بثقة القادة، وحيوية الأصالة العربية الإسلامية، عاشت «الدوحة»، العاصمة القطرية الزاهرة، قمة تاريخية، جمعت جلالة الملك الهاشمي عبدالله الثاني وأمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، جسدت قمة في التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة والشرق الأوسط والخليج العربي، عدا عن أثرها البين على طبيعة ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية والثقافية، والامنية كافة.

حيوية وعمل الملك، السياسي وبفكر هاشمي وإرادة تستشرف المستقبل، يشعر جلالته بالإنجاز والروح القيادية، فقال معبرا عن سعادة قيمة لها دلالاتها: «سعدت بزيارة دولة قطر الشقيقة ولقاء أخي العزيز سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مباحثاتنا أكدت عمق العلاقات الأخوية بين بلدينا وشعبينا».

وبالحس الهاشمي، المؤسس للمملكة الأردنية ودورها العربي الإسلامي، الدولي والأممي، المنظور في الآفاق، والاعتزاز بروح الأخوة بين الأردن وقطر، فاضت سعادة الملك قائلا: أشكر أخي تميم بن حمد والشعب القطري على كرم الضيافة، وأتطلع لمواصلة البناء على العلاقات الوثيقة لدعم الاستقرار في منطقتنا وخدمة قضايا أمتنا».

هي قمة جاءت للإعراب عن نظرة قيادية واسعة الأفق، والأكثر تركت مرحليا وفي حاضر العلاقات الثنائية وإلى المستقبل، عديد الرؤى والدلالات التي كرستها القمة وطبيعة الزيارة الملكية لدولة قطر، ومن هنا، برزت محددات دائمة لمواصلة البناء على العلاقات الوثيقة التي تستهدف دعم الاستقرار في المنطقة وخدمة قضايا الأمة، وهي:

*المحدد الأول: سبل تعزيز الروابط الأخوية وعلاقات التعاون بما يحقق التطلعات المشتركة ويصب في صالح البلدين والشعبين الشقيقين، وهو محدد ملكي وفق إرادة القائد الأعلى واضعا «رسالة مهمة لشعبينا الشقيقين»، بما يؤسس لمواصلة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

*المحدد الثاني: مركزية القضية الفلسطينية، وأهمية العمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، وضرورة تكثيف الجهود المشتركة بين القيادتين الأردنية والقطرية للتوصل لهذا الحل، كونه «السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في المنطقة».

ووفقا لهذا المحدد، العمل على تأكيد الدعم للشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه الوطنية المشروعة وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

المحدد الثالث: الاهتمام المشترك بين الأردن وقطر إلى مواصلة المملكة بذل جميع الجهود لحماية المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية بالقدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها، وهو الحق المعتمد والمعترف به أمميا وقانونيا، بما يكفل وصاية الملك الهاشمي، الوصي أبا عن جد.

*المحدد الرابع: بحث مشترك لماهية وواقع مستجدات الوضع في المنطقة، بما في ذلك التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول سياسية للأزمات التي تشهدها المنطقة، تعيد الأمن والاستقرار لشعوبها.

*المحدد الخامس: قراءة التطورات في الملف السوري، ودور الأردن ودعمها لجهود الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها ووحدة أراضيها وشعبها، وهي ذات الرؤية القطرية في ضرورة حل الأوضاع في سوريا سياسيا.

*المحدد السادس: رؤية جيوسياسية اقتصادية إنسانية شاملة بين قطر والأردن لتعزيز الحوار الإقليمي، بكل أبعاده التي تكفل الأمن والسلم، ومواجهة الأزمات؛ فهناك تنسيق مستمر بين البلدين في الملفات الإقليمية والدولية كافة، بما في ذلك دعم وتعزيز آليات الحوار الإقليمي وتثبيت قواعده بما يحقق الأمن والاستقرار لدول المنطقة.

قمة تكللت بالمحبة وكرم الضيافة وحفاوة الاستقبال، واكبها اهتمام عربي ودولي، ومتابعة سياسية وإعلامية أشغلت الرأي العام في الأردن وقطر، والبلاد العربية والعالم، ومنحت حيوية متجددة، متجذرة، لحماية ودعم ومساندة مستقبل حافل بالإنجاز والتعاون وعمق العلاقات الأخوية التي تربط الأردن وقطر، والأدوار السياسية والاقتصادية والإنسانية، التي يعمل عليها الملك عبدالله الثاني وأخوه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

القمة التاريخية، هي اليد القوية التي تشهد على فكر ودراية وإرادة قيادتي الأردن وقطر، وهي قمة حضرها كل الأذرع الحكومية والتنفيذية التي أسهمت في تعزيز النتائج والتأسيس للبناء على محددات قيادية لمصلحة البلدين، فشارك رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ومدير مكتب جلالة الملك الدكتور جعفر حسان ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، والسفير الأردني لدى قطر زيد اللوزي.

وفي المقابل عزز الاهتمام القطري المهم، حضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع الدكتور خالد بن محمد العطية، رئيس بعثة الشرف المرافقة لجلالة الملك، وعدد من كبار المسؤولين القطريين، والسفير القطري لدى الأردن الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني.

وكان الجميع، حملة راية المحبة والعزم لمؤشرات الدفء في العلاقات الأخوية والتمهيد لاستشراف حقيقي لدور الأردن وقطر في المنطقة والعالم، وفي الأفق الحضاري والإنساني، وسط عالم يعج بالأزمات والاضطرابات، منها الحروب والنزاعات المؤلمة وحالات اللجوء والهجرات، عدا عن تحدي تفشي وباء كورونا، والتعاون من أجل صد حركات التطرف والإرهاب، بما في ذلك تعزيز التعاون الأمني، وتبادل الخبرات والمساعدة في كل الظروف والمواقف.

علينا وعي المستقبل الذي مهدت له قيادتا البلدين، الأردن وقطر، استنادا إلى مؤشرات أن العلاقات على المستوى الثنائي شهدت زخما أكبر ومؤثرا خليجيا وعربيا واسلاميا وعالميا وامميا، خصوصا وأن الدوحة بادرت إلى مد يد المساعدة للأردن في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وفتحت أبوابها لتشغيل عشرة آلاف أردني، واستثمار أموالها في قطاعات اقتصادية. في وقت لم تتوقف فيه اللقاءات على المستوى القيادي والحكومي.

واقع الأمر، أن العلاقات إلى تنام حقيقي، جاد ومؤثر، يدعمه، هذا الامتزاج بين البلدين، ففي قطر يعيش ويعمل ويساهم في البناء والتنمية أكثر من خمسين ألف أردني، وهناك استثمارات قطرية في الأردن بالمليارات، عدا عن وجود حوالي 3 آلاف طالب وطالبة من طلبة العلم القطريين.

وهي مرشحة للزيادة في المستقبل، وهي ذات الرؤية التي يصر عليها جلالة الملك وأمير قطر، نحو الازدهار وديمومة هذا الجسر الحضاري الإنساني المؤثر في بناء الأجيال الأردنية والقطرية. ولعل أهم مؤشرات نجاح القمة الأردنية القطرية، أنها جاءت تتويجا لعمل سياسي واقتصادي وإنساني، توشح بنجاح مبادرات أردنية وقطرية، لها امتدادها وأفقها وتأثيرها على واقع العالم، وعلى ما يسعى إليه الملك عبدالله الثاني في مبادرات وقممه مع زعماء الولايات المتحدة وروسيا ومصر وسوريا والعراق، ودول المجموعة الأوروبية والخليج العربي، تعزيزا لمفاهيم الأمن والسلم والحقوق والحماية الاجتماعية والإنسانية وتحدي الأزمات الصحية والبيئية، وهي تعود إلى الرؤية الهاشمية الجامعة، المعززة للسلام والرفاهية والعدالة.

huss2d@yahoo.com