عقب اعلان مخرجات اللجنة الملكية لتطوير المنظومة السياسية، طاب للبعض فكرة تأسيس الأحزاب السياسية، وتنادى البعض الآخر، لدعوة مجموعات من المعارف والأصدقاء والمقربين، إلى دعوات خاصة لدراسة إمكانية تأسيس حزب سياسي جديد.

تأسيس الأحزاب السياسية في المرحلة القادمة، يكتسب أهمية لتجذير المشاركة السياسية وخصوصا لدى فئة الشباب وممن لم يأخذ من قبل فرصة للاندماج في خضم العملية السياسية وآلية صنع القرار السياسي المدروس في التجربة والدولة الأردنية في ذات الوقت.

عملية تأسيس الأحزاب تحتاج إلى وعي الفئات المستهدفة بخصوصية الدولة الأردنية تجاه القضايا العربية والقومية والدولية، وتحتاج إلى التفكير الجدي في رسم البرامج ووضع السياسات وخطط العمل الاستراتيجية ضمن مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس والمتابعة والتقييم والتطوير.

مقبول وفي مرحلة البدايات لتأسيس مجموعة من الأحزاب الجديدة، التعثر في الخطوات الأولى والحصول على الشروط المطلوبة للتأسيس والعضوية والتحضير المناسب لأنشطة الحزب السياسية ووضع البرامج المناسبة وفق التوافق الوطني والمصالح العليا للدولة.

ليست الجمعيات والملتقيات والنوادي والروابط واللقاءات والدعوات الشخصية، بالبيئة المناسبة لولادة حزب؛ تنضج الأفكار من خلال المساهمة في العمل العام والانغماس في متابعة التحديات الوطنية في المجالات كافة، وفي البعد النظري والفكري والتنظيم الداخلي للحزب، وتلك منعطفات كانت كافية لعدد لا بأس به من الأحزاب للفشل في طرح وجهة نظرها بشكل قوي وفعال.

تنمية وتأهيل القيادات وتنمية الموارد البشرية، هو محور وجوهر العمل الحزبي، لإثراء وتطوير البرامج ولضمان عدم تسلط فئة معينة على رئاسة وعضوية اللجان المركزية للحزب، ولتوسيع نطاق المشاركة على أعضاء الهيئة العامة.

الوصول من خلال الأحزاب إلى دفة المشاركة النيابية، والدخول في الوزارة، مطلب مشروع، ويضمنه الدستور والقانون، بل وتشجعه الحكومات، للحصول على الثقة المنشودة والسير قدما في عملية التطوير، وإدارة الشأن العام.

مصطلحات كثيرة ترتبط بالأحزاب، ولكن لا بد في المرحلة القادمة من مراجعتها بدقة والانتقال من مفهوم الصالونات والتجمعات النخبوية، إلى تحقيق متطلبات العضوية في الحزب الواحد والأحزاب المتألفة، وصولا للحكومة الممثلة.

تحتاج الحياة الحزبية إلى مناخ وبيئة سياسية مناسبة من النضخ للأعضاء المنتسبين للأحزاب والمنخرطين في خضم الأجواء والبرامج والمشاريع السياسية الواعدة والملبية لاحتياجات القواعد الشعبية والرأي العام، وتحتاج إلى فترات من التنظيم ومساحات من المناظرات والتدريب والتهيئة والترشيد.

يتيح قانون الأحزاب المعدل فرص للعمل على تجويد العمل الحزبي، ولكن يجب الانتظار قليلا حتى يتم مروره عبر القنوات الرسمية وحسب الأصول وضمن التوافق الوطني؛ ليس المطلوب للتسرع في الإعلان عن أسماء لأحزاب جديدة على الساحة الوطنية. آلية تشكيل الأحزاب السياسية، تحتاج إلى عمل مكثف وبرامج تأهيل وتدريب نظري وعملي، وإلى سنوات، وليس التشكيل والتأسيس «للتو» لأحزاب جديدة، قد لا نحتاج اليها حاليا وعلينا التريث قبل البدء بالإعلان عن أحزاب قد لا تدوم طويلا!

مناسب ومعقول الاتجاه الإيجابي لبلورة إطار نظري يجمع العديد من الكفاءات والخبرات وفي المجالات ذات الاهتمام والاختصاص للنهوض والمساهمة الوطنية وضمن الأولويات الهامة، ولكن حسن النية وحدها لا تكفي لتأسيس حزب سياسي قوي.

fawazyan@hotmail.co.uk