عمان - ندى شحادة

كانت الأمطار في فترة الثمانينات ممتازة، ولكن الحال بدأ بالتغير في فترة التسعينات وما بعد الألفين بسبب الاحتباس الحراري وشح الأمطار والتغير المناخي، إذ بدأت الأشجار في العديد من مناطق المملكة بالجفاف، هكذا عبر المزارع حسن الشديفات عن أسباب عزوفه عن زراعة أرضه.

وحول امكانية عودته للزراعة، قال الشديفات: يغدو الأمر مستحيلا خاصة وأن الاراضي الزراعية التي أملكها تقع في منطقة العالوك التي يصعب فيها الحصول على المياه في ظل غياب الآبار الارتوازية كون المنطقة جبلية واستحالة الاعتماد على شراء المياه لأنها تفرض كلفة واسعة على المزارعين، فأشجار الزيتون مثلا تحتاج إلى سقيها بكميات كبيرة من المياه.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت أراضي المملكة حالة غير مسبوقة من الجفاف أدت الى تراكم الخسائر المتلاحقة على المزارعين، واصبح ضرورة إيجاد السبل كإعادة إحياء فكرة النمط الزراعي التي كانت سائدة في الثمانينات وتقديم الحوافز التشجيعية لأصحاب الأراضي الزراعية، مطلبا ملحا للمزارعين للحد من المخاطر الزراعية التي يواجهها أصحاب تلك المهنة.

ووفقًا لخبراء، فإن الأردن يمر بواحدة من أشد حالات الجفاف في تاريخه، فيما الأسوأ لم يأت بعد، وقد ينخفض هطول الأمطار بمقدار الثلث تقريبًا بحلول عام 2100، بينما من المتوقع أن يرتفع متوسط درجة الحرارة بنحو 4.5 درجة.

وتعرّف المهندسة الزراعية دعاء زايد الجفاف، بعدم توافر المياه الكافية للنبات حتى يستطيع العيش، إذ تظهر أعراضه على جميع أجزاء النبات إلى أن يصل الأمر لموته، وبالتالي انخفاض الغطاء النباتي في المملكة وانحسار المناطق الزراعية وكميات الإنتاج والمحاصيل التي يجب توافرها.

ويوضح الخبير البيئي في الجمعية الملكية لحماية الطبيعة المهندس أنس السباريني، أن التغير المناخي هي إحدى الظواهر التي أثرت على المملكة خلال العقود الأربعة الأخيرة، إذ تناقص معدل الهطول المطري بشكل واضح وارتفاع نسبة الجفاف، خصوصا وأن الأردن يقع ضمن منطقة البحر المتوسط شبه الجافة و75 % من أراضي المملكة تعتبر أراضي صحراوية معدل الهطول فيها ضئيل جدا، وهذا ينعكس بشكل سلبي على الرقعة الزراعية والتنوع الحيوي النباتي والحيواني.

ويبين رئيس اتحاد مزراعي الأردن عدنان الخدام، أن الموسم المطري في العامين الأخيرين يعد من أسوأ المواسم المطرية، فقد كانت كمية الأمطار أقل من معدلها بالنصف، ومخزون السدود يعاني من النقص في المياه التي يجب توافرها، وهذا النقص يدفع ثمنه المزارعين خاصة المناطق المزروعة بالحمضيات، كما أن هناك زراعات صيفية يعتاش عليها صغار المزارعين والتي توقفت جراء نقص المياه.

ويدعو الخدام إلى إضافة السدود في بعض المناطق وتوسعة المتواجدة، وإنشاء الحفائر لمنع هدر المياه التي تحدث سنويا جراء الفيضانات، وعمل خطة طوارئ عاجلة لمواجهة هذه المشكلة من وزارة الزراعة ووزارة المياه والري.

وأظهر تقرير حالة «الأغذية والزراعة 2020، أن ما يزيد على 2000 مواطن في الأردن يعيشون في المناطق التي تشهد ارتفاعا عاليا في وتيرة الجفاف في الأراضي الزراعية البعلية، والمراعي، أو في تلك المروية التي تعاني من الإجهاد المائي الشديد، نتيجة تأثيرات تغير المناخ.

وأشار التقرير الذي سلط الضوء على حالة الأغذية والزراعة في دول العالم ومن بينها الأردن، إلى أن نسبة الأراضي الزراعية البعلية منخفضة المدخلات التي تعاني من ارتفاع معدل الجفاف بشكل متكرر حوالي 21.5 %، أي بمساحة تقدر 16 ألف هكتار، في حين إن نسبة الأراضي ذات المحاصيل البعلية والمدخلات العالية والتي تعاني من ارتفاع شديد في موجات الجفاف المتكررة 14 %، أي على مساحة تقدر بنحو 18 ألف هكتار.

وجاء في نتائج التقرير، أن الجفاف المستمر والشديد الذي تفاقم بسبب تغير المناخ، يتسبب بنقص خطير ومتزايد في المياه على الزراعة البعلية، ما يشكل خطرا أكبر على سبل عيش سكان الريف من خلال تقليل غلات المحاصيل والثروة الحيوانية.

وأكدت نتائج التقرير، أن آثار تغير المناخ والمنافسة المتزايدة على المياه جميعها تؤدي الى رفع وتيرة النزاعات بين أصحاب المصلحة، وتاليا تفاقم عدم المساواة في الحصول على المياه، ولا سيما بالنسبة للسكان الضعفاء، بمن فيهم فقراء الريف والنساء والسكان الأصليون.

من ناحيته، قال الناطق الإعلامي في وزارة المياه والري عمر سلامة: إن الأردن يعاني من ازدياد الطلب على المياه في ظل تأثير التغيرات المناخية والتي اسهمت في تفاقم نقص المياه خاصة وأن امدادات المياه المتجددة لم تعد تلبي كافة الاحتياجات، فالموسم المطري الماضي سجل انخفاضاً بأقل من 60% من متوسط معدل هطول الامطار السنوي.

ويدعو الى ضرورة ترشيد استهلاك المياه في ظل الطلب المتزايد عليها.