قبل أن تكثف الحكومة بدوائرها المختلفة لجان التفتيش والرقابة على منشآت القطاع الخاص يتعين عليها أن تتفقد خدماتها وتراقب أداء موظفيها.

وأذكر كيف طرق بذات الجرأة رئيس الوزراء الأسبق عبدالله النسور على الجدار, لكن هذا الجدار كان يعاني تصدعات أصبحت اليوم شقوقا وغدا.. من يدري؟

وأذكر التقرير الخطير الذي رفعه الوزير الأسبق شريف الزعبي سنة 2013 حين كان نائبا لرئيس جائزة تميز الأداء الحكومي, لكن الحكومات المتعاقبة لم تتصدَ لمعالجة نقاط الضعف كما وردت في التقرير آنذاك..

لا يتوقف أحد ليسأل عن النفقات الجارية تحديدا التي زادت بفضل التعيينات العشوائية في قطاع عام متضخم, مقابل إنتاجية ضعيفة وعدم إكتراث بفضل التغذية الرعوية وهي غير الرعاية على حساب العمل والإنتاج.

صحيح أن الأداء الحكومي تأثر بالمزاج العام السائد, لكن التردد في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية الذي أصاب عموم الموظفين صغيرهم وكبيرهم كان الأسوأ في مشهد التراجع, لكن أحدا لم يتوقف ليبحث في الاسباب وهي من صنع بعض عباقرة البيروقراطية وسدنة القطاع العام من الذين لا يؤمنون بدور أو بصفة للقطاع الخاص سوى أن يكون دائما في قفص الاتهام.

صحيح أن الحكومة ليست شركة, لكن الصحيح أيضا أن عليها أن تقدم خدماتها مثل شركة يشغل بالها بالدرجة الأولى رضا متلقي الخدمة وهو المواطن. الذي منه تستمد مشروعيتها والسلطة في أي دولة إنما وجدت لخدمة الناس وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم في حياة كريمة, لا أن تكون سلطة عليهم.

كفاءة الخدمات الحكومية «مهمة» لكن مهم أيضا المواقع التي تقدم عبرها.

نريد حكومة تقدم خدماتها للناس 24 ساعة في اليوم و7 أيام في الاسبوع و365 يوما في السنة حكومة مثل شركات الطيران لا تنام تتفوق على الفنادق في حسن الاستقبال وعلى البنوك في دقة الاجراءات تنافس القطاع الخاص وتتجاوزه في جودة الخدمة, حكومة يستطيع المواطن إنجاز معاملاته من خلال أي من مراكزها وفق مفهوم مراكز الخدمات الموحدة, لا تسبب الارباك لمتلقي الخدمة ولا تتوه بهم في دهاليز مكاتبها ودوائرها.

الجريء الذي يضع إصبعه على الجرح يقال أو يطرد من موقعه, أما الذي يصمت أو يسكن فيسلم ولا يبقى في منصبه فحسب بل يتجول على عشرات المناصب.

qadmaniisam@yahoo.com