ابو الهول.. انه التمثال الضخم الغريب العجيب الرابض منذ آلاف السنين يتحدى الزمن قرب الاهرامات الفرعونية بشكله غير الطبيعي, حيث رأس هذه الكائن هو رأس انسان شامخ, وباقي جسمه على شكل جسد اسد يجثو على الارض الصحراوية في منطقة الجيزة قرب القاهرة.
وكان المصريون قديما قد بنوا اهرامات عديدة كان اشهرها ثلاثة:
فقد امر الملك الفرعوني (خوفو) ببناء الهرم الاكبر قبل الميلاد بـ2500 سنة تقريبا وهو اضخم الاهرامات, ثم بنى ابنه (خفرع) الهرم الثاني الذي يقل في الارتفاع عنه بضع اقدام, اما الهرم الثالث فيصغرهما بكثير.. وقد بناه الملك (منكاروع) وقد استغرق بناء الاهرامات الثلاثة نحو (80) عاما, حيث اشترك في بناء الاهرامات خلال هذه المدة ملايين العمال والمهندسين, ومات منهم الالاف الكثيرة اثناء العمل.
وعلى مسافة قصيرة من الاهرام الثلاثة وعند سفح الهضبة يجثم هذا القط العملاق او الاسد المهيب صاحب الرأس الانساني بكل عزة ومجد ووقار وهو ينظر نحو تلك المدينة الحديثة بالنسبة له وهي مدينة القاهرة الساحرة.
القوة والحكمة
وكان المصريون القدماء قد قاموا بنحت تمثال ضخم من الصخر ليقوم على حراسة المقابر في هضبة الاهرام الصحراوية بمنطقة الجيزة.. ولهذا التمثال رأس انسان وجسم اسد.. ليجمع بين قوة اسد الغابة وحكمة الانسان سيد الارض.. ويسمى هذا التمثال في فترة العصور الحديثة بـ(ابو الهول).. كما سُمي باللغات الاجنبية (سفنكس) وهو اسم حيوان ورد في الساطير اليونانية حيث له رأس امرأة وجسم اسد.
وقد اكلق الفراعنة قديما على هذا التمثال اسم (حُور أختى) الذي يعني (حوريس في الافق) وكان حوريس رمزا لاله الشمس القوي, وكان الهرم الاكبر في الجيزة يُسمى (أخت خوفو) أي أفق خوفو.
هذا وبلغ طول تمثال ابو الهول (73) مترا, بالاضافة الى كفيه الضخمتين اللتين تمتدان امام جسمه, ووجه التمثال هذه الايام مشوه –لانه تعرض للكسر ورمي الحجارة عليه من بعض الجهلاء الذين اعتبروه صنما حراما مثلا!! فكسروا انف (ابو الهول) مع الاسف.
ومن المرجح ان تمثال (ابو الهول) يحمل ملامح الملك خفرع صاحب الهرم الثاني وذلك لان (ابو الهول) قريب جدا من معبد الوادي الخاص بهذا الفرعون.. وقد عُثر على لوحة من الغرانيت الاحمر بين كفي ابو الهول نقش عليها نص يحكي ان الملك تحتمس الرابع رأي (ابو الهول) في حلم وهو في احدى رحلاته للصيد في الصحراء قبل ان يعرف انه سيعتلي عرش مصر.
وكان الامير تحتمس مغرما بالصيد في الصحراء, ويبدو انه شعر بالتعب في احدى هذه الرحلات فرقد بجوار (ابو الهول) وراح في النوم.. وقد رأى «ابو الهول» في حلم. قال ابو الهول: تحتمسّ لم تكن ثمة نية لان تصبح ملكا.. ولكن نظرا لانك مخلص للالهة فسوف اجعلك ملكا على الارضين: الوجه البحري والوجه القبلي بشرط ان تؤدي لي خدمة.. ان الرمال تحيط بتمثالي, ولم يفكر احد في ازاحتها. فعليك الان ان تزيل الرمال التي تكاد تغطيني تماما وتخفيه عن الاعين, ومقابل ذلك اعدك بالتاج المزدوج لمصر.
وازاح الامير الرمال التي تحيط بالتمثال وفي الوقت المناسب كوفئ بعرش مصر. ولعله هو الذي ابتدع هذه القصة ليقنع الناس بأن الاله (حوريس) هو الذي نصّبه ملكا على مصر, وليحوز طاعة العشب العمياء له.
حارس الاهرامات
وكان ابو الهول في عقيدة المصريين القدماء إلها يقوم على حراسة مقابرهم في الحياة الدنيا, ويحميها في الحياة الاخرى, وقد نحتوا بعد ذلك تماثيل عديدة له ليحرس معابدهم ايضا. وكان الناس يقدمون القرابين شكرا له, كما كانوا يسجلون شكرهم على لوحات, عثر على عدد كبير منها حول التمثال. ولما اراد الملك (أمنحتب) الثاني ان يبدي الشكر قام فعلا ببناء معبد صغير بالقرب من تمثال (ابو الهول).
ويزور الناس من جميع انحاء العالم حتى اللحظة هذا الحارس الصامت الذي ظل الاف السنين يحرس المقابر القديمة ليقفوا امامه مهولين بأبي الهول!!
انهم الان لا يقدمون له القاربين, ولكنهم ما زالو يعجبون لعظمة هذا الشعب الذي اقام مثل هذه الاثار الرائعة في ذلك الزمن السحيق من تاريخ وحضارة القديمة والعريقة بانجازاتها واشعاعاتها الفنية والثقافية والقومية العروبية.