تمكّننا الرقمنة التي تدعم التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت من تحويل الأموال وشراء السلع والخدمات إلكترونياً والتفاعل مع الأفراد والمؤسسات.

حيث أنشأت الشركات العالمية منصات وأسواق افتراضية تربط المنتجين والمستهلكين في جميع أنحاء العالم.

ولقد ساهم تزايد مستخدمي الانترنت وازدياد العمليات المالية في تعزيز قدرة الأسواق المتقدمة والناشئة في آسيا على أن تمتلك العديد من شركات التكنولوجيا العملاقة التي تتخذ من بلادها مقراً رئيسياً لأعمالها وأن تجعل الأسواق هدفاً لجني أرباح طائلة.

إلا أن الإصلاحات العالمية الجديدة ستتغير، وستدفع عمالقة شركات التكنولوجيا الضرائب في آسيا وهذا ما سيجعل النظام الضريبي الدولي أكثر قوة.

حتى اليوم كان من الصعب على العديد من البلدان الآسيوية أن تفرض الضرائب على عمالقة شركات التكنولوجيا خصوصا وأن العديد منهم لا يتواجدون مادياً بل رقميا فقط. ولم تواكب المعايير الدولية قضية فرض الضرائب على الأرباح بشكل عصري وعادل.

لذا؛ يعتبر تحصيل الضرائب على الخدمات الرقمية عبر الحدود وتسليم الطرود الصغيرة في التجارة الإلكترونية تحدياً مستمراً.

وبدأت بعض الدول الآسيوية فرض ضرائب على الخدمات الرقمية مع اقتطاع الضرائب على المدفوعات الرقمية عبر الحدود أو ضرائب المبيعات المستندة إلى المستخدم على الأنشطة الرقمية. ومع ذلك، فقد تصبح هذه الضرائب زائدة عن الحاجة إذا تم اعتماد نظام عالمي جديد.

مؤخراً شاركت الولايات المتحدة ومعظم الاقتصادات الآسيوية في إعداد الإطار الشامل الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووافقت على تخصيص الحقوق الضريبية على الأرباح للبلدان التي يتشارك فيها المستهلكون والمستخدمون الذي يعكس الوجود الرقمي. ولا زال العمل جارياً على إعداد الإطار الشامل على الإصلاحات العالمية حيث سيتم فرض ضرائب على جزء من أرباح الشركات متعددة الجنسيات التي تزيد مبيعاتها العالمية عن 20 مليار يورو (تقريبا أكبر 100 شركة عالمية).

قدم فريق صندوق النقد الدولي ورقة بحثية لدراسة المشهد الرقمي في آسيا وتأثير المقترحات على عائدات ضرائب الشركات في البلدان الآسيوية. مع تسليط الضوء على إيجابيات وسلبيات ضرائب الخدمات الرقمية وتقدير إيراداتها المحتملة ومكاسب الإيرادات الإضافية الواردة من تحصيل ضريبة القيمة المضافة ومبيعات السلع عبر التجارة الإلكترونية. حيث تساهم هذه التغييرات بالتحفيز على تطبيق إصلاحات أكثر شمولاً على جميع الشركات وعلى حصة أكبر من الأرباح. مما سيساهم في إعادة تخصيص أكبر للإيرادات الضريبية عبر البلدان.

لقد تم إعفاء مبيعات التجارة الإلكترونية عبر الحدود من ضرائب القيمة المضافة عند شحنها دوليًا في طرود صغيرة. مما يؤدي الى إلزام الموردين غير المقيمين للخدمات الرقمية وأسواق التجارة الإلكترونية بالتسجيل لدى السلطات الضريبية المحلية وتحويل ضرائب القيمة المضافة على مبيعاتهم وبالتالي زيادة الإيرادات في بعض البلدان في آسيا. برأيي، يمكن للبلدان الآسيوية الاستثمار في طرق تسخير الرقمنة للإدارة الضريبية ومساعدة الدول للحد من التهرب الضريبي، وتعزيز حشد الإيرادات، وجعل تحصيل الضرائب أكثر كفاءة وجعل النظام الضريبي الدول? أكثر قوة في العصر الرقمي.