إيلاء المواطن أقصى درجات الرعاية الصحية ضمن الإمكانات والطاقات المتاحة كان مسألة احتلت أولوية على أجندة جلالة الملك عبدالله الثاني الذي أكد على ذلك في جميع كتب التكليف السامية لرؤساء حكوماته منذ تسلم سلطاته الدستورية، وظل جلالته، وما انفك، متابعا لكل صغيرة وكبيرة في هذا الشأن..

فنراه يعزز الإيجابيات ويثمن الإنجازات وينتقد التقصير علنا ولا يقبل مبررات ولا تسويفات يستمع إليها من هذا المسؤول أو ذاك، إذ لا يقبل جلالته القفز أو تجاوز حالة تقصير محددة لها علاقة بما ينبغي أن تقدمه الحكومة للمواطن من رعاية وخدمات في كافة المجالات، فكيف إذا كان الأمر على صلة مباشرة بصحة الأردني وحياته.

الملك في لقائه ممثلي وقيادات القطاع الصحي في المملكة، يوم أول من أمس، كان باديا عليه الغضب و(الزعل) على وفاة طفلتين اثنتين في غضون ساعات جراء تقصير حدث في مستشفيات محددة، الأمر الذي لن يسكت عليه القائد الانسان الذي رق قلبه وحزن حزنا شديدا عليهما وهو الأب الحاني صاحب القلب الرؤوم الذي يتعب قلبه أنين طفل ووجع رجل مسن وصراخ امرأة ولئن كان الموت هو نصيب الطفلين فإن تكرار مثل هذه الحالات أمر مرفوض سينال كل من تسبب به جزاءه طالما أنه موظف مؤتمن على صحة الناس وخدمتهم بالوجهة التي يتطلع إليها ويأمر بها الملك.

تقصير ليست له مبرراته التي لا يرضى بها القائد ولا يقتنع بها المواطن الأردني الذي ثمّن توجيهات جلالته الرامية إلى وثبة جادة ووقفة صارمة لمعالجة كافة مواطن الخلل والضعف التي تتسبب في مثل هذه المواقف المحرجة لصورة النظام الصحي في الأردن الذي أثبت جدارته وكفاءته بين نظرائه من أنظمة الصحة العربية والعالمية وبخاصة في فترة تفشي جائحة كورونا حين كان الأردن في طليعة الأنظمة التي حافظت على صحة مواطنيها ضمن إجراءات نالت استحسان دول المنطقة بلا استثناء.

على القائمين على الشأن الصحي في المملكة وفي مقدمتهم وزارة الصحة ووزيرها ألا يذهبوا بعيدا في تفسيرات ما جرى وأن يلتفتوا إلى توجيهات الملك ويعملوا على استثمارها بالطريقة المثلى والعمل على تدريب كوادرها وتأهيلهم واخضاعهم لدورات تدريبية مكثفة في مختلف الاختصاصات كي يكونوا أكثر كفاءة في التصدي لما هو أهم على جدول الأعمال الملكي والمتمثل بصحة المواطن ورفض التقصير معه تحت اي اعتبار كان.

هكذا عودنا الملك، أن يكون في قلب الحدث ومع الحدث خطوة بخطوة وكان هذا دأبه وما زال ديدنه، فإن هو رأى إنجازا عظم شأنه وإن رأى تراخيا أو تقصيرا أو تراجعا في شأن ما من شؤون وطننا ظل متابعا وموجها إلى أن تتم معالجة الأخطاء وضمان عدم العودة لارتكابها.

ahmad.h@yu.edu.jo