هاني الكايد- لم نكن نتوقع ان يصل الخلل الى الحد الذي ظهرت فيه شخصية (شبلي) في الحلقة الثالثة عشرة من عمر المسلسل التلفزيوني (نمر بن عدوان) على شاشة قناة الـ(ام بي سي)، لقد تابعنا البدايات وأشرنا الى الاخطاء والتجاوزات والسقطات للمسلسل، على امل ان يعالج النص في الحلقات التي تتبع كونها تصور في حينه، وقمت شخصيا بزيارة المركز العربي للانتاج الفني واطلعتهم على مجموعة الاخطاء التي وقعت، والتصحيح، وزودتهم بثلاث نسخ من كتابي (الأمير الشاعر والفارس العربي نمر بن عدوان) الحقيقة الكاملة، نسبه، حياته، شعره، ليكون مرجعية لهم في باقي الحلقات، لكن على ما يبدو لم يعيروا للاصوات التي نادت بوقف المسلسل او التوثيق الدقيق اية اهمية.
اما وقد وصل الامر الى الحد الذي تجاوزوا فيه على الشخصيات وتمادوا كثيرا في قلب الحقائق وتشويه لصور رجالات وابطال من قبيلة العدوان، ويعتبر تشويه متعمد خاصة بعد ان تم تنبيههم شخصيا وبوسائل الاعلام المختلفة، فانني اوضح بعضا من المغالطات والتجاوزات التي حدثت في المسلسل بغية التنبيه لخطورة عدم التوثيق الدقيق وابين التالي:.
1- كان زعيم قبيلة العدوان في الفترة التي احاطت بطفولة وصبي الأمير الشاعر نمر بن عدوان، هو الشيخ صالح، ثم ذياب شقيق صالح، وكان شقيقهم الاكبر (كايد) الذي مات في حياة والده فارسا مغوارا مات اثر طعنة رمح، وهناك تاريخ سياسي تجاهله المسلسل وابتعد كثيرا عن الواقع الذي كان سائدا هناك صراع كبير بين القبائل في بادية الاردن وبين الحكومة التركية، وترأست العدوان حلفا كبيرا لمواجهات دامية استمرت سنوات من اثارها مقتل الشيخ صالحن ومقتل الشيخ ذياب، وبعد ان خرج العدوان الى جبل الدروز، عادوا وعلى زعامتهم نمر بن عدوان، شابا عمره 19 سنة وجاءت بعد عودته من الازهر الشريف بسنة، اذ امضى في الازهر ست سنوات وليس سنة او اشهر كما يبدو في المسلسل، وكان حمود ابن صالح طفل عمره ثلاث سنوات، الى ان كبر حمود واصبح في سن العشرين تنازل نمر له عن الزعامة، ولم يكن هناك مشاكل، ان سيكولوجية نمر فيها نوعا من التمرد على بعض العادات لا سيما وقد اصبح مثقفا حافظا للقرآن وللسنة الشريفة، ويبدو ذلك جليا في تعامله الانساني مع الناس ومع زوجته التي جعلها تحتل مكانة كبيرة لم تحتلها امرأة في تاريخ البادية، اذ اعتبر خروجا على التقاليد السائدة آنذاك المهينة لمكانة المرأة، مما يعني ان نمر كان ينظر للزعامة من باب غير مهم او مكترث به امام الجانب الادبي والديني في حياته، وبقيت زعامة العدوان تتوارث من سلف الى سلف الى يومنا هذا، وهناك بطن من بطون عدوان اسمه الصالح منه زعامة العدوان لوقتنا هذا.
2- اما شخصية شبلي، وهو ابن كايد، وكايد هو الابن الاكبر لعدوان الثاني، وهو على خلاف مغاير تماما للشخصية الكوميدية الضاحكة التي ظهرت، واذا كان الهدف اضحاك المشاهدين فلا يجب ان يكون على حساب شخصية عظيمة وكبيرة ونسله يتعدى 30 الف نسمة، ان شبلي كان فارسا يحسب بالف فارس، وكان داهية العدوان وهو من جيل عمه صالح، وعندما تسلم صالح زعامة العدوان كان شبلي من اركانها، وبقي هو المستشار لامور القبيلة حتى وفاة الشيخ حمود ابن صالح، وتسلم ذياب، ولم يكن يوما شبلي في هذه المواقف وهذه الصور السخيفة.
3- الدور الذي لعبه (صفا) بالمسلسل هو دور (ضافي) وضافي من فرسان العدوان ومن الاصدقاء المقربين من نمر.
4- نمر لم يقتل نفسا بشرية بحياته، كان ملتزما باداء الفروض، وكان يقوم العشرة الاواخر من كل رمضان في القدس في المسجد الاقصى.
5- قتل النمر بالبارودة المغيظة، جاء مباشرة بعد حادثة قتله للنمر في ديار بني صخر بسيفه وليس قبلها كما بينه المسلسل.
6- سارة، لم تمت في ديار ابن ملاك ووضحا ماتت قبلها وورد ذلك في بيت شعر لوضحا قبيل موتها.
7- حادثة محاولة سرقة حصان مطلق السلمان من امام بيت نمر هذا كلام عار عن الصحة جملة وتفصيلا، ولم يكن شبلي في مثل هكذا شخصية في حياته.
8- هناك جوانب مهمة في حياة اهل البادية وديارها وعادتها وتقاليدها الحميدة والاعراف، لم يظهرها المسلسل.
9- شخصية نمر لم تكن بهذه الصورة ابدا، كان نمر دمث الخلق والاخلاق، رجل ذو مهابة، وقيمة حتى عند وضحا، لم يوضحها المسلسل.
10- ان وضحى بكل تاريخها مع نمر لم تخرج من مجلس نمر الا رجوعا للخلف، وهي مستقبلة وجهه، وذلك تقديرا منها لمكانة نمر الاجتماعية الكبيرة ولاخلاقها الرفيعة العالية والعادات التي تمسكت بها الموروثة عن اهلها بني صخر.
11- هناك عدد كبير من فرسان العدوان غيبوا تماما، ولم يظهر بالصور الا مجموعة عمال مصريين كانوا قد البسوهم ثياب لا تمت الى البادية بصلة.
12- اللهجة كانت مصطنعة، ومقلدة وواضح ومفضوح التقليد فيهان وكان من باب الاولى ان يقوم على الاقل فنان اردني باداء دور نمر بن عدوان، فلا المضمون ولا الشكل الذي عرض يناسب او يتناسب مع شخصية نمر العظيمة.