الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة واﻟﻤستدامة بتكلفة ميسورة».

النهوض والتطور الاقتصادي والاجتماعي المستقبلي يرافقه حتماً ارتفاع مضطرد في توقع ارتفاع الطلب على الطاقة، وما يشهده الأردن من رغبات في التوجهات التنموية تجابه بتحديات ترتبط بإنتاج الطاقة، وتكلفة إنتاجها وما يتغير تبعا لهما بشكل مضطرد ومواز، مجموعة من العوامل المعاكسة؛ سواء المحلية منها كالسياسات التنموية وحركة السكان والتطور الاقتصادي والاجتماعي والعمراني في البلد، أو الإقليمية والدولية منها كالتحالفات وأشكال التكتل الاقتصادي والسياسي التي تؤثر على تلك الرغبات المنشودة.

في الوقت الذي يتعين على الدول المختلفة تسريع معدل تحسين كفاءة الطاقة، يكثر الحديث عن الحاجة إلى إجراءات متسارعة بشأن الطاقة المتجددة الحديثة لاستخدامها في القطاعات المختلفة، وبخاصة في قطاعي التدفئة والنقل، حيث بلغت حصة الطاقة المتجددة الحديثة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة عالميا 25.4% من قطاع الكهرباء و9.2 % من قطاع التدفئة و3.4% من قطاع النقل (2018). إن مصطلح «الطاقة المتجددة» باعتبارها أهم مصدر من مصادر الطاقة البديلة، تعرّف بأنها «الطّاقة الناتجة من عمليّات طبيعيّة لا يتدخل الإنسان بها، وتتجدد بصورة دائمة حيث تتوفر في الطبيعة بأشكال مختلفة كأشعة الشّمس، والرياح، وحرارة جوف الأرض، وأمواج البحر، والمياه الجارية والمتساقطة وطاقة الكتلة الحيويّة». وتعد الطاقة المتجددة بأنّها غير نافذة ومجانية ونظيفة.

تنحصر مصادر الطاقة المتجددة في الأردن بعامة في الطاقة الشمسية (ينتج تقريبا 1100 ميجا واط، ومعدلات إشعاع شمسي مرتفعة 5-7 كيلو وات/ م2 يوم، وفترات مشمسة تُجاوز 3000 ساعة سنوياً)، والرياح (600 ميجا واط في بعض المواقع كسلسلة الجبال الغربية وشمال المملكة)، بالإضافة إلى الكتلة الحية (المخلفات الحيوانية والنفايات).

ويقدر إنتاج الطاقة المتجددة في الأردن بالعام 2020 بما يقرب من 2200 ميجا واط تشكل 15- 20 % من طاقة الكهرباء المنتجة والمولدة بالمملكة المتوقع أن تصل إلى 31% بالعام 2030.

يستورد الأردن 93 % من احتياجاته من الطاقة، ويبلغ معدل استهلاك كل فرد من الطاقة بالأردن سنوياَ نحو (1) طن مكافئ نفط (ط. م. ن) حسب بيانات-2018، وهذا أقل من المعدل العالمي والبالغ (1.84) (ط. م. ن)، علما أن معدلات الاستهلاك في الدول الصناعية المتقدمة (8) (ط. م. ن) والدول الناهضة صناعياً (5) (ط. م. ن)، على الرغم من أن 759 مليون شخص يفتقرون إلى الكهرباء في العالم، فإن 99% من سكان الأردن تصلهم الكهرباء وتعد من أفضل دول العالم بإيصال هذه الخدمة، وقد بلغ عدد المشتركين 2.3 مليون مشترك وفقا لشركة الكهرباء الأردنية بالعام 2020. حثت الأمم المتحدة، في هدفها السابع للتنمية المستدامة، على ضمان حصول الجميع على خدمات الطاقة الحديثة والموثوقة واﻟﻤستدامة بتكلفة ميسورة إلا أن ارتفاع أسعار تلك الخدمة يبقى مثار تساؤل المواطن نتيجة العبء المالي المترتب على فاتورة الكهرباء بالقطاعات المنزلية والصناعية إلخ.

نلحظ أخيرا انتشار تركيب وحدات توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الكهروضوئية (PV) للأنظمة الصغيرة كالمنازل والمباني العامة والتجارية، أو في القطاعات الصناعات المختلفة، وفي محطات التوليد المركزية المربوطة على الشبكة الكهربائية بعد تعديل التشريعات المحلية حيث أصبح بالإمكان تركيب أنظمة الطاقة المتجددة وربطها على الشبكة الكهربائية ضمن شروط وترتيبات خاصة، ومن أجل تنشيط وتسريع تلك النشاطات التي تسهل على المواطن والدولة الحصول على الطاقة بتكلفة معقولة، لا بد من:

- إنشاء صندوق وطني لدعم تركيب وحدات توليد الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الكهروضوئية لجميع المواطنين.

- إجراء مراقبة وقياسات لطبيعة الرياح لاستغلالها وإنشاء مزارع لمراوح الرياح بتلك المواقع بهدف إنتاج الطاقة الكهربائية.

- وضع دراسات مستقبلية مبنية لتنشيط التحالفات الإقليمية ودولية لعبور مشاريع الطاقة من أراضي المملكة إلى دول الجوار كمشاريع خطوط أنابيب النفط والغاز والربط الكهربائي.

- تقييم وتقويم مستوى إنجاز أهداف الحكومة الأردنية لاستراتيجيتها الوطنية للطاقة للأعوام 2015–2025، التي تدعم تحول المملكة في مجال الطاقة.

- سن تشريعات ملزمة للمطورين العقاريين بالاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة بالوحدات السكنية والصناعية المنشأة وقيد الإنشاء مع وضع برامج تحفيز ومكافآت لمنتجي الطاقة الكهربائية النظيفة.

- تخمير المخلفات الحيوية وروث الحيوانات وانتاج الغاز الحيوي (بيوجاز) واستكمال مشروع مكب نفايات الرصيفة القديمة ومكب الغباوي ومخلفات محطات التنقية الصلبة في مختلف مناطق المملكة.

- التنبه لأهمية موضوع الكفاءة (المعدل السنوي لتحسين الكفاءة %2 (2010 -2018) و3% المطلوب للفترة (2018 -2030) وحفظ الطاقة وممارسات الحوكمة الرشيدة بإدارة الكهرباء الأردنية بمختلف المؤسسات الشريكة.

- متابعة دراسات استخراج الزيت الصخري كمصدر أحفوري مهم لإنتاج الطاقة، حيث تقدر كمية احتياطي الصخر الزيتي السطحي بما يزيد عن 70 مليار طن. تمكن من إنتاج 7 مليار طن من الزيت الصخري.

خبير التميز المؤسسي