عمان - حنين الجعفري د.أماني الشوبكي وسناء الشوبكي

اتفق خبراء ومعنيون بالشأن الشبابي على العديد من العقبات والتحديات التي تواجه الشباب وتعيقهم عن تحقيق أهداف وطموحاتهم، ما ينعكس سلباً على مسارات التمنية.

وأكدوا أن تلك العقبات والتحديات تبرز في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والنفسية والتربوية، ولفتوا الى أن القطاع الشبابي يعد المحرك الأساسي لعملية التنمية في العالم وهم عماد المجتمع، ولا يستطيع الشباب ان يقف مهمشاً في ظل هذا التطور والنمو العالمي.

ويقول الخبير الشبابي د.محمود السرحان: هناك جملة من التحديات التي تواجه الشباب وأبرزها التحديات الاقتصادية ممثلة بالفقر والبطالة والنقص الواضح في الفرص الاقتصادية حيث وصلت نسبة البطالة الى اكثر من ٢٤٪ لعام ٢٠٢٠ وهي نسبة غير مسبوقة، وهذه النسبة مرشحة للازدياد اذا استمرت الظروف الحالية على ما هي عليه.

وأضاف: تبرز أيضاً التحديات السياسية التي تتمثل بضعف المشاركة السياسية للشباب، وإن وجدت فهي مشاركة جزئية وشكلية ولا تحقق المطلوب في ادماج الشباب بكل ما يتعلق بحياتهم حاضراً ومستقبلاً والتأثير في عملية صنع القرار المتعلق بحياتهم في كافة جوانبها فضلاً عن معاناة الشباب من التهميش وعدم الاكتراث بطاقاتهم وامكاناتهم وقدراتهم في صنع التغيير المنشود.

ويلفت السرحان إلى ان الشباب يواجههم تحديات اجتماعية بالاضافة الى الاقتصادية والسياسية وتتمثل في صراع الاجيال وضعف الاتصال بين الشباب انفسهم من جهة وبين الاهل والاقران وأصحاب الرأي والفكر والمشورة من جهة آخرى.

ومن التحديات الاخرى، بحسب السرحان، التحديات التربوية والتعليمية المتمثلة بنقص الثقافة الحاسوبية والتعليم التقليدي القائم على فرض التبعية والاملاءات من خلال التركيز على التلقين عوضاً عن التعليم التشاركي والتفاعلي الذي يركز على جملة من المبادىء والمرتكزات، ولعل ابرزها تعلم لتكون وتعلم لتعيش وتعلم لتعمل وتعلم لتتعلم بالاضافة الى توظيف الحياة الاساسية وأنماط الحياة الصحية السليمة لتحقيق ذلك.

ويتابع: تظهر أيضاً التحديات النفسية المتمثلة بالقلق والخوف من المستقبل وصراع القيم والاغتراب وتبرز بجملة من المستويات ومنها الشعور باللامعنى واللاجدوى واللاقوة والاغتراب عن الذات. كما أن هناك تحديات ثقافية وحضارية وذلك بشعورهم بالنقص والانبهار بالاخر المختلف فكراً وثقافة وسلوكاً والقابلية للخضوع والاستسلام بدافعيه وحماس غير مسبوق.

ويلفت السرحان ان هذه التحديات جميعها فضلاً عن نقص فرص التمكين للشباب وخاصة المراة من شأنها إلى ان تعيق المجتمع عن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بكافة ابعادها واتجاهاتها.

ومضى قائلاَ: ليس هناك وصفة سحرية جاهزة للعمل أو للتخفيف من حدة التأثير السلبي لهذه التحديات الا ان ممارسة النقد الذاتي واجراء مراجعة شاملة لمجمل المسيرة والتأثير لنقاط القوة بغية تعزيزها وتعظيمها والتأثير بنقاط القوة والضعف بغية تصويبها ومعالجتها أو التخفيف من حدتها والاستعداد العلمي والعملي لمحاربتها والتأثير للفرص المتاحة بغية استثمارها وتوظيفها يسهم في تحقق قفزة نوعية في مسار العملية التنموية الشاملة والمستدام.

وختم: عملية الاصلاح الشامل بكافة الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية والتعليمية والتشريعية والجدية في ذلك دون مماطلة او تسويق او شراء الوقت او تأجيل، مثل هذه الخطط او السياسيات من شأنهم الاسراع في تحقيق التغيير المنشود شريطة توفير توفير بيئة آمنة وفعالة وداعمة وجاذبة تشيع الامل والوعد والفرص للشباب في كافة مواقع وجودهم.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش: تواجه الشباب تحديات كثيرة تتعلق في عدم اليقين وعدم التأكد، فلم يعد بالامكان أن يكون هناك تخطيط متوسط او طويل الامد وهذه مشكلة بالنسبة للشباب وللمؤسسات والافراد ولكنها تنعكس على الشباب اكثر، وهناك مشكلة اخرى لها علاقة بحجم المنافسة وبفرص العمل المتاحة ونوعية التعليم المطلوب والدخل المناسب لمستويات المعيشة المتغيرة والكلف المتزايدة والمتغيرة مصادرها بإستمرار بالاضافة الى الاستقرار وتشكيل اسرة ومتطلبات الحياة التي تفوق الدخل، ومن التحديات ايضاً المنافسة وليست فقط المح?ية بل العالمية ايضاً، فأسواق العمل أصبحت اكثر اقليمية.

ويشير الى أن هذه التحديات ناتجة عن عدة اسباب منها، الزيادة السكانية التي فرضت التنافس على نفس المهن وفرص العمل والتعليم، فالاعداد أكبر من الفرص المتاحة. «ومن الأسباب الأخرى تبرز مشكلة النظام التعليمي الذي لا يزال ضمن الاطار التقليدي ويقوم على التلقين بالاضافة الى كلفة التعليم التقني والعلمي ما يخرج شباب في تخصصات لا تناسب السوق والزمن المتغير وايقاع الحركة في مجال الآتمتة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية».

ويلفت عايش إلى ان من اسباب هذه التحديات ايضاً المشكلة التي تتعلق باللغة «الغالبية العظمى لا تهتم بتعليم الشباب أكثر من لغة، رغم أهمية التركيز على اللغات والتي تعتبر من مدخلات العالم الجديد».

ويضيف: يعاني الشباب من ارتفاع معدلات البطالة ورسائلها السلبية لهم واضحة بأنه لا امل من الحصول على وظيفة وفق المعطيات والسياسات الاقتصادية. وهناك مشكلات متعلقة بالنماذج التي ينظر اليها الشباب ففي معظمها اما أن تكون لفئات محصورة بعينها أو تكون نماذج غير قادرة أن تعمم الافكار التي اوصلتها الى موقعها أو تكون نماذج تصل بالمحسوبية الى المواقع المختلفة بمعنى انها نماذج غير ملهمة للشباب.

ويشير الى ان الاقتصاديات والفرص المتاحة يجب ان تأخذ بعين الاعتبار ان الشباب يشكلون ٦٠٪ من اجمالي عدد السكان عند التخطيط لأي سياسات او الكيفية التي يتم ايجاد فرص العمل من خلالها مستقبلاً.

ويبين ان هناك مشكلة تتعلق بالشباب انفسهم «هناك من يرى نفسه أكبر من المهنة او الوظيفة المتاحة بالسوق وهناك من يتطلع الى فرص آخرى عن طريق الهجرة، ومنهم من لا يعتني كثيراً في التدريب والتطوير والعلم والمعرفة والثقافة فيصبحوا غير قادرين عن تحديد احتياجاتهم بشكل ينسجم مع المعطيات المتوافرة».

ويختم عايش: الآوان قد حان لاحداث ثورة في الآلية التي يتم التعامل بها مع الشباب من جهة وتعامل الشباب مع انفسهم من جهة آخرى، وهذا يستدعي التغيير في المناهج التعليمية وتغيير في الادوات الاقتصادية والسياسية وتطويراً في معنى أن تكون عاملاً أو موظفاً او صاحب مشروع او مؤسسة، والبحث عن مصادر جديدة للاعمال والاشغال كقطاع النقل والزراعة والمياة والأمن الغذائي وقطاع الطاقة والصناعات التكنولوجية بحيث يصبح الاردن ليس قادراً فقط على ايجاد الفرص الايجابية لابنائه وانما يكون محطة جاذبة لطالبي العمل ورفيعي المستوى في مجالا? العلم والعلوم..

وتحدثت استاذة العلوم السياسية في جامعة الشرق الأوسط الدكتورة سحر الطراونة عن التحديات السياسية التي تواجه الشباب: مما لا شك فيه ان المرحلة الحالية بحاجة إلى ضخ دماء الشباب فيها، لأن من أهم التحديات السياسية التي تواجهنا هي الاعتماد على النخب القديمة التي انتهجت سياسات متشابهة أفضت إلى حالة من الافتقار الى الثقة.

وتبين ان اللجنة الملكية جاءت لتحديث المنظومة السياسية في محاولة للاصلاح والحد من هذه التحديات، لا سيما تنظيم العمل السياسي بالتشريع المناسب الذي يسمح للمشاركة السياسية للشباب بشكل أكبر.

«لكن تبقى أيضا مخرجات اللجنة محط النقد إذا لم تأت التعديلات الدستورية حقا لسد الفجوة ما بين النصوص النظرية والتطبيق العملي فيما يخص العمل السياسي».

وتشير الطراونة الى دور الوضع الاقتصادي الصعب وبشكل اساسي الفقر والبطالة الذي يعد من أهم التحديات التي تجعل الشباب تعزف عن المشاركة في العمل السياسي، لانشغالهم في تأمين مصدر رزقهم، «الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في تشكيل نخب سياسية شابة، وتحقيق الخبرة السياسية المطلوبة، إذا ما ترافق مع تنشئة وتثقيف سياسي ممأسس في المجتمع، ومع توفر الثقة والايمان بضرورة التطور الديمقراطي ودور الشباب الفاعل فيه، وهذا ما يؤكده دوماً جلالة الملك بتوجيهاته ويشير اليه بالأوراق النقاشية.

بدوره، تطرق دكتور العلوم السياسية هاني بني أحمد الى تعدد التحديات والعقبات أمام الشباب للمشاركة السياسية «هناك الكثير من العقبات وقفت أمامهم ومنعتهم للاندماج رغم كل المحاولات لجذبهم نحو التمكين السياسي، ومن أهمها، ضعف الدور الحزبي وضعف منظومة التشريعات التي تعتبر الرافعة الاساسية للعمل السياسي وعدم الجدية في تنمية التمكين والتربية السياسية لدى الشباب التي كانت ضعيفة منذ الصغر وكانت الأساس في العزوف عن المشاركة السياسية.

وبين أن ضعف دور الاحزاب وبرامجها كان تحدياً اساسياً أمام الشباب الاردني اذا تم مقارنته مع الدول الأخرى التي ينشأ الشباب منذ صغرهم وهم ينتمون لاحزاب معينة هم يختارونها بناءاً على توجهاتهم.

ويؤكد أن غياب العمل السياسي داخل الجامعات والاندية الطلابية عمل ايضا على الاكتفاء والتوجه نحو العمل مع مؤسسات المجتمع المدني والاكتفاء بتفريغ الطاقات الفكرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي السياق ذاته قال استاذ علم الاجتماع د. حسين الخزاعي أن أهم التحديات التي تواجه الشباب هي الاجتماعية والاقتصادية وهذه التحديات مرتبطة مع بعضها البعض ولا نستطيع أن نفصلها، خصوصاً أن التحدي الاقتصادي المتمثل بالبطالة وتدني الأجور يحرم الشباب من الانخراط بالحياة الاجتماعية ويمنعهم من الزواج وتكوين أسرة.

ويؤكد أن الشباب إذا لم يعتمدوا على أنفسهم بإيجاد فرصة عمل وعلى طاقاتهم فإن مساحة التهميش ستعرف المزيد من الاتساع، وعندها ستكون التحديد الأكبر أمامهم «الشباب يعيشون في غربة في مجتمعاتهم وعن الأسرة والأهل بسبب عدم إيجاد فرصة عمل» لافتاً الى أهمية وضع حلول ناجعة لمشكلة البطالة وتسهيل الزواج ورفع الحد الأدنى للأجور حتى يتمكن الشاب من الانخراط في الحياة الاجتماعية.

ويرى الباحث المتخصص في قضايا الشباب امجد الكريمين أن أبرز التحديات التي تواجه الشباب هي: التعليم والنمو السكاني والمعلومات والاتصالات والمخدرات والبيئة إلى جانب بروز تحديات كبيرة مثل البطالة، الفراغ، والضغوطات الاقتصادية والأمراض المجتمعية ومنها ثقافة العيب، اضافة الى التحديات السياسية في ظل نقص المشاركة.

وشدد على تعزيز دور الديمقراطية من أجل توفير المشاركة في اتخاذ القرارات وفي القيام بالمسؤوليات وتحقيق الإنجازات للشباب في مخلف الهيئات والتنظيمات التي ينضمون أو ينتسبون إليها بالضرورة أو بالاختيار، مشيرا إلى ضرورة عدم فرض الآراء على الشباب، ولا تقديم الحلول إليهم، قبل أن يجهدوا أنفسهم ويتمتعوا بحريتهم في بلورة الآراء والأفكار وفي وضع الحلول لمختلف القضايا والمشكلات التي يعيشونها أو يعاني منها مجتمعهم، «لعل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية تعد نموذجاً يجب دراسته والتعميم على مختلف القضايا التي تواجه ا?شباب من خلال ايجاد لجنة متخصصة للشباب تضم نخبة من قيادات وأصحاب قصص النجاح».

الى ذلك، قال الشاب سمير الفاخوري: يجب أن نعترف بأن جائحة كورونا غيرت مجرى العالم وهي من أكبر التحديات التي مرت عبر التاريخ من اغلاقات عامة وتحديات اقتصادية وخسائر بالمليارات لدول عظمى وشركات كبرى وانهيار شركات صغرى واختفائها. وانهيار في بعض المنظمات الصحية في عدة دول وزيادة نسبة البطالة على مستوى العالم، ولكن كيف سنواجه هذا التحدي الكبير على مستوى العالم؟ بالطبع من خلال التكاتف والتكافل بداية بين الدول ومن ثم بين الشعوب، ويجب أن يقدم الغني للفقير وأن تعطي الدول الكبرى للدول الفقيرة والصغيرة ماتحتاجه من أسا?يات لتقاوم هذه المحنة التي اجتاحت العالم، ويجب التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمويلها من قبل منظمات المجتمع المدني حتى نخفض من نسب البطالة وعدم الاعتماد فقط على التوظيف في القطاع الحكومي، والعمل على توسيع الرقعة الزراعية في حتى يكون لدينا اكتفاء ذاتي من الغذاء.

وقال الشاب عدي الحمايدة: لا بد من التركيز على تحديد الاحتياجات المهمة للمجتمع واستناداً الى الثقافة المجتمعية، ويمكن تحديد الاحتياجات باختيار الفئة المستهدفة التي تشمل الذكور والإناث والاعمار المناسبة، ونشر الوعي لدى المجتمع حول أسباب المشكلات وكيفية القضاء عليها، وتوعية المجتمع المحلي على الفرص المكتسبة التي تساعد على التطور والازدهار بعد القضاء على التحديات.

من جانبه لفت زيد الزبن طالب علوم سياسية في الجامعة الاردنية الى التحديات التي تواجه الشباب الاردني وتشابكها بين الثقافة والتفكير والسلوك المؤسسي، مؤكداً ان هذا التشابك يزداد تعقيداً بعد الثورة العالمية للشباب والربيع العربي. «بالرغم من النسبة المرتفعة للشباب في المجتمع الاردني إلا أن التمثيل الشبابي في البرلمان محدود للغاية، ولا توجد هناك تشريعات مباشرة تتناول وتنظم دور الشباب وأهميته في التنمية».

وقال الشاب محمد زهير: نحن كشباب اردني نشعر بالتهميش من الحكومات المتعاقبة بالرغم من الاهتمام الملكي بفئة الشباب، ونحن نعاني من مجموعة تحديات تؤثر على دورنا، كما ان غياب الاحزاب السياسية الشبابية ساهم بزيادة التهميش.

وتؤكد الشابة عنود المحيسن أن الشباب الاردني يحلم بحياه سياسية وإشراك سياسي كالعديد من الدول وكما يحلم الشباب بوجود احزاب سياسية فعالة تشركهم بالعمل السياسي ما يساعدهم على التعبير عن ارائهم من خلال هذه الاحزاب، وننظر بتفاؤل كبير الى أن تكون مخرجات اللجنة الملكية لاصلاح المنظومة السياسية بقدر حجم طموحات وتطلعات الشباب.