أثار منظمو مؤتمر سمي بــ«السلام والاسترداد» في مدينة أربيل شمال جمهورية العراق قبل أيام، والداعم للتطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، ردود فعل غاضبة من الشعب والدولة العراقية بكل ألوانها وانتمائها الحزبية والدينية.

وبدا واضحاً أن سنوات الاحتلال الصهيوأميركي لم تغير ذاكرة العراقيين العربية والإسلامية والوطنية، وأثبتت أنها راسخة وثابتة رغم مرور الزمان وتغير المصالح والمواقف، فما زالت فلسطين حاضرة في وجدان العراقيين كما هي حاضرة في وجدان الأمة.

العراقيون قالوا كلمتهم، إن التطبيع مع الكيان الصهيوني محظور في بلاد الرافدين، وإن لا علاقات ولا تطبيع مع من يحتل القدس الشريف وفلسطين ويقتل ابناءها وأطفالها وشيوخها ونساءها في إبادة جماعية كان آخرها حرب غزة في شهر رمضان الماضي التي صمت عنها الضمير العالمي.

ولم يكتف العراق بالتصريحات المنددة بعقد مثل هكذا مؤتمرات، بل بدأ القضاء العراقي باتخاذ خطوات فعلية في هذا الشأن، إذ أصدر المجلس القضائي الأعلى أمس مذكرات اعتقال بحق منظمي المؤتمر عرف منهم قائد الصحوات في العراق وسام الحردان، والبرلماني السابق مثال الالوسي وعريفة الحفل سحر كريم الطائي.

كما أن المشرع العراقي شدد عقوبة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والتي تصل الى حد الاعدام، اذ تنص المادة 201 من قانون العقوبات العراقي، على أن: «يعاقب بالإعدام كل من حبذ أو روج مبادئ الصهيونية بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها أو ساعدها مادياً أو أدبياً أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها».

ويتضح من النص القانوني، أن هناك موقفاً عراقياً مسبقاً وراسخاً ولا يتغير بتغير الأحوال فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ومع كل من يتخاذل معها، فقد عاقب بالإعدام كل من «حبذ، أو روج..»، فهي أفعال بسيطة قد يقوم بها الشخص في مناسبة ما، إلا أن أثرها على الشعب والأمة كبير، وبالتالي العقوبة هي «الموت»، وهذا موقف تشريعي صارم ويُعلي من شأن القضية الفلسطينية لدى العراقيين.

وواضح أن النص القانوني ينطبق على المنظمين لهذا المؤتمر والمشاركين فيه أيضا، الذين قبلوا صراحة أو ضمناً بل حبذوا وروجوا للصهيوينة والتطبيع معها، لكن يبقى السؤال الأهم والذي يدور حول مدى القدرة على المضي قدماً في محاكمة هذه الشخصيات المختلفة الانتماءات ووقف أية تدخلات قد تمنع محاكمتهم.

إلا أنه واضح أن هناك إرادة عراقية حقيقية لتفعيل القانون وقطع يد كل من يدعو الى التطبيع مع «إسرائيل»، وإنزال أشد العقوبات بحقه، وقد اتخذت غالبية ساحقة من الأحزاب والفصائل السنية والشيعية موقفاً رافضاً لهذا المؤتمر الذي وصفوه بــ«الخيانة الكبرى»، بل استخدمت بعض الأحزاب كلمات قاسية، فيما توعد التيار الصدري بمحاسبة من أسماهم بـ «المطبعين الخونة».