عمان  - طارق الحميدي  وفرح عبنده - رغم التقدم التكنولوجي في التقنيات البيئية إلا أن مشكلة النفايات الصلبة بكافة أنواعها ما تزال هاجسا يؤرق المجتمع لأخطارها وتزايد كمياتها خاصة مع ارتفاع عدد السكان.
وتظهر أضرار النفايات الصلبة التي لا يتم معالجتها بالطرق الصحيحة بشكل واضح خاصة مع انعدام ثقافة إعادة تدوير هذه النفايات الأمر الذي يساهم في زيادة هذه النفايات وتراكمها.
ولا تشكل مكبات النفايات أفضل الحلول البيئية حيث أنها تعالج المشكلات آنيا دون خلق حلول مستدامة للحد من آثار النفايات بكافة إشكالها, على عكس إعادة التدوير الذي يشكل الحل الأفضل لمشكلة النفايات بحسب خبراء.
وأكد خبراء الى «الرأي» أن وجود قانون للنفايات يحث على فرز النفايات من مصادرها وإعادة تدويرها يسهم في علاج مشكلة النفايات ويؤدي إلى تحقيق دخل مادي للأسر والشركات والدولة.
وفي هذا الشأن تشير أرقام مديرية البيئة في امانة عمان إلى ارتفاع معدل النفايات المنزلية التي يتم إنتاجها والتي وصلت إلى (0.9) كغ لكل شخص في المناطق الحضرية في حين أن معدل النمو السكاني يقدر بـ(2.3%).
وبينت الأرقام نفسها أن حجم النفايات التي يتم إنتاجها في المملكة تقدر بـ(1.9) مليون طن سنويا والتي من المتوقع أن تزداد لتصل إلى (2.5) مليون طن سنويا في العام (2015) بالإضافة إلى زيادة عدد السكان.
وقال المدير التنفيذي للبيئة في امانة عمان المهندس زيدون النسور أن إجمالي الكلف المرتبطة بإدارة النفايات الصلبة في امانة عمان (كلف تشغيلية ورأس مالية) بلغت ما يقارب (26) مليون دينار عام 2009 ومن المتوقع أن تزداد بنسبة (5%) سنويا.
وأكد النسور انه لحل مشكلة النفايات الصلبة فإن أمانة عمان تعمل على تقوية المؤسسية وتطوير القدرات من حيث التخطيط الاستراتيجي ومشاركة القطاع الخاص وتطوير نظم المعلومات لتتبع أداء الخدمة في مجال إدارة المخلفات الصلبة.
وبين انه يجب تنفيذ حملات التوعية والتثقيف والتدريب وتنمية القدرات في مجال التنمية النظيفة واليتها بالإضافة للاستثمار في البنية التحتية من خلال إنشاء خلايا إضافية للطمر الصحي وإنشاء محطتين تحويليتين وإنشاء نظام لتجميع الغاز من المكب نفسه.
وبين النسور أن من أهم العوامل التي تؤثر على معدل تراكم النفايات ازدحام المدن بالمباني إضافة إلى ضيق الشوارع مما يصعب على مركبات جمع النفايات الوصول إلى أماكن جمعها وبالتالي تراكمها.
كما يؤثر عدد مرات الجمع اليومي للنفايات الصلبة حتى يقل تراكمها خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وفي فصل الصيف حيث تبدأ الروائح العفنة بالانتشار إضافة لغياب التشريعات الملزمة لتحديد المخالفات لتعليمات جمع النفايات طبق عليه تكرار جمع النفايات غير منضبطة بحسب النسور.
ولا تقتصر مشاكل النفايات على تلك الصادرة من المنازل حيث تشكل النفايات الطبية الخطرة المتولدة من المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات مشكلة بيئية بالغة الخطورة بسبب حساسية المواد وطبيعة تركيبها والتي عادة ما تكون درجة سميتها عالية.
وتقدر الأرقام الرسمية  الصادرة عن أمانة عمان للعام 2009 أن كمية النفايات الطبية المنتجة في العام الواحد 3285 طنا، فيما تبلغ كمية النفايات الخطرة 15000 طن والمخلفات الزراعية تبلغ 1.56 مليون طن في العام.
وبحسب مديرية صحة البيئة في وزارة الصحة فإن النفايات غير الخطرة تشكل  ( 75-90%) من المجموع الكلي للنفايات في المملكة, فيما تشكل النقابات الخطرة من (10-25%) من النسبة الكلية للنفايات.
وقالت المديرية في دراسة لها أن النفايات الخطرة تتسبب في مخاطر صحية لاحتوائها على مواد لها واحدة أو أكثر من الخصائص التالية العدوى وتسمم الجينات والتسمم الكيماوي والإشعاع بالإضافة للوخز أو القطع في جسم الإنسان.
وبينت أن هناك شروطا خاصة تتوفر في أكياس هذه النفايات وبألوان مميزة بحسب نوع المواد التي يجب أن تحفظ فيها بالإضافة إلى شروط معينة يجب إن تتوفر في محرقة النفايات الطبية وهي أن لا تقل درجة حرارة الحرق في الغرفة الأولى عن (800 – 900 ) درجة مئوية و في الغرفة الثانية عن (900 – 1200 ) درجة مئوية.
إحراق النفايات... سلوكيات فردية وأخطار عديدة
وعلى الرغم من منع إحراق النفايات بشكل عام وفي مختلف أنحاء المملكة إلا أن هناك سلوكيات فردية تظهر من قبل بعض عمال الوطن أو المواطنين العاديين من أجل التخلص من بعض النفايات عن طريق حرقها خاصة في ساعات الصباح الباكر.
ويقول المدير التنفيذي لجمعية البيئة الأردنية المهندس احمد الكوفحي أن ظاهرة إحراق النفايات تعتبر سلوكيات فردية وممنوعة في كل مكان إلا أنه دعا إلى تشديد الرقابة عليها من قبل الجهات المعنية.
وبين الكوفحي أن لإحراق النفايات أضرارا بالغة خاصة عدم معرفة ماهية المواد المحروقة والتي قد تحتوي على مواد كيماوية أو طبية سامة بالإضافة لانبعاث الغازات السامة منها.
وأشار الى أنها تساهم في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال إطلاق الغازات الدفيئة وبالتالي لها أضرار تتجاوز إطلاق الروائح العادمة وتشويه المنظر والتسبب بالاختناقات وحالات الربو وغيرها من الاضرار الصحية الآنية أو بعيدة المدى.
ويشكل إعادة التدوير أفضل الحلول للنفايات حيث يؤدي إلى تقليل كمياتها بالإضافة إلى إيجاد الحلول الاقتصادية وتأمين دخول إضافية للأسر وتحسين أوضاعها المالية.
وبحسب ارقام امانة عمان فان 10% من مجمل النفايات يتم تدويرها وإعادة استخدامها فيما يتم التخلص من ال90% المتبقية بطرق متعددة مثل الطمر والحرق وتجميعها في مكب النفايات، فيما لا يتم استغلال النفايات في تصنيع السماد منها بنسب تذكر.
وقال النسور أن 35% من مجموع النفايات يتم استقبالها في مكبات مراقبة فيما يتم معالجة 50% من النفايات  عن طريق الطمر في مكبات مخصصة، كما يتم استقبال 5% من النفايات في مطامر مفتوحة دون توفر الشروط البيئية.
وبين أن هناك عدة طرق لتحسين أوضاع إدارة النفايات في البلديات، أحدى هذه الطرق تطوير النظام المالي ما بين الدوائر الداخلية المسؤولة عن إدارة النفايات الصلبة بحيث تتأثر كل دائرة ماليا إذا خلت بواجباتها.
كما اقترح النسور وضع استراتيجيات لتقليل إنتاج النفايات والحد من تولدها مثل فرض رسوم إضافية على التغليف الزائد والحاويات والنفايات المنزلية الزائدة ووضع برامج حوافز للحد من إنتاجها والتشجيع على إعادة التدوير.
وتبلغ تكلفة جمع الطن الواحد من النفايات في امانة عمان  28.5 دينار في حين تبلغ تكلفة المحطات التحويلية 4.5 دينار فيما تبلغ تكلفة المعالجة  3.9 دينار كما تقدر نسبة استعادة الكلف المدفوعة اقل من 50% في البلديات و 63%  في امانة عمان الكبرى.
بدوره يقول الكوفحي أن هناك إعادة تدوير في الأردن لكن تتم بطريقة غير منظمة وعلى مستوى فردي أو شركات.
وقال يجب التأكيد على أهمية الفرز من المصدر الأول للنفايات وهي المنازل والمدارس وأماكن إنتاج هذه النفايات.
وأكد الكوفحي أهمية تدعيم جهود إعادة التدوير والفرز من خلال قانون ملزم يحتوي على مواد تحفز القيام بفرز النفايات ومواد أخرى تعاقب أو تشدد من الضرائب على النفايات حتى يغطى هذه القضية من جوانبها كافة.
وأضاف أن بعض الدول التي اعتمدت قوانين لتشجيع إعادة التدوير أصبحت تشكل النفايات مصدرا في دخلها القومي وهو ما نحتاجه في الأردن.
وقال هناك عدد من نابشي النفايات الذين يتعرضون لأخطار عديدة خاصة أنهم يفتقدون للأطر المؤسسية في التعامل مع النفايات وهو الأمر الذي يصبح أكثر تنظيما في حال وجود قانون للنفايات يشجع إعادة التدوير بطريقة مؤسسية.