عمّان - فرح العلان

صدرت حديثا عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين في بغداد، ديوان «أثرٌ من ذيل حصان»، وهو السابع في مسيرة الشاعر والمترجم العراقي المقيم في عمّان عبود الجابري.

يتضمّن الديوان الذي صمّم نصير لازم غلافيْه وصفحاته والصادر في 100 صفحة من القطع المتوسط، قصائد جديدة للجابري الذي تُرجم شعره إلى العديد من اللغات كالإنكليزية، والفارسية، والإسبانية والتركية.

من عناوين القصائد المحمّلة بدلالات حول محتوى المجموعة ووجهاتها الرمزية والمجازية: أسلاك شائكة، أوزار، فصل من كتاب الرفوف، قربان، مكابدات رجل فضفاض، زووم، مباحث، أسماء لا معنى لها، سمات الدخول، ألواح، العربة، في سيرة الرجل الداكن، متاع الرحلة الأخيرة، فيثاغورس، محاكاة سقراط، نجوى وروزنامة ضائعة.

في قصيدة «أثرٌ من ذيل حصان» التي تحمل المجموعة اسمها، يختار الجابري الذي يكتب في الصحافة العربية، طريقة تقطيع للقصيدة جعلتها تتقاطع مع الكتابة النثرية من حيث الشكل (توضيب سطورها)، ومن حيث انهماكها بسردية وصفية قصصية:

«في الموسيقى أثرٌ من ذيل حصانٍ أصبح وترًا، في الموسيقى ندبةٌ من وجه عازفٍ أخطأ الطريق إلى الحنين وأومأ إلى الراقصة أن تتمايل على جرح المسافر، كان المايسترو يخطّط لسفرٍ بعيد في أنين الناي، فأحضر الإبل والهوادج، ومضى بنسائه إلى الصحراء، حيث لا كهرباء ولا بشر ولا تماثيل، إنّه الآن هناك، يتوسّل العازفين كي يذعنوا لعصاه، المايسترو الذي يموت فيما تبقّى من الحداء».

يُجري الشاعر في تلك القصيدة تناوبية بين أسلوب التقطيع السرديّ، والآخر الشعري المتوزعة مقاطعه على أسطر الكتابة بما يتواءم مع موسيقى النص من جهة، ومع مشروعيته الشعرية من جهة ثانية، ضمن ممكنات قصيدة النثر التي اختارها الجابري منذ بداياته الشعرية:

«يموتُ الصّدى

في بيوتٍ تصدعتْ جدرانُها

ذلك يعني

أنّ من يصرخُ

شقيقُ الصّامت في دفاترِ الحجارة

وأن الحناجرَ

ليست سوى مدافنَ للصّفيح

فبينما يعلّق الراعي

جرسًا في رقاب خرافه

تكون هناك أمٌّ صمّاء

تعلّقُ تميمةً في عنق ولدها

ويعلّق رجلٌ حزين

دمعةً صاخبة في ترابِ أبيه

ألا يمكن لنا أن نتبادل الأصوات؟

فأعطيكِ

حزمةً من الأغاني

أو قميصًا

من الآهات الشائكة

وآخذ منكِ أسباب عنايتكِ

بمشاجرات عابرةٍ».

صدر للجابري سابقاً: «فهرس الأخطاء» (2007)، «يتوكّأ على عماه» (2009)، «متحف النوم» (2013)، «فكرة اليد الواحدة» (2015)، «تلوين الأعداء» (2017) و«في البيت وما حوله» (2021).