يسعى جلالة الملك دوماً إلى تحسين وتعزيز وضع الأردن داخلياً وخارجياً بالرغم من اضطرابات المنطقة المعطِلة للنمو الاقتصادي..

فقد تطرّق أخيرا إلى ضرورة جذب الاستثمارات للدول العربية أثناء اللقاء مع ممثلي المنظمات والنخب العربية الأميركية في نيويورك، وذلك من خلال تسخير خبرات الدول العربية لجذب الاستثمارات للمنطقة.. داعياً إلى تشجيع الاستثمار مؤكداً دوماً أهمية تجيير الإدارة الرشيدة بكل المجالات وعلى الصعد كافة.

فعلاً ما أحوجنا إلى «قوانين ميسّرة» و"ثقافة استثمارية» جاذبة لا طاردة لتشجيع الاستثمار وتنشيطه، فلا نمو بدون تنمية ولا تنمية بدون استثمار.

فالتنمية لا يمكن أن تتبلور اقتصادياً أو اجتماعياً أو سياسياً... إلخ بدون مشاركة فاعلة من أبناء الوطن حكومة وشعباً.. كل من موقعه.. متوخّين جميعهم المصلحة العامة لا الخاصة عبر «إدارة رشيدة»، لكونها الأساس في نجاح المنظمة وتفوّقها على منافسيها.

ولا عجب أن نرى الدول والحكومات المتطورة تعتمد بالمقام الأول على الإدارة في تحقيق التقدم والرخاء لمواطنيها..

فالتعريف اللغوي للإدارة: أدار الشيء: تعاطاه، تولّى السهر على حسن عمله–«أدار المؤسسة»–ولهذا تُعتبر الإدارة من أهم الأنشطة الإنسانية في أي مجتمع عبر مراحل تطوره المختلفة لارتباطها بحياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

فالإدارة هي الأداة التي تقوم بجمع الموارد الاقتصادية وتوظيفها لإشباع حاجات الفرد والجماعة في المجتمع، ومن خلالها نصنع تقدم المجتمعات عبر الارتقاء بالأداء للوصول للإصلاح الإداري المنشود الذي يدخل بكل حلقات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي والتعليمي والصحي.. إلخ معسكراً بكل حلقة من حلقات السلسلة الإصلاحية؟!..

فالمواطن يعي ويميز وقادر على قياس الإنجاز المتقَن الذي يعتمد على «الإدارة الرشيدة» ولهذا لا يجوز الخلط بينها وبين «القيادة» مما يخلق «أزمة الإدارة» كنتيجة حتمية للإخفاق «بإدارة الأزمة» نفسها لعدم «إعطاء القوس لباريها»..

بالمناسبة، هذا المثل «اعط القوس لباريها» يقصد: بأنّ الذي يأخذ أيّ عمل ليس من مهنته أو من شأنه فإنه لن يفلح به ولن يتقنه، ولهذا يجب توكيل الأمر إلى المختص به مما يعني احترام التخصصات مع اعطاء الحرية المطلقة للمختص الخبير الماهر من أجل أن يحلّق ويبدع عبر تفويض الأمر إلى مَنْ يحسنه مستعينين دوماً بأهل المعرفة ليديروا أعمالنا..

فكما هو معروف؛ فأيّ فريق إداري مكون من قائد، وإداريين، ومنتجين، يعملون معا للوصول إلى هدف واحد. فالقيادة تأتي في المرتبة الأولى تتبعها عناصر الإدارة والإنتاج.. ولكن كثيراً ما يتعثر الوصول للأهداف عندما ينغمس الإداري في القيام بدور القائد..

ولهذا حذار من الخلط بين مضمونيْ القيادة والإدارة وتبادل الأدوار لتجنب هذا التعثّر.. فالقائد يظل قائداً حتى لو امتلك خبرات إدارية!

مذكّرين بأن الإدارة لن تصلح بغياب «الوازع الأخلاقي» ولهذا فأغلب الجامعات تقوم بتدريس موضوع «أخلاقيات العمل» لتحديد ما هو أخلاقي وغير أخلاقي وفق موازين منضبطة..

مذكّرين بهذه العجالة:

«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا»..

hashem.nadia@gmail