ولم تقبل أن تطمرها أو تخفي معالمها. رغم ذلك فلقد كان من الصعب جدا تحديد ولعل متردم قناة المدان الباقي كان المساعد الأكبر في الوصول الى أول مداخل النفق والذي رغم انه طمر بالكامل واختفت الكثير من شواهده الا أن الفحص الدقيق مكن من تحديد الهدف ثم توالت بقايا معالم المداخل فالى الشمال من الشارع الرئيسي الواصل بين الطرة والشجرة تم تحديد 3 مداخل مطمورة تتراوح المسافة بين كل منها 40 الى 100م. وبعد تتبع دقيق وداخل سياج (شيك) وضع حول مدخل لازالت دراجاته صامدة بدأت أول رحلة للولوج داخل السرداب. إن استكشاف المدخل كان صعبا للغاية حيث أنه بعد ان تم تجهيز الحبال واللواقط للنزول فيه كانت دواليب (اطارات) الشاحنات والسيارات والتي زاد عددها عن العشرين والتي رميت اسفل المدخل وسدت الطريق نحو امتداد السرداب. في البداية ساد اعتقاد أنها رميت هنا للتخلص منها إلا أن السواد الذي غير لون الصخور الطباشيرية البيضاء المحفور بها النفق إلى صخور ذات لون اسود تشبه ظلمة صخور البازلت ولكن نداء التحذير الذي جاء من احد أبناء المنطقة والذي يسكن بالقرب من السياج والمدخل موضحا أن الاطارت لازالت ترمى وتحرق حتى يتقى الناس شر الأفاعي السامة التي استغلت انقطاع انسياب الماء واستوطنت السرداب واستطرد صوت التحذير قائلا بالأمس خرجت أفعى سوداء (حنش) يزيد طوله عن الثلاثة أمتار.
 ان قصة صراعي مع الأفاعي داخل الأنفاق وخصوصا في البادية الأردنية الشمالية الشرقية حيث حاصرتني في احد المرات أفعى لأكثر من الساعتين مما دعاني بعد ان نجيت من لسعتها وسمها القاتل أن أطلق على النفق هناك اسم «نفق الأفاعي». لم يكن خيار أمامي سوى الولوج داخل النفق لاستكشافه رغم أن الردم والركام والذي تجمع فيه لم يبقي من ارتفاعه أكثر من 40 سنتمتر سرت وبحذر شديد لحوالي الخمسين مترا باتجاه اليمين ومثلها باتجاه الشمال لقد كان النفق بعد هذه المسافات يغلق تماما الأمر الذي اضطرني للخروج من النفق قبل أن تفتك بي جموع الأفاعي. لقد قمت بتحديد أماكن المداخل باستخدام جهاز تحديد نظام الإحداثيات الجغرافي (GPS). واتجاهات امتداداتها باستخدام البوصلة الأمر الذي ساعد في تحديد امتداد النفق ومداخل على سطح الأرض. حيث بدا النفق بالاتجاه التدريجي نحو الغرب نحو بلدة الشجرة إلى أن يصل حواف وادي الشلالة حيث ينحرف جنوبا ليسير على أكتاف الوادي ولمسافة تزيد عن العشرة كيلومترات
ان العدد الكبير من المداخل على امتداد النفق من الطرة وحتى أم قيس قد يبدو في البداية أمرا محيرا لكن طول النفق وكمية الصخور التي استخلصت وأخرجت من جوف الأرض يعلل سبب ذلك. حيث أن القياسات الدقيقة للمسافات أو البعد بين المداخل بين إن هذه الأبعاد والتي تتراوح بين المداخل المتتالية بين ال 20 و40 وأحيانا 100 متر وفي المعدل تبلغ هذه الأبعاد ال 40 متر. ولقد سجل لغاية الآن ما يقارب ال 400 مدخل بعضها كان ممكن الدخول منه والكثير تم ملاحظتها خلال السير داخل النفق. انه و اعتمادا على طول النفق فانه لابد من تواجد ما لا يقل عن الألف مدخل. لقد قام المهندسون الرومان بتحديد أولا المداخل (Shafts) لكل مسافة من أجزاء النفق بحيث يبدأ مجموعة كبيرة من العمال بأعمال الحفر وبشكل جماعي ومن المداخل المختلفة. ويعتبر هذا العامل هو الأساسي في القدرة على الانتهاء من إنشاء النفق وبفترة رغم أنها طويلة نسبيا ( تجاوزت المائة عام) ولو كان الأمر خلاف ذلك لربما أفلت الإمبراطورية الرومانية والنفق لم ينجز بعد.
لقد كان الحفر يبدأ بمدخل شكله مستطيل يتجاوز ارتفاعه المترين وبعرض حوالي المتر والنصف لا يزال جوانبه وسقفه تحتفظ بآثار الأزاميل المدببة والمشطوفة فيما يتواجد الدرج في ارضيتة (ربما الأصح القول الدرك) لان الدرج يصعد للأعلى فيما الدرك ينزل للأسفل (قال صلى الله علية وسلم: الجنات درجات والنار دركات). وسنستخدم الدرج هنا مجازا كونه أيضا يودى من اسفل النفق إلى سطح الأرض. يتراوح عدد الدرجات في كل مدخل من 5 درجات وتصل أحيانا ال 80 درجة ولكنها في المعدل حوالي 20 درجة ويعتمد ذلك على ارتفاع منسوب سطح الأرض عند بداية المدخل والعمق المطلوب الحفر إلية لضمان انسياب المياه بشكل طبيعي وبفعل الجاذبية دون الحاجة الى تقنيات مائية (هيدروليكية) والتي سنأتي على الطرق التي استخدموها في الأجزاء اللاحقة. وتميل الأدراج بالمتوسط بزاوية مقدارها 45 درجة ولكن في بعض الأحيان قد يصل الميل ال 70-80 درجة.
 وثمة نقطة هامة لابد من التركيز عليها أن الرومان وحال الانتهاء من أعمال الحفر على الدرج كانوا يقومون بإغلاق مداخل الحفر (ويطلق عليها أهالي المنطق «الطلاقيات») وذلك حرصا على بقاء الماء نقيا وحتى لا تتسرب الابواغ ولا تنمو الطحالب داخل النفق وكذلك لحماية النفق من الغبار والأوساخ التي ممكن أن تجلبها معها مسيلات المياه او الهواء والرياح. وأيضا لمنع سقوط او دخول الحيوانات العطشى الى النفق. وكانت عملية الإغلاق تتم عن طريق وضع جدار أفقي محكم الإغلاق عند مدخل النفق. وأيضا ولإغراض إستراتيجية وعسكرية فلقد كانت هذه الجدران تغطى بالأتربة بحيث تخفى ولا يمكن تميزها بسهولة عن المنطقة التي حولها.
لقد ساعدت عملية إغلاق مداخل النفق في بقاء أجزاء كثيرة من النفق بحالة ممتازة ومنعت عمليات العبث والدمار التي طالت الأجزاء الأخرى والتي كانت تهدمت مداخلها.

الشجرة ?وادي الشلالة

ولعل أفضل مدخل في هذا الجزء من النفق والذي يعطي مشهدا حيا عن المداخل هو المدخل الذي تكشف حديثا في ارض (سواح الحميدي من أهالي الرمثا) والواقع على كتف وادي الشلالة من جهة الشجرة حيث يتميز بأنة لا يزال يحتفظ بمعالمه الرئيسية وبحالة جيدة جيدا. ولعله من المهم أيضا انه وعلى بعد حولي 2 كيلومتر من هذا المدخل يوجد مدخل له طراز إنشائي متميز حيث جاء عل شكل شق مثل السيق ارتفاعه عند بدايته أكثر من السبعة أمتار وعرضه حوالي 80 سم عند هذا المدخل يكون السير في النفق باتجاه بلدة الشجرة سهلا ومتيسرا فيما سد الردم الجزء المتجه نحو نبع ام جرين في وادي الشلالة ليعود ليتكشف لمدخل جديد يقع بجانب نبع ام جرين ويؤدي إلى جزء رائع ومتسع من النفق. يتراوح ارتفاعه بين المترين والثلاثة أمتار وعرضه بين المتر والنصف والمترين. ويعتبر هذا الجزء من الاجزاء الرطبة حيث ان الماء يتراوح عمقه بين 30 -50 سم على امتداد النفق. وتتواجد وفي المستوى العلوي من النفق كوى (Niches) حفرت في الجدار شكلها مربع (ابعادها 15X15 سم) وتتواجد بشكل منتظم بحيث ان المسافة بين الكوى المتتابعة يساوي تقريبا المتر. ولقد كانت قناديل الزيت (Oil lamps) او الاسرجة الفخارية توضع فيها لإنارة النفق وتمكين العمال من الرؤيا والعمل تحت الضوء بعيدا عن ظلام باطن الأرض.
ولقد سجلت بين عين ام جرين وعين الشلاف في وادي الشلالة ثلاثة مغاور فيها حفر على شكل كوى او طواقي ويسميها أهالي المنطقة مغاور ام الطواقي (Columbarium) ولقد دار جدل كبير بين العلماء عن ماهية هذه المغاور ذات الطواقي (وهي ظاهرة تنتشر في معظم القرى التي يمر بها النفق وأجملها مغارة ام الطواقي بين ابواللوقس وخرجا بالقرب من عين عبدة (بكسر الدال). حيث فسرها البعض على أنها صيدليات والبعض الأخر على إنها دكاكين و لربما الأصح أنها مدافن حيث سادت طرق حرق جثث الموتى في العصر الروماني ووضع رماد الحرق في الجرار الفخار وحفظ كل منها في طاقة (حفرة) من المغارة.
ان الكثير من أجزاء النفق بين الشجرة والشلالة وخصوصا التي عند أماكن تواجد الكسور والتشققات وحرصا على عدم تسرب الماء فلقد قام الرومان بوضع طبقة من القصارة على جانبي النفق. وكانت القصارة الرومانية من النوع ممتاز الصنع حيث كانت مكونة من الخفاف البركاني الناعم (البوزولانا: Pozolana) إضافة إلى الشيد والذي كان يصنع من كلسنة الحجر الجيري بحرقة في حفر وكذلك الجبص (Gypsum) وهي لا تزال صامدة في مكانها ولم يتهدم إلا جزءا بسيطا منها.
وثمة ظاهرة جميلة سببها ترشيح الماء من سقف وجوانب النفق أدى إلى تكوين العديد من والهوابط المتدلية من السقف لها أشكال جميلة ولكن أجمالها على الاطلاق الهوابط التي ثأخذ شكل عيدان المعكرونة. وعلاوة على ذلك، فقد أدي وجود طبقات وعقد الصوان ذات الألوان البراقة مثل البني المحمر والنبي المصفر وكذلك الغامقة مثل الأسود والبني الداكن أدى وبمرور الزمن إلى تشكل اكاسيد ملونة صبغت بعض جدران النفق او رسمت بقع ذات ألوان وردية على صخر الطباشير الأبيض والذي حفر فيه النفق (يعرف التكوين الصخري الذي حفر فيه النفق باسم تكوين وادي الشلالة الطباشري
(Wadi Shallah Chalk Formantion) نسبة الى وادي الشلالة، وكذلك أجزاء منه حفرت في تكوين أم رجام نسبة الى جبل أم رجام عند جرف الدراويش)
(Umm Rijam Chalk Formatiom) وتعود أعمار كلا هما الى العصر الثلاثي.

 جسر النفق: وادي الشلاله-المغير

ان امتداد وادي الشلالة جنوبا ولمسافة طويلة جدا (يمتد إلى بلدة حواره على بعد حوالي 20 كم من نبع أم جرين) جعل أمر تحويل اتجاه النفق مرة أخرى نحو الغرب أمرا ضروريا وللتحقيق ذلك فلقد تم بناء جسر يربط طرفي الوادي وبطول خمسمائة متر بني على نظام القناطر وبني من الصخور الجيرية ولكن حجارته تقبع الآن كركام مردوم بالقرب من «عين الشلاف» وقد سقط من عل إلى ارض الوادي بعد أن تهدم بفعل الزلازل . لقد ساعد الجسر المائي في نقل المياه بين حابني الوادي حيث يخرج الماء من الجزء الشرقي للوادي باتجاه الجزء الغربي ليعود الماء مرة أخرى إلى جوف الأرض بعد أن غازل الشمس والضوء قليلا ولمرة واتحد على امتداد السرداب. حيث بعدها يستمر النفق في المسير على امتداد الكتف الغربي لوادي الشلالة ويمر من أسفل خربة الزيرقون ( وهي خربة قديمة من العصر البرونزي المبكر الثاني والثالث : حوالي قبل الميلاد Early Bronze Age II-III «2,950 -2,350) تتكون من مدينة علوية ومدينة سفلية. ولهذه المدينة العتيقة قصة مهمة مع النفق حيث سجل قديما تحت المدينة جزء من النفق يمتد لحوالي 250 متر فيه مياة ضحلة عمقها حوالي 30 سم تقريبا. يغلق أو يطمر بعدها. ولهذا الجزء من النفق ثلاثة مداخل لا زالت إلى حد ما بوضع جيد. ولقد أثار هذا الجزء جدلا كبيرا بين الباحثين والذين أكد بعضهم أنه يعود الى العصر البرونزي. وانه كان يخدم خربة الزيرقون. ولكن مع تكشف بقية أجزاء وقصة النفق تم التأكد من نفق الزيزقون هو جزء من نفق اليرموك. أن اكتشاف مداخل جديدة بعد مداخل خربة الزيرقون على جوانب وادي الشلالة باتجاه بلدة المغير حيث تبدأ المداخل بالظهور ويمكن السير داخل النفق بسهولة في كثير من أجزائه الى أن يبدأ بالانحراف غربا ليخترق بلدة المغير ويواصل المسير الى أن يصل الى وادي عقول ليمر بعيون الماء الكثيرة مثل عين «الحاجة» و»عين «النقاطة» ثم إلى عين «راحوب» الشهيرة ليتابع المسير من جانب هذه العين باتجاه بلدة علعال ولكنها ليست محطة النهاية...؟!!
خبير التراث الطبيعي والسياحة البيئية-الجامعة الهاشمية