تتيانا الكور /استشارية التغذية الطبية والعلاجية
يعرف إلتهاب القولون التقرحي بمقارنة لطيفة اذ يقال انه : مثل حقائب أو أكياس تنطوي على الطبقة المخاطية من القولون، والتي قد يصيبها نزيف أو إنسداد نتيجة الإلتهاب. وحسب المصادر العلمية، هنالك نوعان رئيسيان من التفرحات:
التقرحات الناتجة عن التقدم في العمر، وأخرى توجد تحديدا بالقرب من الصمام اللفائفي والموجود عادة عند الولادة.
ظاهرة التحول الغذائي
لا يوجد هنالك تقديرات دقيقة حول معدلات الإصابة بإلتهابات القولون التقرحي إنما تشير التقديرات العالمية إلى أن حوالي 5 إلى 10% من السكان فوق عمر الخمسين عاما في المجتمعات الغربية تعاني من وجود حقائب أو أكياس تنطوي على الطبقة المخاطية من القولون.
 ويعزي العلماء إزدياد النسبة إلى ظاهرة التحول الغذائي التي شهدها العالم في القرن الأخير إذ يحتوي النظام الغذائي على كمية أقل من الألياف الغذائية، وعلى مواد غذائية لا تتوافق مع قدرات جهازنا الهضمي.

عوامل تزيد   فرص الاصابة
تشير بعض التقديرات الطبية إلى أن نسبة حدوث الإلتهابات تزيد كلما تقدمنا في العمر لتصل إلى ما نسبته 65 إلى 70 في المئة لدى الأفراد 80 عاما فما فوق. وتشير الأدلة العلمية إلى أن عوامل الخطورة ترتبط بالتاريخ الفردي للإمساك، إنخفاض كمية الألياف الغذائية، إرتفاع تناول كمية اللحوم الحمراء، وجود سمنة أو بدانة، وإنخفاض النشاط البدني.
 ومن الملاحظ بأن هذه العوامل مجتمعة تشكل أهم محاور أنماط الحياة الغذائية والصحية.

كيف تحدث هذه الحالة؟
عادة ما يعاني الفرد من تقلصات عضلية مفرطة عبر سنوات تتعلق بإخراج براز يتميز بصلابته وحجمه الصغير. وتتميز هذه العملية بالمعاناة من ضغط على خلايا القولون والذي ممارسته عبر السنوات يزيد من إحتمالية تشكل الحقائب والأكياس وتطور ما نطلق عليه بالإسم الرتوج.
وتنتج هذه التقلصات عن ثلاثة عوامل غذائية أساسية هي: عدم كفاية كمية السوائل المتناولة، تناول السكريات البسيطة بدلا من تناول النشويات من الحبوب الكاملة، مثل منتجات القمح الكامل، وعدم تناول كمية كافة من الألياف الغذائية بنوعيها الذائية وغير الذائبة في الماء.
ولعل ما يميز إلتهاب القولون التقرحي هو وجود إلتهاب حاد في هذه الرتوج وإنسدادات. ويمكن جمع الطعام والبكتيريا في هذه الرتوج لتشمل مضاعفات مثل النزيف.

علامات وأعراض
 المضاعفات والإنسدادات
تشمل علامات وأعراض المضاعفات والإنسدادات في القولون ما يلي : الحمى، ألم في البطن (عادة في الربع الأيسر السفلي للقولون)، النزيف المعوي، ,إرتفاع عدد خلايا الدم البيضاء  وهو المؤشر لوجود إلتهاب.

العلاج الطبي الغذائي
يرتكز العلاج الطبي الغذائي على التشخيص الطبي الدقيق إذ تختلف محاور العلاج باختلاف حالة القولون والجيوب بداخله. وينطوي العلاج في حالة عدم وجود إلتهاب على التركيز على تناول كمية غنية من الألياف الغذائية تتجاوز 45 غرام من الألياف الغذائية بصورة تدريجية ويومية، إضافة إلى تناول الفيتامينات والمعادن الضرورية حسب التقييم السريري والغذائي إلى جانب تناول بعض أنواع البكتيريا الجيدة والمعروفة بإسم البروبيوتيك، والمتوفرة طبيعيا في منتجات الألبان.، وشرب كمية كافية من السوائل خلال اليوم مع مراعاة زيادة النشاط البدني اليومي وحسب حالة الشخص الصحية.  
حالات الإنسدادات والإلتهابات الحادة
تنطوي المعالجة الطبية لحالات الإنسدادات والإلتهابات الحادة على إبقاء الأمعاء ساكنة من خلال عدم تناول أي شي عبر الفم حتى يهدأ النزيف، وفي بعض الأحيان يتوقف الإسهال، وإستخدام مضادات للإلتهابات، ومضادات حيوية لعلاج العدوى إن وجدت. وقد يعاني الفرد من الخراج أو تعفن الدم كمضاعفات، مما يتطلب استئصال جراحي.
وتهدف التغذية الطبية العلاجية خلال فترة معالجة الإلتهابات إلى راحة الأمعاء، بم فيها القولون، وشفاؤها، والتقليل من خطر الإلتهاب والنزيف. وتتناول هذه المرحلة التأكيدعلى تناول كمية قليلة جدا من أنواع معينة من الألياف الغذائية، إضافة إلى تناول فيتامينات ومعادن معينة تتلائم مع وضع الفرد الصحي نتيجة النزيف والإلتهابات، خاصة مجموعة فيتامين ب، مثل ب12 وحمض الفوليك، إلى جانب تناول بعض أنواع البكتيريا الجيدة والمعروفة بإسم البروبيوتيك، والمتوفرة طبيعيا في منتجات الألبان.

آخر المستجدات الحديثة
يلجأ العديد من الأطباء والأفراد إلى فرض قيود غذائية على كل من يعاني من وجود حقائب أو أكياس تنطوي على الطبقة المخاطية من القولون. وتشير الأدلة العلمية الحديثة بأنه لا داعي من فرض مثل هذه القيود على الأفراد في حالة عدم وجود أي إلتهابات أو إنسدادات. وتمثل القيود عدم تناول المكسرات، والبذور، والذرة، والذرة الصفراء، والفراولة، وفاكهة الصبر والكيوي، إلى جانب قيود أخرى تختلف باختلاف الطبيب.  وبالرغم من أنه تم فرض هذه القيود الغذائية عبر العصور التاريخية لهذه الحالات، ولكن جميع الدلائل والأبحاث العلمية الحالية أثبتت عدم وجود أي إرتباط بتبني سلوك هذه القيود وحدوث إلتهاب القولون التقرحي أو منع الإنسدادات، بل على العكس، كان للقيود المفروضة دور سلبي يحول دون تبني سلوك غذائي سليم يحتوي على الألياف والعناصر الغذائية الضرورية للفرد.

تقييم فعالية العلاج

يمكن تقييم فعالية العلاج الطبي الغذائي من خلال تقييم تناول كمية الألياف الغذائية، والسوائل الكافية، والنشاط البدني، إلى جانب الوقاية من الإمساك، ومراقبة وتيرة ونوعية تحركات الأمعاء، مع منع حدوث أو تكرار حدوث أعراض الإنسدادات والإلتهابات.