سلطان الحطاب

حين بدأت فكرة امتحان الكفاءة لتحديد مستوى عمل الجامعات في القطاعين العام(الجامعات الرسمية)والخاص (الجامعات الاهلية) من حيث قياس التحصيل العلمي للطلاب لم أكن مقتنعا بجدواه ولكن مداخلتين استمعت إليهما من الدكتور محمد ابو قديس امين عام وزراة التعليم العالي جعلتني على قناعة نسبية بهذا الامتحان الذي يحتاج في رأيي الى مزيد من الصقل والمعالجة والتطوير والاقتراب من اهدافه وتوسيع المشاركة فيه من خلال التدقيق في وضع الاسئلة والحياد والنزاهة واختيار اساتذة من غير الجامعات التي فيها التخصصات التي يجري الامتحان عليها وايضا المشاركة الاوسع في وضع الاسئلة من الجامعات الخاصة وتحديدا من أساتذة لا يدرسون المادة في جامعاتهم..ومع ذلك فإن الانصاف يقتضي ان اقول ان هذا الامتحان كشف ولو نسبيا مواقع الجامعات العامة والاهلية ومدى اقترابها من تحقيق الاهداف المتوخاة ومدى قدرتها وتكيّفها لتحقيق الاهداف التي ارادها واضعو الامتحان..بغض النظر عن سمعة كل جامعة وصورتها في أذهان الجمهور قبل النتائج والتي أعادت ترتيب كثير من الجامعات في سلم جاءت نتائجه بعد صعود الجامعات على ميزان امتحان الكفاءة.. كان عليّ أن ادقق في نتائج بعض الجامعات ولذلك تابعت المؤتمر الصحفي الذي عقد لهذه الغاية والنتائج التي مازالت تنتظر تحليلات اعمق وابعد عن الانطباع او نقل الصورة الجاهزة والغوص في المقارنة ابعد من مجرد التغطية الصحفية العابرة التي قد لا تلتقط بدقة الترتيب أو الأولويات أو تصنيف الجامعات إذ مازال البعض يميل إلى اعتبار الجامعة العامة في تخصص بعينه أفضل من الجامعة الخاصة في نفس التخصص رغم ان النتائج مخالفة وهذا ما يجب ان يدفعنا الى تغيير القناعة والى اشهار دور الجامعة التي تتفوق وتنبيه تلك التي تخفق بعد ان اصبح القياس من خلال امتحان الكفاءة متوفرا سواء اعتقدنا بجدوى هذا الامتحان او تحفظنا على ذلك.. حملت النتائج معي وقرأتها بهدوء وبما يمكنني من ان اجتهد في تقديم حقائق قد تلفت الانتباه فإذا نظرنا الى الترتيب العام للمعدل ،فإن اول خمس جامعات فيه قد جاءت على النحو التالي الجامعة الأردنية (رسمية) جامعة العلوم والتكنولوجيا(رسمية)الجامعة الهاشمية(رسمية)جامعة اليرموك (رسمية) جامعة الزيتونة الخاصة(أهلية)أما بقية الجامعات الاهلية والرسمية فقد تباينت بعد ذلك مواقعها ولا مجال للسرد..أما إذا توقفنا عند مواد بعينها فإن جامعات خاصة قد أخذت الاول ومثال ذلك جامعة الزيتونة في تخصص مادة الانجليزي ومادة التسويق وقد شاركها في ذلك جامعة البتراء اضافة لجامعات رسمية هي الاردنية والهاشمية في حين تراجعت جامعات اخرى رسمية واهلية وإذا كانت فيلادلفيا (خاصة)قد تقدمت في الحقوق (درجة أولى)فإنها تراجعت في المالية والتسويق في حين تراجعت البتراء (خاصة) في المحاسبة.. لقد جاء ترتيب الجامعات الخاصة بشكل عام متسلسلا على النحو التالي : اولا : جامعة الزيتونة تليها جامعة البتراء ثم الزرقاء الاهلية ثم فيلادلفيا فالعلوم التطبيقية فجامعة اربد الاهلية ثم عمان الاهلية ثم جامعة الاسراء الخاصة واخيرا جامعة جرش الاهلية وهذا الترتيب مشتق من المعدل التراكمي الذي يبدأب(777,2)لينتهي الى اقل من(1)..فلقد اثبتت نتائج امتحان الكفاءة عن الفصل الدراسي الاول للعام الجامعي للعام 2006/2007 تحسنا ملحوظا عند بعض الجامعات في بعض التخصصات وتراجعا في اخرى،مما يستدعي التركيز مستقبلا على هذه المعايير في القياس من اجل امتلاك احدى ادوات تطوير التعليم العالي وتحسين تحصيله عبر هذه الاداة (امتحان الكفاءة) الذي جرى التوافق عليه..فتراجع بعض الجامعات الرسمية مثل الهاشمية ومؤته لايجوز تبريره بحداثة النشأة او حتى ظروف ومعدلات الطلاب المقبولين فيها حين نقارن مع جامعات اهلية لديها نفس معدلات هؤلاء الطلاب ونفس ظروفهم ومع ذلك كانت نتائجها افضل بكثير..ورغم ان واضعي الاسئلة معظمهم من الجامعات الرسمية وليس الخاصة وما يشوب ذلك من تمييز الاّ ان هذه المسألة لم تؤثر كثيرا في النتائج وان كانت اثارت بعض الاسئلة التي يدعو اصحابها الى استعمال اساليب اخرى في انتقاء واضعي الاسئلة اضافة الى ان التحصيل والنتائج هي التي تحدد الترتيب وليس التبرع او الادعاء.. واذا كانت ثمة ملاحظات استطعت جمعها ويجدر ذكرها للاعتبار بها فهو ان الخبرة في اجراء الامتحان وكذلك خبرة مديري القاعات والمشرفين اصبحت ضرورية جدا حتى لا تستفز اجراءات الامتحانات من لدن جهات غير خبيرة الى استفزاز الطلبة واثارة استهجائهم على نحو جمع التلفونات الخلوية ومصادرتها او اغلاق الشبابيك واسدال الستائر في القاعات وهي اجراءات متزمته قد لايكون لها مبرر وقد تحدث الارباك وربما الفوضى كما حدث في امتحان اللغة الانجليزية من حيث التأخير اكثر من ساعة عن الموعد المقرر ،ومن حيث عدم احصاء الاوراق او تحميل نقصان العدد لاطراف لاتتحمل المسؤولية او من حيث ورود اخطاء جوهرية او في الترجمة او الاملاء في اوراق الامتحان كما حدث في ورقة التسويق التي جرى فيها ترجمة السوق التقليدية بالسوق القديمة والميزة التنافسية بعبارة الميزة التفاضلية والترويج بكلمة الاعلان..وهذه اخطاء امتدت لتصيب حتى امتحان الفندقة في الثانوية العامة قبل أيام نتاج خطأ مطبعي..واذا كانت من اعذار في امتحان الكفاءة الذي نأمل ان يترسخ ويتطور ويستمر فهي لجهة حداثته.ومع ذلك اصبح بين أيدينا معيار يمكن الاحتكام اليه.