انشغلت لجنة التعديلات الدستورية بمراجعة آليات العمل النيابي، حيث قدمت مجموعة من المقترحات التي رأتها مناسبة لتجويد عمل مجلسي الأعيان والنواب بما يتوافق مع الرؤى الملكية السامية في التأسيس لحياة حزبية فاعلة تسهم في الوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية، ومرحلة متقدمة في أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لمسؤولياتها الدستورية.

وضمن هذا الإطار، اقترحت لجنة التعديلات الدستورية إلغاء الجمع بين العضوية في مجلسي الأعيان والنواب ومنصب الوزارة، حيث أوصت لهذه الغاية بتعديل المادتين (52) و(64) من الدستور. وقد اعترض البعض على هذا المقترح بحجة أنه يتعارض مع أسس النظام النيابي الذي كرسته المادة الأولى من الدستور، دون العلم الكافي بأن أهم مرتكزات الديمقراطية النيابية تتمثل بتقرير مسؤولية الوزراء أمام مجلس النواب، بصرف النظر عما إذا كان الوزراء هم أعضاء في مجلس النواب أم من خارجه.

وقد تبنت العديد من الديمقراطيات الغربية والعربية ذات الأنظمة الملكية النيابية هذا التوجه الذي يدعو إلى عدم الجمع بين الوزارة والنيابة، وفي مقدمتها المغرب، حيث تنص المادة (32) من القانون التنظيمي المتعلق بتنظيم وتسيير أعمال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها لعام 2015 - الصادر استنادا لأحكام الفصل (87) من الدستور المغربي - على أنه لا يجوز الجمع بين الوظيفة الحكومية والعضوية في أحد مجلسي البرلمان.

إن مقترح إلغاء الجمع بين النيابة والوزارة قد هدف إلى تمكين مجلس النواب من ممارسة رقابة سياسية حقيقية على أعضاء مجلس الوزراء، إذ يصعب في الواقع العملي تصور أن يراقب النائب على نفسه عندما يجمع بين الصفة النيابية والوزارية في الوقت ذاته. وهذا ما دفع الحكومات المتعاقبة إلى الامتناع عن توزير النواب منذ عام 1996 رغم وجود أساس دستوري لذلك. كما أن هذا المقترح من شأنه أن يعطي المجال لأكبر عدد من أعضاء الحزب الفائز للوصول إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية والتمثيل فيهما.

ولا يرد القول إن لجنة التعديلات الدستورية قد عارضت فكرة توزير النائب الحزبي وقيدت من حقه في أن يكون وزيرا في الحكومة البرلمانية. كل ما في الأمر أن اللجنة الملكية قد حظرت الجمع بين الوزارة والنيابة، فلكل نائب منتخب الحق في أن يتقدم باستقالته الخطية إلى مجلس النواب لغايات الانضمام إلى الوزارة. وفي هذا الإطار، جاء مقترح تعديل المادة (72) من الدستور لتسهيل إجراءات استقالة النائب، والتي أصبحت نافذة من تاريخ تقديمها إلى رئيس مجلس النواب، دون الحاجة لصدور قرار بقبولها من المجلس ككل. وفي هذا الإجراء تسهيل لانتقال النائب من السلطة التشريعية إلى التنفيذية، دون أن يؤثر ذلك على عدد مقاعد الحزب الفائز. فالمقاعد الحزبية في القوائم الوطنية مخصصة للأحزاب السياسية، وفي حال حصول شاغر في مقعد منتخب من قائمة وطنية يتم استبداله من مرشحي تلك القائمة المنتسبين للحزب السياسي ذاته.

وضمن مساعي لجنة التعديلات الدستورية لتنظيم الرقابة السياسية على أعمال الحكومة، جرى تقديم مقترح تعديل المادة (53/1) من الدستور، بحيث يشترط في مذكرة طرح الثقة أن يوقع عليها عدد لا يقل عن (25%) من أعضاء مجلس النواب. وفي هذا السياق، لم تأت اللجنة الملكية بجديد، فالنص الحالي الذي يسمح لعشرة نواب بتقديم هذه المذكرة قد تقرر في عام 1952 عندما كان عدد أعضاء مجلس النواب (40) نائبا. فجرى المحافظة على النسبة المئوية ذاتها، مع مراعاة التزايد الكبير في أعداد النواب المنتخبين من ذلك الوقت وحتى تاريخه.

مقرر لجنة التعديلات الدستورية الملكية

laith@lawyer.com