مجانية التعليم تعني أن تكون الفرص متاحة مجانا للتعليم المستمر وبأي وقت.

فمفهوم المجانية يعني تلاشي جميع العوائق في المال أو الوقت أو العمر فيصبح من حق طالب الحقوق وإدارة الاعمال أن يدرس الزراعة ونظم المعلومات وهو في سن الأربعين دون أي تكلفة مادية.

إن ما ينفقه المواطن على التعليم يشكل عبئا إضافيا وكبيرا يضاف إلى الأعباء الأخرى؛ حيث تعد تكاليف الالتحاق بالمدارس والجامعات شبحا يؤرق أرباب الأسر والطالب نفسه، كما يستنزف من جيوب الآباء الشيء الكثير وبالأخص ممن اختاروا أن يسجلوا أبناءهم في التعليم الخاص، ومن الملاحظ أن الرسوم في المدارس والجامعات الخاصة ازدادت وتزداد بشكل ملحوظ.

ويعد التعليم أولوية من أولويات كل دولة وشعب وأسرة، ذلك لأن الأسرة الواعية والمثقفة تطلب التعليم وتسعى لتطويره للنهوض بأبنائها، وبالتالي فإن رفع المستوى التعليمي لأفراد المجتمع يؤثر بشكل إيجابي على وعي المجتمعات ويساهم في تقدم الدولة بكافة المجالات ناهيك عن أن المجتمع المتعلم والمثقف يكون واعيا لأي ظواهر سلبية قد يتعرض لها كثير من أبناء المجتمعات غير الواعية وغير المتعلمة التي قد تؤدي إلى تدهور المجتمعات وانحراف أبنائها.

إن تخلي الدولة عن مجانية التعليم، وبخاصة التعليم العالي، على حساب قطاعات أخرى لأسباب جني الأرباح والعوائد، ستكون عواقبه وخيمة وآثاره سلبية، كما أن إلغاء أو شطب بعض التخصصات من الجامعات يعد تدخل غير مبرر من قبل إدارات الجامعات ولا يجوز بأي حال من الاحوال.

إذ أصبح من المعلوم لدى الجميع أن هنالك تخصصات راكدة أو مشبعة في الوقت الحالي، وهذا متفق عليه من الجميع، ولكن لا يجوز أن يمنع الطالب الراغب بالدراسة لهذه التخصصات وأن تقيد حريته في دراسة أي تخصص وأن تقوم الجامعات بإلغاء بعض التخصصات مهما كانت الأسباب وإنما يختصر دورها بالنصيحة والإرشاد وترك الاختيار للطالب نفسه.

عندما يتعلق الأمر بالتعليم فإن الآثار، أكانت سلبية أو إيجابية، تكون متعدده وكثيرة. إذ أن المواطن ما يزال على حاله، يهرب من معاناة إلى أخرى، ونتيجة لتغطية رسوم التعليم لجأت الكثير من الأسر إلى الاقتراض بعد استنزافها لمدخراتها وهذا الوضع يؤدي الى استنزاف العقارات والأموال التي قد تكون لها أبواب أخرى للصرف.

كما أن الدروس الخصوصية تعتبر شبحاً يؤرق الأسر ويزيد من معاناتها، والقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية هي من القضايا المهمة التي تحتاج إلى تكاتف جميع قطاعات الدولة ومراقبه وتقييم للعملية التعليمية برمتها.

ولمنع ظاهرة إعطاء الدروس الخصوصية، ودفع المعلم لبذل مزيد من الطاقة والجهد، لا بد من أن يحصل على راتب كافٍ، مع ضرورة تقليل كثافة الفصول المدرسية ليتمكن الكادر التعليمي من استيعاب جميع الطلاب، بالتزامن مع تعديل المناهج التعليمية.

ومن هنا؛ لا بد أن تتبنى الدول والحكومات مبدأ التعليم المجاني لأبنائها وتخفف العبء عن عاتق المواطن الذي بات لا يقدر على تغطية مصاريف التعليم إلا بالاقتراض بعد استنزاف مدخراته.

كما وتأتي الدعوة إلى مجانية التعليم العالي في ظل رفع رسوم البرامج الموازية وبرامج الدراسات العليا، الذي تصاعد مؤخرا. نحن مع التعليم المجاني بكافة مستوياته الأساسية والثانوية والعليا، فبالتعليم تنهض الدول وتزدهر.

نتطلع لتحقيق حلمنا المشروع والكبير، وهو مجانية التعليم. المجانية تعني أن يكون التعليم حقا للجميع ولا يمكن مصادرته أو احتكاره من فئة وأن تتمتع جهة واحدة به، فالتعليم حق يجب أن تكفله الدول لمواطنيها.

ونتمنى على حكومات الدول كافة ووزارات التربية والتعليم والتعليم العالي ومراكز البحث العلمي والاستشارات تبني مشروع النهوض والارتقاء بالتعليم من خلال تغيير الأنظمة الخاصة بالتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني من خلال التطلع إلى تحقيق منظور التنمية المستدامة، ووضع آليات للنهوض بالنظام التعليمي مع إعادة هيكلة منظومة التعليم وفق رؤى معاصرة واستغلال تفعيل التكنولوجيا المتطورة شريطة أن تكون ممتدة من رياض الأطفال إلى الجامعة.