عمان - الري - عن دار البيروني للنشر والتوزيع في عمان صدرت قبل أيام الطبعة السادسة من رواية (الطريق إلى بلحارث) وهي أول عمل يكتبه الروائي جمال ناجي في مسيرته الأدبية ، حيث صدرت الطبعة الأولى من هذه الرواية عن رابطة الكتاب الأردنيين العام 1982 .
تتناول هالرواية قصة عدد من المدرسين الذين اغتربوا عن أوطانهم بحثا عن فرص العيش ، ضمن ظروف قاسية تقاسمها المدرسون وأهالي قرية بلحارث في أسفل جبال عسير ، وما رافق ذلك من غرائب لم تكن في وارد أبطال الرواية الذين يعيش أحدهم قصة حب مع شقيقة الآخر ، فيما يعيش هذا الأخير قصة عشق غريبة مع إحدى نساء القرية .
تستمر الأحداث والصراعات التي يشارك فيها كل من مدير المدرسة وأحد أبناء المنطقة إلى أن يصاب بطل الرواية بالحمى الشوكية التي ينقلها البعوض المقيم في المنطقة بكثافة ، مما يعرقل تحقيق حلم حياته مع عشيقته بما تحمل من دلالات ، وهو ما يحدث مع الشخصية الأخرى ولكن بطريقة تحمل دلالات مغايرة.
هي حكاية انهيار الأحلام المبنية على الحلول الفردية لعثرات الحياة التي اضطرت الابطال إلى الإغتراب في مناطق نائية ، وحكاية التمازج الإنساني الذي ميز علاقتهم بسكان تلك المنطقة الذين اتخذت معاناتهم أشكالا أخرى في ذلك الوقت .
كتب الروائي جمال ناجي مقدمة لهذه الطبعة الجديدة جاء فيها : .
من الصعب أن يعود الكاتب الى الوراء ثلاثة عقود بكاملها ، والأصعب أن يستعيد الدهشة التي كانت تتملكه إزاء الأشياء التي يراها ، او ان يحاول ازاحة السواتر والطبقات الزمنية التي تراكمت الى حد يثير التساؤل عما اذا كان الإحساس بالزمن ضروريا ، وما إذا كان هذا الزمن حقيقة تمنح الكاتب حق الإستدارة وشق كتل الأعوام، من أجل الرجوع إلى الماضي ، والقبض على تلك اللحظات التي اكتشف فيها متعة الكتابة وسرها وعظمتها في آن معا.
قراء كثيرون حدثوني عن الطريق الى بلحارث التي كتبتها العام 1977 ، نقاد وجدوا فيها (رواية مهمة) عند صدورها العام 1982، آخرون لم يلتفتوا إليها ، أو هاجموها وعابوا عليها براءتها ، لكن أحدا لم يذكر بأن استرجاع الدهشة يعد واحدا من الضرورات الكتابية في عصر تشابكت فيه النوايا وجفت الروح حتى اصبحنا غرباء عنها، وربما غرماء لها!.
هذا ما يدعوني إلى تأنيب نفسي وتلاوة المراثي عليها كلما تذكرت بأنني لم أعد قادرا على تمثل الدهشة أوالإمساك بالبراءة أوالعيش في نعيمها مثلما فعلت عندما كتبت هذه الرواية.
وعلى الرغم من مرور كل هذه الأعوام ، إلا أن هذه الرواية ما زالت قابلة للقراءة ، ليس بفضل براعة كاتبها أو هول أحداثها، أبدا ، إنما بفضل النهايات المؤلمة لزمن البساطة الذي ولدت ونشرت فيه، فهي تخلو من الحساب ، والتوظيف المتعسف للذكاء ، والنغمات المعدنية للهواتف النقالة ، والدوي المروع للإنهيارات المالية ، وتهويمات العوالم الإفتراضية التي يزخر بها الإنترنت ، وطقوس الفضائيات التي لم تكن قد اكتشفت بعد .
أخيرا، لا بد لي من أن أعاضد ( بابلو بيكاسو) الذي تمنى في مرحلة متقدمة من عمره ، لو انه يستطيع إتقان رسومات الأطفال ، فأتمنى مثله لو انني استطيع استرجاع تلك البساطة التي كتبتُ بها هذه الرواية قبل ثلاثين عاما من الآن .) .
جمال ناجي أصدر منذ العام 1982 ست روايات هي : الطريق الى بلحارث1982 ، وقت 1984، مخلفات الزوابع الاخيرة 1988، الحياة على ذمة الموت 1993 ، ليلة الريش 2004، و عندما تشيخ الذئاب ، التي صدرت قبل شهر ضمن سلسلة روايات التفرغ الإبداعي .
كذلك صدرت له ثلاث مجموعات قصصية هي : رجل خالي الذهن 1989، رجل بلا تفاصيل 1994، ما جرى يوم الخميس 2006.
يذكر أن الزميل يوسف الحوراني قام بتصميم غلاف هذه الطبعة .