د. كميل موسى فرام - مقدمة: تمثل الدورة الشهرية (بداية نزول الطمث) علامة فارقة لدخول البنت مرحلة أخرى من العمر بل وتعتبر المفصل الأهم في مراحل التطور والنمو، ويعتمد توقيت بداية نزول الطمث على عوامل كثيرة ومتعددة ولكل منها دوراً محدداً ومهماً يتربع على قمتها التركيب الجيني للفتاة وعوامل البيئة المحيطة والأسرة، حيث أن بداية حدوث الدورة الشهرية هو الترجمة الحقيقية الصحيحة لمراحل تطور النمو للفتاة منذ لحظة الولادة والتي تطمئن العائلة على أنوثة وردتهم، وحدث الدورة الشهرية تحديداً يحتل الترتيب الأخير في سلم النمو الطبيعي من حيث توقيت الحدوث ولكنها تتربع على قمة السلم الأنثوي من حيث الفعل والتأثير والأهمية، وتتراوح مدة الدورة الشهرية الطبيعية لدى الفتيات والسيدات على السواء لمدى بمعدل 28 يوما زائداً/ناقصاً لمدة أسبوع واحد، وتتراوح فترة نزول الدم بين 3 - 7 أيام، وقد يختلف نزول الدم من شهر لآخر في كميته وطول فترته حيث أن الدورة الشهرية بحد ذاتها عبارة عن سلسلة مترابطة ومتصلة من التفاعلات الهرمونية والعصبية تتدرج في تسلسل دقيق بين مراكز المخ العليا والغدد الصماء مثل الغدة النخامية والدرقية والمبايض وحدوث أي خلل في أركان هذا المثلث الحيوي يؤدي إلى اضطراب الدورة الشهرية.
ومن المهم لكل سيدة أن تدرك أن اضطراب الدورة الشهرية في الغالب ليس مرضا بحد ذاته ولكنه قد يكون عرضاً لسبب آخر يجب البحث عنه بدقة ولا يجوز التسليم به كوضع طبيعي، حيث أن هذا الاضطراب كما ذكرت في الغالب بسبب اضطراب العلاقة الهرمونية والعصبية بين مثلث الحكم في الجسم، وعندما تصاب السيدة بهذا الاضطراب الذي قد يكون في الرحم أو المبيض أو الغدة النخامية أو الغدة الدرقية أو نتيجة أي اضطراب هرموني آخر، فإن ذلك يحتم البحث عن المسبب لرسم خطة العلاج. وللعلم تصل البنات إلى مرحلة البلوغ عادة قبل الأولاد بعامين تقريباً وتستغرق فترة البلوغ منذ بدايتها حتى نهايتها سنتين إلى أربع سنوات، وخلال هذه الفترة تفرز المبايض هرمون الأستروجين بكميات متزايدة ومتفاوتة والذي يعمل على اكتمال الصورة الأنثوية بالشكل الذي نريد. وأريد التأكيد أن هذا الاضطراب ليس مبرراً لتغير السلوك الشخصي في مناحي الحياة المختلفة.
بدء الدورة الشهرية لا شك كما ذكرت أعلاه أن أهم أحداث البلوغ للأنثى هو بدء حدوث الدورة الشهرية، والذي يدل عليه حدوث الحيض، والذي يفاجئ الفتاة في مجتمعاتنا لضعف العلاقة التثقيفية بين الأم والفتاه، ويثير ذلك في ذهنها العديد من التساؤلات بعد الصدمة الأولى لخوف مجتمعي غير مبرر.
ويختلف موعد بدء الدورة الشهرية اختلافا بسيطا بين الفتيات سواء من السلالة نفسها أو من سلالات مختلفة، ففي المتوسط تحيض الفتيات من الجنس الشرقي والجنس السامي حول عمر 10 سنوات، وهي سن مبكرة بالنسبة للفتيات من الجنس الغربي، حيث يحضن حول عمر 12 سنة.
والمنطق العلمي أن حدوث الدورة الشهرية يدل على حدوث الاباضة لدى الأنثى، والتبويض مع حدوث الدورة الشهرية يعني دخول الفتاة مرحلة الخصوبة، أي القدرة على الإنجاب لكن ذلك قد لا يتحقق خلال السنوات الأولى منذ بدء حدوث الحيض، أي خروج بويضة من المبيض كل شهر للتلقيح بالحيوان المنوي، حيث أن ميعاد بدء حدوثه يختلف بين الفتيات، فقد يحدث بعد سنة واحدة أو سنتين منذ بدء الدورة الشهرية، وقد يتأخر حتى عمر 16 أو 17 سنة، حتى تستقر العلاقة الهرمونية الفسيولوجية بين أركان الدورة الشهرية ولكن لا يحدث ذلك بصورة مطلقة ولا يمنع من حدوث الحمل منذ البداية. مواعيد الدورة الشهرية تستمر الدورة الشهرية لمدة 28 يوما في المتوسط، لكنها قد تطول عند بعض النساء إلى 33 يوما، أو قد تختزل إلى 26 يوما عند أخريات، كما تختلف مدة الحيض بين النساء بصورة طبيعية تماما، ويحتسب أول يوم للدورة منذ أول يوم لنزول الحيض مهما كانت كميته. وأما الأيام من 1 -13 من أيام الدورة فلا يكون هناك هرمونات جنسية (أستروجين وبروجيستيرون) تدور في الدم بمستوى مؤثر، حيث أن الأمر الفسيولوجي يؤثر بالغدة النخامية الموجودة بالمخ لإفراز الهرمون المنشط لنمو حويصلة المبيض، والتي تقوم بدورها بإنتاج هرمون الأستروجين، ويؤدي ارتفاع مستوى الأستروجين لتنشيط نمو بطانة الرحم استعداداً لاستقبال البويضة الملقحة في حالة حدوث حمل.
وفي اليوم الرابع عشر أي في منتصف الدورة الشهرية تقريبا يرتفع مستوى هرمون الأستروجين لأعلى درجة، وهذا الارتفاع يؤدي إلى تنشيط إنتاج المزيد من الهرمون المنشط لحويصلات المبيض، وإنتاج هرمون آخر يسمى الهرمون المنشط للجسم الأصفر بصورة تضاعفية والذي يؤدي لتفجير الحويصلة وخروج البويضة منها. ولمجرد نزول البويضة فإنها تشفط بالطرف الجانبي لقناة فالوب لتسكن هناك لفترة حياة لا تزيد عن 18 ساعة بأحسن الأحوال وتكون خلالها جاهزة للتلقيح بينما تكمل الحويصلة نموها لتكون الجسم الأصفر والذي يفرز هرمون البروجيستيرون في النصف الثاني من الدورة، فإن لم يحصل الحمل يضعف وينكمش الجسم الأصفر ويموت وبالتالي ينخفض هرمون البروجيستيرون، وتتساقط الطبقة السطحية من بطانة الرحم مصحوبة بكمية من الدم، ويسمى هذا الإفراز بالحيض. وفترة الحيض ليست فترة تحريم لأي شيء (باستثناء اللقاء الزوجي)، فقد ارتبطت هذه الفترة في أذهان النساء قديماً بمعتقدات خاطئة أهمها الامتناع عن الاستحمام أثناء فترة الحيض ربما لاعتقاد البعض بأن الاستحمام قد يجعل الدم يحتبس بالداخل ويمر إلى المخ، وعليه فيجب أن تمارس المرأة حياتها العادية بصورة طبيعية تماما أثناء الحيض.

أسباب الاضطرابات

تعتبر اضطرابات الدورة الشهرية من المشاكل الصحية الروتينية التي قد تعاني منها أي سيدة أو فتاة في مرحلة ما من حياتها. وبغض النظر عن درجة هذه الاضطرابات فإنها تستدعي مراجعة الطبيب المختص لتحديد سببها بدقة ومعالجته بالشكل الأمثل، ولا يجوز الاعتماد على الخبرات الاجتماعية وزميلات العمل للوقوف على مثل هذه الاضطرابات وعلاجها، فاضطرابات الدورة الشهرية قد تظهر بأكثر من صورة مرضية، فتتأخر أحياناً وأحيانا تنقطع لفترة طويلة وأحيانا تأتي أكثر من مرة بالشهر، ومن الممكن أن يكون الاضطراب بأي صورة مرضية أخرى بل وهناك أسباب عديدة لهذه الاضطرابات ومنها: الاضطرابات النفسية، نمط التغذية، التدخين، حدوث الحمل والإسقاط العفوي، اضطرابات الغدة النخامية، اضطرابات المبيضين، اضطرابات الغدة النخامية وهناك أسباب مجهولة لا نعرفها حتى اللحظة.
وعن هذه الاضطرابات من المهم جدا معرفة بعض الاصطلاحات الطبية للتمييز بينها فمثلاً غزارة الدورة الطمثية تعني دورة طمثية منتظمة شهريا، ولكن تترافق بغزارة الدم من ناحية الكمية، أو ازدياد عدد أيام الحيض أو الاثنين مجتمعين، وهناك أيضاً اضطراب آخر يتمثل بزيادة عدد فترات حدوث الدورة وتكرارها في شهر واحد، وهي دورات طمثية طبيعية من حيث كمية الدم ولكنها تتكرر كل 3 أسابيع.
أما مصطلح قلة دم الحيض فيعني حدوث دورة منتظمة ولكن لفترة زمنية قصيرة عن المعدل، وهناك قلة تكرار الدورة الطمثية حسب العرف المعروف وهي دورات طمثية كل 5 أسابيع. ويتم تشخيص الحالة المرضية وتحديدا أهم أسبابها استنادا للقصة السريرية التي تعتبر مهمة جدا لمعرفة كمية الدم ومدة تكراره حيث تسجل المرأة تاريخ الدورة لعدة أشهر لملاحظة نوعية الاضطراب. ويجب التأكد من وجود أو عدم وجود أية أمراض أخرى عامة تؤثر وتزيد من غزارة الدم ومناقشة الضغوط النفسية والمشاكل العاطفية حيث لها تأثير كبير إضافة إلى إجراء الفحص الطبي الشامل أيضا، الذي يتضمن الفحوصات الدموية مثل خضاب الدم، عدد الصفائح الدموية، معايرة هرمونات الغدة الدرقية، دراسة هرمونات المبيض كالإستروجين والبروجيسترون، معايرة سكر الدم، ودراسة عوامل التخثر، وبعد ذلك قد نلجأ لتجريف بطانة الرحم وهو إجراء تشخيصي وعلاجي في نفس الوقت فهو مفيد لإزالة الزوائد الرحمية إن وجدت أو لأخذ خزعة من بطانة الرحم ودراستها والتي تحتاج لدخول المستشفى حيث تتم تحت التخدير العام ويرافق ذلك إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية للكشف عن أورام ليفية في الرحم أو أورام مبيضيه، وقد نصل لقناعة إجراء تنظير لباطن الرحم حيث نستطيع رؤية باطن الرحم بالمنظار لنفي أو إثبات وجود زوائد رحمية أو تضاريس غير طبيعية. ويتحدد العلاج بعد التوصل للتشخيص الدقيق وفقا للسبب ومنه العلاج بالأدوية كالهرمونات مثل هرمون الاستروجين والبروجيسترون أو قد يتم اللجوء للعلاج الجراحي لاستئصال ورم ليفي أو إزالة أكياس بيضيه أو زوائد رحمية، أو قد يضطر الطبيب لإجراء تجريف لبطانة الرحم حيث يسيطر على النزف بشكل مؤقت ويكون قرار استئصال الرحم في الحالات الضرورية هو القرار الأصعب وبشروط معينة.

أحداث الدورة الشهرية

علينا ملاحظة أن مصطلح الدورة الشهرية لا يعني فقط فترة الحيض الفعلي، أي خروج الدم عبر المهبل، بل يشمل كامل الفترة التي تحصل خلالها مجموعة من التغيرات الهرمونية، واستخدامنا للعديد من المصطلحات خلال الدورة الشهرية يجب أن يوقت منذ اليوم الأول، ومهما اختلفت التسميات فالخلاصة واحدة حيث أن التغيرات في الجهاز التناسلي للمرأة تؤدي بمجملها إلى حصول ثلاثة أمور:
أولها البناء التدريجي لطبقة بطانة الرحم المتجددة، والذي يبدأ مباشرة بعد انقطاع خروج دم الحيض للدورة السابقة. ويستمر البناء طوال الوقت ولموعد تدفق دم الحيض من جديد. أي أنه يستمر لفترة ثلاثة أسابيع تقريباً. وثانيها خروج البويضة الناضجة والجاهزة للتلقيح من أحد المبيضين، والتقاطها عبر الطرف الجانبي لإحدى قناتي فالوب من أجل اللقاء مع الحيوان المنوي لو أمكن وذلك يحصل في منتصف الدورة الشهرية تقريبا.
وثالثها بدء تساقط ما تم بناؤه من بطانة جديدة للرحم، وبدء خروج الدم، حيث أن خروج دم الحيض هو بسبب تساقط بطانة الرحم التي تم تكوينها في الأسابيع الثلاثة الماضية نتيجة خلل هرموني فسيولوجي مبرمج.
هذه العناصر الثلاثة، تتحكم بها تغيرات معقدة ومنتظمة ودقيقة للهرمونات التي تُفرزها أجزاء عدة في جسم المرأة. فخلال الدورة الشهرية الطبيعية يتناغم، وبتوازن فريد ودقيق، إفراز وعمل مجموعة من الهرمونات، في سبيل حصول مراحل طبيعية منتظمة لـلدورة الشهرية، والتي تقسم الدورة الشهرية لمرحلتين هرمونيتين (إذا صحّ التعبير) وبالتوازن فيما بين إفراز وعمل هرموني الاستروجين والبروجيستيرون، ليتوج هذا التناغم ببناء طبقة البطانة الشهرية الجديدة للرحم. وهذه البطانة يتم بناؤها تدريجياً، ويتم أيضاً الحفاظ على تماسكها وبقائها، طوال الأسابيع الثلاثة الأولى من الدورة الشهرية، أي الأسابيع التي لا يخرج فيها دم الحيض، بفعل وجود التوازن بين عمل الهرمونين. وبتخطيط مسبق في الأنظمة الهرمونية للجسم، يحصل تغير في إفراز هذه الهرمونات في نهاية الأسابيع الثلاثة، وهو ما يعني أن القوة التي تبني هذه الطبقة، والتي تُحافظ على تماسك بنيتها، تضعف وتزول، مسببة بدء انهيار طبقة بطانة الرحم ويبدأ دم الحيض بالخروج التدريجي، ضمن معادلة هرمونية تخثريه مبرمجة إلى أن تزول كل تلك الطبقة، وينظف الرحم منها تماماً. وعندئذ يتوقف تدفق دم الحيض، لتبدأ بعد ذلك أحداث ومراحل الدورة الشهرية التالية ويبدأ البناء الطبقي من جديد من الطبقة الأساس لبطانة الرحم. وإن تصادف حصول حالة من عدم التوازن الهرموني بين هرموني الاستروجين والبروجيستيرون، فيتسبب ذلك في خلل ببطانة الرحم، أي قد يُؤدي إلى تكوين طبقة سميكة، يُصاحب انهيارها وخروجها، خروج كميات كبيرة وغير طبيعية من دم الحيض.
وهذا قد يحصل لدى الشابات الصغيرات، أو النساء المشارفات على بلوغ مرحلة سن اليأس. وبالمقابل فهناك عدة حالات مرضية تتسبب بحالة عدم التوازن الهرموني، سواء نتيجة اضطرابات في عمل المركز المعني بإنتاج أو تنظيم إنتاج هرموني الاستروجين و البروجيستيرون، والتي قد تكون في أجزاء من الدماغ أو في الجهاز التناسلي للمرأة.
كما أن عملية التوازن الهرموني لدى المرأة مرتبطة بتوازنات أخرى في إفراز هرمونات لا علاقة ظاهرية لها بالحيض أو الإخصاب، مثل هرمون الغدة الدرقية مثلاً.
حيث أن اضطراب وظيفة الغدة الدرقية قد يتسبب في حالات من اضطراب الطمث. وهي ما يسهل معالجتها بضبط عمل الغدة الدرقية وبتعويض الجسم عن ذلك النقص في توفر هرمون الغدة الدرقية.
وهنا تكمن ضرورة الحذر بتسلسل أعراض السيرة المرضية والتي قد تكون انعكاسا لخلل ما في جهاز آخر.

التناذر قبل الطمث (أعراض تظهر قبل الدورة الشهرية)

لا نعلم النسبة الحقيقية لحدوثه ولا توجد فحوص مخبرية لإثباته أو نفيه كما أن كثيراً من النساء المصابات به لا يراجعن الطبيب بشأنه ويفضلن معالجته بشكل ذاتي بعد التكيف معه باعتباره أمرا عاديا، وبالتقريب فإن 40 % إلى 90% من النساء يعطين أعراضاً لتناذر ما قبل الطمث، ليكون مؤشراً على قرب حدوث الدورة الشهرية ولكن 60% من هذه المجموعة لا تسبب لهن الأعراض تغيراً على الأنشطة اليومية ومعظم الأخريات تكون لديهن الأعراض شديدة نوعاً ما، ويسبب اضطراب ما قبل الطمث عند 5% إلى 10% من النساء اضطراباً رئيسياً في إحدى مناحي الحياة اليومية على الأقل خصوصاً بين طلبة الجامعة بهدف التعطيل عن الدراسة أو استجداء الاستعطاف ما أمكن. فهناك ملامح تناذر ما قبل الطمث والاضطراب الاكتئابي لما قبل الطمث، فباستثناء الفتيات قبل البلوغ والنساء اللائي يئسن من الحيض، فكل الإناث من كل الأعمار تعاني من إحدى الحالتين و على المريضة أن تحتفظ بسجل للأعراض لعدة دورات متتالية لمساعدة الطبيب في التشخيص، وتبدأ الأعراض في الغالب قبل بداية الطمث بفترة زمنية متفاوتة ولكنها تتراجع عند بدايته أو خلال فترة يوم أو يومين من بدايته على الأكثر. وتقسم ملامح تناذر ما قبل الطمث إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي اضطرابات المزاج، اضطرابات السلوك، وتغيرات بالوظيفة الجسمية. ''وتشمل اضطرابات المزاج تأرجح المزاج و سرعة الغضب و العدائية و الاكتئاب و القلق و التعصيب و كثرة النسيان و تشوش الذهن و الأرق، وتحميل الغير المهته والمسؤولية على الأخطاء، وضرورة اتساع صدر الغير لما لا يعنيهم.
''أما الاضطرابات السلوكية فمنها الولع بالسكريات و زيادة الأكل لجميع أنواع الأطعمة و البكاء و ضعف التركيز و زيادة شديدة بالحساسية من الضجيج، وتغير التفاعل مع الأحاسيس، والميل نحو التغيب عن العمل أو الدراسة. '' وأما التغيرات البدنية والجسمية الملاحظة فتشمل احتمالية زيادة الوزن (ربما بسبب زيادة الأكل المفاجئة)، ألم في الرأس و توسع الحدقة العينية و الإرهاق العام و الدوخة و النفخة و تورم الثديين مع زيادة الإحساس بالألم و الإمساك و الإسهال.
و رغم أن هذه الأعراض جميعها قد تحدث في غير تناذر ما قبل الطمث إلا أن ترافقها الدوري مع الدورة الطمثية هو سبب تسميتها كجزء من متلازمة تناذر ما قبل الطمث، و في دراسة علمية أمريكية على الفتيات في سن البلوغ ظهر أن أكثر الأعراض شيوعاً هو العرض العاطفي السلبي ويتجلى بتأرجح المزاج و الشدة النفسية و التعصيب، وكذلك زيادة حساسية الثدي للألم و النفخة البطنية و الارهاق العام و الوذمة وضرورة أن نتحمل نحن نتائج هذا الوضع وإلا........!

عسر الطمث

يعرف بأنه ألم مرتبط بحدوث الدورة الشهرية وقد يكون من النوع الأولي وهو ألم دوري بأسفل البطن وتتزامن بدايته من وقت ابتداء الدورة الطمثية أو قبلها مباشرةً و ينتهي بعد توقف الطمث. و ربما كانت نسبة 90 % من الإناث البالغات يعانين من هذا النوع من آلام الدورة و هذا هو السبب الرئيسي للتغيب عن العمل و المدرسة وهو بالمناسبة أمر يطمئن في الغالب على سلامة الانجاب في المستقبل. فعسر الطمث الأولي هو التعبير الطبي لآلام الدورة التي لا تعكس أية حالة مرضية بل تعود حصراً للتقلصات الرحمية بتأثير إفراز هرمون البروستاجلاندين، ذو الخصائص الانقباضية على العضلات الملساء وهذه الحالة حميدة و تعالج ذاتياً، وأما النوع الآخر فهو العسر الثانوي وعسر الطمث الثانوي يسببه تطور حالة مرضية مستبطنة و يجب على الطبيب تحليل أعراض السيرة المرضية بشكل دقيق ليتأكد أنها تحمل علامات عسر الطمث الثانوي ومنها:
1 - حدوث الألم بعد فترة طويلة (ربما سنوات عديدة) من دورات طمثية لا ألم فيها. 2 - نزف أكثر غزارة من العادي.
3 - استجابة أقل لمضادات الالتهاب غير الاستيرويدية عن المريضات المصابات بعسر الطمث الأولي.
4 - إفرازات مهبلية غير طبيعية.
5 - زيادة حساسية الرحم للألم في أوقات غير وقت الطمث.
وعسر الطمث الثانوي قد تسببه التهاب بطانة الرحم الهاجرة (السبب الأكثر شيوعاً لعسر الطمث الثانوي) أو النتوآت اللحمية أو الأورام الحميدة و الخبيثة للرحم و البطن أو مرض التهاب عنق الرحم المزمن، الليف الرحمي، تناذر القولون المتهيج أو المرض الجوفي.

علاج الألم الطمثي

التغير في نمط الحياة اليومية فيجب على المريضة أن تخفض استهلاك الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم فتبتعد نهائياً عن الكحول و الكافئين و تتعقل باستهلاك المنتجات اللبنية لأن أياً مما سبق يمكن أن يدهور الأعراض من حيث احتباس السوائل و سرعة الغضب و الانتفاخ، وعليها بزيادة نسبة السكريات المركبة في الغذاء اليومي التي من شأنها تحسين المزاج. وهناك العلاج الحراري، وهو علاج تقليدي للإزعاج وقت الطمث و خصوصاً لعسر الطمث، لكنه غير عملي لمعظم المريضات لأن الطرق المتواجدة سابقاً كانت مربكة في أحسن الأحوال و أعطت مستويات غير ثابتة و غير موثوق بها والمريضة لا تستطيع أن تبقى حرة الحركة لممارسة نشاطاتها اليومية الطبيعية. وهناك أخيراً العلاج العقاري بتناول المسكنات ذات المفعول المزدوج مثل مشتقات البروفين والنابروكسين وغيرها.

علاج اضطرابات الدورة الشهرية

1_ العناية بالنفس، ويتطلب من المرأة أن تحرص على الراحة البدنية والنفسية خلال فترة الحيض. كما يطلب منها أن تكتب في مفكرة خاصة المعلومات المتعلقة بدورتها الشهرية، كي يسهل على الطبيب فهم ما يجري لديها. وعليها أن تتجنب تناول الأدوية المتسببة في زيادة سيولة الدم مثل الأسبرين ولكن بإمكانها تناول المسكنات الأخرى مثل البروفين أو الفولتارين لتخفيف الألم عوضاً عنه.
2- مراجعة الطبيب: حيث سيُراجع الطبيب مع المرأة إجاباتها المتعلقة بالنواحي الصحية لديها، والمتعلقة أيضاً بدورتها الشهرية. وغالباً ما يسأل بالتحديد عن الأيام التي يحصل الطمث فيها، ومدى الزيادة في كمية نزيف دم الحيض، ومظاهر ذلك، وعدد الأيام التي تحصل فيها.
وبعد الفحص السريري للحوض، يجب إجراء تحاليل للدم لتقييم مدى النقص الحاصل في كمية هيموجلوبين الدم، أي معرفة مدى وجود فقر الدم نتيجة لزيادة الطمث حيث أن ذلك يؤدي لاستنزاف مخزون الحديد في الجسم. ولمعرفة ما إذا كان نظام تخثر الدم طبيعيا أو أن هناك زيادة في سيولة الدم.
وللتأكد من وظائف الغدة الدرقية والكبد والكلى وغيرها من أجهزة الجسم ذات العلاقة . كذلك لا بد من إجراء مسحة عنق الرحم، و أخذ عينة من بطانة الرحم، و فحص الأعضاء التناسلية في الحوض بالأشعة ما فوق الصوتية. وبناءً على المعطيات التي تتوفر لدينا، يكون اللجوء إلى فحوصات أخرى للرحم، في محاولة للتوصل إلى سبب زيادة الطمث. وأما المضاعفات الأولية المحتملة لـزيادة الطمث، فتشمل حالة فقر الدم أو الأنيميا، وما قد ينتج عن هذا الفقر من تأثير على جميع أجهزة الجسم، كما تشمل حصول ألم شديد خلال فترة الحيض. وأكرر هنا أنه من المهم أن نتذكر أن هناك عدة أسباب محتملة لحالة زيادة الطمث، وهذه الأسباب لها مظاهرها المرضية ومضاعفاتها. وعليه يمكن تحديد ثلاثة خيارات ومراحل لمعالجة حالات زيادة الطمث وهي: الخطوة الأولى: مراجعة الطبيب وتحديده للسبب، أو الأسباب وراء حصول حالة زيادة الطمث، وتقييمه لشدة نزيف دم الحيض وتأثيره. وتتحكم عدة عوامل في مدى لجوء الطبيب إلى الخيارات العلاجية المتوفرة للتغلب على هذه الحالة والوقاية من مضاعفاتها، لمجرد معرفة الطبيب لمدى تأثر المرأة بحصول حالة زيادة الطمث لديها، ومضاعفاتها على صحتها ومنها الحالة الصحية العامة للمرأة، ومدى شكواها من أمراض أخرى. وكذلك مدى تقبلها لأحد وسائل المعالجة دون أخرى، سواء أكانت أدوية عقارية أو عمليات جراحية.

الخطوة الثانية

المعالجة الدوائية والتي تتجه نحو معالجة حالة فقر الدم إن وجدت. وهو ما يتم بتناول حبوب الحديد وهي خطوة تعويضية وليست علاجية للحالة. كما أن تناول الأدوية المضادة للالتهابات والمسكنة للألم مثل البروفين وأشباهه قد تُسهم في تخفيف الألم وتخفيف كمية نزيف دم الحيض. وتُساعد أدوية منع الحمل المحتوية على الهرمونات، في تنظيم الاباضة ونزيف دم الحيض. وكذلك أدوية هرمون البروجيستيرون التي تُسهم أساسا في تعديل الاضطرابات الهرمونية، وبالتالي تخفيف كمية نزيف الحيض.
هذا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك أسباباً مرضية، كاضطرابات الغدة الدرقية وغيرها، ويجب معالجتها بذاتها لتعديل الخلل الحاصل في الحيض نفسه. الخطوة الثالثة: اللجوء إلى الوسائل الجراحية وحينما يجد الطبيب أن الوسائل الدوائية لم تتغلب على المشكلة، أو أن هناك اضطرابات معينة في بنية الرحم، يكون اللجوء إلى الوسائل الجراحية المناسبة أمراً محتماً لا يحتمل التأخير. وتعتبر عملية التوسيع لعنق الرحم وتجريف بطانة الرحم الخطوة الذهبية التشخيصية والعلاجية للحالة المرضية، وغالباً ما تعود الأمور إلى الحالة الطبيعية لدى كثير من النساء بعد هذه العملية الجراحية البسيطة ولكنها ليست خطوة علاجية بحد ذاتها كما يعتقد البعض، ولكنها تعطي الفرصة للطبيب والمريضة لمناقشة فرص الحلول المقترحة وتوظيف المناسب منها. كما يمكن اللجوء لعملية تنظير الرحم لدراسة الواقع التشريحي أو إزالة أي نتوءات فيه متسببة في زيادة الطمث، بل وهناك وسيلة أخرى لا أحبذها شخصياً وأذكرها من باب الأمانة العلمية وهي كي بطانة الرحم التي تناسب حالات معينة وانتهاء بعملية استئصال الرحم. ولكل من هذه الوسائل دواعيها الطبية، والتي يُقررها الطبيب وفق معطيات حالة المرأة. الخاتمة
أي أنثى وفي أي وقت من سنوات الإخصاب، عُرضة للمعاناة من حالات اضطراب الطمث إلا أن الشابات الصغيرات، اللواتي لم يحصل لديهن بعد انتظام في عملية الإباضة، عُرضة بشكل أكبر للمعاناة من حالات زيادة الطمث في فترة السنة أو السنتين اللتين تليان البلوغ، أي ما بعد بدء حصول أول دورة شهرية.
وكذلك النسوة المشارفات على مرحلة سن اليأس، حيث تحصل لديهن اضطرابات هرمونية يتسبب عنها زيادة الطمث. ومن حيث الأسباب، فإنه بالإضافة إلى الاضطرابات الهرمونية، التي تقدم الحديث عنها، فإن هناك عدة حالات يُمكن لها أن تتسبب في مشكلة زيادة خروج كميات كبيرة من الدم خلال الحيض، وهي تشمل:
** الألياف الرحمية، حيث أنها أورام حميدة غير سرطانية في أي منطقة من الرحم في فترات الإخصاب، أي في الفترة الزمنية الممتدة من البلوغ حتى الوصول لمرحلة سن اليأس. وقد تحدثت في مقالة سابقة في هذه الزاوية بالتفاصيل الكاملة عن ذلك.
** النتوءات اللحمية، والتي لا نعرف حتى الساعة سبب ظهورها ولكنها في النهاية تتسبب بحصول نزيف شديد خلال فترة الحيض.
**اضطرابات المبايض، وعدم حصول الإباضة وتتسبب هذه الاضطرابات في حصول اضطرابات في الدورة الشهرية.
** وجود اللولب داخل الرحم وهو أحد وسائل منع الحمل الفاعلة الأكثر شيوعاً في الاستعمال، ومن آثاره الجانبية حصول زيادة في كمية النزيف أثناء الدورة الشهرية أحياناً.
**مضاعفات الإجهاض حيث تزداد كمية النزيف في حالات الإجهاض في محاولة الرحم لطرد ما يحتوي. وهو ما يجري لدى بعض النساء اللواتي يحملن دون أن يعلمن ذلك والأسواء أن يحصل الإجهاض المصحوب بنزيف شديد للدم
** الأورام السرطانية ولكن من النادر أن تكون العلامات الأولى لسرطان الرحم أو المبايض أو عنق الرحم هي زيادة الطمث.
** آثار جانبية لاستخدام أنواع معينة من الأدوية حيث هناك أدوية عديدة تزيد من سيولة الدم عند استخدامها، مثل الأسبرين مثلاً.
** بعض الحالات المرضية التي يكون أحد صورها حصول زيادة في كمية الطمث مثل التهابات المهبل واضطرابات الغدة الدرقية، والعديد من الأمراض المزمنة في الكبد أو الكلى وغيرها.

أخصائي النسائية والتوليد والعقم
أخصائي جراحة الأورام النسائية/ كلية الطب
مستشفى الجامعة الأردنية
Email:kamilfram@hotmail.com