عمان - رويدا السعايدة

ما يزال تجار الألبسة يعانون من الركود التجاري منذ بدء جائحة كورونا في الوقت الذي خفض بعضهم الأسعار لأقل من سعر التكلفة وسط تراجع القوة الشرائية للمواطنين وشدة المنافسة بين التجار.

وقال تجار وأصحاب محلات ألبسة في أحاديث إلى «الرأي»، إن إقبال المواطنين على موسم تنزيلات الألبسة الصيفية لم يجاوز 50% وفق تقديراتهم.

وبينوا أن الموسم الصيفي عانى من ركود تجاري كبير وسط عزوف المواطنين؛ ما كبد القطاع خسائر كبيرة منذ بدء أزمة كورونا وقيودها التي أنهكت القطاع التجاري بالمجمل.

وبين صاحب محل تجاري للألبسة زيد الخرابشة أن الإقبال على التنزيلات ضعيف ولم يجاوز 50 %؛ على حد قوله.

ويوافقه الرأي جهاد مكّان الذي اضطر لتخفيض الأسعار على ألبسة النساء لأكثر من 70%؛ ووصلت بعض التنزيلات لديه أقل من سعر التكلفة، سعيا منه لتنشيط الحركة التجارية.

ووصف ممثل قطاع الألبسة والأحذية والأقمشة والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن اسعد القواسمي الإقبال على الشراء في موسم التنزيلات بـ"الضعيف» رغم العروض المتنوعة على الأسعار لأن الفترة الحالية «انتقالية من موسم الصيف إلى الشتاء».

وأرجع ذلك إلى ضعف إقبال المستهلك وضعف قدرته الشرائية؛ رغم التنزيلات التي قد تصل لأكثر من 70%.

ويشير القواسمي إلى أن الاقبال على موسم التنزيلات متواضع مقارنة بذات الموسم للعام 2019.

وبين أن حجم المستوردات تراجع للعام 2020 بنسبة 20% مقارنة بالعام 2019 نتيجة تأثر الموانىء وخوف التجار من تراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وبين أن «رمضان والعيد» هما من أكثر المواسم التي يعوّل عليهما التجار، إلا أن الحركة التجارية هذا العام لم تكن بالمستوى المأمول.

ولا ينكر القواسمي أن سلم الاولويات في الانفاق الاستهلاكي للمواطنين اختلف بعد جائحة كورونا «الذي وضع الغذاء والادوية والتعليم ضمن اهم الاولويات يليها القطاعات الأخرى».

وقال نقيب تجار الألبسة والأحذية والأقمشة سلطان علان إن موسم التنزيلات للموسم الصيفي لم يفلح بتحريك الاسواق بالشكل المطلوب.

وبين علان أن الارتفاع في أجور الشحن ينعكس مباشرة على الكلف الموجودة على البضائع، اضافة إلى الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات.

ولا ينكر علان أن إعفاء الطرود البريدية أثر بشكل مباشر على تراجع حجم الطلب على الألبسة في الاسواق المحلية؛ مطالبا الحكومة بإعادة النظر في الكلف التشغيلية والتشريعات التي تخص الطرود البريدية.

ويشدد على أن من واجب الحكومة التحرك لإعادة النظر بالضرائب والرسوم لمساعدة المواطنين على تأمين احتياجاتهم، خصوصا وأن الملابس سلعة أساسية.

ولفت علان إلى وجود حالة من الإرباك والتخوف من قبل التجار والمستوردين نتيجة ارتفاع أجور الشحن بشكل كبير منذ بداية العام وانعكاسها على كلف البضائع.

وأشار إلى وجود تراجع مستمر في عمليات الاستيراد الأعوام الأخيرة، وأكد ضعف في الحركة التجارية في قطاع الألبسة رغم العروض المخفضة التي تصل أحيانا إلى أقل من كلف البضاعة لأن الفترة الحالية تعد انتقالية من موسم الشتاء الى الصيف.

وبينت الجمعية الأردنية لحماية المستهلك أنه رغم حالة الركود الاقتصادي التي تعانيها الأسواق المحلية في حركات البيع والشراء نتيجة لضعف القدرة الشرائية للمواطنين جراء نتيجة الجائحة، إلا أن هناك شكاوى وملاحظات تتعلق بقضية التنزيلات؛ من أبرزها أن الإعلانات الموجودة غير دقيقة ومضللة في بعض الأحيان.

وتشير الجمعية إلى أن بعض المحلات تعلن عن تنزيلات على بضاعتها بنسب مختلفة وعند دخول المواطن للشراء يتفاجأ بأن أغلب البضاعة غير مشمولة بالتنزيلات أو أن التي عليها تنزيلات قد بيعت ولم يتبق منها قطع أو أن البضاعة تباع بنفس سعرها السابق وهذا «تضليل وخداع بحق المستهلك»،.

وتعتقد الجمعية بأن المشكلة تكمن في عملية التلاعب في وضع كلمات أو مفردات الإعلان بشكل غامض ومضلل وغير واضح وهو ما يستوجب التصدي له من قبل مديرية مراقبة الاسواق وتفعيل قانون حماية المستهلك بالشكل الصحيح.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش أن الأمور لم تعد إلى وضعها الطبيعي بالنسبة للكثير من المواطنين وأن سلم الأولويات التقليدي بعد كورونا الذي وضع الغذاء في أول الاولويات لم يعد إلى سابق عهده.

وهو يشير إلى أن الفئات محدودة الدخل والمتوسطة ما يزال إنفاقها موجها نحو الغذاء باعتباره يستأثر بالنسبة الأكبر من معدل الإنفاق حتى في الظروف العادية لدى الأسر الأردنية.

ويعزو عايش ضعف الحركة التجارية على قطاع الألبسة إلى نتيجة انخفاض الأجور وعدم الشعور بأن التعافي الاقتصادي واضح المعالم بالنسبة للكثير من المواطنين.

ومن الأسباب الأخرى، وفق عايش، أن الكثيرين ما يزالون يعانون من البطالة وفقدان الوظائف خلال الجائحة وانخفاض الأجور وعدم عودتها إلى ما كانت عليه؛ وأن المواطنين حذرون فيما يتعلق بالعودة الى ما كانت عليه لأسباب مختلفة من ضمنها أنهم ما يزالون يشعرون أنهم تحت وطأة الجائحة حتى لو تصرفوا خلاف ذلك فيما يتعلق بالأمن الشخصي والسلامة العامة.

ويلاحظ أن القطاعات الغذائية ما تزال أمورها تسير بشكل جيد بخلاف بعض القطاعات كالملابس والأحذية وبعض المتطلبات الأخرى التي ما زال ينظر إليها الكثير على أنها لم تعد أولوية ويمكن التكيف معها عبر إعادة تدوير الملابس بين الأشقاء وبالتالي الاستغناء عنها في الإنفاق وتوجيهه للاحتياجات الأولى بنظرهم.

ولا ينكر عايش أن المواطنين في مرحلة تأجيل وانتظار لما ستؤول إليه الجائحة لتحسن أوضاعهم وعودة المداخيل لما كانت عليه قبل الجائحة.

وبحسب علان، يوجد في المملكة قرابة 14 ألف تاجر ونحو 4000 مستورد يعملون في مجال الألبسة والأحذية، الذي يشغل حوالي 60 ألف عامل وعاملة97% منهم اردنيون