آخر الأسبوع - وليد سليمان

هذه الإعلانات عن عروض الافلام العربية والأجنبية كانت تُنشر قديماً في الصحف الأردنية خلال فترة بداية الخمسينيات من القرن الماضي.. حيث نلاحظ هذه الدعايات الإعلانية البراقة والمشوقة للقراء لدفعهم لحضور تلك الافلام في دور السينما القليلة آنذاك في العاصمة عمان.

ومن خلال ذكريات شخصية وقراءات خاصة وسماع بعض الاشخاص الذين واكبوا حضور الافلام السينمائية في تلك الصالات قديماً في عمان.. نستعرض هنا لبعض تاريخ وذكريات تلك الصالات ودور العرض السينمائية هذه التي تم إغلاقها واختفاؤها بفعل ظهور التقنيات الحديثة من أجهزة الفيديو والستالايت والخلويات والانترنت وغير ذلك.

سينما زهران

كانت دار سينما زهران الراقية المبنى والتصميم من الداخل والخارج، قد اشتهرت بعرضها لأحدث واجمل الافلام العربية, مثل فيلم الافتتاح عام 1952 وهو فيلم «لحن الخلود» لفريد الاطرش وفاتن حمامة، وافلامه الاخرى فيما بعد مثل: يوم بلا غد، رسالة غرام، لحن حبي.

وعرضت ايضاً العديد من الافلام الاجنبية الشهيرة مثل: سبارتا كوس، سايونار من بطولة مارلون براندو...الخ.

وفيما بعد في السبعينيات والثمانينيات صارت تعرض افلاماً للكراتيه، واخرى حربية، وغيرها من الافلام الهندية الساحرة، وتكرر عرض فيلم (الرسالة) للمخرج العالمي مصطفى العقاد فيها كثيراً, وبالذات في شهور رمضان.

وكان في تلك السينما قديماً مقصورة ملكية خاصة لجلوس الملك الحسين رحمه الله لمشاهدة بعض الافلام في فترة الخمسينيات.

سينما دنيا

وكانت سينما دنيا في عمان قديماً من السينمات الراقية, وفي البداية عندما انشئت كانت بعض عائلات عمان تحضر افلامها.. والتي تقع في منتصف طول شارع الملك طلال، وقد اسسها مع سينما زهران اسماعيل الكردي في العام 1951، وقد اشتهرت فيما بعد في الستينيات بأنها دار سينما شعبية بعرضها لفيلمين واحد عربي والثاني اجنبي بتذكرة واحدة.

ومما اذكره شخصياً انني في منتصف الستينيات شاهدت من خلال شاشتها معظم افلام الفنان فريد شوقي ملك الترسو أو الشباك !! حيث كان الفتيان والشباب مغرمين بمشاهدة افلامه ذات المغامرات والاكشن المحبب.

وقد عرضت هذه السينما مثلاً فيلم فريد شوقي «عنتر بن شداد» عشرات المرات ربما في كل سنة، وفي كل مرة كان الجمهور حاشداً يتشاجر لشراء تذكرة للدخول لاعادة مشاهدة هذا الفيلم التاريخي والبطولي الشيق.

وسينما دنيا هي من أكثر السينمات التي كنت أرتادها في الصغر منذ كان عمري تقريباً 13 سنة, بسبب أن هذه السينما (سينما دنيا) قريبة من بيتنا في أول طريق رأس العين, وبسبب أن تذاكرها زهيدة الثمن 50 فلساً للتذكرة, ومن الطريف أن أذكر أن تلك السينما صغيرة المساحة تتسع على ما أظن لـ 200 شخص وفيها لوج صغير جداً لا يتسع إلا لـ 10 أو 15 شخصاً وكانت تذكرة اللوج أغلى فهي بِ 100 فلس.

وكنت أرتاد تلك السينما في غالب الأحيان مع بعض أصدقاء جيلي, كل يوم جمعة في حفلة الساعة العاشرة صباحاً, وفي مرات حفلة الساعة الثالثة بعد الظهر.

وكانت تحدث أزمة في بعض حفلات يوم الجمعة حيث تُشغل كل كراسي السينما, عند ذلك كان موظفو السينما يأتون بكراسٍ منفصلة صغيرة يحشرونها في الممرات وأمام المقاعد الأمامية القريبة أصلاً من الشاشة الصغيرة.

وفي بعض المرات كانت تلك الكراسي المنفصلة الإضافية تنفذ فيأتي موظفو السينما بحصيرة للجلوس عليها أرضاً.

وفي بعض المرات كانت تنفذ كل تلك الطرق الإضافية للجلوس فيلجأ المشاهدون الذين دخلوا السينما متأخرين إلى الوقوف على أقدامهم طوال مشاهدة الفيلمين يركنون ظهورهم وأكتافهم إلى جدران السينما.

سينما الأردن

تم افتتاح سينما الأردن في العام 1951، وقد أسسها محمود أبو قورة على سفح جبل عمان المطل على مبنى البريد في شارع الامير محمد، وكان الذاهب إليها لا بد له من صعود درج طويل يقع بجانب مكتبة الاستقلال الشهيرة.

وأول فيلم تم عرضه فيها هو فيلم «بلدي وخفة» للفنانة الاستعراضية نعيمة عاكف، حيث لاقى الفيلم إقبالاً جماهيرياً كبيراً لعدة أسابيع.

وأخذت هذه الدار تعرض الأفلام الممتعة والهامة والحديثة العربية الأخرى مثل: شاطئ الغرام لليلى مراد، وغزل البنات لنجيب الريحاني، وفتاة السيرك لنعيمة عاكف، وقصة حبي لفريد الاطرش.

وكان في نفس داخل مبنى سينما الاردن سينما أخرى صغيرة شعبية هي ستوديو الاردن والتي كانت تعرض فيلمين بتذكرة واحدة.

وفي فترة الثمانينيات والتسعينيات تحولت سينما الاردن الى سينما بعنوان آخر «سينما فرساي» الشعبية، ثم الى مسرح البلد, والآن هي فارغة لتجهيزها لنشاطات أخرى ربما تكون فنية ثقافية.

سينما بسمان

وهذه السينما أسسها رجل الأعمال واصف باشا البشارات في شارع بسمان عام 1951، وكان فيلم الافتتاح فيها بفيلم عنوانه «ظهور الاسلام» عن قصة «الوعد الحق» لطه حسين.

ثم عرضت هذه الدار السينمائية فيما بعد أشهر الأفلام الأجنبية والهندية والعربية, منها مثلاً: فيلم مدرسة المشاغبين، وفيلم عمر المختار. ثم بعض أفلام فريد الاطرش مثل: ما تقولش لحد، تعال سلم، وحبيب الروح لأنور وجدي وليلى مراد.

وبعض أفلام الكاوبوي القديمة, منها مثلاً ما كان من بطولة رونالد ريغان رئيس أميركا السابق عندما كان ممثلاً سينمائياً.

وسبق لهذه السينما أن استضافت كبار الفنانين لعرض مسرحياتهم وأفلامهم فيها مثل: يوسف وهبي وأمينة رزق، والمطربة صباح لحضور أحد أفلامها مع الجمهور الأردني ذات يوم عيد في عمان.

ثم تخصصت سينما بسمان قبل إغلاقها بسنوات بعرض بعض الأفلام الهندية والكراتيه الصينية او اليابانية.

سينما الفيومي

مقابل البنك العربي في شارع الملك فيصل الأول كان يقع مقر سينما «استوديو الفيومي» التي أسسها الشقيقان عبد الرزاق وعبد الغني الفيومي في عمارة قردن في العام 1947، حيث عرضت العديد من الافلام العربية مثل «بلبل افندي» لفريد الاطرش وصباح، وبعض الافلام اللبنانية المصرية المشتركة، والاجنبية مثل: جيلدا للنجمة العالمية الامريكية ريتا هيوارت.

ومما يُروى عن هذه السينما أنها استأجرت ذات مرة طائرة عمودية لتحلق فوق العاصمة عمان وهي تعرض لوحة قماشية كُتب عليها اسم الفيلم الذي سوف تعرضه هذه السينما بعد أيام.

ثم ذهب عبد الرزاق الفيومي ليؤسس دار «سينما الفيومي» والتي أصبح اسمها فيما بعد «سينما الخيام الكبرى» على سفح جبل اللويبدة.. أما شقيقه فقد غيَّر اسم سينما استوديو الفيومي الى اسم سينما «الفردوس» واستمرت هذه السينما عدة سنوات الى ان أغلقت ليتم تحويلها الى مقهى شعبي شهير اسمه «مقهى العاصمة» للأدباء والمثقفين, وقد تم هدم العمارة التي كان بها مبنى المقهى والسينما قبل نحو (25) عاماً، وأقيمت عمارة حديثة مكانها الآن.