م. دانيال شرايحة  - وسط عالم مليء بالتغيرات الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية، تحتاج  الإدارات إلى ثوابت يُعتمد عليها لمواكبة كل التغيرات.
 فالأزمة العالمية التي حصلت وامتدت آثارها من نهاية 2008 وحتى يومنا  هذا جعلت الشركات بأحجامها المختلفة، الصغيرة والكبيرة منها وحتى  المؤسسات الحكومية تراجع ما تبقى من أصولها.  ومع انخفاض الأسهم  والقيمة السوقية للشركات، تحتاج الإدارات إلى مراجعة نفسها، وتقتضي هذه  الوقفة تحليل أين تقف هذه الشركة وماذا تملك وماذا لا تملك وما هي  استراتيجيتها وماذا تحتاج للخروج من هذه الأزمة لتحقيق أفضل عائد  للمساهمين.
 الموارد البشرية هي الحل
لقد خدمت الأزمة الحالية والتباطؤ الاقتصادي المفترض بعض الشركات  بتعريفها ما هو المهم وما هو الأهم لها.  ومع قلة الإعتماد على الثوابت  السابقة التي لم يعد بالإمكان الاعتماد عليها، يأتي الحل أو الحلول من  مصدر واحد رئيسي وهو العاملين في تلك المؤسسة الذين يعرفون حقاً ماذا  ينبغي أن يُعمل للنهوض والتقدم.  لقد أتى زمن هذا العامل أو الموظف  الذي يعمل ويعرف ماذا يحتاج العمل فعلاً.  لقد أتى زمانه ليُسمع من  داخل المؤسسة لا وبل ويُدرس كلامه.  لقد اعتدنا قديماً أن تستمع  الإدارات إلى المستشارين القادمين من خارج المؤسسة كخبراء يعلمون  بالضبط ماذا يجب أن يُعمل ولكن مع تقدم العلم ووجود المعرفة على أطراف  الأصابع من خلال التكنولوجيا وازدياد مخزون الخبرات، أصبحت آراء  الموظفين العاملين بشكل عام في مؤسسة ما ذات قيمة حقيقية.  لا أعتقد أن  عمل المستشارين سيصبح بلا أهمية، بل سيختلف الدور الذي يقومون به من  تقديم الحلول الى المساعدة على إخراج الحلول من العاملين ومن فرض خطط  انقاذ الى تدريب وتأهيل المواهب المتوفرة داخل المؤسسة للتفكير الخلاق  وتشجيعهم على التفكير خارج إطار المألوف.
 دور الإدارة في تنمية القدرات البشرية
في أوائل القرن العشرين، قدّم الصناعي الفرنسي هنري فايول (Henry  Fayol) النموذج لدور المدير والإدارات وتم تطوير هذا النموذج ليقدم  أربعة أدوار رئيسية: 1) التخطيط، 2) التنظيم، 3) القيادة، 4) التحكّم،  وما يزال هذا النموذج يستخدم حتى يومنا هذا.
 في التخطيط، يأتي دور المدير في وضع الخطط المستقبلية بمشاركة فعّالة  من فريقه والعاملين معه.  أمّا في التنظيم، فيتم تحديد ما هي الأعمال  التي يجب عملها للوصول إلى الخطط الموضوعة ومن يجب أن يعملها وكيفية  ربطهما معاً وأخذ القرارات اللازمة لعملها.  في القيادة، يعمل المدير  على تحفيز الموظفين وتطويرهم وإدارة المهام مع تقرير أفضل الطرق   للتواصل بين الفرق من جهة والعالم الخارجي من إدارات أخرى وعملاء غيرهم  من جهة أخرى.  أمّا في في التحكّم، فلا يُقصد هنا التسلط وإدارة  التفاصيل الدقيقة، بل التأكد من أن الأمور تجري كما يجب من خلال مراقبة  الأداء وتصحيح المسار إذا دعت الحاجة وتقديم الدعم عند الطلب.
 إذاً تستطيع الإدارة القيام بالأعمال الأربعة المذكورة آنفاً من خلال  العاملين وبهذا تفسح المجال للمواهب البشرية لأداء عملها على أكمل وجه  مما ينتج عنه نتائج طيبة.  وإذا شعرت الإدارات أن الطاقات الإبداعية  للموظفين تحتاج إلى بناء (capacity building)، تستطيع طرح برامج ذات  تكلفة منخفضة ولكن ذات تأثير كبير من خلال التدريب أثناء العمل  on-the-job training) أو تقديم المشورة الوظيفية (coaching) ونقل  الخبرات من الإدارة إلى الموظفين من خلال الإنفتاح والحوار وسماع  الآراء المختلفة ومشاركة الإدارات العاملين في عملية اتخاذ القرارات.
  مدرب ومستشار في مجال تنمية المواهب البشرية