عمان - سائدة السيد

تباينت الآراء بشأن مدى تأثير التجمعات الجماهيرية والاكتظاظ الذي حدث في مهرجان جرش على الحالة الوبائية بالمملكة، ففي الوقت الذي أبدى فيه مواطنون وأطباء مخاوفهم من التجمعات الأخيرة، معتبرين انها ستكون سببا في انتكاسة وبائية مستقبلية وزيادة الإصابات، اعتبر أطباء متخصصون اخرون بأن المهرجان لن يكون له أي تأثير حقيقي على الوضع الوبائي، او انعكاس كبير على عدد الإصابات.

استشاري الأمراض النسيجية والسريرية ومدير المختبرات الطبية الأولى الدكتور حسام أبو فرسخ أكد ان مهرجان جرش لن يكون له أثر ذو قيمة على الوضع الوبائي في المملكة، فمن المتوقع ان يحضره خلال اسبوع ما مجموعه 100 الف شخص، وهؤلاء يمثلون 1% من السكان.

وأضاف ان معظم هؤلاء قد يكونوا تلقوا اللقاح سابقا او أصيبوا بالفيروس، أي ان ما نسبة 95% لديهم من المناعة على الأقل، كما ان المهرجان يعقد في الهواء الطلق، متوقعا ان تكون هناك زيادة طفيفة وبسيطة على عدد الحالات، وأن لا تؤثر على مسار كورونا التراجعي في الأردن.

وبين ابو فرسخ ان اكثر من 75% من المواطنين في المملكة أصيبوا بالفيروس سابقا، وحوالي 40% تلقوا لقاح كورونا، ولذلك فإن المملكة بالتعريف لا بد وأنها وصلت الى «مناعة القطيع»، ومن نتائج الوصول الى «مناعة القطيع» ان التجمعات حتى الكبيرة منها، لن تؤدي الى موجات جديدة من الكورونا، معتبرا ان الإصابة بالفيروس تحمي 13 ضعف عمل اللقاح.

ولفت الى ان المملكة شهدت انفتاحا كبيرا من قبل عيد الأضحى الى اليوم مع وجود المتحور دلتا، أي حوالي 3 أشهر، وكانت حفلات الأعراس والمناسبات والسفر وعودة المغتربين على أشدها وعلى كل الأصعدة، بالإضافة الى بدء المدارس أيضا، وبالتالي فإن التجمعات التي حدثت في هذه الأشهر الثلاثة أضعاف ما سيحصل في المهرجان ولم تؤثر على الوضع الوبائي رغم ذلك.

وعن المقارنة بين ما حدث بعد التجمعات في الانتخابات النيابية في شهر تشرين الأول من العام الماضي، وبين تجمعات مهرجان جرش، قال ابو فرسخ ان الأردن وقتها لم يكن محميا بتاتا، وعدد الإصابات بالفيروس لم يكن يتجاوز الـ 5% من المواطنين، ناهيك عن ان اللقاحات لم تكن متوفرة، فالظروف مختلفة ولذلك النتائج ستكون مختلفة أيضا.

ويرى ان المملكة لن تشهد موجات كورونا كبيرة أخرى في الفترة القادمة، حتى مع قدوم موسم الشتاء، ولن تزيد الحالات بشكل كبير، إلا في حالة واحدة وهي إذا تغير الفيروس نفسه تماما، وجاء فيروس آخر وتغيرت تركيبته الجينية كاملة.

بدوره كان لأخصائي الأمراض الصدرية والتنفسية والحساسية الدكتور محمد حسن الطراونة رأي مخالف لأبو فرسخ، حيث أكد ان التجمعات الجماهيرية غير المراعية للشروط الوقائية ستؤثر وتنعكس حتما على الظروف الوبائية بالمملكة، متوقعا ان آثارها ستظهر بعد اسبوعين، وسيكون هناك ارتفاعا في أعداد الإصابات.

واعتبر ان الاكتظاظ والتجمعات في مهرجان جرش أعادت المواطنين الى المربع الأول، حيث لم يكن هناك التزام بأية شروط او اجراءات الوقاية، مبينا انه لم يسمع بتجمع جماهيري حدث في الوطن العربي كالذي في جرش.

وشدد ان موجات كورونا المتتالية مرتبطة بشكل مباشر بحدوث انتكاسات وبائية، وبخاصة مع انتشار المتحور دلتا والذي يشكل 90% من إصابات كورونا في دول العالم، ولا يمكن ان يتم السيطرة على الوضع الوبائي الا من خلال اللقاح والالتزام باجراءات السلامة من ارتداء الكمامة والابتعاد عن الاختلاط.