تتيانا الكور - نقص الوزن تعرف حالة نقص الوزن عندما تكون نسبة الوزن إلى الطول أقل من المعدل الطبيعي للفرد مقارنة بالعمر ونسبة الطاقة المبذولة وكميات الطعام المتناولة. ويتم مراقبة هذه النسبة على مدار حقبة معينة من الزمن وحسب التقدم في العمر.
 وفي الغالب، لا تشكل حالة نقص الوزن خطرا على الصحة إلا إذا ترافقت مع سوء في التغذية. ولعلني أجد العديد من الأفراد في حالة توتر وقلق مستمر نتيجة قلة الوزن بينما تشير الدراسات والخبرات العملية بأنه ليس هنالك من مشكلة إذا كان من يعاني من قلة الوزن يتمتع بشهية جيدة للطعام، ويقوم باستهلاك كمية كافية ومتنوعة من الغذاء.
أسباب نقص الوزن
تعود حالة نقص الوزن إلى العديد من الأسباب يتصدرها سبب المعاناة من حالات وإضطرابات نفسية معينة والتي تؤثر على الشهية للطعام أو القدرة على تناول كمية كافية من الطعام أو حتى الإستفادة منه. وهذا يتضمن عدة حالات يتم فيها ترجمة قدرة الفرد على التعامل مع مواقف وضغوطات الحياة من خلال عدم تناول الطعام، أو تناول أنواع محدودة من الغذاء، أو المعاناة من حالة نفسية مرضية، مثل حالة القهم العصابي (أي فقدان الشهية العصابي)، والتي غالبا ما تصيب المراهقات بالدرجة الأولى، والفتيات والنساء الصغيرات في السن.
أما الأسباب الأخرى، فتعنى بتراجع أو فقدان الشهية للطعام من دون سبب معين أو بسبب الأعراض الجانبية لبعض الأدوية التي تتسبب في فقدان الشهية والإحساس بالغثيان والتقيؤ بمجرد التفكير بتناول الطعام، أو بسبب المرض الطبي، خاصة في حالات السرطان والإيدز وإضطرابات الجهاز الهضمي، أو نتيجة التعرض لحادث ما. وقد يكمن السبب في الإدمان على الكحول إذ يستعيض الفرد بشرب الكحول بدلا من تناول الطعام، أو الإدمان على تناول منتجات التبغ التي بدورها تؤثر على إنعدام أو فقدان الشهية للطعام، فضلا عن تراكم السموم في الجسم.
وتتعلق أسباب أخرى بالعادات الغذائية المكتسبة خلال مرحلة الطفولة، مثل تشجيع الطفل على إتباع منهج غذائي معين ينطوي على تناول أغذية محددة مع عدم تناول الغذاء الصحي والإعتمادية على الوجبات السريعة المحدودة العناصر الغذائية.

علاج نقص الوزن
تشمل التغذية الطبية والعلاجية لحالة نقص الوزن محاور رئيسية أربعة، يترأسها محور التقييم الطبي والغذائي والذي يتم من خلاله التقييم السريري للفرد وذلك من أجل تحديد ما إذا كان هنالك إحتمالية مرض معين، أو حالة نفسية، أو نتيجة إتباع نمط غذائي وحياتي معين، مع مراعاة إجراء التحاليل المخبرية المختلفة. ويترافق التقييم السريري مع الحصول على معلومات من الفرد ومن أفراد أسرته، أو أقرانه في بعض الأحيان، حول التاريخ الغذائي والطبي والسجل العلاجي، وسجل الأدوية أو المستحضرات العشبية المتناولة، ومراجعة أية محددات إجتماعية وإقتصادية ونفسية، وطبيعة العمل اليومي، والجهد المبذول، والنشاط البدني خلال اليوم والأسبوع، والكحول وإستخدام أية منتجات من منتجات التبغ. وعادة ما تشمل مرحلة التقييم أيضا توجيه أسئلة متعلقة بالفرد نفسه وحياته الخاصة، مما يتطلب خصوصية معينة.
ويتناول المحور الثاني عملية التشخيص التغذوي إستنادا على معلومات وتحليل بيانات المحور الأول خلال جلسة التقييم الأولي والمعلومات المساندة. أما المحور الثالث فيشمل على عملية تدخل طبي تغذوي وعلاجي يتم فيها تحديد سبل العلاج والإرشاد حسب حالة الفرد والتشخيص التغذوي الدقيق، ويمكن أن يتخلل هذه الفترة وصف أغذية غنية بالمغنيسيوم والزنك ومجموعة فيتامين ب من أجل رفع كفاءة الخلايا المتعلقة بالشهية.
ويتناول المحور الرابع مرحلة المتابعة والتقييم والتي من خلالها يتم تحديد قدرة الفرد على زيادة الوزن والحفاظ على الزيادة مع القدرة على معالجة الأسباب الفردية للحالة.

معدل زيادة الوزن الصحي
عادة ما نطمح طبيا إلى أن تكون زيادة الوزن بصورة تدريجية ومتوازنة مع مراعاة الظروف الفردية والخصوصية للفرد. وتشير الدراسات والخبرات العملية بأن متوسط الزيادة لدى الفرد يعادل 2 كيلوغرام شهريا فقط إذ ليس من الممكن زيادة الوزن لأكثر من ذلك والحفاظ على هذه الزيادة بدون التعرض لمشاكل صحية أخرى.

عملية زيادة الوزن
 غير مقرونة بزيادة كمية الطعام
وبالرغم من أن العديد ممن يعاني من نقص في الوزن يلجأ إلى الإكثار من تناول الغذاء، تعتبر عملية زيادة الوزن غير مقرونة فقط بم يتم تناوله من غذاء، بل يجب أن نتناول علاج الأسباب الرئيسية لقلة الوزن، بم فيها الجانب النفسي والإرشاد النفسي. كما وتشمل مرحلة إستمرارية زيادة الوزن ممارسة أنواع معينة من الرياضة وعدم قياس الوزن بصورة يومية، إنما بصورة شهرية، مع تقديم الدعم والتشجيع الإيجابي، لا الضغط السلبي والتعليقات والنظرات السلبية والحزينة والشفوقة.

فواتح الشهية
ويعتقد العديد من الأفراد بأن الأدوية الكيماوية الفاتحة للشهية وتناول المكملات الغذائية هو جزء لا يتجزأ من مرحلة العلاج، بينما تشير الدراسات بأن للأدوية الكيماوية مفعولا محدودا يقتصر فقط على فترة العلاج به وذلك لأنه لم يتم التطرق إلى الأسباب الرئيسية لنقص الوزن إذ قد تنعدم الشهية بمجرد التوقف عن الدواء، هذا فضلا عن المعاناة من بعض الأعراض الجانبية التي قد تكون مؤثرة لبعض الأفراد.
أما بالنسبة للمكملات الغذائية، فهي قد تكون ضرورية في بعض الحالات من أجل تعويض نقص العناصر الغذائية الناتج عن قلة إستهلاك الغذاء أو عدم التوازن في الوجبات الغذائية المتناولة، ولكنها لا تفتح الشهية، إنما يعود الشعور بتحسن الشهية إلى معالجة سوء التغذية.

الإرشادات التغذوية
ومن الإرشادات التغذوية العامة لزيادة الوزن هي: تناول الأغذية التي توفر الطاقة الكبيرة بدون أن تأخذ حيزا في المعدة، مثل البوظة، خليط الموز والحليب، خليط القشطة مع الحليب، إضافة بودرة الحليب المجفف أو الجبنة المبروشة إلى السلطات والصلصات والمعكرونة واللحم والدجاح، تناول وجبات عديدة وموزعة خلال اليوم وغنية بالطاقة والقيمة الغذائية، مثل المكسرات، الفواكه المجففة، الجبنة، الحليب، ولبن الزبادي)، البدء بتناول الوجبات الرئيسية قبل تناول الشوربة والسلطة، إستعمال زيت الزيتون على جميع الأطباق،والوجبات المتناولة ودهن الخبز المتناول به، استعمال العسل في تحلية المشروبات بدلا من السكر، وتناول نصف كوب إلى كوب من الزبادي أو اللبن المحلى بالفاكهة والعسل مع الفطور والغذاء والعشاء.
وثمة خصوصية في بعض الإرشادات التغذوية للأفراد، خاصة في حالة وجود حساسية لبروتين ما في الغذاء، أو في حالة عدم الرغبة في تناول أصناف معينة من الغذاء أو عدم القدرة على مضغها وبلعها، أو عدم الرغبة في تطبيق مقترح معين من الإرشادات المطروحة.

إستشارية التغذية الطبية والعلاجية
Tatyana@tatyanakour.com