حسبما نقل موقع مدار الساعة الإخباري عن إيضاح الشركة المنظمة لحفل غنائي لإحد الفنانين العرب المزمع عقده في العقبة، فإن تذاكر الحفل قد نفدت خلال دقائق، وبلغ ثمن التذاكر حسب فئات تصنيف مؤشر الطرب للشريحة الأولى 300 دينار على الجانبين، والفئة الثانية 250 دينارا أما الأقل حظا فكان سعر تذاكرهم 155 دينارا، وبهذا الخبر يجب أن نُسعد ونطرب لأن النهاية للطامة الكورونية قد شارفت على الزوال، وسنبدأ بعصر جديد ومكافحة الوباء بالتصفيق الحار والاستدارة الخصرية بدرحة 360 وزاوية حادة.

بكل صدق، عندما أرى بعض الشبان الأصدقاء وهم يغنون ويصفقون بفرح في سياراتهم عبر الشوارع بين الحين والآخر فإنني أفرح، واذا كان مزاجي غير مضطرب فإنني أرفع يدي لهم وكلي سعادة بأنهم فرحون، وإن حضرت حفل زواج على قلتها استمتع بمشهد الشباب والآباء وهم يرقصون طربا وفرحا، فنحن بحاجة للفرح والخروج من دائرة الضيق والتباؤس خصوصا عندما تجتمع العائلات والأصدقاء، وهذا الفرح بالطبع لا يكلف الجمهور الطربي الكثير.

نحن في هذا البلد الذي يعاني الجفاف والقحط خرجنا بصفة الصقتها بنا الجغرافية الصحراوية والجبلية وهي أننا أصحاب قطبة الجبين والعبوس الدائم والجلافة رغم أننا نمتلك من الطيبة والنخوة ما قد يجعلنا في أعلى مراتب الفضيلة والفزعة، ولكننا تشربنا بؤس العيش رغم مقدرتنا على الفرح، وليس هناك شعب يمكنه كسر هذه الهيمنة سوى الشعب المصري الشقيق، فالمصري يمكنه أن يخرج من تعب يومه الطويل وكدحه وكده على لقمة العيش ليدخل في فرح وطرب ودون ان يدفع جنيها واحدا، بل إنه يصدر لنا مغنيين يوسوسون لأصحاب الخصور وأصحاب الكروش المترهلة لتهتز وتتمايل بفرح.

وحتى لا يخرج تعليق طيب فيتهمنا بالتخلف والإعاقة الحضارية والداعشية القامعة، فإن إصرار البعض على حضور حفل غنائي ويدفع مبلغا يعادل راتب موظف بسيط لا يكفيه وعائلته لثلاث ساعات، يصنف ذلك في خانة التراجيديا التي نعيشها في مجتمعنا الذي يقبع بعضه تحت خط الفقر، رغم علمنا بأن ثلاثمئة دينار يستطيع المواطن الأردني أن يدفعها لرحلة الى شرم الشيخ المصرية أو لأي جزيرة تركية ويستمتع بأطايب الحياة والمناخ ويمكنه أيضا أن يهز الخصر كما يشاء، بعيدا عن فاتورة تهز بدنه لعامين الى الأمام.

الأردن يجب أن يخرج من القمقم على مستوى الفن نحو الارتقاء بالذائقة الفنية والموسيقية، فإن أسعفتني الذاكرة فقد كانت هناك فرق كورال، لعل أشهرها فرقة الفحيص التي وؤدت على مسارح الوطن، فلماذا لا نستدعي فنون الأوركسترا والعازفين المهرة ليستمع لهم الجيل الجديد الذي أضاع تقاليد الآباء ولن يُعلم أي تقليد جميل للأبناء، الذين تحولوا الى شبه روبوتات على منصات الهواتف لا يستطيعون رفع أعينهم عنها.

هناك فن راق وهناك لوحات شعبية جميلة يمكن إحياء ليالي السمر بها في كل مكان في بلدنا، كما كانت الفرق الشعبية وفرقة الملكية ولكن يبدو أننا انتهينا من مرحلة التغريب الى مرحلة الاغتراب والسقوط كالمستعبدين للمعازف الخارجية التي ندفع لها عشرات آلاف الدنانير عبر ساعات قليلة، وقليل منا من يفكر أن يدفع تلك الدنانير الى عائلة معدمة هزهم الجوع وضيم الأيام.

Royal430@hotmail.com