عمان  الراي - نوقشت مؤخرا، أطروحة ماجستير للباحثة مي عبد الله عدس، بجامعة اليرموك، وهي بعنوان: « المرأة في شعر عز الدين المناصرة» ، وتشكلت لجنة المناقشة من الأساتذة: أ.د. موسى ربابعة «مشرفا ورئيسا» ، وعضوية: أ.د. خليل الشيخ، أ.د. محمود درابسة، د. إبراهيم الكوفحي- منحت الطالبة على إثر هذه المناقشة- درجة الماجستير في الأدب والنقد. وتعتبر هذه الأطروحة، أول أطروحة عن شعر المناصرة في الجامعات الأردنية. وكان الباحث الفرنسي كلود روكيه، قد اعتبر المناصرة: واحدا من الأربعة الكبار في الشعر الفلسطيني الحديث، ورائد الحداثة الشعرية في الأردن، لأنه صاغ معظم تقاليد القصيدة الحديثة هناك. وقالت الباحثة في مقدمة أطروحتها، أن صورة المرأة في شعر المناصرة، تختلف اختلافا جذريا عن صورة المرأة عن نزار قباني، لأن قباني اهتم بالمرأة - الجسد، بأوصافها التقليدية الحديثة، بينما ارتبطت صورة المرأة في شعر المناصرة، بعنصرين أساسيين: الكنعنة الشعرية، حيث شعرية الجذور الحضارية للمرأة، وشعرية المكان، فالمرأة في شعر المناصرة، لا مثيل لها في الشعر العربي الحديث. وقد أكدت الباحثة أن الباحثين قبلها، لم يدرسوا صورة المرأة في شعر المناصرة. وفي مدخل الأطروحة، تناولت الباحثة  السيرة الذاتية لعز الدين المناصرة، مركزة على علاقاته بالمرأة، ابتداء من أسرته الريفية في جبل الخليل، مرورا بالنساء اللواتي تحدث عنهن في حواراته الصحافية.
ثم تدرس الباحثة «المرأة  الرمز عند المناصرة» ، حيث يقوم الشاعر بعملية تحوير المعنى، ليبعده عن ذهن القارئ، ثم يأتي بقرائن لإثبات المعنى الجديد، حتى يصل إلى درجة تنوير الرمز. وتضيف الباحثة أن المناصرة يقوم بتوليد جدلية متناغمة بين الأنثى  والوطن ، ثم تتناول الباحثة مي عبد الله عدس، ثلاثة رموز نسائية، وتحللها، تحليلا مطولا، هي: «جفرا، مريم، وحيزية» .
ثم تناولت الباحثة مي عبد الله عدس: «التشكل اللغوي والفني في شعر المرأة عند المناصرة» ، وترى الباحثة أن اللعب اللغوي المتحرك عند المناصرة، كان أحد محركاته، هو موضوع- الأنثى، فالأنثى تتجلى بصورة جزئية، أو كاملة في كل أعماله الشعرية، وهي عشرة دواوين: «يا عنب الخليل، 1968- الخروج من البحر الميت، 1969- مذكرات البحر الميت، 1969- قمر جرش كان حزينا، 1974- بالأخضر كفناه، 1976، جفرا، 1981- كنعانياذا، 1983- حيزية: عاشقة من رذاذ الواحات، 1990- رعويات كنعانية، 1992- لا أثق بطائر الوقواق، 2000»، وكانت قد صدرت قصيدته الطويلة «القبائل» في كراس مستقل، كذلك صدرت قصيدته «حصار قرطاج، 1983»، في كراس مستقل أيضا. ولاحظت الباحثة الصفات التالية: «إسقاط صفات الطبيعة على جسد المرأة، كثرة استخدام الألوان في وصف المرأة، تقنية الغموض أدت إلى أسطرة المرأة، استخدام الأقنعة، استخدام التكرار الإيقاعي لإشباع الحس المأساوي التغريبي العجائبي»، حيث تقرأ الباحثة، المرأة- القناع في شعر المناصرة: «زرقاء اليمامة، عشتار، عناية».
وفي نهاية أطروحتها، تقرأ الباحثة، عددا من القصائد التي لها علاقة بالمرأة في شعر المناصرة، مثل: قصيدة «غزل إلى نخلة الملح» التي تمتص قصة زوجة النبي لوط عليه السلام، بعد زلزال البحر الميت، وخروج لوط إلى «جبل اليقين» في بلدة بني نعيم التي تقع على بعد خمسة كيلومترات من الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهي مسقط رأس الشاعر. وهذا يؤكد مسألة أخرى، وهي أن الشاعر لم يظل عند حدود الثقافة الذهنية الدينية والشعبية، بل تجاوزها نحو الحياة الحقيقية، فعلاقته ب «جبل اليقين» ، و«البحر الميت» علاقة حياتية، إضافة لعلاقته الثقافية. كذلك تدرس الباحثة، قصيدة: «دادا ترقص على ضفة النهر»، وقصيدة: «تأخذني عيناك إلى أين»، وقصيدة «عمتي آمنة»، و«دار عمتي جليلة».
وتختتم الباحثة أطروحتها بالقول: «رفع الشاعر المرأة إلى درجة القداسة، وما يمتاز به هو قدرته على امتصاص الموروث وتحويره وتنويره، وبالتالي، جاءت صورة المرأة عند المناصرة، صورة مختلفة، وخاصة».