رام الله - عايد عمرو - اخذت قضية احراق كتاب (قول يا طير) التراثي من قبل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، وعدم تدريسه في المدارس الفلسطينية، منحى تجاوز الثقافي الى السياسي والاجتماعي، واعرب العديد من مؤسسات المجتمع المدني، والهيئات الثقافية عن استنكارها للقرار الذي وصف انه يخدم نزعات المحتل الذي يسعى الى محو التراث الفلسطيني وهويته التراثية والحضارية.

جريمة بحق التراث

ووصف مثقفون فلسطينيون القضية انها:جريمة بحق التراث الفلسطيني عندما قامت الوزارة بداية شهر شباط الماضي باعدام الكتاب الذي يشتمل على نصوص جمعها باحثان من الموروث الشفاهي. ، بذريعة ان فيه الفاظاً تخدش الحياء العام، كما جاء في قرار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
ويضم الكتاب الذي قام باعداده الباحثان شريف كناعنة، و مهوي،وجرت محاكمته واعدامه على طريقة محاكم التفتيش في القرون الوسطى وعصر الظلام العربي نحو 45 نصا باللهجة الفلسطينية والمحكية. تم جمعها من السنة الناس في مناطق فلسطينة مختلفة، من اصل 200 حكاية، واخرى منشورة ، مثل: (جبينة) و(الطير الاخضر)، و(بقرة اليتامى)، و(الشاطر حسن).
واعرب المؤلف د.كناعنة الذي تجاوز السبعين من عمره عن حزنه لما جرى، قائلا ان الكتاب اكاديمي علمي، وليس كتابا قصصيا للاطفال، وقد صدر عن اهم دار نشر في العالم هي دار نشر( بيركلي)، وان الكتاب يُدرس في الجامعات العالمية ضمن مساقات الماجستير والدكتوراه، وترجم الى خمس لغات حية في العالم.
وحول قرار التربية ان الكتاب يحوي كلمات خادشة للحياء العام، نفي كناعنة ذلك، قائلا انه سيكون مجرما لو انه غير في الحكايا الموروثة، وقد نقلها بامانة الباحث الذي يسجل الحقيقة، ورفض الاعتذار عما جاء في الكتاب، مشيرا ان هذه الخطوة تمثل محاكمة للتراث الفلسطيني، والحضارة، وانهم ليسوا مؤهلين لمحاكمة ثقافة وتراث وحضارة !

وزير التربية لا يعلم

ونفى وزير التربية والتعليم الفلسطيني د. ناصر الدين الشاعر علمه بحرق الكتاب، ومنع تداوله ، وقال انه امر في التحقيق في القضية، وبينما كان الوزير يدلي بتصريحاته حددت مديرية التربية والتعليم في نابلس شمال الضفة الغربية اسبوعا للتخلص من الكتاب وطالبت جميع المدارس اتلاف ما لديها من نسخ .
وقالت مصادر اعلامية ان عملية اعدام الكتاب تتم من خلال لجنة مكونة من ثلاثة اشخاص هم مدير المدرسة، ومدير المكتبة في المدرسة، وأحد المعلمين، ويقدم محضرا رسميا بعملية الاعدام والحرق والاتلاف، يتضمن كيفية عملية الاتلاف وعدد النسخ المتلفة وتاريخ الاتلاف، اعتمادا على قرار الوزارة الذي صدر في العاشر من شهر شباط الماضي.

(التنفيذية) دانت القرار

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه ان اعدام الكتاب يرقى الى الجنون الطالباني(في افغانستان)، عندما نسفوا تمثال بوذا ، ويهبط الى اساليب محاكم التفتيش في القرون الوسطى، واصفا عملية احراق الكتاب انها تدمير للمنهاج وللتراث الفلسطيني والانساني، ويجب ان تدان، داعيا الى  العودة فورا عن هذا القرار الظلامي، وتحويل القضية الى قضية رأي عام.

المؤسسات الثقافية تستنكر

من جهتها استنكرت المؤسسات الثقافية والمعرفية والعلمية في فلسطين القرار بحق كتاب تراثي يحكي الذاكرة الجمعية الفلسطينية ، ودانت جماعة الفينيق الثقافية التي تمثل اكثر من خمسين مثقفا في فلسطين والشتات عملية اعدام الكتاب، وطالبت الوزارة اعادة النظر في قرارها قائلة ان هذا القرار يعيد فلسطين الى عصور الظلام والانحطاط الثقافي ، ودعت الجماعة في بيان لها المثقفين العرب والعالم أن يدينوا قرار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية واعادة الاعتبار الى الكتاب الذي تم اعدامه، وقالت الجماعة انها تدين بشده هذه العملية التي تؤشر على خلل في صياغة المشروع الثقافي الفلسطيني وتهميش الاخرين واعلنت وقوفها الى جانب مؤلفي الكتاب .

اللجنة الوطنية للثقافة والعلوم

ودانت اللجنة الوطنية للثقافة والعلوم في منظمة التحرير الفلسطينية على لسان امينها العام اسماعيل التلاوي عملية احراق الكتاب، الذي قال: ان عملية احراق هذا الكتاب التراثي والتوثيقي للذاكرة الفلسطينية الشعبية هي عملية احراق واعدام لتاريخ شعب باكمله، مطالبا وزارة التربية العودة عن قرارها غير المدروس وغير الثقافي .

اتحاد الكتاب الفلسطينيين

ومن جهته دان اتحاد الكتاب الفلسطينيين عملية احراق الكتاب في بيان وزعه على وكالات الانباء والصحف العربية والعالمية معربا عن ذهوله ، قائلا :ان  أول رد فعل يشعر به المثقف الفلسطيني أمام الجريمة التي ارتكبت ضد التراث الفلسطيني، من خلال قيام وزارة التربية والتعليم بمحاكمة فردية لكتاب (قول يا طير)، هو الغضب .
وراى الاتحاد الذي ينضوي تحت رايته غالبية المثقفين الفلسطينيين، أن في التطاول على التراث مساسا بواحد من أهم عناصر الحفاظ على الهوية الفلسطينية، في مواجهة احتلال لا يتردّد في إنكار هذه الهوية، التي تعود إلى أعماق التاريخ، ولا في طمس هذا التراث، أو سرقته وإدعائه لنفسه.