كتابة وتصويرمفلح العدوان - ترى ما هي مشاعر الذين بدأوا يحسون بالمكان سكنا وحجرا،بعد أن مضت عليهم سنوات سالفة وهم يزرعونه ولا يسكنونه إلا بخيام عرضة لأية هبة ريح؟.
الذي يتتبع بقايا البيوت القديمة،وأحاديث أهل السماكية عما يذكرونه ممن سبقوهم،يعرف قيمة حضور المكان،وتجليات ثرائه عندما يقوم بإعماره أهله وناسه،ولعل أول بيت بني بعد تثبيت القرية للحجازين والعكشه يعرفه كل أهل القرية الآن،ان لم يكن بالموقع ، فباسم صاحبهخليل الصلاحين الحجازين. وقد بني بداية عام 1910،ثم بدأت بعد ذلك بيوت القرية تتركب بعضها على بعض،ولذلك فإن أبو بشارشاهر حجازين،يقول أن أهل السماكيةبدوا يبنون بيوتا متلاصقة،بدون شباك،ولا تهوية،لتوفير الموالي(الجدران).

بيت الكاهن

تشير وثائق الكنيسة،وذاكرة أهل القرية أن أهل السماكية كان من أوائل مبادراتهم في عام 1911 أنهم تبرعوا بقطعة أرض من أجل بيت الكاهن،غير أن هذا التبرع سبق تعيين الكاهن لرعية السماكية.وتوضح مذكرات وكتابات الكهنة المؤسسون ما حدث في تلك الفترة،إذ تؤكد الكتابات أنهسنة 1911،وبطلب من الأب أنطون عبد ربه،جاء الأب حنا بنفيل لقضاء بضعة أيام في السماكية.تبرع أهالي البلدة بقطعة أرض للأب بنفيل مساحتها عشرة دونمات في أعلى البلدة لإقامة سكن جديد.وكان الأب أنطون في نفس الوقت،يلح على البطريرك لإرسال كاهن يقيم في السماكية.وأشار إلى الأب منصور جلاد ، مؤكدا أنه أهل لهذا المركز،لما رأى فيه من غيرة على هؤلاء المسيحيين،وكان آنذاك كاهن رعية عجلون.قبل الأب منصور ذلك المركز،ولم يقبل أحد غيره لتنصيبه في السماكية.

الدخلة الاحتفالية

هناك نقص في المعلومات الإحصائية الدقيقة لعدد أهل السماكية في بداية القرن العشرين،غير أن تلك الاحتفالية التي أبهجت القرية،وأضفت روح السلام والمحبة عليها،عندما تم تنصيب المرسل الجديد إليها عام 1911 ،فكان ما يكتب حول تلك الفرحة ترشح منه بعض معلومات تعطي صورة مقربة عن القرية آنذاك،وتشير إلى جانب من ملامح ذاك الطقس في تلك السنوات،ولعل ما كتبه الأب حنا بنفيل كاهن مادبا يعطي جزءا مما اجترحناه حين يقول في إحدى كتاباتهعدت توا من سفري إلى السماكية لتنصيب المرسل الجديد،الأب منصور.غادرنا في صباح بيرمون عيد القديسين بطرس وبولس بعد قضاء ليلة في الهواء الطلق.
في خربة ريحه كانت الدخلة الاحتفالية بصحبة الخيل المعتادة.يوم السبت،قداس وافتتاح الرعية تحت شفاعة الرسولين.قمنا يوم الأحد بزيارة أبناء الرعية عائلة عائلة،وباركنا البيوت والبيادر،أحصينا 300 شخص،عدد الطلاب في المدرسة 50 طالبا وهي تسير سيرا جيدا.

كنيسة اللاتين

لعل من أهم المباني التراثية في قرية السماكية،بالإضافة لكونها نموذجا معماريا على مستوى الكرك أيضا،هي كنيسة اللاتين في السماكية التي تعطي وصفا تفصيليا لها رسالة الماجستير لهشام عبد الرحيم المجالي،والتي موضوعها المباني التراثية في محافظة الكرك،حيث يتعمق في وصف تفاصيل الكنيسة معطيا في البداية الوصف العام لها بأنه تتخذ الشكل المستطيل،وطولها5,21م،وعرضها5,7م،وارتفاعها4م،يتم الدخول اليها عبر مدخل رئيس في الواجهة الجنوبية،وسقف الكنيسة من الداخل مستو،ومن الخارج يتخذ الشكل الجلموني،ويقوم هذا السقف على ستة أعمدة مربعة الشكل طول ضلعها 3ر0م، وتقسم الكنيسة من الداخل إلى ثلاثة أروقة طولية،تنتهي الأروقة بمبنى مستطيل يضم ثلاث حجرات:حجرتين جانبيتين لكل منهما مدخل،وحجرة وسطى بمدخل واسع ذي ثلاث درجات،ويوجد أمام هذه الدرجات ما يعرف بالهيكل،ويتوسطه مذبح.ملحق بالكنيسة من جهة الغرب سكن الكاهن الذي يقوم على رعاية الكنيسة،ويتألف من عدد من الحجرات،ومن صالة كبيرة تستخدم لاستقبال الزوار في العديد من المناسبات.

البوابير ..القراريط

تشير ذاكرة القرية الى أن أول بابور طحين كان لخليل العكشة(أبو بطرس)،وهو أول بابور في شمال الكرك،وكان يخدم بدو بني عطية والحجايا،ويقول أبو بشاره الحجازين أن خليل العكشة كان يجيب هذي البوابير من مصر،على أساس القراريط(الأسهم) مع أهل القرية التي توصيه على بابور،ولكن كان هو دائما أكبر المساهمين،وهو جاب أكثر من عشر بوابير،منها واحد في الثنيه، والجدعا،وقرى الحمايده،وغيرها،وكان المساهمون ياخذون أرباحا،وكانوا يدفعون لما يطحنوا الهم،فكان بالدفع مش بالمجان،والبوابير كانت على كاز.

أبو طحيل

أما عن الماء،فتشير ذاكرة السماكية الى أن أهلها كانوا يجلبون الماء بواسطة سقايات وعلى دواب لها من المعرجة،وخربة البالوع الواقعة في شمال شرق السماكية،لكن في عام 1965 صاروا يجلبون الميه من الحبيسية،وذلك أنه قامت مؤسسة كير اللبنانية بجلب الماء الى القرية،وقامت بتوصيل الأنابيب وتمديدها على حسابها لأهل القرية،غير أن بعض الناس،(كما يذكر شاهر حجازين) رفضوا أن يشربوا من هذه المياه لأنها تسبب مرض أبو طحيل،و يتذكر أهل القرية أنه كان أحد موظفي هذه المؤسسة اسمه أبو مروان الشوارب.
كما أن مؤسسة كير وزعت على كل دار في السماكية (50 لبنه)،ومقعد حمام،غير أن أهل القرية رفضوا في تلك الفترة أن يستخدموا تلك الحمامات.

بئر ارتوازية من الطليان

كما أنه في الفترة من 1960 وحتى 1980 كان هناك في القرية الأب جريس نعمة،وكان له علاقة طيبة مع الإيطاليين،فعملوا على إقامة مشروع الكهرباء للقرية حيث نصبوا الأعمدة،ومددوا الأسلاك داخل البيوت وقد حدث هذا عام .1969ولم يتوقف عطاء الإيطاليين،أصدقاء الأب جريس عند دعمهم بالكهرباء فقط، حيث أنهم في السنة التالية(1970) قاموا بحفر بئر ارتوازية لقرية السماكية،وقاموا بتسليمه للبلدية،وهي الآن تابعة لبلدية شيحان.

طب عربي

يتحدث كبار القرية بأنه لم تكن هناك عيادة في السماكية حتى الستينات ،ولذلك فقد كانوا يلجأون الى الطب العربي باستخدام ا لأعشاب،كالشيح،والقيصوم، والبعيثران،وغيرها إضافة الى الكي بالنار،وأساليب الطب العربي المختلفة،غير أن العيادة التي افتتحت في الستينات كانت عبارة عن غرفة مستأجرة،وكان فيها ممرض ، ما زال يتذكره الكبار وهو جمال الحجازين،كما أن البريد تم افتتاحه في تلك الفترة تقريبا يعني في عام 1967 داخل القرية.

الأب منصور

كانت أول مدرسة في السماكية هي مدرسة اللاتين والتي تعود الى عام 1912،ويشير أهل القرية الى أنه كان هناك دير الراهبات ، لكنه كان على أطراف القرية،وكان بالنسبة لتلك الفترة بعيد علينا ، فكان لا بد من تعمير المدرسة اللي كانت تابعة الى البطركية اللاتينية وكانت منذ ذلك الحين فيها راهبات وفيها تعليم للفتيات،وقد كان الأب منصور الجلاد هو أول من ساهم في تعمير هذه المدرسة.وتشير كتابات الكهنة الى أنه في تلك السنوات كانيقيم الكاهن مؤقتا في بيت المعلم.بنى الأخير(المعلم) غرفتين على طريقة أهل البلد:أي غرفة له وغرفة للكاهن،وقاعة طولها 12 مترا ،وعرضها 8أمتار تستعمل للصلاة

يوسف العداي

عندما يتحدث أهل السماكية عن قريتهم يشيرون الى أن أول مجلس قروي لها كان في سنة 1967،وكان رئيسه يوسف عبد الله الحجازين المشهور بلقب العداي،لأنه كان كريما،ويصل به الكرم الى أنه اذا جاءه ضيوف،ولم يكن عنده ما يقدمه لهم، فإنه يعدي على أي حلال حوله،أي يسرق منه حتى يؤدي واجب هؤلاء الضيوف،فسمي بالعداي.
وحين تحول المجلس القروي الى بلدية السماكية كان أول رئيس بلدية هو شاهر حجازين، حيث كان يعمل في التربية ثم تمت اعارته الى البلدية ليعمل رئيسا لها.

شمع وبخور

المقبرة التي يفصلها عن السماكية الحديثة، تلك البيوت القديمة، والخربة العتيقة،لها تاريخ متصل بكل تداعيات تاريخ القرية، فعلى جانب منها يقع بابور الطحين الأشهر في القرية، وما زالت أدواته موجودة،ومواقع مراحل التهيئة والطحن والتخزين في المكان،كما أن السور الذي يحجز بينها وبين ما حولها يبقى أليفا،وسهل تجاوزه،لذلك فكل من يريد أن يؤنس ميتا له يدخل الى المقبرة ويشعل شمعة أو بخورا قريبا من القبر،تلك القبور المدفونة حيث يوجه الرأس باتجاه كنيسة القيامة. وتجتمع في بعض القبور جثث مع بعضها،وتدل عليها تلك الشواهد التي تتجمع عليها أسماء الأموات وتاريخ موتهم حيث أنه في احد تلك القبور أكثر من ثلاثة عشر من الموتى، أول اثنين منهم لا يذكر تاريخهم ويبدأ التاريخ بعد ذلك في نهاية القرن الثامن عشر..وفي ذلك دلالة على أن الزراعة أقدم من الاستيطان هنا، كما أن المقبرة كانت كذلك أقدم من الاستيطان الرسمي لأهل السماكية هنا،وفي ذلك مفارقة أخرى!!


*كتابة تفاعلية


دروز ام القطين

تحية العلم

البوح الذي جاء بتلقائية من قرية أم القطين،فتح قريحة من تحدثوا عنها،فهاتفونا عدة مرات معبرين عن رغبتهم بقول كلمات يضيفونها على ما عبروا عنه أثناء زيارتنا للقرية،حيث يضيف المختار حمد البريحيأبو فواز قائلا عن الدروز وثورة سلطان باشا الأطرش بأنه لما شارك الدروز في الثورة العربية،وراحوا للعقبة واستقبلوا الثوار وشاركوا معهم هناك، كما أنه لما دخل الأمير فيصل ساحة الأمويين في دمشق في 30/9/1918،رفع علم الثورة العربية الكبرى على مبنى سرايا الحاكمية التركية هناك وكان احد فرسان الثورة من بني معروف التابعين لسلطان باشا الأطرش،تقدم لعلم الشريف حسين،وحاكى العلم بتحية له قائلا:
(عهد المظالم انهدم والعز طب بلادنا
حنا حماتك يا علم نفديك بارواحنا وأكبادنا
فرساننا فوق القمم والشريف حسين من اسيادنا)

تهجير الأصوات إلى المفرق

ويضيف المختار جانبا آخر حول الدروز في أم القطين بأنه قد قل عددهم في القرية بسبب سوء الوضع الاقتصادي والزراعي،وهم كذلك يراودهم شعور بنوع من الاستياء والأثر النفسي السلبي حيث كانوا في الفترة الماضية ينتخبون للمجلس النيابي كأفراد من بدو الشمال،وكان هذا من أيام ما تم انتخاب سعود القاضي في الستينات نائبا عن بدو الشمال، لكن في الفترة الأخيرة، جرى عزلهم عن بيئتهم التي نشأوا بها،لأنه لم يتم اعتمادهم كإحدى عشائر البادية رغم أنهم يسكنونها ويعانون فيها كما يعاني أبناؤها، لكن جرى ترحيل أسمائهم،بدون إرادتهم،وتم تثبيت أصواتنا الانتخابية في المفرق،فعزلونا بهذا عن قرية ام القطين في فترة التمثيل الانتخابي».