عمان - سميرة عوض - «الوطن البديل لفلسطين هو فلسطين، ولن يكون الأردن هو الوطن البديل»، بهذه العبارة اختتم الكاتب عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي اللندنية كلمته في حفل توقيع كتابه «وطن من كلمات» الذي أقيم مساء يوم الاربعاء  الماضي في قاعة الرشيد في مجمع النقابات المهنية بحضور استثنائي زاد عن مقاعد القاعة التي تتسع لزهاء ألف شخص.
 وقال عطوان في الأمسية التي قدمه فيها د.ربحي حلوم الأردن هو البلد الشقيق، ودائما هو في صف فلسطين، وكان ولا يزال يحتضن كل من يحتاج للأمن، فهذا البلد الذي منحني جواز سفر مؤقت، مما سهل حياتي.
واستذكر عطوان في الحفل الذي نظمته دار الشروق منظمة الحفل «المحمودان» المرحوم محمود الكايد والشاعر الراحل محمود درويش، وشيخ المناضلين بهجت أبو غربية، مبينا ان المصاب برحيلهم كبيرا وصعب على كل من فقد هؤلاء الأعزاء.
وبين عطوان أن لعمان نكهة خاصة لديه، مستعيدا لقاءاته مع الراحل الملك حسين ودماثته مستذكرا حكاية قديمة تعود للعام 1967 حين جاء عطوان للأردن استعداد للدراسة في القاهرة وجاءت والدته لزيارته، وأخذت تتأمل أكبر مباني شارع الملك فيصل في وسط البلد، معتقدة أنه قصر الملك الحسين، فما كان من عطوان إلا أن قص الحكاية للملك الراحل، الذي وجه دعوة لوالدة عطوان لرؤية القصر، وظل يذكر عطوان بها كلما التقاه، إلا أن والدته توفاه الله والحلم لم يتحقق.
وقال عطوان عندما كتبت هذا الكتاب باللغة الانجليزية كان الناشر يلح علي أن اكتب بهذه اللغة لان عشرات الملايين من العرب والمسلمين يتواجدون  في المهاجر. قائلا: علينا أن نوثق ونؤرخ لهم تجربة المخيم الفلسطيني والقضية الفلسطينية، فكان هذا الكتاب رحلة من دير البلح إلى عمان، القاهرة، ليبيا، فالسعودية ومن ثم لندن، لتعريف الأجيال الجديدة معنى التشرد معنى اللجوء، معنى المعاناة.. حقق الكتاب نجحا كبيرا على المستوى العالمي وكنت سعيدا بالملاحظات والرسائل.
 واضاف زدت على النسخة المترجمة من 5 إلى 6 فصول بعضها يتعلق بالرئيس ياسر عرفات والشاعر محمود درويش والمفكر ادوارد سعيد، كما وسعت فصول أخرى (فليس كل ما يصلح بالعربية يصلح للانجليزية)، بدأت بالمخيم حيث ولدت واحدا من قبيلة (11 شقيق)،  والدي توفي عن ثلاث وأربعين سنة،
ووصف عبد الباري كيف تحول من صحفي محلي إلى صحفي عالمي، مستذكرا أول مقالة كتبها في ليبيا منتصف سبعينيات القرن الماضي، بسبب حاجته للمال، وذلك بعد رفض توظيفه كمحرر في الصحف الليبية، وكانت حول شاه إيران، الذي تدعمه أمريكا، واستفدت من لغتي الانجليزية باخذ مقتطفات من صحيفة التايمز، ونشرت المقالة، على الصفحة الأولى  من جريدة «البلاغ» بتوقيع الكاتب الكبير عبد الباري عطوان،  كما عرضها التلفزيون، والإذاعة، وبعد هذه المقالة انضممت لأسرة كتاب الصحيفة، ومنهم الصديق خالد محادين، وكانت هذه الصدفة الأولى.
وجاءت الصدفة الثانية في عملي الصحفي،  عندما تركت ليبيا ومررت على شقيقي في السعودية وتقدمت لطلب عمل في جريدة المدينة قال لي مديرها العام نحن لا نؤمن في الشهادات بل نؤمن في العمل فأرسلني إلى محرر سوداني اسمه سباعي عثمان، ليختبر لغتي الانجليزية وسرعان ما تم تعييني كمحرر ومترجم،  لأكتشف لاحقا انه لا يعرف كلمة واحدة بالانجليزية، وأخبرني أنني حصلت على الوظيفة بسبب لغتي العربية الجيدة وليس بسبب لغتي الانجليزية.
 ثم انتقلت إلى لندن للعمل في صحيفة الشرق الأوسط عام 78، وكان وقتها ثلاث صحف عربية راسخة منها «الشرق الأوسط «، و»الحياة»، وعندما جاءت «القدس العربي» لاحقا، وظهر العدد الأول في 26 نيسان ابريل 89، مضت الأعداد دون أن ينتبه لها احد، ولكن بسبب أخذنا موقفا نقديا ضد التدخل الأمريكي في البلاد العربية، وقت اجتياح صدام حسين للكويت، أصبحت «القدس العربي» تحظى بالأفضلية، لدرجة أن احدى المكتبات في لندن صارت تطلب 600 نسخة يوميا، فيما كانت تكتفي بست نسخ قبل ذلك.
 من جهته قدم د.ربحي حلوم لعطوان بقوله: عبد الباري غني عن التعريف ولكن حري أن يُعرف بما لا يعرفه عنه الكثيرون والكثيرات، فهو قفز عن 62 سنة ببضعة أيام، فقد ولد عبد الباري عطوان سنة 1950 في مخيم للاجئين بمدينة دير البلح في قطاع غزة وهو واحدٌ من أحد عشر طفلاً لعائلة تنحدر من أسدود.
بعد الإنهاء من الدراسة الابتدائية في مخيم دير البلح للاجئين في غزة، انتقل إلى الأردن بعد عدوان عام 1967، ثم إلى مصر، وفي عام 1970 التحق بجامعة القاهرة، تخرج بتفوق من كلية الآداب قسم الصحافة، ثم حاز دبلوم الترجمة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعد التخرج عمل لجريدة البلاغ في ليبيا، ثم جريدة المدينة في السعودية.  وفي عام 1978 انتقل إلى لندن، حيث استقر، ليعمل في جريدة الشرق الأوسط و»مجلة المجلة» السعوديتين الصادرتين في لندن. في عام 1980 أنشأ مكتب لندن لجريدة المدينة، وفي عام 1984 عاد إلى جريدة الشرق الأوسط حيث عمل مديرا لتحريرها ولمجلة المجلة أيضا.
وفي عام 1989 تم تأسيس جريدة «القدس العربي» في لندن وعـُرض على عبد الباري عطوان رئاسة تحريرها، ومنذ ذلك الحين يقوم برئاسة تحريرها.
وكانت صدرت عن دار الساقي للنشر في لندن الطبعة الثانية من مذكرات عبد الباري عطوان «وطن من كلمات». كما وضع عطوان عنوانا آخر يوجز مضمونه وهو: «رحلة فلسطينية من مخيم اللاجئين إلى الصفحة الأولى». ويهدي عبد الباري رحلته التي بدأت مصاعبها القاسية بقسوة صقيع الشتاء في مخيم دير البلح، في قطاع غزة إلى «الأطفال اللاجئين في العالم كله، خصوصا أطفال المخيمات في فلسطين والمنافي». كما يخص بإهدائه في الوقت نفسه الكاتبة الراحلة مي غصوب، إذ «لولا إلحاح مي غصوب وإقناعها لما كان لهذا الكتاب أن يصدر». ويقع الكتاب في 494 صفحة يسجل فيه عطوان محطات بارزة في رحلته الصعبة من مخيم دير البلح للاجئين الفلسطينيين، في قطاع غزة، إلى المشاركة في صنع الصفحة الأولى لصحف عربية عدة.