.. أنا أقرأ ما يكتب في الصحافة, عن اللجنة.. عن مهرجان جرش.. عن عمرو ذياب.. الخ، أقرأ كل شيء, وأعرف معنى اتجاهات الرأي العام.. أعرف بماذا انشغلنا..

كل ذلك لم يجعلني أغيب ولو لحظة، عن المشهد السوري عن معركة درعا وتبعاتها.. وأعرف أن حزب الله ولواء (الفاطميون).. واذرع إيران, كلها تشارك في المعركة.. أعرف أيضا أنهم إذا وضعوا قدما في مدينة, سيكون إخراجهم صعبا جدا.. وهم الآن قد وضعوا قدما في درعا.. وقراءات المشهد ليست مطمئنة أبدا..

لم تعد تهمني المقالات, أنا يهمني الرقيب عبدالله من قوات حرس الحدود.. تهمني معنوياته وسمرته البدوية, ويهمني أيضا أن أعرف.. أنه مازال يفيق قبل انبلاج الشمس، ويحلق اللحية.. ويتفقد السلاح ويخرج للوظيفة, أنا يهمني أن الآليات في كامل جاهزيتها.. وأن الطابور الصباحي مازال النشيد فيه: (طالعلك يا عدوي طالع من كل بيت وحارة وشارع)..

يهمني جيشنا.. وتهمني تلك الجباه التي تقيم الصلاة في مواعيدها، ولا تغفل لحظة عن الحدود والواجب.. وتهمني أيضا، معنويات الضباط.. وكيف يقومون في الصباح بتفقد الطابور.. ويوزعون الوظائف ويتفقدون أسلحة الأفراد، ويقضون يومهم في برج المراقبة..

أنا خائف من المشهد.. ولكني مؤمن في ذات الوقت، أن الأردن ليس بالصيد السهل.. ومؤمن في ذات السياق أيضا, أن رصاصات رجالنا صائبة.. وخلف كل رصاصة ألف دعاء لألف أم.. وخلف كل تسديدة قذيفة، نهر من الأدعية ينبع من أكف الرجال ويصب في السماء.. والله يستجيب لمن يؤمنون به..

أتابع الأخبار كنت, وأتابع الإعلام الآخر والإعلام المضاد.. والكل يحاول أن يقول إن معركة درعا, ستشكل مستقبلا بعض القلق للأردن, وهناك من يحاول أن يقدمنا في إطار الخوف.. والترقب, وللأسف كان إعلامنا.. قد غاب تماما عن المشهد, وانشغل بصراعات جرش وما تبعها..

وسؤالي، لماذا غابت الأحاديث عن هذا الوضع الملتبس.. أنا شخصيا لا أعرف, ولكن ما أعرفه أنه كان يجب أن نرد على التحليلات والاراء التي انطلقت أثناء معركة درعا, والتي حاول مطلقوها أن يقدموا السياسة الأردنية في إطار الخوف, كان يجب أن نقول لمن يظنون.. أنهم من ركام المشهد في سوريا قد يطلون على الشمال.. بعين المنتصر, ومن هذا الركام سيظنون أن ترابنا بات مباحا.. كان يجب الرد عليهم.. ولكن أحدا لم ينتبه للأسف, وكان جورج وسوف هو موضع نقاشنا.. وخلافنا..

أنا لست خائفا, فالجيش هو سيد الاقتدار.. والجيش الأردني, هو خير من وجه الصفعات لكل معتد آثم, هو ضميرنا.. ووجهنا الأسمر البدوي, هو الهوية والمرتجى.. ومعقل النصر والشهادة..

أنا مطمئن جدا.. فالمؤسسة التي أنجبت معاذ الكساسبة وراشد الزيود ومعاذ الحويطات وسائد المعايطة, هي مؤسسة لايجرؤ أحد على لوي ذراعها.. ولا يجرؤ أحد في الدنيا على الاقتراب من تراب.. دفنت فيه الشهداء، وفي ذات الوقت زرعت فيه الأحلام والأمل.. والحياة.

Abdelhadi18@yahoo.com