د.امتنان الصمادي - منذ العام 2007 كان لمجلة «أقلام جديدة» أن ترى النور بجهود فردية حمل  أعباءها  أستاذ الأدب الأندلسي في الجامعة الأردنية  د.صلاح جرار،  منطلقاً من جملة أهداف تصب في خدمة المشهد الثقافي عموماً والإبداع  الشبابي خصوصاً، فهي نافذة للمبدعين من شباب الأمة يطلون منها على  العالم، وهي منبر حرّ يعبّر فيه عن الأفكار والتطلعات والمشاعر والرؤى،  وحاضنة للإبداع الأدبي شعراً وقصة، ومسرحية ومقالة. ولم يكن اختيار  عنوان المجلة «أقلام جديدة» سوى رغبة حقيقية في تسليط الضوء على كل  جديد بمفهومه الواسع سواء أكان في النص الإبداعي في شكله ومضمونه  وطريقة معالجته الفنية أم في صاحبه ممن ينتمي إلى جيل الشباب الواعد،  الذي ينتظر من يعينه على رسم  الدرب الفني والإبداعي.
 ويقدَّر للمجلة أن تحظى برعاية مؤسسة تعليمية هي الجامعة الأردنية في  عهد د.خالد الكركي، فقد أدرك بدوره الطويل الذي خاضه في الشأن الثقافي  المحلي والعربي أن الجامعات تضطلع بدور مهم متعلق بتشكيل الفرد ثقافياً  وعقلياً ونفسياً الذي لا يقل أهمية عن دورها في تشكيله معرفياً.
وانطلاقاً من هذا الوعي تبنت الجامعة رسالة المجلة، وهي ربما المجلة  الوحيدة التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة جامعية للعناية بأدب الشباب.
 وقد استمرت المجلة في خط الرعاية الدائم للمبدعين من الشباب، مستهدية  في ظل الاهداف المرسومة، فقد سعت  بحرص إلى استمرار التواصل مع شرائح  المجتمع المهتمة في الثقافة والتفاعل مع المؤسسات التي ترعى الإبداع،  وعملت على زيادة نشاطاتها في مختلف الميادين الثقافية التي تعزز  رسالتها وتدعم وجودها وتربط الجيل الشاب بأدوات الإبداع وكبار  المبدعين؛ فتعددت النشاطات التي قامت وتقوم بها المجلة.
 وأهم ما يمكن الوقوف عليه من علامات مميزة لجهد المجلة في رعاية الشباب  المبدع، خصوصاً أنها اتسمت بالانتظام في الصدور دون توقف، هو  نسبة  الكتاب من أولئك الشباب -وهم في معظمهم من طلبة الجامعات- إذ وصلت  النسبة إلى 73 في المئة من المواد المنشورة في أبواب الإبداع لأقلامهم،  بالإضافة إلى فتح المجال أمامهم للكتابة عبر صفحاتها في زواياها  المختلفة، كالترجمة من خلال مخاطبة أقسام اللغات الاجنبية في الجامعات  لتزويد المجلة بترجمات نفذها الطلبة، بالإضافة إلى تعزيز نشاطهم  المقالي لإكسابهم الخبرة المناسبة، وهم ما يزالون على مقاعد الدراسة  الجامعية.
 ولما كانت رسالتها الأولى دعم الأقلام الشابة، فقد خرّجت جيلاً من  الشباب المبدعين الذين عُرفوا عبر صفحاتها، وقد أوصلتهم إلى الساحة  الثقافية الأردنية والعربية، وحاز الكثير منهم على جوائز أردنية  وعربية، منهم على سبيل المثال: أسامة غاوجي، عامر الشقيري، عامر  ملكاوي، صفوان قديسات، محمد عريقات، يسرى أبو غليون، ربيع الربيع،  عثمان المشاورة، رامز الحداد، سلطان القيسي، حسن الحلبي، أسيل عبد  الخالق، أحمد يهوى، همام يحيى، أحمد الجهمي، أحمد عربيات، محمد أبو  سعد، وردة كتوت، عمر العطيات، غيث القرشي، ياسر وريكات، آية الرفاعي  وكفى نصراوين.
  واتخذ التواصل والتعاون مع المؤسسات الراعية للثقافة والجامعات أشكالاً  متعددة، فقد نشرت الأعمال الفائزة لطلبة مدارس فازوا في جوائز مسابقة  لجامعة فيلادلفيا، ونشرت أعمال الفائزين في وزارة الثقافة، لتسهم جنباً  إلى جنب مع تلك المؤسسات في دعم المبدعين وتسليط الضوء على تجاربهم  الجديدة، ولتأمين المجلة إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب تم إطلاق  النسخة الإلكترونية منها، وهي تحظى بمتابعة حثيثة من مختلف أنحاء الوطن  العربي، ويظهر ذلك في عدد المشاركات العربية الذي بدأ يتضاعف.
 ولما كان هذا الأدب بحاجة إلى رعاية وتعزيز الثقة بطبيعة المنجز، كان  لا بد من فتح قنوات التواصل مع كبار الكتاب المعروفين في الساحتين  الأردنية والعربية، فشكلت هيئتان من الأصدقاء إلى جانب هيئة التحرير؛  واحدة من كبار المثقفين والنقاد من مختلف أقطار الوطن العربي، منهم  الناقد المغربي سعيد يقطين، والكاتب علاء عبد الهادي من مصر، والشاعرة  هدى أبلان من اليمن، والقاص زكريا تامر من سورية، إلى جانب عدد من  أكاديميي الوطن ونقاده منهم على سبيل المثال د.إبراهيم السعافين  ود.شكري الماضي. أما الثانية فهي هيئة من جيل الشباب المبدع الذين  انتظموا بالنشر وأسهمت المجلة في صقل مواهبهم فأصبحوا يشعرون  بالمسؤولية تجاه المجلة ونشر رسالتها.
 ولتحقيق شرط الفائدة من التواصل الفكري والإبداعي، تم استحداث بابين  للاطلاع على تجارب نخبة من الكتاب لعلها تكون نبراساً يضيء درب  المحفزين، فجاءت زاوية «شهادة مبدع»، وكتب بها حياة حويك العطية وشوقي  بغدادي وإلياس فركوح وليلى الاطرش وعلوي الهاشمي ونبيل سليمان وغيرهم.
 وهناك زاوية «رياض الكلم»، الصفحة الأخيرة التي كتب فيها عدد من خيرة  المفكرين والأدباء والنقاد، بدءاً من علاّمة عصره ناصر الدين الأسد  وخالد الكركي وصلاح جرار  ونهاد الموسى وثابت الطاهر وسعود قبيلات  وحسين جمعة من سورية، وراضي صدوق وغيرهم. وقد شهدت مكاتب المجلة زيارات  لعدد من الشباب الذين وجدوا في مقرها  المكان الملائم لتبادل الكتابات  في ما بينهم، مما دفع هيئة التحرير إلى تطوير الفكرة وبلورتها فانبثقت  لجنتان واحدة للشعر وثانية للقصة.
 المجلات التي اهتمت بالشباب بدءاً من مجلة «صوت الجيل» التي اطلقتها  وزارة الثقافة، وانتهاء بمجلة «أقلام جديدة»، لم تغلق الباب على  المبدعين، لذا ظهرت قامات كبيرة كمحمد القيسي ويوسف عبد العزيز، وكتاب  مسرح وفنانون وغيرهم، لأن هذه المجلات لم تغلق أعين النشء الجديد على  تجربته، بل فتحت أعينهم على المسرح والسينما والعمارة وتجارب غيرهم من  الشعراء والقصاصين العرب، ليتحقق شرط المثاقفة دون إغلاق الباب على  الجيل أو فرض اللون الفني الذي سيكتب به، على العكس من ذلك يمكن  للمتتبع لأعداد «أقلام جديدة» ان يقف على ملامح الحركة الأدبية لجيل  الشباب في حقبة بعينها، فتكون مؤشراً على الحقبة بكاملها.
 ولتحقيق هدف التواصل مع رواد الفكر والأدب والفن لإطلاع الشباب على  تجاربهم، عقدت المجلة العديد من الندوات الحوارية، فاستضافت من رواد  كتابة القصة القصيرة فخري قعوار، وحشدت لتعريف الشباب بتجربته عدداً من  النقاد، وعاينت  تجربة الشاعرين العراقيين سعدي يوسف وعبد الرزاق عبد  الواحد. وتم لقاء أدبي بين أسرة المجلة وأسرة أدباء المستقبل. ومن  الندوات التي حققت حضوراً طلابياً منقطع النظير ندوة الأدب الساخر بين  الرسالة والتهريج، وندوة رعاية الثقافة الوطنية لدى شباب الجامعات  بحضور وزير الثقافة، وندوة الشعر بين الأكاديمية والإبداع. وقد تحدث في  هذه الندوات العديد من النقاد والأكاديميين منهم: إبراهيم السعافين،  شكري الماضي، سمير قطامي، علوي الهاشمي، علي جعفر العلاق، سامح  الرواشدة، حسين محادين، إبراهيم خليل، هند أبو الشعر، خالد الجبر،  وأدباء وكتّاب منهم: نزيه أبو نضال وحسين نشوان وفخري صالح.
 وقد حرصت المجلة على أن تظل جزءاً من سياق الأحداث الثقافية الكبرى،  فأعدت ملفات خاصة مثل: ملف محمود درويش، وملف القدس الذي حظي بدعم مالي  من وزارة الثقافة، وملف الإبداع «حاصدو الجوائز» الذي تم فيه نشر  الأعمال الإبداعية الشبابية التي فازت بمسابقة وزارة الثقافة.
 وتعددت صور الانفتاح على مؤسسات المجتمع المحلي، فتم إبرام اتفاقية بين  المجلة والدائرة الثقافية في أمانة عمان، لتنظيم المنبر الثقافي، بحيث  يقرأ الشباب المبدعون في مجالي الشعر والقصة أعمالهم الأدبية على منابر  الجامعة، وتم استحداث مجموعة «أقلام جديدة- شعر» على (Facebook)، كما  تم تسجيل حوارات عديدة في وسائل الإعلام كالإذاعة الأردنية والتلفزيون،  تتناول تجربة المجلة وتتيح الفرصة لعدد من الشباب لقراءة نتاجهم عبر  تلك الوسائل، إضافة إلى ذلك تم عقد اتفاقية مع صحيفة «الرأي»، خصوصاً  صفحة «أصوات» لتكون همزة وصل بين كتاب المجلة وعالم الصحافة.
 وقد قامت المجلة بعدد من الزيارات لبعض المؤسسات الثقافية، كرابطة  الكتاب لإقامة أمسيات شعرية فيها. ولم تسقط المجلة في دوائر ضيقة مثل  دائرة الشللية التي يحكى عنها في الصالونات الثقافية، إذ تحتكم للنص  دون النظر للكاتب وتحت اي اعتبار. ومما يعزز ذلك الاحتكام في نشر  الأعمال  إلى نقاد وأكاديميين يقدمون قراءة ناقدة لمواد كل عدد، على أن  تنشر في العدد نفسه لضمان درجة مصداقية عالية تجاه الأعمال المنشورة.
 وزيادة في الحرص على تشجيع المبدعين وتحفيزهم، عُقدت مسابقة أدبية في  الشعر والقصة القصيرة على مستوى المملكة. كما استطاعت أسرة المجلة أن  تقدم دراسة بحثية عن دور المجلات الثقافية في رعاية الإبداع، وقد شارك  البحث في الملتقى الإبداعي الطلابي الثاني عشر الذي انعقد بجامعة  أسيوط، ونال المرتبة الخامسة من بين اثتنين وسبعين مشاركة من مختلف  الجامعات العربية، ولما لم يكن الهدف من إصدار المجلة ربحياً ارتأت  الجامعة أن توفرها لأكبر شريحة من الطلبة من خلال تخفيض رسم  الاشتراك  السنوي.   
وتؤكد المجلة حرصها على الاستمرار في هذا النهج الساعي إلى تعزيز دعم  الإبداع الشبابي والمضي قدماً في الكشف عن الطاقات الكامنة، التي تخبئ  إبداعاً متميزاً، أينما كانوا.
 
imtenansmadi@yahoo.com