القدس المحتلة - كامل إبراهيم والوكالات

حددت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس جلسة للنظر في استئناف قدمته عائلات فلسطينية من حي سلوان في القدس المحتلة ضد مطالبة مستوطنين بإخلائهم من منازلهم، وذلك في 25 تشرين الأول المقبل.

وقالت حركة «سلام الآن» بأن هذا الاستئناف الأول من نوعه الذي ستنظر فيه المحكمة وأنه يتوقع أن تكون لنتائجه تبعات على مئات السكان المستهدفة بيوتهم في القدس، وبضمنهم العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح التي تواجه دعاوى مشابهة من جانب مستوطنين.

وطلبت المحكمة أن يقدم المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، موقفه من الاستئناف حتى تاريخ 15 تشرين الأول المقبل. وستنظر المحكمة أيضا خلال الجلسة نفسها في وجهة نظر قانونية قدمها خبراء في القانون الدولي وطلبوا الانضمام إلى القضية «كأصدقاء للمحكمة» في دعوى المستوطنين ضد عائلة دويك من سلوان.

ولفتت «سلام الآن» إلى أنه قد تكون لوجهة النظر القانونية تبعات بعيدة المدى على دعاوى أخرى قُدمت ضد مئات السكان الآخرين في سلوان والشيخ جراح، حيث يواجه أكثر من 1000 شخص خطر طردهم من بيوتهم في أعقاب دعاوى إخلاء قدمها مستوطنون ضدهم.

وأضافت الحركة أن «جميع هذه الدعاوى تستند إلى قانون تمييزي، يسمح لليهود بـ"حق العودة"-لليهود فقط— إلى عقارات فقدوها في القدس الشرقية في العام 1948».

ويشار إلى أنه منذ العام 2020 أصدرت محكمة الصلح قرارات بطرد 36 عائلة فلسطينية، تضم 165 شخصا، من سلوان والشيخ جراح. ولا تزال قضاياهم في مراحل مختلفة في المحكمة. وتم تقديم وجهة النظر في قضية عائلة دويك، وهو الملف الأول الذي وصل إلى مرحلة طلب الاستئناف أنمام المحكمة العليا.

في القدس المحتلة ساد التوتر بسبب استمرار الاقتحامات التي ينفذها المستوطنون بحماية من القوات الخاصة والشرطة الإسرائيلية حيث اقتحم امس عشرات المستوطنين، المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحراسة مشددة ونفذوا جولات استفزازية بقيادة «جماعات الهيكل المزعوم».

وقالت الاوقاف الاسلامية أن المستوطنين تلقوا خلال الاقتحام، شروحات عن «الهيكل» المزعوم، وأدوا طقوسًا تلمودية علنية في المنطقة الشرقية من الأقصى. من جهتها دعت لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في اراضي عام 48 لوقف انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه في المسجد الأقصى المبارك، وشد الرحال إلى القدس والمسجد الأقصى.

واوضحت اللجنة أن المسجد الأقصى المبارك يشهد هذه الأيام انتهاكات إسرائيلية احتلالية متتالية، حيث باتت سوائب المستوطنين تقتحمه بشكل ثابت، وتقوم بأداء الطقوس الدينية اليهودية داخله.

واضافت انه وبالتوازي مع انتهاكات المستوطنين، تقوم قوات الاحتلال بالتضييق على المسلمين ورواد المسجد الأقصى ومناصريه بإبعادهم قسرا عنه عبر الأوامر الاحتلالية الصادرة عن أذرع الاحتلال المختلفة في مدينة القدس. وأشارت إلى ان القدس العاصمة العتيدة للدولة الفلسطينية تتعرض لسلسلة من التضييقات والممارسات الاحتلالية البغيضة التي تتمثل في هدم البيوت والتضييق على أهلها بهدف ترحيلهم وتهجيرهم وتفريغ الحامية الأولى للمسجد الأقصى المبارك من أهلها. وأكدت ان الممارسات الاحتلالية في المسجد الأقصى هدفها تغيير الوضع القائم فيه، وان إقامة الطقوس الدينية اليهودية داخل الأقصى، انتهاك لحرمته الدينية كونه مسجدا إسلاميا مباركا للمسلمين وأحد معالم الهوية الوطنية الفلسطينية لمدينة القدس.

ودعت المواطنين في القدس والداخل إلى تكثيف شد الرحال إلى المسجد الأقصى وبالذات خلال أيام الأعياد اليهودية التي تكثر فيها هذه الممارسات الاحتلالية.

كما دعت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي إلى الدفاع عن أولى القبلتين، ودول العالم والمؤسسات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني وحركات التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى ردع الاحتلال عن انتهاك الوضع القائم في الأقصى وعن الإخلال بالالتزامات الدولية في هذا الشأن.

من جهتها طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه معاناة الشعب الفلسطيني، عبر تفعيل آليات ملزمة لتطبيق بنود ميثاق الأمم المتحدة والقرارات الأممية الخاصة بالقضية الفلسطينية، بالتزامن مع البدء باجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم في نيويورك. وأكدت الخارجية الفلسطينية، أن تطبيق البنود المذكورة يأتي لإلزام إسرائيل كدولة احتلال عنصري بإنهاء احتلالها للأرض الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية، وليس إضاعة الوقت في معالجة بعض مظاهر الاحتلال وقشوره، أو ادارة الصراع تحت شعار التأييد الشكلي النظري لحل الدولتين.

وحملّت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة عن نتائج وتداعيات تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية العادلة والمشروعة، وحربها المفتوحة لتصفية القضية الفلسطينية، ليس فقط على المستوى الميداني، وكذلك على مستوى التصريحات والمواقف المعادية للسلام التي يطلقها يومياً أركان الائتلاف الحاكم في إسرائيل، بما فيها المواقف الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير جيشه الداعمة للاستيطان، وتعميقه، وتوسيعه على حساب أرض دولة فلسطين.

ودانت الوزارة التصعيد الحاصل في اعتداءات ميليشيات المستوطنين وعناصر منظماتهم الإرهابية على المواطنين الفلسطينيين، وأرضهم، ومنازلهم، وممتلكاتهم، وكان آخرها الاعتداء الآثم بالضرب الذي مارسه المستوطنون على مواطنين قرب الحرم الإبراهيمي بالخليل، ما أدى إلى إصابة عدد منهم برضوض وكدمات وتخريب ممتلكاتهم في البلدة القديمة.