صدام الخوالده - المفرق أو كما سميت سابقا  بالفدين، مدينة اردنية اصيلة وعربية  في نشأتها وجوهرها وتاريخها الحديث.
تقبع على بعد 72 كم شمال العاصمة عمان و35 كم جنوب اربد ، ولعل مرور الخط الحديد الحجازي منها والذي بدا العمل به عام 1908 م  ويمتد من دمشق إلى المدينة المنورة ، وإقامة السلطات العثمانية محطة لسكة الخط الحديدي اكسبا المفرق أهمية كبيرة إذ بات ذكرها يتردد لا سيما لدى الحجاج الذين كانوا يلتقون ذهابا فيها ويفترقون إيابا .
 إلا أنها إلى تلك الحقبة من بدايات القرن التاسع عشر لم يذكر فيها عن أي استيطان بشري في المدينة وحتى بداية الثلاثينات من القرن لآنف ذكره حيث  تشير الروايات إلى أن مؤسسي مدينة المفرق من غير أهلها الأصليين والمقصود من غير عشائر بني حسن التي تشير المعلومات الوارده في كتاب المفرق وجوارها للباحث»  صلاح قازان» أن : عشيرة البصابصة وهم فخذ من المشاقبة وبالتحديد محمد علي بصبوص هو أول من سكن مدينة المفرق من بني حسن وبنى فيها بيتا من الطين وكان ذلك عام 1944م.
أما باقي عشائر المدينة فقد كانوا يقيمون حولها ؛ امتدادا إلى جرش غربا والزرقاء جنوبا.
مركز المفرق، لم يكن في مدينة المفرق الحالية بل كانت هناك مناطق تجارية بارزة وأهمها المدور التي كانت تشتهر بالتجار الشاميين وأيضا بلعما وحيان  ورحاب كمراكز تجارية لدى قرى بني حسن ومع وجود الخط الحجازي بالإضافة إلى شركة بترول العراق ومعسكرات الجيش البريطاني التي تمركزت جميعها في مدينة المفرق الحالية الأمر الذي جعلها مركزا تجاريا ومقصدا للتجار.
أول من سكن مدينة المفرق وأقام فيها وأول من بنى بيتا ( براكية من الخشب والزينكو) هو الحاج حسين الشريف المغربي في مطلع الثلاثينيات - بحسب الباحث»  صلاح قازان  ؛حيث لم يكن هناك أي بناء باستثناء مبنى سكة حديد المفرق الموجود إلى الآن والحاج حسين المغربي جزائري الأصل  كان أبوه قد هاجر من الجزائر إلى يافا مع مجموعات كبيرة من المغاربة الآخرين إبان حملات الاستعمار الغربية لبلادهم ، ليحصل عام 1942 على الجنسية الأردنية حتى موته عام 1960 ودفنه في المفرق.
أما عن قصة المغاربة وحلولهم في المدينة وجوارها فقد قدموا إلى الأمير عبد الله آنذاك من يافا وطلبوا منه أن يقيموا في شرقي الأردن وبالفعل كانت المفرق المكان المناسب لهم حيث شكلت شركة بترول العراق عاملا اقتصاديا جاذبا لهم حيث عملوا فيها وفي التجارة مع غيرهم من التجار والفلاحين القادمين من اربد وعجلون وجرش والصريح ومعان  .
ويشار إلى أن المسيحيين، فضلا عن التجار الشاميين كانوا من اهم مكونات نسيج المدينة السكاني.
تنقلت المفرق في التبعات الإدارية بين جرش وعجلون واربد حتى أصبحت المفرق مركز ناحية عام 1947 وضمت إليها كافة القرى المنتشرة حولها   باستثناء بعض قرى بني حسن التي ظلت تتبع لقضاء جرش نظرا لقربها منها.  وكان أول مدير ناحية للمفرق هو خالد حجازي خلفه بعد عامين غالب عبد الرزاق
في عام 1945 تم افتتاح أول مجلس بلدي وتم تعيين علي باشا عابديه ( ليبي الأصل ) رئيسا للبلدية والذي عاد عام 1951 إلى بلاده ليبيا وعضوية كل من محمد الاوجلي ( مغربي ) ويوسف لطفي وعيسى المنصور ومحمد سليم عيسى(  مسيحي ) وعلي أبو رمان  ( سلطي ) ليستمر هذا المجلس لمدة سبع سنوات شهد خلالها موت بعض الأعضاء ودخول أعضاء جدد من أهمهم دخول أول عضو من أبناء بني حسن في المجلس وهو محمد سلامة الحسبان وهو ما يؤكد ضعف وجود أبناء بني حسن في مدينة المفرق حتى نهاية الأربعينيات حيث قامت البلدية بخدمة أهالي المفرق بموظفيها البالغ عددهم ستة فقط وهم المحاسب والجابي ومأمور الصحة وعامل المياه وآذن البلدية بالإضافة إلى الرئيسالذي هاجر ليقوم مواطنه   الاوجلي المغربي بأعمال رئيس البلدية حتى عام 1952 حيث تم تعيين احمد بك الرجال وهو من أصل سوري رئيسا للبلدية ، كانت مسألة الانارة والمياه من اهم التحديات التي تواجه المجلس البلدي حيث عانى اهالي المفرق من نقص المياه وكانوا يسدون حاجاتهم من عمان واربد وبالاتفاق مع شركة بترول العراق وقيادة الجيش البريطاني حيث قاموا بتأمين حصص معينة من المياه فضلا عن قيام البلدية باستغلال البركة لجمع مياه الإمطار حتى قامت البلدية وبعد استغاثة بالملك عبد الله الأول بفتح بئرين تخدمان المفرق آنذاك .
أما الإنارة فكانت البلدية تقوم بوضع لوكسات في شوارع المدينة وكان عددها لا يتعدى الخمسة عشر ومن ثم قامت بإحالة مسالة الإنارة إلى متعهد يتولى تزويد المدينة بالكهرباء ومن هؤلاء المتعهدين حافظ الدجاني واحمد الدامرلي وكان عبد الرحمن الفاعوري ومومد البخاري قد أقاما ماتورا لتوليد الكهرباء دون علم وإذن البلدية التي قامت بمنعهما وإحالة عطاء الكهرباء للسيد فؤاد عبد الوهاب عام, 1950.
كان مقر البلدية الأول مستأجرا من ميرزا باشا بخمسة جنيهات فلسطينية شهريا إلى أن قامت البلدية بشراء قطعة ارض من عيسى خليل بطرس وإقامة البناء الحالي عليها وقد رست مناقصة البناء على المتعهد الشريف فواز باشا  
كانت نقطة الجمارك في المفرق قائمة منذ 1932 حيث كان الواجب المناط بها تفتيش القطارات ومعاينة السلع وكان أول مأمور لنقطة جمارك المفرق سميح طوقان تلاه الياس الفار .
بدأ التعليم في المفرق عن طريق الكتاتيب ومن أهمها آنذاك كتـّاب الشيخ العراقي عام 1940 وهو إمام مسجد المفرق وأيضا الشيخ عدنان وكتاب الشيخ دواس ومن ثم كتاب الشيخ حسين العكور القادم من بلدة الصريح وكانت مدرسة رحاب التي انشأتها وزارة المعارف لأبناء بني حسن خاصة وقد انتهى بناؤها عام 1940 إلا انه تم إغلاقها بعد بضعة سنوات لعدم كفاية أعداد الطلبة ونقل معلمها فخري السكران إلى مدرسة المفرق التي قام الأهالي باستئجار دار لها عام 1947 تعود ملكيتها للسيد حنفي عطية لتكون مدرسة وقاموا بجمع التبرعات لهذه المدرسة وكان أول معلم عينته وزارة المعارف آنذاك في المفرق هو احمد محمد الحلواني ومن بعده محمود الخصاونة ومن ثم قرر وزير المعارف ولدى زيارته المدرسة استئجار بيت من السيد احمد محمد عصفورة شامي الأصل وزيادة عدد الصفوف فيها نظرا لزيادة أعداد الطلبة حيث وصل عددهم إلى 165 طالبا قبل أن يتم إنشاء بناء للمدرسة بتبرع من أهلها حتى أصبحت مدرسة ثانوية عام 1954  أما مدرسة الإناث فقد تم استئجار بيت لها من السيد جميل عصفورة عام 1950 وكانت المشرفة الوحيدة والمعلمة في المدرسة هي المعلمة هالة هندية قبل أن تعين المعلمة فاطمة قطيفان ، هذا بالنسبة للمدارس الحكومية أما الخاصة فقد كانت هناك مدرسة العروبة الخاصة والتي تأسست عام 1942 وكان مديرها وصاحبها الأستاذ محمود أبو غنيمة بالإضافة إلى مدرسة شركة بترول العراق لأبناء العاملين في الشركة وكذلك مدرسة الاتحاد المسيحي ومدرسة الروم الأرثوذكس.
أما الأندية والجمعيات فقد بدأت حركة المسرح في المفرق من نادي جمعية الفضائل وتم تشكيل أو فرقة مسرح في البلدة وعرض أول مسرحية في المفرق باسم البطل صلاح الدين وقام بدور البطولة فيها كل من محمد سكر وهو أول مختار لعشائر المعانية في المفرق وعبد القادر الصباغ وهو تاجر شامي الأصل   فضلا عن تشكيل فريق لكرة القدم خاض العديد من المباريات مع عدة فرق منها فريق شركة بترول العراق الذي لعب أمام عدة أندية ما زالت موجودة إلى اليوم منها الأهلي والعربي ، وفي ما يخص السينما فان مدينة المفرق كانت فيها داران للسينما الأولى سينما الرجّال والتي افتتحت عام 1946 وكان بناؤها أول بناية حجرية في المفرق وكان يملكها احمد الرجال وهو تاجر شامي والسينما الثانية سينما الجيش والتي كان نادي الفضائل يعرض عليها مسرحياته ، هذا فضلا عن السينما المتنقلة التي كانت تقيم عروضها بين الحين والآخر وكانت السينما بشكل عام تشهد إقبالا شديدا ومتابعة من أهالي المفرق فضلا عن انتشار المقاهي في المدينة والتي كانت  تؤشر إلى وجود مشهد ثقافي اجتماعي وربما فكري سياسي في المدينة من خلال الجلسات التي تشهدها بين رجالات المفرق ومن أهم تلك المقاهي مقهى احمد الفناوي ومقهى روفائيل سليمان ومقهى عودة صويص ومقهى توفيق الدرزي ومقهى محمد الأحمد