الكفاءة هي الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة للإنجاز والاستمرار بالعمل المطلوب من المؤسسة وذلك كمقياس النجاح والتميز والرضا الوطني، وهذا يتحقق بأيدي العاملين بالمؤسسات. وأساسه هو الخلق المهني والمعرفي العالي والسلوك العقلاني والخبرة والاستقامة والأمانة، قال تعالى: «قَال اجعلني على خزائن الْأَرضِ إني حفيظٌ عليم»، وقال سبحانه وتعالى: «قَالت إِحدَاهُما يا أَبت اسْتَأْجرهُ إن خَير من اسْتَأْجرت الْقَويُّ الْأَمين»..

إن المعرفة والدراية والمهارات هي التي تشكل أساساً للكفاءة، وهي تمثل الخبرات والقيم الأخلاقية والسلوكيات الوازنة المتزنة للشخصيات القيادية والإدارية والفنية، التي تمثل الكفاءات لأي مؤسسة وهي بذلك أهم شروط النجاح والقوة والقدرة على أداء المهام بشكل سليم ومرضٍ لا أخطاء فيه إلا صغار الاشياء.

أما الكفاءة للشخص الموظف تكون بتوفير البيئة المناسبة له من خلال العمل المرضي والمناسب وإعطائه السلطة الكاملة وفق اختصاصه ومهاراته وأن يساهم هو في حل كل المعيقات والمشاكل ورسم والتمتع بفرص التقدم الوظيفي، والأهم هو تقديره من خلال دخل مناسب يحترم ذاته وتطلعاته.

من هنا يتبين أن الإنسان هو أهم عناصر النظام المؤسسي والأقوى في التأثير ورسم شكل وكفاءة المؤسسة، وهو الذي يقود ويضبط مسارات واتجاهات المؤسسة للوصول إلى الأهداف والغايات المرجوة بكفاءة وفعالية عالية، وهذا يترافق مع وجوب تحديد الكفاءات والقدرات التي يتمتع بها العاملون والاستمرار بتدريبها بما يتوافق مع تحقيق الأهداف واستراتيجيات للمؤسسة.

وهنا فانه يمكن الوصول إلى كفاءة الاستراتيجية والتي تمثل الحس المعنوي الوطني أمام المواطنين، وبذلك تعرف وتقيم المؤسسة وفقاً لفكر هذه الاستراتيجية وهي التي تسمى الفكر العميق بقيادة المؤسسة.

وهكذا فأن فاعلية وفعلية المؤسسة تتكون من مكونات الأداء الكلي للمؤسسة فنياً ووظيفياً وإدارياً، وتأثير كل المتغيرات والمستجدات الداخلية والخارجية، وهكذا ينظر الى وقوتها الوطنية ونجاحها والمحافظة على الإنجاز.

واخيراً لا بد من التأكيد أن النجاح والرضا بمخرجات أي مؤسسة هو ضبط العلاقة بين الكفاءات الإدارية والمقدرات التنظيمية والإمكانات المادية (الموازنات)، وهذا يذهب إلى تسجيل الحقيقة التي نطلب ونتمنى، وهي أن كفاءة المؤسسات الوطنية هي بالنهاية الناتج الوطني القومي الذي يمثل الوطن بكل مكوناته وعلى رأسها المواطن.

وهنا يتساءل المواطن ويقول: عندما كانت الموارد أقل بكثير من اليوم كانت كفاءة الأداء لمؤسساتنا أعلى منها بكثير من اليوم؟.