يحظى الأردن بسمعة طبية متميزة، جعلته مقصداً علاجياً للمرضى من دول إقليمية ودولية، ووجهتهم الأولى إلى السياحة العلاجية، نظراً للمكانة الطبية العالية التي يتمع بها، والتي تعززت بوجود كوادر مؤهلة، وعلى قدر كبير من الكفاءة والاحترافية، ومدربة على تقديم أفضل الخدمات والرعاية الصحية للمرضى، فضلاً عن وجود بنية تحتية قوية ومتماسكة من مستشفيات ومرافق صحية، جعلته صاحب السبق لعدد من الإنجازات الطبية على مستويات عالمية.

اليوم، يتعرض هذا القطاع المهم والحيوي، إلى هجمة غير مبررة، بسبب خطأ فردي ارتكب هنا أو تقصير من أحد هناك، تحاول النيل من سمعته والتقليل من مكانته المرموقة على الخريطة الطبية العالمية، متناسين حجم الإنجازات والنجاحات التي حققها الأردن في هذا المجال عربياً وعالمياً، ما جعله يتبوأ مراتب متقدمة في المجال الطبي تضاهي ما وصلت إليه أكبر دول العالم.

نعترف بوجود أخطاء وسوء إدارة في بعض الأحيان، لكنها فردية وتحدث في جميع دول العالم، وبالتالي لا يمكن القياس عليها تحت أي معيار، لتقييم التقدم الطبي الهائل والمستوى المرموق الذي وصلنا إليه عبر سنوات طويلة من العمل والجد، فالأردن يعد من أكثر الدول انفاقاً على الصحة، ومستشفياته مليئة بالخبرات والتخصصات والامكانات البشرية، خرجت كوادر طبية صحية إلى دول العالم، يشهد لها الداني والقاصي بالكفاءة العالية والاحترافية.

القطاع الطبي، واجه في الأونة الأخيرة تحديات كبيرة وصدمات خارجة عن إرادته، تمثلت في لجوء ما يزيد على 1.3 مليون سوري إلى المملكة، وما تركه ذلك من تحد كبير على القطاع بمجمله، تمثل بضغط هائل على المرافق الصحية والأجهزة والمعدات الطبية والمستشفيات، بشكل فاق قدرته في ظل نقص الموارد المالية، وعدم تقديم الدول المانحة الدعم المطلوب لتحمل المملكة أعباء اللجوء الكبير.

وبعد ذلك جاءت كورونا التي اجتاحت العالم بأسره ما شكل تحدياً آخر ومع ذلك كان التجاوب سريعاً بالتعامل مع أكبر أزمة صحية شهدها العالم في العصر الحديث حيث تم اتخاذ إجراءات وقائية وعلاجية عاجلة لمواجهة جائحة انهارت أمامها المنظومة الصحية في كثير من دول العالم المتقدمة التي تمتلك موارد مالية وقدرات علمية وصحية حيث تم إنشاء مستشفيات ميدانية رديفة للمستشفيات القائمة غطت مناطق المملكة كافة، اضافة إلى مضاعفة أعداد أسرة العزل والعناية الحثيثة وأجهزة التنفس الصناعي، وتوفير كميات كبيرة من المطاعيم، جميعها ساهمت بشكل كب?ر في كبح جماح تسونامي كورونا وقدمت أنموذجاً يحتذى وقصص نجاح في التعامل مع الجائحة، فحظي باعجاب العالم.

أمام ما تقدم بقي القطاع الطبي في الأردن قوياً ومتماسكاً، ليقدم أفضل الخدمات الصحية، فيما لم يخف القائمون هذا على القطاع وجود مشاكل تعمقت بسبب جائحة كورونا، لكنها لا ترقى إلى مستوى كبير، ولا تقارن مع الإنجازات الطبية المتقدمة التي حققها الأردن في هذا المجال.

اليوم، والمملكة تتعافى من تداعيات جائحة كورونا، لا بد من دعم القطاع وتشجيعه، والبناء على السمعة الطيبة التي يحظى بها، وتمكينه من مواصلة مسيرة النجاح والتقدم، وفق خريطة طريق تحدد مكامن الخلل والضعف وتعالج الأخطاء، بإشراف مرجعية صحية واحدة، تعيد ألق القطاع الموجود أصلاً إلى ما كان عليه قبل الجائحة.