إيرنيستور لوندونو

بدأت حرب شعواء على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بين قوات التحالف الدولي في أفغانستان المعروفة باسم «إيساف» بقيادة الولايات المتحدة، وبين حركة «طالبان»، وذلك منذ الهجوم الذي نفذته عناصر هذه الأخيرة على السفارة الأميركية في كابل ومعه موقع عسكري لقوات التحالف الدولي.
فإلى حدود ذلك التاريخ ظل المسؤولون في الأطلسي يراقبون الرسائل التي تبثها «طالبان» على حسابها في «تويتر» دون تجشم عناء الرد عليها، أو حتى الاعتراف بوجودها، غير أن هذا التجاهل سيتغير كلياً وسيتحول إلى انخراط كلي لقوات «إيساف» من خلال الرد شبه اليومي تقريباً على تعليقات الجناح الإعلامي لـ»طالبان» على «تويتر» والدخول في معركة افتراضية تدور رحاها في ساحة موقع التواصل الاجتماعي الشهير.
وهكذا تساءل المعنيون بالإعلام والعلاقات العامة ضمن قوات «إيساف» على حسابهم في «تويتر» عن «متى ستواصلون تعريض حياة المدنيين الأفغان للخطر؟» وهو السؤال الذي لم يتأخر الرد عليه طويلًا من قبل «طالبان» التي علقت قائلة:»ومنذ متى تهتمون للمدنيين طوال السنوات العشر التي قضيتموها في أفغانستان».
وجاء هذا الرد على لسان عبد القهار بلخي الذي تولى الحديث باسم «طالبان» والرد على تساؤلات قوات التحالف المستفزة التي جاءت مباشرة بعد الهجوم الذي نفذته «طالبان» على السفارة الأميركية في كابل بعدما أمطرتها بوابل من الصواريخ وزخات الرصاص من على مبنى مهجور قبالة السفارة.
ويبدو أن الصراع المتجدد بين «طالبان» والولايات المتحدة هو خط التواصل الوحيد المفتوح بينهما الآن بعد فشل محاولات استكشافية للتفاوض بين الجيش الأميركي وعناصر «طالبان» أجريت خلال وقت سابق من السنة الجارية.
ويؤكد المسؤولون في تحالف القوات الدولية بأفغانستان أن النقطة التي أفاضت الكأس ودفعتهم للانخراط الجدي في حرب «تويتر» هي الدعاية التي تبثها «طالبان» على الموقع والحاجة إلى استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لملء الفراغ والرد على الدعاية.  
ووفر «تويتر» أداة فعالة للجيش الأميركي لصياغة رسالته الإعلامية على نحو أكثر فاعلية من الطرق التقليدية التي تعتمد على البيانات الصحفية والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات.
ويوضح الضابط في الجيش الأميركي «برايان بادورا» هذا التحول بقوله إن الهجوم على سفارة الولايات المتحدة كانت نقطة التحول في طرق التواصل مع الجمهور، ويبقى من الصعب تحديد الفائز في هذه الحرب الدائرة على صفحات «تويتر».
فإذا كان المعيار يتحدد بعدد الأتباع الذي يقرأون حساباً معيناً فإن حساب القوات الأميركية يتفوق في العدد الذي تضخم من 736 لدى إنشاء الحساب إلى أكثر من 18 ألفاً من الأتباع يقرأون الردود والرسائل، فيما الحسابان اللذان فتحتهما «طالبان» في «تويتر»، فلا يجاوز عدد أتباعهما تسعة آلاف شخص يداومون على قراءة ما يرد فيهما من أخبار وتعليقات، ورغم محاولات عدة من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية لاختراق حسابات المنظمات الإرهابية على «تويتر» وقرصنة مواقعها الإلكترونية لمنعها من بث الدعاية، فقد نجحت العديد من تلك التنظيمات في الإفلات من قبضة الرقابة وصياغة رسالتها كما تريد، وتصاعد الانشغال الأميركي إزاء غزو تنظيمات مناوئة لأميركا لمواقع التواصل الاجتماعي ذات الإقبال الواسع في أوساط الشباب، مشيرة إلى حالات تم فيها تجنيد شباب أميركي للذهاب إلى ساحات المعارك ما وراء البحار، بل وصلت درجة الانشغال الأميركي إلى حد عقد جلسة استماع في الكونجرس الأميركي برعاية لجنة محاربة الإرهاب في وزارة الأمن الداخلي حول موضوع استخدام الجهاديين لمواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما عبر عنه «باتريك ميهان»، رئيس اللجنة، قائلاً: «تعمل الشبكات الإرهابية على نشر خطابها وتجنيد أنصارها من المتعاطفين والتواصل الميداني معهم من خلال الإنترنت»، ورغم أن «طالبان» ليست التنظيم الوحيد الذي يستخدم «توتير» إلا أنه الوحيد الذي يتواصل مع القوات الأميركية عبر هذا الموقع.
ومن غير المعروف من يتولى عملية الرد باسم «طالبان» على «تويتر»، بحيث يرى الخبراء أن المتحدثين باسمها والناشرين لخطابها قد يتواجدون في أفغانستان، أو باكستان، بل ربما يعملون من إحدى الشقق الهادئة في أوروبا، لكن مهما كان الشخص، أو المكان تكمن الفعالية في سرعة الرد على تويتر وبث التقارير حتى لو كانت غير دقيقة.
وكما هو الشأن في وسائل الإعلام التقليدية مثل الصحف وغيرها تتضارب الروايات في «تويتر» التي يعكسها اختيار العبارات والتسميات، فبالنسبة لـ»طالبان» تشكل قوات الأطلسي في أفغانستان قوات احتلال، فيما قوات الأمن الأفغانية هي «دمى» في يد الأميركيين، أو «جبناء» خاضعين لأوامر القوات الدولية.
أما العربات التي تستخدمها قوات التحالف، فهي كلها «دبابات» في نظر طالبان يتم استهدافها وتدميرها باستمرار، رغم أن الدبابات نادراً ما تستخدم حالياً في أفغانستان، هذا بالإضافة إلى المبالغة في نقل العمليات التي تنفذها «طالبان» ضد قوات التحالف وتصويرها على أنها نصر كبير، ويعتمد المسؤولون في الذراع الإعلامية للجيش الأميركي على أسلوب الانتقاء في الرد على تعليقات «طالبان» حتى لا تُعطى لبعض المعطيات المغلوطة التي تروجها الآلة الدعائية للحركة حجماً أكبر مما تستحق وكي تبقى المبادرة في أيدي الجيش الأميركي الذي يتعين عليه تحديد أجندة الردود وأوقاتها.
«واشنطن بوست الاميركية»